الأول من نوعه.. مسار لتدريب «ذوي الإعاقة السمعية» على قيادة المركبات بالشرقية

تركيب حساسات وكاميرات الرؤية المحيطية

الأول من نوعه.. مسار لتدريب «ذوي الإعاقة السمعية» على قيادة المركبات بالشرقية

السبت ٢٣ / ١٠ / ٢٠٢١
أطلقت مدرسة شرق لتعليم قيادة المركبات، التابعة لجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، مؤخرًا، برنامجًا تدريبيًا لقيادة المركبات، مخصصاً للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية «الصم وضعاف السمع»، وذلك بالتعاون مع الإدارة العامة للمرور، والجمعية السعودية للإعاقة السمعية بالمنطقة الشرقية؛ سعيًا منهم لتطوير الخدمات المقدمة لذوي الصم وضعاف السمع، ويعد هذا البرنامج الأول من نوعه على مستوى المملكة في مدارس تعليم قيادة النساء.

اتفاقية شراكة


وقالت المشرف العام للمدرسة د. سمر باريان: «المدرسة أكملت أكثر من 3 أعوام منذ افتتاحها، ووصلنا لمرحلة تمكننا من التوسع بتقديم برامجنا؛ للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من السيدات، ولذلك عقدنا اجتماعًا بالتعاون مع الجمعية السعودية للإعاقة السمعية، ووقّعنا اتفاقية شراكة، وبحثنا سبل التعاون فيما بيننا؛ لتقديم خدماتنا وبرامجنا لهذه الفئة الغالية علينا، بعدها تم اعتماد خطة العمل والبرنامج كامل».

لجنة طبيةوأشارت إلى إطلاق البرنامج التدريبي منذ أسبوع، وبلغ عدد المرشحات للقبول بالدفعة الأولى 6 متدربات، حضر منهن 4 متدربات فقط، موضحةً أنه تم قبول جميع المتدربات على برنامج «ليس لدي رخصة - فئة مبتدئ»، وذلك لأنه لا تتوافر لدى المتدربات خبرة سابقة بالقيادة، وكنوع من التجهيز لهن تتم إحالتهن للجنة طبية للكشف عليهن، والتأكد من جاهزيتهن وأهليتهن للسياقة.

كاميرات محيطيةوأوضحت أنه تم تجهيز مركبات القيادة بجميع احتياجاتها لذوات الإعاقة السمعية، ومن ضمن هذه التجهيزات حساسات أو استشعارات عن طريق كاميرات الرؤية المحيطية بألوان معينة؛ لتساعد المتدربة على الانتباه لموضع الخطر عند التوقف بالموقف أو الرجوع للخلف.

وأفادت د. باريان، بأنه تم تأهيل بعض من المدربات بالمدرسة على لغة الإشارة، وكانت هذه الخدمة مقدمة بشكل مجاني من الجمعية، سعيًا لدعمها للأشخاص ذوي الإعاقة السمعية «الصم وضعاف السمع»، وتسهيل إجراءاتهن للحصول على رخص قيادة، كما تم التعاون على تأهيل فاحصات على المفردات الأساسية والمستخدمة بالعملية التدريبية، التي تكون ضمن احتياج التدريب.

لغة الإشارةوذكرت أن الجمعية وفرت مترجمة للغة الإشارة لتكون متواجدة طوال أوقات المحاضرات النظرية للبرنامج التدريبي، مؤكدة أن المترجمة ستكون متواجدة أيضًا في وقت الاختبار النظري حتى تقوم بترجمة السؤال للمتدربة من ذوات الصم وضعاف السمع بلغة الإشارة، وذلك لصعوبة بعض المفردات لديهن.

مدربات سعودياتونوّهت ببداية انطلاق مدرسة شرق، وكانت هي المدرسة الوحيدة بالمنطقة الشرقية لتعليم قيادة المركبات، ومع إطلاق المنصة تم استقبال العديد من الطلبات في وقت واحد من الفئة العمرية 18 - 70 عامًا، ومن جميع محافظات المنطقة الشرقية، وكان التحدي الأكبر هو استقطاب مدربات سعوديات بسبب عدم حصول الكثير منهن على رخص في ذلك الوقت.

طاقة استيعابيةوكشفت أن المدرسة الآن وصلت إلى الطاقة الاستيعابية القصوى، وزادت سرعة تدريب المستفيدات بنسبة 100 % عن البدايات، وبلغ إجمالي عدد المتدربات اللائي تم تدريبهن بمدرسة شرق 41530 متدربة، وأصبح يتوافر لدى المدرسة أكثر من 200 مدربة، و134 سيارة للتدريب عليها، بمعدل 14 ساعة عمل يوميًا، و6 أيام عمل في الأسبوع، وبميدان تبلغ مساحته 80 ألف متر مربع، مشيرةً إلى أنه تتم دراسة خطة لعمل توسعة لميدان المدرسة لاستيعاب عدد سيارات أكثر ولافتتاح مسارات أخرى للتدريب، وذلك بحلول عام 2022م.

وتوقعت د. باريان أنه في القريب العاجل ستستقر الأمور تدريجيًا في جميع مدارس النساء لتعليم القيادة على مستوى المملكة، وأن هذه مرحلة تحتاج لصبر وتحمل.

فرحة وسعادةوعبرت مستفيدة من البرنامج التدريبي انتصار الدوسري عن مدى فرحتها وسعادتها، بتوافر برنامج لتعليم القيادة خاص بذوات الإعاقة السمعية، مشيرة إلى أنها سجلت بالبرنامج لشغفها بتعلم قيادة المركبات، وأنها متحمسة جدًا لاستخراج رخصة القيادة.

وقالت الدوسري: «كنت أرى مَنْ حولي يقودون السيارات وتعلّمت منهم بعض الأمور، ولكن عندما أتيت لدراسة القيادة بمدرسة شرق تعلمت أمورا مختلفة تمامًا عما كنت أراه في الواقع وفي الشوارع والطرق العامة، كما تعلمت هنا قوانين وأنظمة القيادة بحذافيرها».

محاضرات وترجمةوذكرت مدربة القيادة أريج عبدالعزيز، أنها تعلمت لغة الإشارة منذ أربع سنوات، وذلك على أيدي الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية «الصم وضعاف السمع»، وكانت تعمل بمثابة الأخصائية الاجتماعية، وتلقي المحاضرات لذوي الإعاقة السمعية بجانب مترجمة للغة الإشارة، ولكن مع مرور الوقت شعروا بالألفة فيما بينهم وبدأوا بتعليمها على المفردات الأساسية، كأيام الأسبوع والألوان والأرقام وما إلى ذلك.

وتابعت: «بعد ذلك أصبحت لا أعتمد على المترجمة عند إلقائي للمحاضرات إلا عند الضرورة، وبذلك أصبحت أمارس لغة الإشارة حتى أتقنتها».
المزيد من المقالات
x