عاجل

الجائحة.. «رهان» على تغيير السلوكيات الخاطئة

«كورونا» فرضت عادات مجتمعية أقل كلفة وأكثر التزاما

الجائحة.. «رهان» على تغيير السلوكيات الخاطئة

الخميس ٢١ / ١٠ / ٢٠٢١
مع عودة السماح بكامل الطاقة الاستيعابية في الأفراح والمناسبات، أكد مختصون أهمية الرقابة على القاعات المختلفة، وتنفيذ حملات وعي لتهذيب بعض السلوكيات الخاطئة في المجتمع، بعد فترة طويلة من التوقف كالاقتصار على الأهل والأقارب، في المناسبات وتكوين عادات جديدة تتعلق بأعداد الحاضرين، وكبح جماح المبالغة في الولائم أو الدعوات.

وأوضحوا لـ (اليوم)، أن الجائحة، كانت فرصة لضبط السلوكيات المجتمعية الخاطئة، إلى حد كبير، مشيرين إلى أهمية تنفيذ حملات وعي وتثقيف تحد من المظاهر غير المقبولة، خاصة وأن البعض قد يسعى لتعويض هذه المظاهر - التي اضطر إلى تجاهلها طوال فترة الجائحة - من خلال التكاليف الباهظة، وهو ما يتطلب وعيا ورقابة أيضا على قاعات الأفراح، التي ستسعى بدورها إلى رفع الأسعار خلال الفترة المقبلة.


سمات جديدة قائمة على الاعتدال

أوضح المستشار النفسي والسلوكي عبده الأسمري أن العودة لأي نشاط أو ميدان أو سلوك، بعد انقطاع، فإن هناك سمات وسلوكيات جديدة ستظهر وتتشكل في العقول وتتشربها الأنفس من خلال التيقن أن الجائحة قد انتهت قياسا، بما يرونه من عودة شبه كاملة للحياة، إضافة إلى أن هناك بعض الشرائح المجتمعية تعودت قبل الجائحة على عقد المناسبات وارتياد القاعات مما شكل لديهم نوعا من الحرمان والكبت السابق، وحتما سيفرغونه بعد العودة من خلال المبالغة في الولائم أو الدعوات، والبعض، مع كل أسف، يتخذون من القاعات مواقع لتعويض نقص ما في أنفسهم وانقطاعهم عنها الفترة الماضية، من خلال ممارسات خاطئة وغير مقبولة كالإسراف والمبالغة في الاحتفالات.

وأضاف: في المقابل، هناك فئة عاقلة تعلمت من درس الجائحة، ورأت أن الاحتفال أو المناسبات المصغرة تسهم في ضبط سلوك «الصرف»، وأيضا التيسير على صاحب المناسبة وضيوفه، وقد شكل ذلك ثقافة مجتمعية جميلة تقوم على الاعتدال والتوسط في التكاليف، وعدد المدعوين، متوقعا استمرار فئة على هذا النهج، وفق ميول واتجاهات كل شخص.

وأوضح أهمية أن تعي الأسر درس الجائحة، وألا تتورط في سلوكيات «التعويض» الذي سينعكس عليها سلبا، مبينا أن أسعار القاعات، يجب أن تخضع لرقابة صارمة من قبل الجهات المختصة، لمواجهة سلوك التعويض الذي سيلجأ إليه أصحاب دور الاحتفالات، بعد فترة طويلة من التوقف بسبب الجائحة.

وبين أن أسعار القاعات تتراوح ما بين 15 ألف ريال إلى 80 ألفا لليلة الواحدة، ومن المتوقع، وفي ظل تغير الثقافة في المجتمع وتوجه العديد من فئاته، إلى عقد الاجتماعات المصغرة، التي تكفيها الاستراحات، والمقتصرة على أعداد محدودة؛ أن تلجأ تلك القاعات لتخفيضات متباينة لمواجهة أي حالة كساد مستقبلية.

كبح جماح المبالغة في الولائم أو الدعوات

قالت المستشارة الأسرية والاجتماعية دعاء زهران إن جائحة كورونا، غيرت الكثير من مفاهيمنا الخاطئة وطبائعنا، التي التزمنا بها، على مدى عقود طويلة، خوفا من المجتمع؛ «القيل والقال»، ومن هذه العادات تغير مظاهر الأفراح والمناسبات التي اشتملت على العديد من المفاهيم الخاطئة خلال الفترات السابقة، ما قبل الجائحة.

وأضافت أن «الجائحة» هذبت عددا من المفاهيم الخاطئة المتعلقة بحفلات الزفاف، من خلال تقبل المجتمع للمناسبات المختصرة والأفراح ذات الأعداد القليلة، والحد من عناصر «البهرجة»، والمتطلبات المكلفة للعروسين، متمنية أن تستمر أسعار قاعات المناسبات كما رأيناها خلال الجائحة، وأن يكون هناك كبح للتكاليف الباهظة والتي كانت من أكثر الأمور المعسرة للزواج.

وأوضحت: خلال الجائحة تعلمنا أنه ليس كل ما يرضي المجتمع يجب القيام به، بل نستطيع وبكل لباقة وذوق التملص منه، والقيام بأعمال تجعل الشخص راضيا متصالحا مع نفسه تحت مبدأ «هذه قدرتي وهذه رغبتي»، وبمبدأ «لا تبنِ تعاستك على سعادة الغير».

وتابعت: عندما نتكلم عن هذه الجائحة البعض يرى الجانب السلبي، لكن هناك أيضا جوانب إيجابية، ومع قوله تعالى: «وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، يرتفع لدينا منسوب الراحة والطمأنينة، لأن كل ما يكتبه الله خير للمؤمن.

تكاليف متسقة مع محدودية الأعداد بالمناسبات

أوضحت المهتمة بشؤون الأسرة والمرأة زهرة بن ربيعان، أن الجائحة فرضت سلوكيات للصحة العامة، تسببت في تكوين عادة جيدة في المناسبات والأفراح، من جهة أعداد الحاضرين، ولكن لم تتمكن من تقليص التبذير، إذ شهدت الجائحة مظاهر بذخ في المناسبات بالرغم من قلة الحضور، بهدف التباهي، وإن كانت أقل كلفة في الفاتورة النهائية، بشكل عام، بسبب قلة الحاضرين، وليس بسبب تغير سلوك «البذخ». وبينت أن التبذير في حفلات الزواج ورفع عدد الحاضرين، من خلال توجيه دعوات عشوائية تتخطى أهالي العروسين وأقاربهم، يحتاج لتوعية وتدخل الجهات الرقابية للحد من تلك السلوكيات، خاصة وأن بعض الممارسات قد تؤدي إلى إضرار بالبيئة مثل رمي كميات هائلة من الطعام، تصل إلى أطنان من اللحوم والأرز من فائض الأعراس والولائم.

وقالت إن ارتفاع التكاليف في الزواج هو من أكثر السلوكيات الخاطئة التي تؤثر على نفسية الأزواج، فيما بعد، إذ إن الكثير قد يعيش سنوات تحت ضغط الديون، نتيجة «بذخ الزفاف»، كما أن تلك المبالغ تؤثر على دخل بعض الأسر وقد تصل نهاية هذه الضغوط إلى الانفصال، خاصة الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

وأوضحت أنه من الممكن أن تستغل تلك المبالغ في أمور أكثر أهمية ونفعا، بدون الاضطرار إلى مديونيات مالية تعود بآثار سلبية على الأسرة وقد تؤدي إلى تفككها، وذلك لعدم استطاعة الأب تلبية احتياجات الأسرة أو دخوله في انزعاج مستمر بسبب الضغوط المالية التي تؤثر نفسيا واجتماعيا على الترابط الأسري.

المزيد من المقالات
x