المواقف الذكية.. 5 تداعيات تحتم إعادة النظر في الرسوم

"اليوم" تفتح الملف وترصد تداعياته اقتصاديا واجتماعيا «5 - 5»

المواقف الذكية.. 5 تداعيات تحتم إعادة النظر في الرسوم

تحولت المواقف الذكية إلى أزمة «متجددة» تطال تداعياتها عدة أطراف «اقتصاديا واجتماعيا»، سواء لمرتادي الأسواق أو سكان الأحياء وأصحاب المحلات التجارية؛ نتيجة ارتفاع الرسوم مقابل ساعة انتظار، وكذا اشتراط الدفع بالعملة المعدنية.

«اليوم» تفتح الملف وترصد عبر 5 حلقات آراء الأطراف كافة، وتطرح في الحلقة الخامسة والأخيرة وجهات نظر اقتصاديين وقانونيين حول قيمة استخدام المواقف البالغة 3 ريالات للساعة، وطالبوا باستثناء مساحات محددة أمام كل مبنى سكني، مع تخفيض تكلفة الوقوف بمحيط المنزل وإعادة تنظيم آلية الرسوم بما يحقق الأهداف المرجوة من المواقف، والاستفادة المثلى منها دون إضرار بمصالح أي طرف


الإضرار بأصحاب المحلات التجارية

ذكر المحلل الاقتصادي ناصر القرعاوي أن وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان، اتجهت مؤخرا إلى سَن العديد من التشريعات التي تتصل بالمصالح العامة، والقطاع الخاص، ومن بينها تنظيم عمل المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة، وترك مساحة لأمانات المناطق بتحديد الأسعار التي تراها مناسبة، مما نتج عنه اختلاف أسعار عدد من الخدمات كمواقف السيارات، بين منطقة وأخرى، والأمر نفسه يعود للغرامات.

وأكد أن التشريعات تهدف لتحقيق توازن بين مصالح المواطنين والقطاع الخاص، وبالتالي فإنها لا تهدف للإضرار بأصحاب المحلات التجارية، الذين يشكلون 93 % من التجارة الداخلية، مشيرا إلى أهمية النظر في الرسوم المتعلقة بأصحاب المحلات التجارية، حتى لا يتضرر هذا القطاع المهم، إلى جانب تخفيض الرسوم أيضا للمرتادين والزائرين، باعتبارهم العنصر الفاعل في حركة البيع والشراء، وعزوفهم عن التسوق بسبب رسوم المواقف الذكية ما يضر بشكل واضح حركة البيع والشراء.

وأضاف: نحن لا نريد أن نجزئ المجتمع الاقتصادي إلى طبقات، ولا المواطنين أيضا، لأن الجميع يتساوى في فرضية الرسوم وخدمات الدولة، ولكن لا بد من إعادة تنظيم آلية الرسوم بما يحقق الأهداف المرجوة من المواقف الذكية، والاستفادة المثلى منها دون إضرار بأي مصالح.

توافر خيارات النقل العام

بين الاقتصادي محمد قريعان أن المواقف الذكية هي نموذج مطبق في كثير من الدول، وأصبحت لها أهمية اقتصادية، إذ تسهم في تفعيل استخدام المواصلات العامة مثل القطارات والحافلات، كما تعمل على تقليص استخدام الوقود وتوفيره، وتسريع نمط التسوق، وتحريك عجلة الاقتصاد.

وأوضح في الوقت ذاته أهمية دراسة هذا الأمر، خاصة إذا لم تكن خيارات النقل العام متاحة مثل القطارات والحافلات، وبالنسبة لأصحاب المحلات فالمفترض استخدامهم النقل العام بكل وسائله حتى سيارات الأجرة، نظرا لأنهم يمكثون في متاجرهم ساعات كثيرة يوميا.

وقال: بالنسبة للسكان فإنه يفترض استثناء مساحات محددة أمام كل مبنى سكني، مع تخفيض تكلفة الوقوف بمحيط المنزل.

أسباب تفاوت «القيمة»

قال المحامي والقانوني محمد الشهراني إن اختلاف رسوم المواقف من مدينة أو منطقة لأخرى يعود إلى عدة أسباب؛ من بينها حجم الازدحام المروري ونمط المعيشة، وبالتالي فإنه لا يمكن توحيد رسوم المواقف.

وأضاف أنه بالنسبة للقاطنين في مبانٍ تقع على شوارع رئيسية، فلا يمكن إعفاؤهم من الرسوم؛ كون هذه الشوارع تستخدم للمصلحة العامة ويعود التصرف فيها للأمانات، ولكن يكون للساكنين الحق في مطالبة صاحب المبنى بتوفير مواقف لهم أو تعويضهم عن الرسوم بأي شكل مثل الخصم من الأجرة السنوية للسكن.

الفترات السلسة وأوقات الذروة

ذكر القانوني جاسم العطية أن فرض الرسوم داخل الأسواق والمراكز التجارية من قبل الأمانات أو البلديات أمر طبيعي لا يمكن الاعتراض عليه، ولكن نقطة الخلاف ليست في فرض الرسوم، وإنما في طريقة توزيع الأسعار، إذ إنه في السابق كان يتم تقسيم اليوم إلى فترتين، وفقا للازدحامات المرورية، الأولى: من الصباح إلى الظهر بسعر مخفض، والثانية: من العصر إلى فترة المساء بسعر أعلى، نظرا لاختلاف حالة الزحام بين الفترتين، إضافة إلى وجود فترات مجانية كالغداء والراحة والصلاة.

وقال: الآن أصبحت المواقف بسعر واحد من الصباح إلى المساء، وفي حال الإصرار على نفس القيمة، يجب أن يكون السعر أقل خارج الأسواق.

وأضاف أن إجبار الناس على استخدام المواقف مع وجود أراض بيضاء أصحابها لا يمانعون الوقوف فيها، يعد «تعسفا»، مشيرا إلى أهمية منح أصحاب المحلات اشتراكا شهريا بسعر مخفض، وكذلك أصحاب المساكن المتاخمة للمواقف.

آلية الاعتراض على المخالفات

حددت وزارة الشؤون البلدية والقروية والإسكان آلية الاعتراض على مخالفات مواقف السيارات في المواقف التجارية والأماكن العامة.

وألزمت الوزارة الجهة المختصة بإبلاغ المخالف بتسجيل المخالفة عبر رسالة «SMS»، على أن يكون الاعتراض على المخالفة خلال 60 يوما من تاريخ إبلاغه بتسجيلها عبر رابط وسيلة الاعتراض، بعد استيفاء البيانات المطلوبة كافة، وتبت اللجنة في الاعتراضات المقدمة إليها خلال 60 يوما من تاريخ تقديم الاعتراض إليها، فإن مضت المدة دون البت فيه، عُدَّ هذا بمثابة صدور قرار برفضه، وللمعترض التظلم من قرارها أمام المحكمة الإدارية المختصة.

واشترطت على الجهة المختصة بإبلاغ المخالف بتسجيل المخالفة، إدخال نوع المخالفة ورقمها وإدخال السجل المدني للمخالف وتاريخ ووقت المخالفة، بالإضافة إلى تحديد المدينة والشارع ورقم اللوحة مع تحديد قيمة الغرامة، مع وضع رابط لوسيلة الاعتراض.
المزيد من المقالات
x