المرحلة الانتقالية في السودان تقف عند مفترق طرق

انقلاب سبتمبر كشف عن حقل ألغام من الخلافات

المرحلة الانتقالية في السودان تقف عند مفترق طرق

الاثنين ٢٥ / ١٠ / ٢٠٢١
قالت صحيفة «إندبندنت» البريطانية إن المرحلة الانتقالية في السودان تقف عند مفترق طرق.

وبحسب مقال لـ «أحمد أبودوح»، تتزايد المخاوف بشأن الانتقال السياسي الديمقراطي والأمن في السودان، حيث تشهد البلاد أزمتها السياسية «الأسوأ والأكثر خطورة» منذ الانتفاضة الشعبية 2019 التي أنهت حكم الديكتاتور السابق عمر البشير الذي أمضى 30 عاما في السلطة.


وتابع يقول: أدت الانقسامات والمنافسة الشرسة بين الجنرالات العسكريين وشركائهم المدنيين في الحكومة حول تقاسم السلطة إلى تفاقم الأزمة مؤخرا. وتطالب الاحتجاجات المؤيدة للجيش، التي تقود حاليا اعتصاما أمام القصر الرئاسي، الجيش بتنفيذ انقلاب وحل مجلس الوزراء.

وأضاف: شدد الفريق عبدالفتاح البرهان، القائد العسكري ورئيس مجلس السيادة العسكري - المدني، على ضرورة استبدال الحكومة بحكومة أكثر شمولا من الناحية السياسية. أضرت دعوته بالعلاقات المتوترة بالفعل مع قوى الحرية والتغيير - المعسكر المدني الحاكم -، منذ محاولة الانقلاب الشهر الماضي المنسوبة إلى أنصار البشير.

تصاعد الخلاف

وأردف: قاوم البرهان وجنرالات آخرون مرارا دعوات قادة قوى الحرية والتغيير لإصلاح الجيش والقوات شبه العسكرية وغيرها من الأجهزة الأمنية التي يقولون إنها لا تزال تحت سيطرة أتباع البشير. ورد الجيش باقتراح مضاد يطالب تحالف قوى الحرية والتغيير نفسه بتنفيذ الإصلاحات الضرورية في صفوفه.

وتابع: يقول مراقبون إن القادة العسكريين يشعرون بالتوتر بشأن نتيجة العملية الانتقالية ومصير قبضتهم الطويلة على السلطة.

ونقل عن جوناس هورنر، المحلل البارز المتخصص في شؤون السودان في مجموعة الأزمات الدولية، قوله: الجيش قلق من خسارة مكانته ونفوذه في ظل حكومة ديمقراطية مدنية، لكنه قلق بشكل أكثر إلحاحا من احتمال الخضوع للعدالة عن الانتهاكات التي ارتكبت خلال حكم البشير.

وأضاف هورنر: الجنرالات قلقون أيضا من فقدان مكانتهم المهيمنة والمتميزة في الاقتصاد السوداني.

ومضى الكاتب يقول: حدد الإعلان الدستوري للبلاد، الذي تم توقيعه بعد الانتفاضة، موعدا لتسليم قيادة مجلس السيادة للمدنيين في مايو 2021. ومع ذلك، فإن اتفاقية السلام التي تم توقيعها العام الماضي أعادت ضبط الساعة الانتقالية وأرجأت تسليم السلطة.

وأردف: لطالما كانت العلاقة بين الجانبين صعبة ويهيمن عليها التمركز العدواني للسيطرة على أدوات السلطة الرئيسية في واحدة من أفقر البلدان في شمال أفريقيا.

حقل ألغام

ونوه الكاتب بأن محاولة الانقلاب في سبتمبر كشفت، ولأول مرة، عن حقل ألغام من الخلافات حول رؤية القادة العسكريين والمدنيين لمستقبل السودان.

ونقل عن رئيس وزراء البلاد عبدالله حمدوك، قوله الأسبوع الماضي: إن محاولة الانقلاب فتحت باب الفتنة، وكل الخلافات والاتهامات الخفية من جميع الجهات، وبهذه الطريقة تلقي بمستقبل بلدنا وشعبنا والثورة في الريح.

وأردف الكاتب: قدم حمدوك خارطة طريق لكلا الجانبين لإنهاء الأزمة، والتي تضمنت الدعوة إلى إنهاء التصعيد واتخاذ القرار من جانب واحد والعودة إلى حكومة فاعلة.

وتابع: أدى الاقتتال الداخلي بين النخبة الحاكمة إلى تفاقم الوضع الاقتصادي المتردي بالفعل في السودان. أظهرت بيانات رسمية الشهر الماضي تباطؤ التضخم للمرة الأولى منذ أن بدأت الفترة الانتقالية من 422 % في يوليو إلى ما يزيد قليلا على 387 % في أغسطس.

وأشار إلى أن منتقدي الحكومة يصرون على أنها تتبنى سياسات خاطئة، وأن عدم كفاءتها تسبب في نقص الوقود والخبز والأدوية الأساسية.

سقطات مستمرة

واستطرد: تسببت السقطات المستمرة في كل من الحوكمة السياسية والاقتصادية في تعميق الخلافات بين الفصائل المدنية في الحكومة.

ونقل عن هورنر قوله: تعاني الكتلة المدنية داخل الحكومة الانتقالية من انقسامات عميقة على نحو متزايد.

وأضاف الكاتب: يقول محللون إن الخلافات المستمرة بين صفوف المدنيين يمكن أن تنظر إليها بعض الفصائل العسكرية على أنها فرصة لزيادة سلطاتها.

وتابع: يتهم منتقدون الجيش بلعب لعبة فرق تسد لإضعاف المدنيين الذين انقسم تحالفهم هذا الشهر إلى جناحين. تحث المجموعة المنشقة الجديدة على دور أكبر وأكثر مركزية للقادة العسكريين في تحديد مستقبل الفترة الانتقالية.

ونقل عن يزيد الصايغ، الزميل البارز في برنامج العلاقات المدنية والعسكرية في الدول العربية في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، قوله: كان الجيش على استعداد للتعامل مع الأحزاب السياسية المدنية، ولكن عندما ثبت أن هذه الأحزاب غير موحدة، تحول الجيش إلى نهج أكثر حزما من حيث وضع الأجندة السياسية والتوجهات السياسية بشكل استباقي للبلاد. ليس من قبيل الصدفة أن أشار البرهان مؤخرا إلى الجيش على أنه «الوصي» على السودان.

أزمة الشرق

وأردف كاتب المقال: في غضون ذلك، في شرق السودان، استولى زعماء مجلس البجا، وهو خليط من القبائل والفصائل المحلية، على أكبر ميناء في البلاد على البحر الأحمر وقطعوا الطريق المؤدية إليه. ويطالب زعماء العشائر بإنهاء إهمال المنطقة المتخلفة بشدة ويكررون مطالباتهم للجيش بإجراء تعديل وزاري.

وأضاف: أفادت وكالة «بلومبرج» الأمريكية أن الحصار عطل تجارة بقيمة 126 مليون دولار. وقالت إن شركات النقل تخسر نحو 400 ألف دولار في اليوم، وذلك بحسب مسؤولي الموانئ وشركات الشحن والنقابات العمالية.

واستطرد: حث حمدوك البجا على إنهاء الأزمة والدخول في محادثات مباشرة، بينما اتهم مسؤولون آخرون في حكومته الجيش بأنه المحرض على الأزمة.

ومضى يقول: أثار إغلاق الميناء دعوات من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والنرويج للحوار بين الطرفين، وحث الدول الثلاث في بيان مشترك المجتمع الدولي على تقديم الدعم الكامل لجهود الحكومة السودانية لحل هذه المسألة وإنهاء الحصار المستمر.

ولفت إلى أن الأمل الوحيد للطرف المدني ربما يكون في الرسائل العامة القوية من الإدارة الأمريكية.

قبول أمريكي

وتابع: من الواضح أن الجيش السوداني أراد الحصول على قبول أمريكي حتى يتم رفعه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب وبالتالي الفوز برفع العقوبات الاقتصادية واستعادة الوصول إلى البنوك والأسواق الدولية، ولهذا السبب وافقوا على إقامة علاقات مع إسرائيل، ونقل الأعمال العسكرية والتجارية إلى سيطرة الحكومة.

وأضاف: فرض المشرعون الأمريكيون قيودا على المساعدة العسكرية للسودان في مسودة مشاريع قوانين مخصصات السنة المالية 2022 الصادرة الأسبوع الماضي، وربطوها فقط بموافقة الحكومة التي يقودها المدنيون.

ونقل عن الصايغ قوله: الموقف العام الواضح من الولايات المتحدة الذي يحذر من أي شكل من أشكال الانقلاب العسكري والتلميح إلى احتمال فقدان السودان للوصول إلى صندوق النقد الدولي والبنك الدولي وما إلى ذلك، يمكن أن يكون له تأثير كبير على سلوك الجيش السوداني في الأسابيع والأشهر المقبلة.

وأضاف الكاتب: إضافة إلى كونه بمثابة تحذير واضح لخصومهم العسكريين، فإن الدعم الدولي قد يشجع المدنيين أيضا على المضي قدما والتعامل بشكل مباشر مع الجيش.
المزيد من المقالات
x