المملكة توثق العلاقات الثقافية مع مصر في «الأبد هو الآن»

إشادة واسعة بعمل الأمير سلطان بن فهد عن النقش الفرعوني المكتشف بتيماء

المملكة توثق العلاقات الثقافية مع مصر في «الأبد هو الآن»

الخميس ٢٨ / ١٠ / ٢٠٢١
- النقش يعكس أهمية موقع تيماء كمركز التقاء الطرق التجارية القديمة
- الآثار تؤكد استمرارية التواصل الحضاري بين البلدين عبر العصور
أكد مختصون أهمية مشاركة المملكة ممثلة بهيئة التراث في فعاليات المعرض الدولي «الأبد هو الآن»، في دورته الرابعة، الذي انطلق برعاية وزارة السياحة والآثار المصرية ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، لإحياء الفنون في مصر والعالم بمنطقة الأهرامات الأثرية بالجيزة، وأشاروا إلى أن العمل الفني الإبداعي المشارك لصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن فهد بن ناصر بن عبدالعزيز عن النقش الفرعوني لرمسيس الثالث المكتشف بتيماء، هو رمز يوضح مدى القرب الثقافي والتراثي بين البلدين، وترابطهما بعلاقات تاريخية طويلة مستمرة إلى الأبد.
قرب الثقافات
وتحدثت صاحبة فكرة المعرض والمنظمة له نادين عبدالغفار، قائله: كانت مشاركة مميزة من الأمير سلطان بن فهد في المعرض، وأسعدنا وجود قطعة فنية مختلفة له عن أعمال الفنانين المشاركين من مختلف أنحاء العالم، خاصة أن العمل يحاكي الحضارة الفرعونية ويحمل اسم «رمسيس الثالث» لأنه عبارة عن متاهة من المكعبات، محفور على سطحها نقش لتوقيع الملك رمسيس الثالث، يحاكي التوقيعات الملكية الفرعونية التي عثر عليها علماء الآثار السعوديون على صخرة ثابتة بمحافظة تيماء شمال المملكة، كما يحاكي العمل الموقع المقام فيه المعرض، وهو سفح الأهرامات بعراقة 4500 سنة، وبالتالي فالعمل الفني المشارك هو رمز يوضح مدى قرب ثقافاتنا وتراثنا وترابطها بعلاقات تاريخية طويلة مستمرة إلى الأبد، فالعلاقات الثقافية المصرية السعودية أمر حيوي لازدهار بلدينا، ونهدف إلى الحفاظ عليها من أجل مستقبل أفضل لكل من الشعبين
تعزيز الفنون
وقال أستاذ الآثار المساعد بجامعة الملك خالد ومدير الجمعية السعودية للفنون التشكيلية بعسير د. علي مرزوق: سعدنا كأثريين وفنانين تشكيليين بمشاركة المملكة في المعرض الدولي الذي يزاوج بين الفن المعاصر والحضارة المصرية القديمة، وأهمية المشاركة تكمن في تعزيز دور الفنون التشكيلية المعاصرة في إبراز المواقع التاريخية والأثرية التي تشتهر بها المملكة، ومنها موقع تيماء الأثري الذي يعد مهدا لحضارات إنسانية متعاقبة ابتداء من العصر الحجري، مرورا بالعصر البرونزي ثم الحديدي، ثم الجاهلي، وانتهاء بالعصر الإسلامي الذي يمتد حتى وقتنا الحاضر، إلى جانب إبراز دور النقش في التأكيد على أهمية موقع تيماء الإستراتيجي كمركز التقاء للطرق التجارية القديمة الذي كان يمد مصر الفرعونية بالبخور والنحاس والذهب والفضة من أرض مدين، وهو ما أكده علماء آثار سعوديون بوجود طريق تجاري يصل بين وادي النيل وتيماء، كما أن مثل هذه المشاركة تسهم في إبراز هذا النقش الهيروغليفي الذي وجد في موقع تيماء الأثري وبتوقيع ملكي أو ما يعرف بـ«الخرطوش» خاصة أن النقش وجد محفورا على أحد صخور تيماء الثابتة وليست المنقولة.
تواصل حضاري
وأوضح رئيس قسم الآثار كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود د. محمد الذيبي، أن المشاركة دلت على الشواهد الأثرية من مواقع المملكة العربية السعودية «من الجزيرة العربية» ومصر، واستمرارية التواصل الحضاري بينهما منذ عصور ما قبل التاريخ، فقد وجد تشابه كبير في الموضوعات المصورة على الواجهات الصخرية، وأساليب تنفيذها في كلا الجانبين، ما يرجح احتمال أن يكون سكان مناطق شمال غرب الجزيرة العربية، كانوا على اتصال وثيق مع سكان وادي النيل منذ الألف الرابع قبل الميلاد، كما اتضحت العلاقات بين الجانبين في الألف الثالث قبل الميلاد خلال عصر الدولة القديمة والدولة الوسطى في مصر، مشيرا إلى أنه اكتشفت الكثير من الأدلة الأثرية على وجود تواصل حضاري قوي بين مصر القديمة ومواطن الحضارات القديمة في أرض المملكة.
وأضاف: ولعل وجود اسم الملك رمسيس الثالث «الأسرة العشرون» مدونا على واجهة صخرية بواحة تيماء، دليل واضح على قوة ومتانة العلاقات الحضارية بين الجزيرة العربية ومصر، والمعثورات الأثرية التي عثر عليها في المواقع الأثرية في المملكة خير شاهد ودليل على عمق التواصل الحضاري مع مصر، والتي تعد دليلا ماديا يظهر تلك الصلات والعلاقات الحضارية.
وتابع: وهكذا تؤكد الشواهد والأدلة الأثرية على عمق التواصل الحضاري بين أرض المملكة ومصر منذ أقدم العصور، وتسعى حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، بالتنسيق مع الحكومة المصرية في وقتنا الحاضر، لاستمرارية هذا التواصل وتدعيمه بكل السبل، وتعد هذه المشاركة حلقة من حلقات التواصل الحضاري بين الشعبين الشقيقين في المملكة ومصر، كما تعد رافدا وداعما للحراك التراثي الثقافي الأثري بين المملكة ومصر.
ترويج سياحي
فيما أكد أستاذ الإدارة السياحية كلية السياحة والآثار بجامعة الملك سعود د. سامح رفعت، أن المعرض حدث كبير يعكس النشاط الثقافي المتزايد في المنطقة العربية عامة، ويترجم توجهات رسمية في دول كبيرة مثل المملكة ومصر نحو زيادة الوعى الثقافي والمعرفي، ويعكس توجها نحو تعاون أكبر في هذا المجال المهم لتطور الشعوب ونمو وعيها.
وأضاف: المشاركة تعكس التوجهات المستحدثة في المملكة نحو الانفتاح الاجتماعي والثقافي والمعرفي على كل الشعوب والثقافات، خاصة أنها ذات تاريخ وتراث حضاري كبير، وتؤكد رغبة قيادات المملكة في التفاعل الثقافي والاجتماعي مع العالم في حقبة جديدة إيجابية، خصوصا بالنسبة للحراك السياحي الذي تعمل عليه المملكة، وسيزيد من الطلب السياحي عليها من مختلف دول العالم، إضافة إلى صدى هذه المشاركة كدعاية وترويج للمقصد السياحي السعودي.
وعن التعاون بين مصر والمملكة، قال: لا شك أن مصر ذات الحضارة الضاربة في جذور التاريخ والمتعددة على مدار تاريخها الحديث والمعاصر في علاقات قوية ومتشعبة مع المملكة في مختلف المجالات، ولا شك أن إضافة الجوانب الثقافية والأثرية والتراثية والسياحية لهذا التعاون سيكون له أثر كبير إيجابي على البلدين، أما بالنسبة للعمل الذى تشارك به المملكة، فهو تجسيد يؤكد أن هناك ارتباطا تاريخيا وأثريا بين البلدين، ويترجم اهتمام الأجيال الحاضرة باكتشاف الماضي الثري، وبتوضيح وربط تاريخ البلدين الكبيرين معا.
المزيد من المقالات
x