جولة في أعماق نيوكاسل يونايتد

جولة في أعماق نيوكاسل يونايتد

توالت الأخبار وتسارعت لنشر الفرحة الجنونية لجماهير نادي نيوكاسل فور إعلان انتقال ملكية النادي الإنجليزي العريق «نيوكاسل يونايتد» من مالكه السابق الإنجليزي العنيد مايك آشلي لصندوق الاستثمار السعودي، خصوصا بعد تجاوز عدة عقبات إجرائية كموافقة رابطة دوري المحترفين على إتمام الصفقة. ولعلها خطوة ضخمة من الصندوق في الدخول لسوق كرة القدم الإنجليزية الأقدم والأعرق والأكثر تنافسية وجماهيرية واستثمارات وعقودا من بين كل منافسات كرة القدم في العالم، ونظرا للمتابعة، والشغف والذائقة الكبيرة التي يكنها الجمهور السعودي لكرة القدم ولمتابعتي الطويلة لمنافسة الدوري الإنجليزي منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي فأجدها فرصة مناسبة لكتابة سلسلة من المقالات التقديمية والتعريفية بحال نيوكاسل يونايتد وموقعه التاريخي في خارطة كرة القدم الإنجليزية. هذه السلسلة ستتناول استعراض تاريخ نيوكاسل يونايتد وتوصيف موقعه الحقيقي ومكانته في خارطة اللعبة كما سأتطرق لسلسلة الأحداث التي مر بها نيوكاسل في العقدين الأخيرين والتي جعلت منه النادي الذي نعرفه اليوم. أخيرا سأتحدث عن جماهيرية النادي والتغيرات على المستوى الفني وسأختم برؤية عن التصور المتوقع لمشروع نيوكاسل فنيا وإداريا وماليا وفق كل المعطيات السابقة.

‏بداية تقع نيوكاسل على مشارف نهر التاين في الشمال الشرقي لإنجلترا واسمها الحقيقي نيوكاسل أبون تاين ويبلغ عدد سكانها قرابة ٣٠٠ ألف نسمة. يتحدث سكان نيوكاسل لهجة مختلفة خاصة بهم وهي من اللهجات القديمة جدا للغة الإنجليزية تسمى الجوردي، وإن كان سبق لأحدكم أن تابع البرنامج الشهير Got Talent بنسخته البريطانية أو الأمريكية فسيتذكر الفنانة الإنجليزية شيرل كول، الزوجة السابقة لظهير المنتخب الإنجليزي السابق آشلي كول وعضوة لجنة التحكيم في النسختين، وربما يتذكر صعوبة واختلاف لهجتها بشكل مميز جدا، حيث إنها تتحدث بلهجة الجوردي اللطيفة. تشتهر نيوكاسل بعشق كرة القدم حيث تأسس نادي نيوكاسل يونايتد بشكل رسمي عام ١٨٩٢م، وهي نفس السنة التي تأسس بها العملاق الإنجليزي الآخر ليفربول في المدينة التي تقع على الطرف المقابل من الشمال الإنجليزي بامتداد نهر الميرسيسايد وبلهجة صعبة قريبة للاسكتلندية تسمى السكاوز.


‏بدأ نادي نيوكاسل باختيار الألوان التي تميزه عن البقية واختار اللونين الأسود والأبيض غالبا بقمصان مخططة طوليا وأسس ملعبا ضخما وله مكانة كبيرة في كرة القدم الإنجليزية يسمى استاد سانت جيمس بارك، نسبة لمستشفى ومعبد كانا في ذات المكان في القرن الرابع عشر. ولعبت أول مباراة في استاد جيمس بارك عام ١٨٨٠م بين فريقي المدينة قبل سنتين من اندماجهما والإعلان الرسمي عن تأسيس نادي نيوكاسل. تطورت سعة الملعب على مر السنوات وتوسعت طاقته الاستيعابية وفقا لذلك حتى التطوير الأخير الذي كلف النادي أكثر من ٤٣ مليون باوند عام ٢٠٠٠م وبطاقة استيعابية تصل إلى ٥٢ ألف متفرج كثامن أكبر ملاعب كرة القدم في إنجلترا وبتصميم فريد يجعل من الملعب واحدا من أجمل ملاعب كرة القدم حول العالم، وبإمكانك البحث عن اسم الملعب في أي محرك بحث لتستمتع بتلك الهندسة المعمارية المميزة.

‏الحضور الجماهيري وشعبية نيوكاسل يونايتد تطورت هي الأخرى على مر السنين، حيث سجل أعلى حضور جماهيري بتاريخ الملعب أول مرة بعدد ٢٠٠٠ مشجع عام ١٨٨٦م إلى ٦٨ ألف مشجع في مباراة دوري أمام تشيلسي عام ١٩٣٠م، كما شهد حضورا تاريخيا في مبارة أقيمت أثناء الحرب العالمية الثانية ضد مانشستر سيتي عام ١٩٤٥م بحضور ٥٩ ألف مشجع إلا أن الرقم الأعلى في التاريخ الحديث يعود لعام ٢٠٠٢ حينما سجل الملعب حضورا يبلغ ٥١ ألف مشجع في مباراة ودية جمعت نيوكاسل ببرشلونة الإسباني. ويعد الملعب أحد أكبر المكتسبات المادية والمعنوية للنادي.

‏رمزية الملعب لم تتوقف على ذلك، بل منها انطلق لقب نيوكاسل يونايتد وهو المكابيس The Magpies نسبة لطيور المكابيس التي قامت ببناء أعشاشها على جنبات الملعب آنذاك.

‏في المقالات القادمة من السلسلة سنواصل مع إنجازات النادي وأشهر مدربيه وكذلك الظروف التي مرت بالنادي ومن ضمنها الحربان العالميتان الأولى والثانية وغيرها من المغيرات التي صنعت من نادي نيوكاسل واحدا من أهم الاستثمارات الواعدة لصندوق الاستثمار السعودي على عدة نواح.

‏أستاذ الإعلام بجامعة الملك خالد

‏باحث دكتوراة - الولايات المتحدة الأمريكية

@yazeeddd
المزيد من المقالات
x