تطوير «الباحة - الجوف - جازان».. نقلة نوعية تحقق تكافؤ الفرص

مختصون: ولي العهد رسم خارطة طريق واضحة لرفع معدلات التنمية

تطوير «الباحة - الجوف - جازان».. نقلة نوعية تحقق تكافؤ الفرص

الاثنين ١٨ / ١٠ / ٢٠٢١
أكد مختصون أن مناطق الباحة وجازان والجوف تشهد نقلة تنموية شاملة في جميع القطاعات وعلى مختلف الأصعدة، مع إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، مكاتب إستراتيجية لتطوير تلك المناطق، لتكون جاذبة للاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص، وتواكب الطفرة الكبيرة التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030 التي تمثل خارطة طريق واضحة المعالم.

وأوضحوا لـ «اليوم»، أن الإمكانات السياحية والزراعية واللوجستية التي تكتنز بها المناطق الثلاث، تؤهلها لتحقيق طفرة كبيرة على الصعيد الاقتصادي، وستوفر الإستراتيجية في المناطق التنموية الثلاث على أن تكون محركا رئيسيا ترفع معدلات الاستفادة من تلك المقومات وشمول التنمية لجميع المناطق وتحقق التنمية المتوازنة في جميع مدن ومناطق المملكة، وفق مستهدفات رؤية 2030.


أكد المستشار الاقتصادي د. لؤي الطيار، أن للمكاتب الاستراتيجية أهمية كبرى في تطوير اقتصاديات المناطق المستهدفة ودعم ورعاية الميزات النسبية لكل منطقة والتي تعمل على تقليص الفجوة بين المناطق وتوزيع المشروعات التنموية بما يلائم النشاط والطابع الكلي للمنطقة بحسب الإمكانيات الطبيعية أو الصناعية أو السياحية التي تكتنز بها المناطق الثلاث، والتي تؤهلها لتحقيق طفرة كبيرة على الصعيد الاقتصادي، في ظل وجود إرادة التغيير التي تصنع القرار في المملكة، والرغبة لدى القيادة في منح فرص ذهبية للقطاع الخاص للعمل في مشاريع ذات عوائد استثمارية كبيرة، وتحقق المسؤولية الاجتماعية للشركات، وتعود بالنفع على المجتمع، وبالتالي تعمل على عامل تحفيزي هام لاستمرار السكان في تنمية مناطقهم وتحد من تقليص الهجرة إلى المدن الأخرى فهي تعمل على رفع مستوى العمل الإداري والتنمية الشاملة، من خلال التوزيع العادل للمشروعات التنموية لكل المناطق بما يتلاءم مع طبيعتها، ويحقق التنمية المتوازنة في جميع مدن ومناطق المملكة، حيث سيكون منوطا بالمكتب إعداد السياسات والرؤى والتوجهات والخطط والدراسات والمخططات الإستراتيجية الشاملة للمنطقة ومتابعة تنفيذها مع الجهات ذات الاختصاص، وكذلك مراجعة الخطط والدراسات والمخططات والمشروعات التي تعدها الأجهزة الحكومية وغيرها في المناطق الثلاث التي أعلن عنها سيدي ولي العهد.

تطوير اقتصاديات المناطق المستهدفة

ذكر رئيس لجنة الطيران في غرفة جدة حسين الزهراني، أن المكاتب الإستراتيجية ستحقق تطورا كبيرا في السياحة بالمملكة وفي مفهوم السياحة والترفيه، ويأتي بالتزامن مع إطلاق العديد من المبادرات التطويرية مثل السودة والخطة السياحية الضخمة التي تقبل عليها المملكة خلال الفترة القادمة مع تطور المشاريع السياحية الضخمة مثل مشروع نيوم، وآمالا ومشروع البحر الأحمر والقدية تجعل من المملكة قبلة السياح وهي تهدف إلى رفع الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، وعن الـ 3 مناطق التي تم إعلان إنشاء مكاتب إستراتيجية فيها فهي تتمتع بمعدلات عالية من مقومات سياحية قلما تتواجد في منطقة من مناطق العالم تستحق ذلك التوجه التنموي من قبل سمو ولي العهد والذي سيعمل على تعزيز إشراك المجتمع المحلي لأبناء هذه المناطق، وسيساهم في تسريع أداء قطاعات التنمية في المناطق الثلاث، وتنسيق جهودها وقياس أدائها، مبيناً أن الاستغلال الأمثل لتلك المناطق سيخلق بيئة استثمارية تتواكب مع ما تتمتع به المملكة من مكانة عالمية على كافة المستويات وتحقق الطموحات العالية للوطن والمواطن.

ركائز مهمة وتنمية مستدامة أوضح وكيل كلية القانون والدراسات القضائية في جامعة جدة د. محمد المقاطي، إن إعلان ولي العهد -حفظه الله- إطلاق مكاتب إستراتيجية لتطوير مناطق الباحة وجازان والجوف حرصاً من سموه على تطوير كافة مناطق المملكة والتي لا يوجد بها هيئات للتطوير أو مكاتب إستراتيجية؛ وفي توفير مناطق تنموية تحقق تكافؤ الفرص وترفع من معدلات التنمية وستكون ركائز مهمة لتحقيق اقتصاد قوي ومزدهر وتنمية مستدامة في تلك المناطق الثلاث، ومن المعلوم أن التنقلات الداخلية في العالم تشهد ازديادا ولها آثار سلبية قد تكون نسبية في المملكة بسبب التنوع الجغرافي ومساعي تنمية المناطق منذ تأسيس المملكة، ولكن تشهد مناطق عن غيرها أقل استفادة من المقومات التنموية التي تزخر بها وستعمل تلك المكاتب على أن تكون محركا ترفع معدلات الاستفادة من تلك المقومات وشمول التنمية لجميع المناطق وتحقق التنمية المتوازنة في جميع مدن ومناطق المملكة، وفق مستهدفات رؤية 2030.

زيادة معدلات التوظيف ودخول سوق العملقال الاقتصادي سالم باعجاجة: إن الثلاث مناطق التي تم الإعلان عن إطلاق مكاتب إستراتيجية فيها من أهم المناطق الزراعية والسياحية واللوجستية في المملكة، ومن خلال ما يغطيه المحور الثاني من محاور الرؤية في الاقتصاد المزدهر الذي يهدف إلى تحقيق اقتصاد فرصة مثمرة واستثماره فاعل وتنافسيته جاذبة وموقعه مستغل عن طريق الأهداف الإستراتيجية، كما تؤدي رؤية المملكة 2030 دورا رئيسا في تغيير هيكل الاقتصاد السعودي المعتمد على النفط، وتحويله إلى اقتصاد متنوع شامل يعنى بقطاعات مختلفة تسعى المملكة بشتى السبل إلى العمل على خطط وإستراتيجيات من ضمنها زيادة معدلات التوظيف وضمان جاهزية القوى العاملة لدخول سوق العمل، ورفع كفاءاتها وقدراتها وزيادة معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي عن طريق التركيز على عدة قطاعات وتنمية عدة مناطق لإيجاد بنى تحتية قادرة على تحفيز المجالات التي تتمتع بها تلك المناطق فالجوف تعد من أهم المناطق الزراعية في المملكة، بينما الباحة تضم المقومات السياحية النادرة على المستويين المعماري والطبيعة الخلابة، أما في منطقة جازان فهي مركز لوجستي هام وزراعي وتراثي على أرض الوطن وستعمل تلك المكاتب لتوفير الاستفادة المثلى والحقيقية لتلك المناطق. نواة لتأسيس هيئات تطوير مستقبلاًبين الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري أن الإستراتيجية إضافة مهمة لأجندة العمل التنفيذي وتعزيز لمستهدفات الميزة التنافسية وخلق آفاق واعدة في التنوع الاقتصادي المستدام، وستنطلق هذه المكاتب تحقيقا لمستهدفات رؤية المملكة العربية السعودية 2030، ومنه التأكيد على المقومات والفرص الواعدة التي تتمتع بها جغرافية المملكة من موقع جغرافي مميز، كما أن الملامح التي رسمها سمو ولي العهد من خلال إطلاق العديد من البرامج التنفيذية، ستكون نواه لتأسيس هيئات تطوير مستقبلاً، بهدف تعظيم الاستفادة من المميزات النسبية والتنافسية لكل منطقة، إضافة إلى تطوير البيئة الاستثمارية لتكون مناطق جاذبة للاستثمار بالشراكة مع القطاع الخاص وهذا مؤشر نحو تحقيق فعالية الاقتصاد الأفقي عن المكاتب الإستراتيجية في المناطق الثلاث في إطار اهتمام سموه الكريم وحرصه على أن تطال التنمية الشاملة جميع مناطق ومدن المملكة بما يعود بالنفع على جميع المواطنين، وخلق اقتصاد مزدهر ومجتمع حيوي لوطن طموح.

وأشار إلى أن هناك عدة محاور مستهدفة تتمثل في تحفيز القطاع السياحي والأمن الغذائي والزراعي والاحتفاظ بالتاريخ والتراث وكذلك قطاع الخدمات اللوجستية، إضافة إلى دعم وتحفيز القطاع الخاص بخلق شراكات فاعلة متنوعة من خلال هذه المكاتب واستثمار المقومات التنموية التي تزخر بها كل منطقة لتحقيق أعلى استفادة منها وتحويلها إلى عناصر داعمة للاقتصاد، بالإضافة إلى قيام المكاتب الإستراتيجية في المناطق الثلاث بأعمال التطوير والتنسيق والمتابعة مع الجهات الحكومية كافة، للعمل على تحفيز وإشراك القطاع الخاص في تنمية المكونات المكانية بها.

تطور في مفهوم السياحة والترفيه

تنمية متوازنة في ربوع الوطن

شدد الاقتصادي محمد الخلف على أن إطلاق القيادة الرشيدة للمكاتب الإستراتيجية في مناطق المملكة الثلاث سيحقق التنمية المتوازنة في ربوع الوطن، مشيرا إلى أن منطقة الجوف شمال المملكة مهيأة بشكل كبير لتكون «سلة غذاء السعودية»، وعلاوة على مياهها الجوفية العذبة وتربتها الخصبة، تحتضن الكثير من المزارع والمشاريع الزراعية الكبرى، وتنوعت منتجاتها بين التمور والخضار والفواكه والزيتون ومشتقاته، وما تنتجه المنطقة من الأعلاف وما تحتضنه من مصانع غذائية، إضافة إلى ما تمتلكه من ماشية ومزارع دواجن، حيث عُرفت الجوف منذ الأزل بوفرة المياه الجوفية وجودة منتجاتها الزراعية ووفرتها لما تتمتع به من طقس يشكل عاملا مميزا لهذه المنطقة التي تعد فريدة في العالم بقدرتها على إنتاج الزيتون والنخيل، فحرارة طقسها في الصيف تساعد على إنتاج النخيل، وشدة برودتها في الشتاء تعمل على تعزيز إنتاج الزيتون. وتؤكد الأرقام الأخيرة لوزارة البيئة والمياه والزراعة أن الجوف تضم ما يزيد على 3500 مشروع زراعي و12500 مزرعة، إضافة إلى 8 شركات زراعية حازت البعض منها على جوائز وشهادات دولية في الجودة، سجلت شركة الجوف الزراعية رقماً قياسياً عالمياً في موسوعة غينيس للأرقام القياسية كأكبر مزرعة زيتون حديثة في العالم، وتعتمد المنطقة في بعض من زراعتها على البيوت المحمية التي تجاوزت 1333 بيتا محميا للزراعة، وتنتج مزارعها ما يفوق 132000 طن من الخضراوات، و62000 طن من الحبوب، فيما بلغت عدد المزارع العضوية بالمنطقة 8 مزارع، على مساحة 10 آلاف هكتار، إضافة إلى 9 مزارع تحت التحول لمزارع عضوية بمساحة تقارب 6 آلاف هكتار، وقد بلغ إجمالي الإنتاج الزراعي للزراعة العضوية وتحت التحول 37948.77 طناً سنوياً، كما تنتج المنطقة ما يربو على 70 ألف طن من التمور مختلفة الأصناف، أشهرها حلوة الجوف، إضافة إلى حقول البصل والبطاطا والبطيخ والشمام التي تنتج بكميات كبيرة تغطي جميع أسواق المملكة.
المزيد من المقالات
x