رسالة تفعيل البطاقة.. «فخ احتيالي» للإيقاع بعملاء البنوك

طلب اسم المستخدم والرقم السري بالبريد الإلكتروني للاستيلاء على الأموال

رسالة تفعيل البطاقة.. «فخ احتيالي» للإيقاع بعملاء البنوك

استخدام التقنية في ممارسة عمليات النصب

عقوبات مغلظة لمرتكبي جرائم الانتحال


الإبلاغ الفوري يضمن استرداد الحقوق

الوعي الإلكتروني يحد من الظاهرة

تعرض عدد من عملاء البنوك لطرق احتيالية للاستيلاء على أموالهم عن طريق إرسال رسالة على البريد الإلكتروني، لتفعيل البطاقة الائتمانية الجديدة، وبمجرد الدخول على الرابط يطلب رقم البطاقة والاسم والرقم السري، فيما تتم عملية الشراء بدون كود بمجرد إدخال البيانات، وسحب المبلغ من البطاقة.

واشتكى عدد من العملاء على الحسابات الرسمية للبنوك من إرسال بريد إلكتروني على حسابهم يطلب منهم الرقم السري والاسم والبطاقة، وبمجرد إدخال البيانات يتم سحب المبلغ، دون إرسال كود لتأكيد عمليات الشراء، فيما يواجه عدد من مستخدمي برامج التواصل الاجتماعي عمليات احتيال مالي بطلب اسم المستخدم والرقم السري لتحويل أموال لحسابات في البنوك إذ إنهم خارج المملكة وعند عودتهم سيتم التعويض بمبالغ هائلة، مما يؤدي إلى انقياد البعض وراء هذه الرسائل ووقوعهم في فخ الاحتيال.

وأكد قانونيون أن عقوبة الاحتيال تصل إلى السجن سبع سنوات وغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحدى هاتين العقوبتين، فيما أشار تقنيون إلى أنه يجب الحذر من التعاملات المالية عن طريق برامج التواصل الاجتماعي لا سيما بعد تعدد الطرق لخداع العملاء والاستيلاء على أموالهم بحجة أعمال الخير.

قالت عميلة بأحد البنوك أشواق محمد إن رسائل الاحتيال المالي تتواجد في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، وتتعدد سبل المحتالين للوصول إلى أهدافهم، فتارة يسلكون طريق انتحال الشخصيات المهمة، وتارة باسم شركات ومؤسسات مالية مدعين تلك العملية بالاستثمار، أو اتصال هاتفي يملك جميع معلومات الشخص المتصل به مما يزرع ثقة بينه وبين المتصل لتكمل عملية الاحتيال.

ودعت إلى التحقق مرارا وتكرارا والتأكد من الأشخاص، الذين يسلكون هذا الجانب، وعدم الوثوق بهم بأي حال من الأحوال، ومَنْ يريد زيادة دخله أو الاستثمار أو أي أمر يتعلق بالمال، فعليه مراجعة المؤسسات المختصة بذلك الأمر.

قال خبير تقنية المعلومات م. بندر الحديثي، إنه يجب لتجنب الوقوع في مصيدة ممارسي الاحتيال المالي عدم الوثوق في شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بالتعاملات المالية، إذ يجب التأكد بشكل رسمي من هوية الشخص لأي تعامل يمس معلوماته الشخصية وليس فقط المالية، مشيرا إلى أن بعض الشركات والأشخاص الوهميين يلجأون إلى انتحال شخصيات مسؤولة للنصب والاحتيال على عملاء البنوك.

وأضاف: إن المنتحل لديه خلفية تقنية لممارسة عمليات الاحتيال، أو يكون داعما لمجموعة تعمل في هذا الإطار لتقديم الدعم التقني المطلوب، مشيرا إلى أن بعض المحتالين من خارج الحدود لا توجد تشريعات تدينه في المنطقة، التي يقطنها.

ودعا إلى ضرورة التوعية ضد طرق الاحتيال والنصب، خاصة مع تطور التقنية، ومخاطرها في شبكات التواصل الاجتماعي، إذ يوجد العديد من المخترقين أو المحتالين على تلك المنصات.

أوضح المحامي والمستشار القانوني نبيل قملو أن عقوبة الاحتيال المالي السجن مدة لا تتجاوز (سبع) سنوات وبغرامة مالية لا تزيد على (خمسة) ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين، لكل مَنْ استولى على مالٍ للغير دون وجه حق بارتكابه فعلا (أو أكثر) ينطوي على استخدام أيٍّ من طرق الاحتيال، بما فيها الكذب أو الخداع أو الإيهام. وأضاف: إنه وفقا لنص المادة العاشرة من نظام الاحتيال، تتولى النيابة العامة التحقيق، والادعاء أمام المحكمة المختصة بالفصل في الجرائم الواردة في هذا النظام. وأشار إلى أن عملية الاحتيال المالي لا تختلف عن انتحال صفة الغير إلا إذا كان انتحال الصفة قد نتج عنه الاحتيال، إذ يستغل المحتالون التكنولوجيا الحديثة، والمنتجات أو الخدمات الجديدة والمناسبات الكبرى لخلق قصص يمكن تصديقها من شأنها إقناع عميل البنك بتقديم المال أو تفاصيل وبيانات شخصية، لافتا إلى أن بعض المحتالين ينتحلون صفة موظفين حكوميين ويطلقون ادعاءات كاذبة أو يستخدمون تهديدات بفرض غرامات مثلا والاعتقال والترحيل عن البلاد لإخافة العميل لدفع المال، فيما يحصل المحتالون على بعض المعلومات الشخصية من مواقع التواصل الاجتماعي ليجعلوا مطالبهم تبدو مشروعة أكثر.

دعا المستشار القانوني عبدالرحمن الشهيلي كل مَنْ تعرض لجريمة النصب والاحتيال المالي للإبلاغ عن المحتال فور علمه مباشرة أمام الجهات الأمنية استنادًا للمادة السابعة والعشرين من نظام الإجراءات الجزائية أو عبر تطبيق «كلنا أمن»، مشيرا إلى أنه في حال تقديم الشكوى للجهات الأمنية عن جريمة احتيال مالي، يجب تقديم ما يثبت صحة هذه الشكوى من رسائل أو محادثات أو إيصالات تحويلات بنكية.

وأشار الشهيلي إلى أن جريمة الاحتيال المالي وخيانة الأمانة لها شقان: الأول هو ما توقعه المحكمة على الجاني لحق الدولة والمجتمع وهو خاضع للعفو من قبل ولي الأمر أو وفاة المحتال، والثاني: الحق الخاص للمحتال عليه، فيحق له مطالبة -المحتال- المدعى عليه أمام المحكمة المختصة، فهنا يستمع القاضي للدعوى ويسير فيها وفق المقتضى الشرعي وإجراءات سماع الدعوى الواردة في نظام المرافعات الشرعية فيعرض الدعوى على -المحتال- المدعى عليه، وإذا ثبت مال بذمته للمدعي المحتال عليه عند القاضي حكم به وألزمه إعادة ما أخذه منه بغير وجه حق.

وأضاف الشهيلي: إنه توجد طرق أخرى غير مباشرة ترتكب من خلالها جرائم الاحتيال المالي كانتحال الشخصية مثلا، ومحاولة خداع هؤلاء الأشخاص ليحتال عليهم ماليا أو لأي سبب كان، ومحاولة الاستفادة بمكانة الأشخاص الآخرين المنتحل شخصيتهم وما يتمتعون به من مزايا، وهذه جريمة يعاقب عليها النظام بموجب المادة الرابعة في فقرتها الأولى من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية، التي تنص صراحة على: يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تزيد على مليوني ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل شخص يرتكب أيا من الجرائم المعلوماتية الآتية:- الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو على سند، أو توقيع هذا السند، وذلك عن طريق الاحتيال، أو اتخاذ اسم كاذب، أو انتحال صفة غير صحيحة.

أكد صاحب إحدى المؤسسات المتخصصة بالاتصالات وتقنية المعلومات المستشار عبدالله الذيب، أن بعض المحتالين في وسائل التواصل الاجتماعي ومن أبرزها منصة تويتر، يلجأون إلى شراء معرّف موثق بالعلامة الزرقاء ويضع اسم شخصية عامة شهيرة وبالغالب غنية ولها ملاءة مالية، أو شخصيات مسؤولة، ويضع صورة لها يكون قد حصل عليها من محرك البحث، مع كتابة بعض العبارات في التعريف الشخصي لإضفاء نوع من المصداقية لدى المتابعين والضحايا المستهدفين للمحتال، ويقوم بعدها بإنشاء محتوى بالحساب به بعض الصور لتلك الشخصية وأدعية وأذكار ومن هذا القبيل.

وأوضح أن المحتالين في الغالب خارج المملكة، إذ إن طريقتهم في اصطياد الضحايا تتم عبر اللعب على وتر العواطف الإنسانية والمساعدات المالية للمحتاجين والفقراء، وتجد المحتال ينصب فخه عن طريق أن الحساب البنكي متوقف ولا يستطيع مساعدة أسرة محتاجة للمال هناك، ويطلب من ضحيته أن يودع في حساب منسق له داخل البلاد وله حساب بنكي محلي رسمي، مبالغ بسيطة للتحويل السريع تتراوح بين 2000-7000 ريال لخداع العميل.

‏وأوضح الذيب، أن أهم طريقة واضحة وسريعة لكشف المحتال هو مقارنة اسم الحساب مع المعرف، والطريقة الثانية للمعرفة تكون بنسخ المعرف والبحث عنه سنجد أن نفس المعرف موجود مثلا في حساب انستجرام باسم مغنٍّ عالمي شهير أو لاعب كرة قدم معروف، ولكن لظروف معينة قام ببيعه أو الوكالة التي تدير حسابه باعته أو تعرض للاختراق وتم بيعه لاحقًا للمحتال من المخترق.

وبيّن الذيب أن طرق الاحتيال تتعدد في عالم وسائل التواصل الاجتماعي والتجارة الإلكترونية، داعيا كل مَنْ يتعرض لعملية احتيال إلى التوجه للجهات المختصة والتبليغ.

وتابع: «البعض يتخوف من التبليغ وهذا التخوف في غير محله إطلاقا، بل على العكس عندما يبلغ الضحية عن قضيته وكيف تعرض للاحتيال سوف ينقذ غيره من الأبرياء وينقذ نفسه فيما لو كان المحتال مجرما متابعا ومرصودا من ناحية تدفقات الأموال».

وطالب الذيب من يشترون عبر المتاجر الإلكترونية بالتأكد من أن رابط الموقع آمن ويبدأ بـ «https»، إذ إن حرف S نهاية الكلمة يعني أن الموقع مشفر، وهذا غير كافٍ أيضا، فعليه أن يتأكد أن الموقع مسجل في (معروف) وله بيانات واضحة إن كان داخل المملكة، وإن كان خارجها عليه أن يتأكد بحصول الموقع على شهادة تشفير وبالغالب تكون في أسفل الموقع بشعار واضح، خاصة أن هذه الشهادات يتم تثبيتها على الموقع بشكل آمن وبعد التثبيت تشفر بيانات المستخدمين، حتى إن مالك الموقع نفسه لا يستطيع معرفة أرقام البطاقات أو المعلومات، التي يدخلها المستخدمون وتكون آمنة.

‏وقال الذيب، إنه يجب على كل مَنْ يستخدم الإنترنت أن يحتاط للحيل ومستجداتها، فالمحتالون مثل تجارة المخدرات تماما كلما تم كشف حيلة من حيلهم يقومون بتطوير وابتكار حيل جديدة للإيقاع بضحاياهم، مطالبا بمتابعة ما يصدر عن البنوك السعودية وهيئة سوق المال والأمن العام والجهات الرسمية ذات العلاقة من أخبار ومستجدات، حتى يكون على اطلاع بما يخدمه أولا، ويخدم المجتمع بنشر الوعي الإلكتروني والأمن السيبراني بين أفراد المجتمع ومحاربة الاحتيال بشتى أنواعه وصوره ثانيا.

أفاد عميل بأحد البنوك ريان عبدالإله، بأن كثيرا من الحسابات الوهمية والمزيفة على مواقع التواصل الاجتماعي وتحديدًا على منصة «تويتر» تمارس عمليات الاحتيال والنصب الإلكتروني، بحيث ينتحلون أسماء وصفات مسؤولين معروفين وينسبونها لأنفسهم، بغرض التلاعب والاحتيال وبطلب مبالغ مالية محددة عن طريق الحوالات البنكية بحجة تقديم مساعدات مالية إنسانية لذوي الحاجة، والقيام بأعمال خيرية، وهذا أسلوب من عدة أساليب أخرى، ولتجنب الوقوع بشرك ومصيدة الاحتيال الإلكتروني وضعاف النفوس، نوّه ريان بضرورة الانتباه وأخذ الحيطة والحذر الشديد من هؤلاء المحتالين، وعدم الوثوق بالحسابات الوهمية، التي تروج لمثل هذه المواضيع.
المزيد من المقالات
x