في أفريقيا قادة الدول يلجأون للمرتزقة

في أفريقيا قادة الدول يلجأون للمرتزقة

الاثنين ١١ / ١٠ / ٢٠٢١
قال موقع «ورلد بوليتكس ريفيو»: إن المرتزقة في أفريقيا جزء من المشكلة وليس الحل.

وبحسب مقال لـ «هوارد دبليو فرينش»، في عام 1997، بعد أن تخلى عنه داعموه الغربيون، بلجيكا والولايات المتحدة، تحول موبوتو سيسي سيكو، حاكم البلاد المعروفة آنذاك باسم زائير، إلى مرتزقة من صربيا وأوكرانيا في محاولة يائسة لصد التمرد المتسارع.


وأضاف: في منتصف تلك الحرب، شاهدت المرتزقة وهم يناورون ويتخذون مواقع لصد هجوم وشيك على مدينة كيسنغاني. بدا المرتزقة مخيفين وبدا أنهم يمتلكون كل ما يحتاجونه للدفاع عن المدينة، من قذائف الهاون والمدفعية إلى طائرات الهليكوبتر الهجومية.

لكن، وبحسب الكاتب، نجح المتمردون في الاستيلاء على البلاد لتختفي جميع قوات المرتزقة من الفنادق التي كانوا يقيمون بها.

ومضى يقول: هذه القصة من زائير، التي أعيدت تسميتها بعد ذلك بفترة وجيزة إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية في أعقاب استيلاء المتمردين السريع على البلاد، مهمة اليوم، بعد أكثر من عقدين من الزمن، لأن نسخة منها تظهر في حركة بطيئة في جزء آخر من القارة، وتحديدا في مالي.

وأردف: لقد انقلبت الحكومة المؤقتة التي أعقبت الانقلاب في تلك الدولة الواقعة في منطقة الساحل الواقعة في غرب أفريقيا، التي حاصرها المتمردون الإسلاميون منذ فترة طويلة، مؤخرا على فرنسا، شريكها الأمني منذ فترة طويلة، متهمة إياها بعدم القيام بما يكفي لمساعدتها.

وتابع: الآن، من أجل محاربة القوات غير النظامية لأعدائها، تلجأ فجأة إلى شركة الأمن الروسية الخاصة، مجموعة فاغنر، للمساعدة في إعداد من نوع المرتزقة لا يختلف كثيرا عن الذي شاهدته في كيسنغاني، مما أثار حفيظة فرنسا.

وأضاف: باعتباري شخصا شهد هذا النوع من المواقف يحدث ليس فقط في زائير، ولكن في العديد من البلدان الأفريقية، فإنني أتوقع أن ينتهي الأمر بخيبة أمل أو كارثة للماليين، كما حدث لموبوتو وآخرين.

وتابع: أقول هذا من دون ازدراء خاص للروس ولا ولع بسلوك فرنسا في أفريقيا ويعود التشكك بالأحرى إلى الشعور بأنه في كل حالة تقريبا لجأت فيها حكومة أفريقية إلى المرتزقة، كان ذلك ردا على خطأ في تشخيص مشاكلها من قبل.

وأشار إلى أن هذا يتطلب أكثر بكثير من الكفاءة العسكرية، وهو يعني، من بين أمور أخرى، توفير مزيج ثابت من السلع والخدمات الاجتماعية التي يمكن الاعتماد عليها، من التعليم والصحة إلى الطرق الأفضل والكهرباء. وأضاف: في كل الحالات تقريبًا التي لجأت فيها حكومة أفريقية إلى المرتزقة، كان ذلك ردا على خطأ سابق في تشخيص مشاكلها.

وتابع: يُنظر دائما إلى القادة الذين يلجأون إلى حلول من نوع المرتزقة على أنهم بعيدون عن السكان وغير مرتبطين بشواغلهم. إنهم يعطون الانطباع بأنهم أكثر اهتمامًا بوضعهم ورفاهيتهم، بدلاً من وضع شعوبهم.

ومضى يقول: لسنوات عديدة حتى الآن، كان الغرب يتوهم أنه من خلال ما يسمى «بناء القدرات» يمكنه أن يقف الحكومات في أفريقيا، التي من شأنها أن تخدم القضايا الغربية بشكل أفضل وأنه ينجز عملا أفضل لمواطني القارة.

لكن، وبحسب الكاتب، مع مضي الوقت بدأت الأولويات التي تتعلق برفاهية مواطني البلدان الأفريقية نفسها بالتلاشي مقارنة بالحاجة الملحة لمتابعة أهداف الغرب الخارجية.

وتابع: في النهاية، لا يمكن أن يكون هناك بديل عن إرادة الناس. لكي يكون القائد فعالا، يجب أن يكسب احترام شعبه. يجب أن يُنظر إلى الحكومة على أنها حريصة وفعالة وغير فاسدة في تقديم الخدمات. بخلاف ذلك، ففي اللحظة التي يتراخى فيها الدعم الأجنبي، سيسقط العميل.
المزيد من المقالات
x