«فوضى الوصفات» تفاقم مشكلات أمراض العيون

أطباء: أهمية الفحص المبكر وعدم الانسياق وراء «مواقع التواصل»

«فوضى الوصفات» تفاقم مشكلات أمراض العيون

السبت ٢٣ / ١٠ / ٢٠٢١
أكد أطباء عيون وجود مغالطات كثيرة بشأن مشاكل النظر، تتطلب ضرورة الالتزام بتعليمات الأطباء وعدم الاعتماد على المعلومات العامة من مواقع التواصل الاجتماعي، مشددين على أهمية الفحص المبكر خاصة لمرضى السكري لتجنب مضاعفات تحتاج إلى تدخلات خطيرة.

وأشاروا خلال حديثهم لـ«اليوم» إلى جود تطور كبير للعلم في طب العيون من خلال تغير كبير للتكنولوجيا والأدوية والمواد المستخدمة في العلاج، لافتين إلى أن الأماكن التي تشهد نشاطا أكثر كالمناطق الجبلية تكون صحة العين أفضل، مبينين أن إضاءة الجوال العالية تؤثر على النظر وتسبب جفافا للعين وصداعا، وهناك حلول مثل الابتعاد عنه لفترات، وكذلك الحال بالنسبة للكمبيوتر.


تحديد وقت للأجهزة الذكية

ذكرت الرئيس التشغيلي لمستشفى العيون التخصصي بالظهران د. إيمان الملا أن مرض السكري يسبب مضاعفات بالعيون إذا لم تتم متابعته بصفة دورية بالتحكم بمعدل السكري ومتابعة طبيب العيون للعلاج المبكر قبل أن تحدث المضاعفات، التي قد تؤدي إلى نزيف في العين وانفصال الشبكية وضعف الرؤية لذا يجب الاهتمام من قبل مريض السكري بالمراجعة الدورية لطبيب العيون، فالعلاج المبكر بالليزر أو الحقن في حالات معينة يمنع تفاقم الحالة.

وأضافت إنه تفاديًا لمرض الغمش أو كسل العين لدى الأطفال ننصح الأهالي بضرورة الكشف المبكر على نظر أطفالهم. فإنه بالإضافة للكشف عند الولادة للتأكد من خلو المولود من أي أمراض خلْقية يجب فحص النظر من سن 3 - 5 سنوات، حيث إن كسل العين في هذا العمر يسهل علاجه، أما بعد سبع سنوات فيصعب العلاج. أما بخصوص استخدام الأطفال للأجهزة الذكية لمدد طويلة، فإن الأبحاث تشير إلى أن ذلك يؤدي لقصر النظر بطريقة أكبر مقارنةً بالماضي، لذا ننصح بضرورة تحديد وقت معين للأطفال لاستخدام هذه الأجهزة وقضاء الطفل وقتا أكبر بالهواء الطلق واللعب الخارجي.

وأوضحت أنه بالنسبة للكبار الذين تحتم وظائفهم المكوث مدة طويلة أمام الكمبيوتر، فإنه ينصح باستخدام طريقة 20 - 20 - 20.. فكل 20 دقيقة عمل على الكمبيوتر يتم النظر مسافة 20 قدم لمدة 20 ثانية بحيث ينظر لمكان بعيد بدلًا من القريب لإراحة البصر. وأشارت إلى أهمية معرفة دور المستشفيات التخصصية في أمراض العيون، التي تحال لها الحالات الصعبة، أما الحالات البسيطة فيتم علاجها بالمستشفيات العامة، حيث يتوافر بها مراكز عيون واستشاريو عيون، كما أن هناك بعض مراكز العيون في مراكز الرعاية الأولية الكبيرة بالخبر والدمام والقطيف، التي يجب أن تتوجه لها حالات العيون البسيطة لتتمكن المستشفيات التخصصية من التركيز على الحالات، التي تحتاج بالفعل خدمات تخصصية لا تتوافر بباقي المستشفيات دون تأخير.

طفرة في الأدوية ومواد الحقن

أكد استشاري عيون تخصص شبكية وجسم زجاجي في مستشفى العيون التخصصي د. ياسر أمين، وجود تطور كبير للعلم في طب العيون من خلال تغير كبير للتكنولوجيا والأدوية والمواد المستخدمة في العلاج، فمثلا لدينا في الشبكية ظهر في السنوات الأخيرة جهاز مقطعي عمل قفزة في التشخيص ومتابعة الحالات، مكننا من الاستغناء عن التصوير بالصبغة إلى حد كبير، كذلك طفرة في الأدوية والمواد المستخدمة التي تحقن في داخل العين، وساهمت في علاج أمراض كأمراض الشيخوخة التي تحصل في المركز البصري، وهذا يسبب ضعفا كبيرا على مستوى العالم لكبار السن، وهذه الأدوية تساهم في الحفاظ على النظر، وكذلك لدى مرضى السكري ومضاعفات الترشيح في المركز البصري، ومن المبشرات اختراع أدوية لبعض الأمراض الوراثية التي كانت سابقا لا علاج لها مثل الحقن الجينى في شبكية العين، وهذا يبشر بتقدم الأبحاث ويساعد على الحفاظ على النظر لأشخاص كان يضعف نظرهم تماما لأسباب مثل العشى الليلي «الالتهاب الصبغى الملون» وغيره.

وأشار إلى أنه لا يجب إجراء عملية لكل مشكلة في العين، فهناك حالات تتحسن بالعلاج غير الجراحي، وبالنسبة للشبكية فإن الأكثر أهمية هو الوقاية قبل حصول مضاعفات من السكر، وهذا يمكن بالليزر، وهو من أهم العلاجات التي لو أجريت في الوقت المناسب يكون لها دور كبير فى الحفاظ على النظر، أو الحقن بالعين.

وشدد د. أمين على أن مريض السكري يجب أن يتابع بالكشف الدوري وبدون أن يشتكي، ليتم تفادي الكثير من المضاعفات، مشيرا إلى أن أبرز المعلومات المغلوطة هي أن الليزر يسبب مشاكل للنظر، والحقيقة أن السكري والإهمال في علاجه، والتأخر في الكشف على قاع العين هو سبب ذلك وليس الليزر.

قلة النشاط تؤثر سلبا على النظر

ذكر استشاري عمليات الماء الأبيض في مستشفى العيون التخصصي في الظهران د. محمد السلاموني، أن عمليات الماء الأبيض من العمليات المنتشرة ويفترض أن تكون سهلة ولكن بسبب مشاكل السكري خصوصا وبعض الحالات المعقدة منها تتحول لمعقدة وتحتاج تدخلات فيها تفاصيل كثيرة ولا تعطي نفس نتائج الحالات العادية.

وأضاف إن ذلك يجعلنا نركز على أهمية علاج السكري والتشخيص المبكر. مضيفا إن الماء الأبيض يقصد بها عدسة العين يكون بها عتامة بتغير المكونات الشفافة داخلها إلى عدم مرور الضوء حيث تبدأ في التزايد حتى تصبح صورة الماء الأبيض المكتمل، مضيفا إن من كل 3 أفراد وصلوا لـ 75 سنة هناك 2 يتكون لديهما الماء الأبيض بشكل عام سواء مرضى السكري أو غيره، كذلك هناك 10 مليون عملية للماء الأبيض في العالم، وعدد المرضى الذين يعانون من الماء الأبيض 65 مليونا. وهذه إحصائيات عالمية، مشيرا إلى أن الموجات الصوتية ساهمت في سهولة العمليات وأكثر سرعة وأمانا ولكن خبرة الأطباء وتمكنهم تختلف.

وأكد أهمية الفحص المبكر. مشيراً إلى أن أبرز المعلومات المغلوطة والسلوكيات الخطأ تأخير المريض للفحص بالرغم من أن النظر بدأ يتغير ويختلف ويترك الماء الأبيض حتى يكتمل بينما يفترض بمجرد أن يبدأ الماء الأبيض الذهاب بشكل عاجل للطبيب.

وبين أن الحياة الأقل حركة وكثرة الحلويات تؤثر على الصحة العامة وعلى النظر. مبينا أن الأماكن التي تشهد نشاطا أكثر كالمناطق الجبلية في المملكة تكون صحتهم وصحة العين أفضل، مبينا أن إضاءة الجوال العالية تؤثر على النظر وتسبب جفافا للعين وصداعا، وهناك حلول مثل الابتعاد عن الجوال لفترات، وكذلك الحال بالنسبة للكمبيوتر.

4 إجراءات وقائية لمرتدي العدسات

قال أخصائي طب وجراحة العيون رئيس قسم الطوارئ في مستشفى العيون التخصصي في الظهران د. معاذ الرشود، إن من أبرز أخطاء المجتمع هو عدم معرفة الأعراض التي تستدعي زيارة طبيب العيون بشكل عاجل، فالبعض يكون لديه حالة طارئة، ولكنه لا يدرك مدى خطورة الأعراض التي يشتكي منها، فمثلاً نقص النظر المفاجئ عندما يلاحظ المريض أن النظر قل في إحدى العينين أو كلتيهما يجب زيارة طبيب العيون بشكل عاجل، كذلك ألم العين أو إحمرارها، وفي بعض الحالات كمرضى السكري وشعورهم بوجود اختلافات في النظر.

وأكد ضرورة الالتزام بإجراءات الأمن والسلامة لمَنْ يمارسون الأعمال الإنشائية، خاصة النجارة واللحام على ارتداء النظارات الحامية للعينين. والالتزام بالإجراءات الوقائية في ارتداء عدسات العيون أهمها التأكد من استخدام المحلول الطبي في تنظيفها والتأكد من تاريخ صلاحية المحلول، كذلك عدم النوم بها والتأكد من إزالتها عند الاستحمام أو السباحة في البرك، وتركها عند الإحساس بألم أو إحمرار بالعين أو نقص بالنظر وزيارة الطبيب بشكل عاجل.

وأشار إلى أن عدم الالتزام بالإجراءات المذكورة في استخدام العدسات تؤدي إلى إصابات خطيرة في قرنية العين. مشيراً إلى أن النساء أكثر من الرجال في مشاكل العدسات بينما الرجال تكثر لديهم الحوادث، التي تحصل في العين عالميا بحكم طبيعة العمل. مشيرا إلى أنه من أخطاء الآباء والأمهات عدم الاهتمام بفحص نظر الأطفال بشكل روتيني بحيث تكون أول زيارة لطبيب العيون في عمر الستة شهور، والزيارة الثانية في الثالثة من العمر، والثالثة في سن ما قبل المدرسة، وليس بالضرورة زيارة المستشفيات التخصصية فبالإمكان زيارة طبيب العيون في المراكز الصحية والمستشفيات العامة. محذرا من خطورة استخدام الأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة للأطفال، خاصة أن المسافة تكون قريبة جداً من العين، حيث أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنها تسبب قصر نظر للأطفال.

وأضاف إن هناك ممارسات غير صحيحة مثل أخذ الوصفة من غير المختصين والبعض يأخذ المعلومات في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي ويأخذها كمرجع، ودائما ما ننصح بعدم أخذ الدواء أو المعلومات الطبية إلا من الطبيب المختص، ومن المعلومات المغلوطة أن استخدام الجوال في الظلام يسبب أمراضا خطيرة للعين، والصحيح أنه يسبب جفافا وإجهادا للعين. مضيفاً إن المملكة متقدمة علميا وعمليا في طب وجراحة العيون ووجود مستشفيات تخصصية على رأسها مستشفى الملك خالد للعيون في الرياض ولا داعي للسفر خارجيا للبحث عن العلاج.

الوراثة عامل أساسي بأمراض الشبكية

قال استشاري العيون في مستشفي العيون التخصصي بالظهران. د. عبدالله المنيسي إن الرؤية الطبيعية للعين تحتاج لأن تكون عدسات العين بقوى معينة، وكل الأوساط التي يمر بها الضوء شفافة، وأن تكون الشبكية سليمة وكذلك العصب البصري، مشيراً إلى أن أسباب مشاكل العين تتلخص في العيوب الانكسارية التي تمثل قصر النظر وطول النظر واللانقطية أو الاستيجماتيزم. كذلك من أسباب مشاكل العين عتمات القرنية والماء الأبيض ونزيف وتليف الجسم الزجاجي. ومن أمراض الشبكية الانفصال الشبكي والالتهاب الصبغي بأنواعه المختلفة وضعف مركز الإبصار لكبار السن.

وأضاف دكتور المنيسى إن هناك أسبابا متعلقة بالعصب البصري مثل الإصابات في الحوادث والتهاب العصب البصري والجلطات التي تحدث في كبار السن وكذلك التهابات وأورام المخ، فكل الأمراض التي تصيب الوصلة من العصب البصري إلى مركز الإبصار في المخ تتسبب في ضعف النظر.

وأشار إلى أن العلاج ينقسم إلى علاج دوائي مثل القطرات والأدوية التي تؤخذ بالفم أو عن طريق الحقن بالعين أو الوريد، وعلاج بالجراحة مثل عمليات المياه البيضاء والزرقاء والانفصال الشبكي والحول وعمليات الجفون والحجاج، وهناك العلاج بالليزر بأنواعه المختلفة، وكذلك الأجهزة المساعدة مثل المعينات البصرية وهي مكبرات تساعد على الرؤية في حالات ضعف النظر الشديد والذي لا يمكن علاجه عن طريق النظارة الطبية.

ولفت إلى أن أمراض أعصاب العين تنقسم إلى قسمين ضعف البصر وحالات خاصة باختلال حركة العين وكل منها له علاج، كما أننا نعالج السبب مثلا لو ضعف البصر سببه العصب نعالج التهاب العصب وهكذا، مشيراً إلى أن الوراثة عامل أساسي في الكثير من أمراض الشبكية والعصب البصري.

وأضاف إن هناك معلومات مغلوطة في المجتمع على سبيل المثال نسمع كثيراً أن الطفل الذي يعاني من مشاكل في العين لا يحتاج نظارة لصغر سنه، وهذا خطأ، ويتسبب بكسل العين وضعف قوة الإبصار، وكذلك طفل لديه حول تسمع من يقول ليس بالضرورة عمل العمليات مبكرا وتأخيرها حتى يكبر، وهذا خطأ، لأنه يصبح لديه مضاعفات، وبالتالي العمليات لاحقا تكون لتحسين الشكل وليس النظر، وبالتالي ننصح بالاستماع للأطباء، كذلك البعض يروج إلى وجود علاجات في الخارج عن طريق زراعة العصب البصري أو علاج بالخلايا الجذعية، والصحيح، أنه حتى الآن لا يوجد علاج مثبت لعلاج ضمور العصب البصري، ولا تزال هناك أبحاث علمية في هذا المجال.

معلومات مغلوطة

عدم حاجة الطفل المريض لنظارة بالصغر

تأجيل عمليات الحول حتى الكبر

زراعة العصب أو العلاج بالخلايا الجذعية

أخذ الوصفة من غير المختصين في العيون

استخدام الجوال في الظلام يسبب سرطانا

الليزر سبب مشاكل النظر وليس السكري

الماء الأبيض

2 من كل 3 أفراد بسن 75 سنة يصابان بها

10 ملايين عملية في العالم

65 مليون مريض

حقائق

1 - جلوس الأطفال على الأجهزة الذكية يؤدي لقصر النظر

2 - العوامل الوراثية عامل أساسي في
المزيد من المقالات
x