ترحيب عالمي بالمبادرة السعودية للوصول لصافي الانبعاثات الصفرية

الصحف والمواقع الدولية أبرزت أهمية القرار وتوقيته الإستراتيجي

ترحيب عالمي بالمبادرة السعودية للوصول لصافي الانبعاثات الصفرية

الاثنين ٢٥ / ١٠ / ٢٠٢١

بي بي سي: استثمارات سعودية بالمليارات للحفاظ على البيئة

فاينانشيال تايمز: أهداف مناخية جديدة وطموحة

ذي إيدج: الرياض.. عاصمة خضراء ومستدامة

بلومبرج: خطة عملاقة لدعم السيارات الكهربائية

ياهو فاينانس: مشروع عالمي رائد لطاقة الهيدروجين

ليدر بوست: دفعة سعودية جديدة لقمة المناخ "كوب – 26"

كاوا نيوز: نقلة نموذجية بيئية حقيقية

بيزنس ريكورد: استثمار الطاقة واهتمام بالمناخ

انتشرت ردود فعل إيجابية واسعة النطاق على المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس اللجنة العليا للسعودية الخضراء، واستهدف فيها وصول المملكة إلى هدف الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2060، مع إطلاق حزمة واسعة من المبادرات التي تحقق هذا الطموح المناخي.

وأبرزت الصحف والمواقع العالمية ردود الفعل هذه، مؤكدة أن قرار المملكة بالوصول للحيادية الكربونية يشكل علامة فارقة، بسبب الدور المحوري الذي تلعبه الرياض كأكبر مُصدر للنفط الخام، إضافة إلى إمكانية تشجيع ذلك لمزيد من دول المنطقة والعالم على أن تحذو حذوها بإطلاق أهداف مناخية مماثلة. وفي هذا الصدد، قامت صحيفة "اليوم" بترجمة أبرز ما جاء في الصحف والمواقع العالمية من ردود فعل على المبادرة السعودية، كالآتي:

ترحيب كبير

البداية كانت من موقع هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي"، التي أكدت أن سمو ولي العهد شدد على أن المملكة ستستثمر أكثر من 180 مليار دولار للوصول إلى هدف الانبعاثات الصفرية. وتنضم السعودية بذلك إلى أكثر من 100 دولة التزمت بالوصول إلى هدف الحياد الكربوني، حيث يعني صافي الانبعاثات الصفرية عدم إضافة كمية أكبر من الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

وقال موقع "بي بي سي": "يتم تحقيق هدف المملكة من خلال مزيج من خفض الانبعاثات عن طريق تقليل الغازات مثل ثاني أكسيد الكربون، والتي يتم إطلاقها في استخدام الوقود الأحفوري، وما يسمى بإجراءات التعويض، مثل زراعة الأشجار، وتقنية احتجاز الكربون".

ونقل موقع هيئة الإذاعة البريطانية عن ريتشارد بلاك، كبير المساعدين في وحدة استخبارات الطاقة والمناخ (ECIU)، وهي مؤسسة فكرية مقرها المملكة المتحدة، قوله إن هدف صافي الصفر في المملكة "مرحَّب به للغاية"، وأشار إلى أن السعودية "بحاجة إلى نشر خطة لكيفية تحقيق ذلك".

ولفت الموقع البريطاني إلى أن الصين وروسيا أيضاً تخططان للوصول إلى صافي الانبعاثات الصفرية بحلول عام 2060، وقال الموقع: "خطوة المملكة العربية السعودية تمثل تحولاً كبيراً"، مشيراً إلى أنه سيتم الوصول للهدف -حسب خطة المملكة- دون التأثير على "استقرار أسواق الطاقة العالمية".

وأردف أن البلاد ستخفض أيضاً انبعاثات الميثان بنسبة 30٪ بحلول عام 2030.

ونقل عن سمو ولي العهد، قوله: إن الخطط ستعتمد على "توافر التقنيات المطلوبة لإدارة وتقليل الانبعاثات". وفي وقت سابق من هذا العام، قالت المملكة إنها ستقلل من انبعاثات الكربون بالتحول إلى الطاقة المتجددة وزراعة مليارات الأشجار.

أهداف جديدة

ومن "بي بي سي" إلى صحيفة "فاينانشيال تايمز" التي أشارت إلى أن هذا الإعلان قبل أيام فقط من افتتاح قمة المناخ (كوب 26) في غلاسكو، واجتماع قادة مجموعة العشرين في روما بمشاركة المملكة في كليهما.

وسلطت الصحيفة الضوء على تعهّد سمو ولي العهد بإنفاق المملكة 700 مليار ريال (187 مليار دولار أمريكي) على مجموعة من "الأهداف المناخية الجديدة"، بما في ذلك خفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنوياً بحلول عام 2030.

وأضافت "فاينانشيال تايمز: "قالت المملكة العربية السعودية إنها ستخفض أيضاً انبعاثاتها من غاز الميثان، وهو غاز قوي للاحترار ينطلق عند إنتاج الهيدروكربونات، وهي تنضم بذلك إلى اتفاق تقوده الولايات المتحدة للحد من انبعاثات الميثان بنسبة 30% خلال هذا العقد".

ولفتت الصحيفة العالمية إلى أنه من غير المرجح أن يغير الهدف الجديد لصافي الانبعاثات الصفرية مكانة المملكة العربية السعودية كأكبر مصدر للنفط الخام في العالم، لأن هذه الصادرات عادة ما يتم استبعادها من الانبعاثات التي يتم قياسها.

الرياض.. مستدامة

وتواصلت ردود الأفعال مع موقع صحيفة "ذي إيدج"، الذي أبرز مستقبل الرياض كعاصمة "خضراء ومستدامة" وفق رؤية سمو ولي العهد، الطموحة، وقال الموقع إن الإعلان، الذي أدلى به سمو ولي العهد، كان توقيته إستراتيجيًا قبل بدء مؤتمر المناخ العالمي كوب 26 الذي يُعقد في جلاسكو بأسكتلندا.

وأضاف الموقع إن سمو ولي العهد تعهّد بأن المملكة العربية السعودية ستزرع 450 مليون شجرة، وتعيد تأهيل مساحات شاسعة من الأراضي بحلول عام 2030، مما يقلل من انبعاثات الكربون سنوياً، ويحول الرياض -غير الساحلية- إلى عاصمة أكثر استدامة.

ونقل الموقع عن فهد الرشيد، رئيس الهيئة الملكية للرياض، تأكيده على أن الهدف، الذي أُعلن عنه يوم السبت الماضي في بداية المؤتمر المناخي السعودي، هو جزء من خطة لخفض انبعاثات الكربون إلى النصف في المدينة التي يبلغ عدد سكانها 8 ملايين نسمة على مدى السنوات التسع المقبلة.

مبادرات رائدة

واستمرت الإشادة بالدور الريادي الذي تلعبه مبادرات الرياض في موقع "ياهو فايناناس" الذي نقل عن شبكة "بلومبرج" الإخبارية تأكيدها بأن ما لا يقل عن 30٪ من السيارات في العاصمة الرياض ستكون كهربائية بحلول عام 2030، حسب الخطة العملاقة للمملكة، حيث تسعى الدولة إلى الحد من انبعاثات الاحتباس الحراري.

وقال "ياهو فاينانس" نقلاً عن "بلومبرج": "يأتي هدف تعزيز السيارات الكهربائية في الرياض في الوقت الذي تحاول فيه المزيد من الدول تقليل أو التخلص التدريجي من محركات الاحتراق الداخلي التي تعمل بالبنزين والديزل، حيث تهدف الصين إلى أن تصبح 25٪ من السيارات الجديدة كهربائية بحلول عام 2025، وتخطط المملكة المتحدة لإنهاء مبيعات السيارات الجديدة التي تعمل بالوقود الأحفوري بحلول عام 2030". وصرح الرشيد في مقابلة مع بلومبرج: "نريد أن نتأكد من تقليل بصمتنا الكربونية، وهذه أفضل طريقة للقيام بذلك".

ولفت الموقع الاقتصادي العالمي إلى أن صندوق الثروة السيادية في المملكة العربية السعودية يستثمر في المركبات الكهربائية منذ عدة سنوات وحتى الآن، بما في ذلك دعم شركة "لوسيد موتور" المنافسة لشركة "تسلا"، وذلك ضمن جهود المملكة الموسعة لتوسيع استثماراتها الخضراء".

طاقة الهيدروجين

وسلّط مقال آخر في شبكة "ياهو فاينانس" الضوء على التركيز السعودي الرئيسي على أحد أكبر مشاريع الغاز الطبيعي في العالم، الذي سيعتمد على تصنيع الهيدروجين الأزرق، حيث تكثف المملكة جهودها لتصدير وقود يُنظر إليه على أنه حاسم في التحول إلى الطاقة الخضراء.

وقال الموقع: "سيتم استخدام جزء كبير من الغاز من تطوير المشروع بقيمة 110 مليارات دولار للهيدروجين الأزرق"، وفقاً لوزير الطاقة سمو الأمير عبدالعزيز بن سلمان. ويتم تصنيع الوقود عن طريق تحويل الغاز الطبيعي والتقاط انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

ونقل الموقع عن سمو الأمير عبدالعزيز، قوله: "المملكة أكبر المغامرين عندما يتعلق الأمر بالهيدروجين الأزرق". وأضاف: "نحن نركز أموالنا على الاستثمار بالهيدروجين".

وقال الموقع إن المبادرات السعودية الأخيرة تؤكد كيف تسعى المملكة إلى دعم الطاقة النظيفة والمشروعات المستدامة.

دفعة لـ"كوب-26"

وفي سياق متصل، وصفت صحيفة "ليدر بوست" قرار وصول المملكة إلى الحياد الكربوني بأنه "دفعة لقمة المناخ كوب 26".

وقالت الصحيفة: "أعطت أزمة إمدادات الطاقة، التي يواجهها العالم، البلاد وحلفاءها في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) مزيداً من الأسباب لمضاعفة التركيز على التحول إلى الطاقة النظيفة".

ولفتت الصحيفة إلى أنه بينما تسعى البلدان النامية للحصول على حوالي 100 مليار دولار سنوياً للمساعدة في تمويل انتقال الطاقة وبناء المرونة ضد تغير المناخ، لن تتطلع المملكة العربية السعودية إلى الاستفادة من هذه المنح. ونقلت عن الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، قوله: "نحن لا نسعى للحصول على منح.. نحن لا نسعى للتمويل.. نحن لا نسعى للحصول على أي دعم نقدي"، مشيرة إلى أن المملكة هي التي ستقدم الدعم لمكافحة تغير المناخ.

نقطة انطلاق

أما موقع "كاوا نيوز" فقال إن يوم 23 أكتوبر سيتم تذكره كنقطة انطلاق لنقلة نموذجية بيئية حقيقية، بعدما شهد النسخة الافتتاحية لمنتدى المبادرة الخضراء السعودية في الرياض.

ونقل الموقع عن مستشار الطاقة إيثن ترينور، قوله: "علينا أن نكون واقعيين. نحن نتحدث عن دولة رائدة في إنتاج وتصدير النفط، ونحتاج إلى التأكيد على أهمية التمكن من جلب مثل هذه الدولة إلى طاولة المفاوضات. فالمملكة دولة لديها الإرادة والوسائل - المالية والسياسية - لتحقيق أهدافها".

ووافقه موقع "بيزنس ريكوردر" في الرأي، وأشار إلى أن "المملكة لا ترى أي تناقض بين الاستثمار في الطاقة والاهتمام بالمناخ، حيث تسعى الرياض لتطوير تقنيات تسمح باستهلاك النفط والغاز بطريقة صديقة للبيئة".

واختتم الموقع الاقتصادي العالمي: "المملكة تسعى إلى أن تكون مصدراً موثوقاً به لجميع أشكال الطاقة".
المزيد من المقالات