الأهلي وإستراتيجية دعم الأندية الرياضية

الأهلي وإستراتيجية دعم الأندية الرياضية

الأربعاء ١٣ / ١٠ / ٢٠٢١
حل نادي الأهلي في أسفل ترتيب الحوكمة، ويعد النادي الوحيد من بين أندية دوري المحترفين الذي فشل في تحقيق النسبة المطلوبة للحصول على دعم وزارة الرياضة، هذه النتيجة جاءت امتدادا لخيبات الفريق في الموسم الحالي والذي بلا شك لا يشبه تاريخ النادي الكبير.

أدهشتني إدارة النادي وهي تصدر بيانا تؤكد فيه إكمالها لجميع إجراءات ومتطلبات الحصول على تقييم الحوكمة للربع الأول 2021م.. البيان لا يساوي شيئا في ظل الوضع الحالي بالنادي الأهلي.


الإدارة الأهلاوية بقيادة ماجد النفيعي مطالبة بسد النواقص في النادي بالذات في الالتزام والتحكم والرقابة وكذلك الإدارة المالية، كل هذه الأشياء تحتاج لتصحيح من أجل عودة النادي لمكانه الطليعي.

مما لا شك فيه أن أنظمة الحوكمة والكفاءة المالية وضعت لمساعدة الأندية في تطبيق أنظمة الرقابة على إجراءات عملها وتحفيزها لتقنين الإنفاق وتوجيهه للأوجه الصحيحة لرفع مستوى الرياضة إداريا من حيث الإجراءات، وماليا من حيث متابعة حركة الأداء المالي.

إذا كانت إدارة الأهلي جدة فشلت فشلا ذريعا في امتحان الإدارة فإن القائمين على نادي الفتح حققوا إنجازا عظيما في مبادرة الحوكمة للربع الأول من الموسم الرياضي 2021-2022.

إدارة نادي الفتح، بقيادة سعد العفالق، أكدت احترافيتها في التعامل مع جميع الملفات، وتمكن النادي من صدارة قائمة الـ 15 ناديا من أندية دوري كأس الأمير محمد بن سلمان للمحترفين بنتيجة 6.06 نقطة، تؤكد الاحترافية العالية لإدارة النادي بقيادة سعد العفالق.

لم يكن الإنجاز الحالي للفتح هو الأول من نوعه، حيث سبق للنموذجي التربع على صدارة هذه القائمة في 3 مناسبات سابقة، الأولى في أكتوبر 2019 برصيد 4.07 نقطة، والثانية في 15 يناير 2020 برصيد 4.64 نقطة والثالثة في نوفمبر 2020 برصيد 5.56 نقطة.

البيانات المالية لنادي الفتح، كشفت عن فائض تجاوز الـ 32 مليون ريال، إذ بلغت الإيرادات 166 مليون ريال، لتكون فائض الميزانية الأعلى بين أندية دوري المحترفين.

لم تقتصر نجاحات إدارة سعد العفالق في إستراتيجية دعم الأندية الرياضية فقط، حيث فاز النادي مؤخرا بالمركز الأول في جائزة الاتحاد السعودي لكرة القدم للمسؤولية الاجتماعية، بعد منافسة 23 ناديا، ونال على إثرها مكافأة قدرها 100 ألف ريال.

شهدت أول 5 جولات بدوري الأمير محمد بن سلمان للمحترفين إقالة 4 مدربين، الحدث لم يكن مألوفا من قبل خاصة وأن معظم الأندية تعاني الضائقة المالية.

في الموسم الماضي أول إقالة لمدرب كانت في الجولة الـ 10، بينما حضرت أول إقالة هذا الموسم في الجولة الثانية مما يؤكد مدى اهتزاز الثقة بين الإدارة والمدربين.

بعض إدارات الأندية تجعل من المدرب «كبش فداء» عقب أي نكسة تحل بالفريق، إقالة المدربين هل الحل الأقصر وربما الأسهل لتخفيف الضغط الإعلامي والجماهيري، لكن هذه الطريقة سجلت فشلا ولم تعد الحل الأمثل للخروج من دوامة نتائج الفريق السلبية، والأمثلة متعددة.

4 أندية هي الاتحاد والتعاون والطائي وأخيرا النصر أقالت مدربي فرقها بعد انقضاء «5 جولات» فقط من الدوري، معظم هذه الأندية لم يظهر فيها جديد، بل ازداد الأمر سوءا وتدهورت النتائج، مما يؤكد أن مثل هذه القرارات المتسرعة تخصم من رصيد النادي كثيرا.

البريطاني نيستور إل مايسترو مدرب فريق التعاون كان أول المدربين المقالين في الموسم الجاري بعد خسارة فريقه في الجولة الثانية من أمام الهلال 1-2، وقبلها تعادل مع الحزم 3-3 في الجولة الأولى.

البرازيلي مينيزيس مدرب النصر السابق، لم يكن بذلك السوء حتى تتم إقالته مبكرا، أعتقد أن إقالته بسبب الخسارة من الاتحاد في المباراة الماضية بالدوري فيها ظلم كبير لتاريخ المدرب الناصع كرويا مع منتخب بلاده أو الأندية التي دربها خلال مسيرته الرياضية.

المدرب فابيو كاريلي مدرب الاتحاد السابق، تمت إقالته هذا الموسم بعد الجولة الثالثة بسبب خسارة البطولة العربية أمام الرجاء المغربي بركلات الترجيح.

كاريلي نجح الموسم الماضي في تحويل الاتحاد من فريق يصارع في السنوات الأخيرة من أجل البقاء والهروب من خطر الهبوط إلى فريق منافس قوي على البطولة، ويكفي أنه نال ثالث الترتيب في دوري الموسم الماضي، وقبل هذا أعاد هيبة الاتحاد.

أرقام كاريلي في الدوري جيدة جدا، حيث لعب الاتحاد تحت قيادته 49 مباراة في الدوري وكأس الملك والبطولة العربية، فاز في 22 مباراة وتعادل في 16، وخسر 11.

أطاح الطائي الصاعد حديثا لدوري الأمير محمد بن سلمان بالمدرب التونسي محمد الكوكي والذي نجح في قيادة الفريق للصعود لدوري المحترفين بعد غياب طويل، غادر الفريق هو الآخر بسبب الخسائر المتتالية ومشاكل الرخصة التدريبية التي حرمته من قيادة الفريق من على مقاعد البدلاء وظل خلال الجولات الماضية يقود الفريق من المدرجات.

الكوكي قاد الطائي بدوري الدرجة الأولى في 33 مباراة انتصر في 23 وتعادل في 8 وخسر 2، وفي دوري كأس الأمير محمد بن سلمان لعب 3 مباريات خسرها جميعا مما عجل برحيله.

نختم المقال بالتأكيد على أن المدرب ليس سيرة ذاتية فقط، وإنما هو شخصية وكاريزما، وثقافة عامة، وفلسفة كروية مقنعة، وقرار.. ونكرر أن السيرة الذاتية لا تكفي، عليه يجب على جميع إدارات الأندية أن تحسن الاختيار حتى يتفادى النادي تبعات إقالة المدربين والخسائر المالية الناتجة عن ذلك.

@turkialdajam
المزيد من المقالات
x