«الكتاب».. ارتفاع الأسعار خطر يهدد انتشار القراءة

مثقفون ومختصون يطالبون بعدم التعامل معه كسلعة واستثمار لجني الأرباح

«الكتاب».. ارتفاع الأسعار خطر يهدد انتشار القراءة

الاحد ٢٤ / ١٠ / ٢٠٢١
أكد عدد من المثقفين والمختصين ضرورة الحد من ارتفاع أسعار الكتب، وعدم التعامل معها كسلعة، لأن هذا سيؤثر على القراءة التي تعد فعلا أساسيا في حياتنا، وألقى البعض بالمسؤولية على دور النشر، التي تتعامل مع الكتب كاستثمار تحاول من خلاله جني الأرباح، التي ربما تكون فيها مبالغة أحيانا، بينما قال الناشرون إن إنتاج الكتب أصبح يتكلف أموالا طائلة لأنها تأثرت بالظروف الاقتصادية المحيطة، مثل ارتفاع الأسعار وتغير قيمة العملة وزيادة تكلفة الشحن، ورغم ذلك فإنها تطورت وأصبحت تحمل جودة عالية، وهذا ينتج عنه تكاليف إضافية أيضا.

تسهيل الشراء


قال الناقد صالح سالم: القراءة فعل أساسي في حياتنا، لذا فإنه من المهم تسهيل كل ما يوصلنا إليها، ومن أهم ما يمكن أن يوصلنا إلى القراءة تسهيل قيمة شراء الكتب، فعندما يكون ثمن الكتاب مناسبا لمعظم أفراد المجتمع، فإننا نضمن بذلك إمكانية اقتنائه للجميع، أما في حالة وصوله لأن يكون سلعة تتطلب ثمنا مرتفعا، فإن الكتاب حينها سينضم إلى خانة السلع، ويصبح ثمنه تجاريا أكثر منه ثقافيا، وهذا سيؤثر على فعل القراءة في حياتنا اليومية.

صعوبة الرقابة

وتحدث الشاعر حسين عبيري قائلا: ربما كانت المسؤولية تقع على بعض دور النشر التي تتعامل مع نشر الكتب كاستثمار تحاول من خلاله جني الأرباح، وربما كانت هناك تكاليف لا يعرفها إلا المسؤولون عن النشر، مثل تكاليف الأوراق والرسوم والشحن وغيرها، وكل هذا يقع على عاتق القارئ، ولعل الحل يكون من ناحيتين، الأولى دعم الهيئات الحكومية للكتب والمطبوعات، وتخفيض أسعار المعارض المؤجرة للدور في معارض الكتاب مقابل خفض سعر الكتب، وهي تجربة قامت بها بعض الدول العربية، والثانية وجود هيئات رقابية لأسعار الكتب، وربما كانت الصعوبة في هذا الاقتراح هو خضوع دور النشر لدول مختلفة ما يجعل من الصعب فرض قوانين موحدة عليها.

الكتب الجامعية

وحول غلاء الكتب الدراسية والجامعية، وتأثيرها على الطلاب وأسرهم، تحدثت عضو هيئة التدريس في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، د. منى القحطاني قائلة: غلاء الكتب ظاهرة منتشرة في عالمنا العربي وذات تأثير كبير على الطلاب وأسرهم، وأصبحت مشكلة يستلزم الأمر معالجتها وإيجاد حل حاسم لها، وتضافر الجهات المسؤولة من جامعات ودور نشر ومؤلفين وأساتذة جامعات، ومراعاة المستوى المادي لغالبية الطلاب، وأصبحت مشكلة يعانيها طلاب الجامعات على السواء تستدعي التنبه إلى عواقبها، وقد يكون السبب في ارتفاع أسعار الكتب في الجامعات، هو توكيل جهات معينة خاصة ببيعها، وعدم وجود جهة رقابية على هذه الجهات، إلى جانب غياب مسؤولية الجامعات عنها، ما يستدعي هذه الجهات إلى رفع أسعارها دون التنبه لوضع الطلبة واحتياجاتهم المادية.

وأضافت: الأستاذ الجامعي مسؤول أيضا، لأن بعضهم يفرض على طلابه كتبا باهظة الثمن وغير متوافرة بسهولة، ولا توجد إلا عبر المواقع الإلكترونية أو بنقاط بيع تكون نافذة الكمية، وهذا في حد ذاته معضلة أخرى تواجه الطالب، فيمر العام الدراسي ولا يتمكن من شراء الكتاب لارتفاع سعره أو لندرة توافره.

ارتفاع التكاليف

وأوضح الناقد د. حسن النعمي أن تجارة الكتب مرت بتحولات كبيرة، نظرا لتطور صناعة الكتاب الورقي أو الإلكتروني، الذي أصبح الكتاب يمثل قيمة اقتصادية في الدول التي تهتم بصناعته، وأضاف: تأثرت صناعة الكتاب بكل الظروف الاقتصادية المحيطة، مثل ارتفاع الأسعار وتغير قيمة العملة وزيادة تكلفة الشحن، وغيرها من العوامل التي تجعل أسعار الكتب غير مستقرة أو في ارتفاع، ولعل الشكوى من غلاء أسعار الكتب نابعة من نظرة أن الكتب ليست سلعة يومية حتى تبقى عرضة لتقلب أحوال السوق، ورغم ذلك فإنها تطورت وأصبحت تحمل جودة عالية، وهذا ينتج عنه تكاليف إضافية، فخط إنتاج الكتب فيه مسيرة تستنزف موارد ضخمة حتى يصل الكتاب الورقي إلى منافذ البيع.

وتابع: يبدو كلامي مبررا لغلاء الكتاب الورقي، لكن واقع الحال يقول إن ارتفاع الأسعار شامل في كل مناحي الحياة وليس بدعا على الكتاب، وعليه فلا بد أن ننظر بموضوعية إلى هذا الأمر، أما الكتاب الإلكتروني فهو بديل مناسب، لكن ليست هناك قناعة لدى الكثيرين به، ورغم أن سعره أقل فإنه أيضا متأثر بعوامل ترفع من قيمته، أهمها احتكار جهات تسويقية له، ولو قارنا بين استهلاك الكتاب الورقي والإلكتروني لوجدنا أن أغلب القراء يفضلون الورقي لأسباب منها مرونة التعامل معه، بالإضافة إلى نزعة حنين تجاه ما يذكرنا بلحظات سعيدة، وما نخطه عليه من ملاحظات، وما نتركه عليه من إهداءات، وما نتنسمه في ثناياه من آثار تعاملنا معه، كل هذه العوامل تجعل الكتاب الورقي رفيقا شخصيا نحاوره ونتبادل معه نظرات عميقة تبعث الألفة بيننا.

أعباء النشر

وأوضح الناشر عبدالرحيم الأحمدي أن الكتاب يمثل موردا للثقافة والمعرفة، وعلامة بارزة لتقدم الأمم من حيث اهتمامها بالمبدعين وتشجيعهم، وارتفاع مستوى التعليم والثقافة فيها، ويتمثل التشجيع بالجوائز للمؤلفات المتميزة وإقامة المعارض والإعفاء من الرسوم وتخفيض أجور الشحن وتحديد النسبة، التي تقتطعها المكتبات من قيمة بيع الكتب، إذ لا تقل اليوم عن 60 % لدى المكتبات الكبيرة و40 % حصة المؤلف والناشر وتكلفة الطباعة وجهد المؤلف ودار النشر.

وأضاف: مؤسسات الكتاب ومبدعوه يمثلون جانبا نوعيا في معيار قياس تقدم الدول، لذا يجب أن ترعى الدول صناعة الكتاب وتيسر وصوله للقارئ أينما كان، ولا بد من تعميم المكتبات العامة في الأحياء والقرى والمدن النائية، وتفعيل القراءة في المدارس والجامعات وتعويد الناشئة على القراءة، وإعانة المطابع بتخفيض الرسوم الجمركية للورق والحبر، وكل ما يعين على تخفيض أسعار الكتب، ويجب التمييز بين الكتاب والسلع الأخرى، واعتباره من الضروريات، لأنه يبني الأمم بتكوين المواطن الصالح فيها.
المزيد من المقالات
x