استثمارات الصين بالموانئ العالمية.. أهداف تجارية أم عسكرية؟

بكين استحوذت على حصص كبيرة في أهم مرافئ ألمانيا وإسبانيا واليونان

استثمارات الصين بالموانئ العالمية.. أهداف تجارية أم عسكرية؟

الاحد ١٠ / ١٠ / ٢٠٢١
حققت الصين في الآونة الأخيرة توسعا هائلا في الاستثمار بعشرات الموانئ العالمية واستحوذت على بعضها، في مسعى أثار قلق بعض المحللين لإمكانية أن يكون هناك غرض عسكري لبكين وراء ذلك.

وتقول جوديث بيرجمان، الكاتبة والمحامية والمحللة السياسية، في تقرير نشره معهد «جيتستون» الأمريكي: إن الصين، من خلال الاستثمارات في الموانئ وملكيتها لها، توسع نطاق انتشارها البحري العالمي، ولا تظهر شهيتها للموانئ أي علامات على التناقص. وحتى يوليو 2020، تردد أن شركات صينية «تملك (جزئيا) أو تدير نحو خمسة وتسعين ميناء في جميع أنحاء العالم».


ومن بين الموانئ الـ 95، يوجد 22 ميناء في أوروبا، و20 ميناء في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، و18 ميناء في الأمريكتين، و18 ميناء في جنوب وجنوب شرق آسيا، وتسعة موانئ في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

وتمثل ثلاث شركات صينية فقط، من بينها «كوسكو شيبينج بورتس» و«تشاينا ميرشانتس بورت»، وهما شركتان مركزيتان مملوكتان للدولة، عمليات 81 % من تلك الموانئ.

وفي الصين، تم تصنيف «كوسكو» كواحدة من 53 «مؤسسة مهمة مملوكة للدولة»، وفقا لتقرير صدر في فبراير 2021 عن المعهد الأسترالي للسياسة الإستراتيجية.

استثمارات وعمليات

وتتركز غالبية استثمارات وعمليات الموانئ الصينية في الخارج في يد عدد قليل من بعض الشركات المملوكة للدولة في الصين، وخاصة كوسكو، ثالث أكبر شركة نقل حاويات في العالم وخامس أكبر مشغل لمحطات الموانئ.

وفي مايو الماضي، وقعت «كوسكو» اتفاقا لبناء ميناء جديد في بيرو، بالقرب من عاصمتها ليما.

وتقول بيرجمان: إنه في يونيو، رفعت «كوسكو» حصتها في هيئة ميناء «بيرايوس» في اليونان إلى 67 %، وكانت الاولى قد استحوذت بالفعل على محطتي الحاويات الرئيسيتين في «بيرايوس» بعقد إيجار لمدة 35 عاما في عام 2008، ومحطة ثالثة في عام 2016، وفي يونيو أيضا، أعلنت شركة «كوسكو»، التي تمتلك بالفعل محطات في إسبانيا، في فالنسيا وبلباو، أنها ستفتتح من خلال فرعها الإسباني خدمة سكك حديدية جديدة للشحن بين فالنسيا وسرقسطة.

وفي سبتمبر، استحوذت كوسكو على حصة

35 % في محطة الحاويات في ميناء هامبورج، وهو أكبر ميناء بحري في ألمانيا وثاني أكبر ميناء حاويات في أوروبا.

ووُصفت كوسكو بأنها «المورّد الرئيسي» لبحرية الجيش الصيني، حيث تقدم لبكين دعما ساحليا مدمجا لبحرية الجيش من خلال مؤسسة تجارية مصممة لتتماشى مع الإستراتيجية البحرية الصينية، إلى حد يدفع بعض المحللين البحريين إلى الإشارة إلى كوسكو كذراع خامس للبحرية.

تشغيل حيفا

وتضيف بيرجمان أنه في سبتمبر أيضا، بدأت مجموعة «شنغهاي» الدولية للموانئ، وهي شركة صينية أخرى مملوكة للدولة، تشغيل محطة الميناء الإسرائيلية الجديدة في حيفا، أكبر محطة حاويات في إسرائيل، وكجزء من الاتفاق، ستقوم المجموعة بذلك على مدى السنوات الـ 25 المقبلة.

وفي حين أن استحواذ الصين على الموانئ يبدو في ظاهره مجرد معاملات تجارية تستند إلى أجندة مدفوعة اقتصاديا، وفقا للخطاب الذي تستخدمه الصين، فقد أشار العديد من المحللين إلى أن المخاوف الجيوسياسية تبدو وكأنها ما يدفع بالفعل استثمارات الصين في الموانئ، وفي حين أن استحواذ الصين على الموانئ يضمن خطوط إمداداتها الإستراتيجية، لنقل النفط والغاز من الشرق الأوسط، أشار المحللون إلى أن ثمة وظيفة عسكرية مدمجة في الإستراتيجية أيضا. وجاء في تقرير صدر عام 2020 عن معهد سياسات المجتمع الآسيوي: «يبدو أن ثمة وظيفة عسكرية وإستراتيجية متعمدة راسخة بوضوح في المبادرة».

وقال إيزاك كاردون، أستاذ مساعد في الكلية الحربية البحرية الأمريكية، خلال شهادته في جلسة استماع لجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية بين الولايات المتحدة والصين حول قدرات استعراض القوة العالمية للجيش الصيني في 20 فبراير 2020: «تعتمد بحرية الجيش الصيني على الموانئ التجارية لدعم عملياتها المتنامية في الخارج».

الجانب المميز

وأضاف: «غير أن الجانب المميز لجهود البحرية الرامية إلى دعم الوجود المتنامي في الخارج هو وصولها إلى عدد كبير ومتزايد من الموانئ التي تملكها (جزئيا) وتديرها شركات جمهورية الصين الشعبية، ويروج ضباط جيش التحرير الشعبي والمحللون الصينيون لمجموعة متنوعة من الوظائف مزدوجة الاستخدام المحتملة في هذه الموانئ، التي يطلق عليها في بعض الحالات نقاط القوة الاستراتيجية للصين في الخارج».

وقد تعزز القلق من أن استحواذ الصين على الموانئ التجارية في جميع أنحاء العالم قد يستخدم لأغراض إستراتيجية، بمؤشرات على أن بعض عمليات الاستحواذ على شركة كوسكو قد جاءت بأسعار مرتفعة لدرجة أن الحصول على تلك الأصول هو مسألة تحقيق أهداف الأمن القومي الإستراتيجية وليس استثمارا ماليا يلزم لتحقيق عائدات قائمة على السوق.

ولهذا السبب، حذرت الولايات المتحدة إسرائيل من أن إدارة الصين لمحطة ميناء حيفا الجديدة قد تضر بالتعاون الأمني بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لأنها قد تؤدي إلى امتناع سفن البحرية الأمريكية عن الرسو هناك.

و تختتم بيرجمان تقريرها بالقول: إنه من بين المخاوف الخطيرة الأخرى أن استثمارات الصين في الموانئ يمكن أن توفر نفوذا اقتصاديا وسياسيا للحزب الشيوعي الصيني يمكن أن يؤثر على السياسة المحلية وصنع القرار، واليونان مثال على ذلك؛ فبعد أن استثمرت الصين في ميناء «بيرايوس» واستحوذت على جانب كبير منه، منعت أثينا بيانا للاتحاد الأوروبي ينتقد سجل الصين في مجال حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.
المزيد من المقالات
x