احتياطيات المملكة المالية «صمام أمان» لمواجهة الصدمات الاقتصادية

نمو القطاع غير النفطي لأعلى مستوى في 7 سنوات

احتياطيات المملكة المالية «صمام أمان» لمواجهة الصدمات الاقتصادية

الخميس ٠٧ / ١٠ / ٢٠٢١
أكد اقتصاديون خلال حديثهم لـ «اليوم» أن بيان التصنيفات والمؤشرات والوكالات الدولية تعكس الثقة العالمية بموقع وثقل المملكة الاقتصادي الفعال وأهميته بين دول العالم، إذ تعد الاحتياطيات المالية صمام أمن في مواجهة الأزمات الاقتصادية، مشيدين بجهود صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع من خلال قيادته الإصلاحات المالية والاقتصادية، التي عكست مسيرة الإصلاح الاقتصادي.

وكانت وكالة التصنيف الائتماني «فيتش»، قد أشادت بالبيان التمهيدي للميزانية العامة للمملكة لعام 2022م، الذي أعلنته وزارة المالية، مشيرة إلى احتفاظ المملكة باحتياطي مالي كبير، الذي يعد داعمًا لتصنيفها، ويوفر قدرًا أكبر من المرونة لتيسير احتياجات التمويل العام في ظل عدم استقرار عائدات النفط.


وتناول البيان التمهيدي للميزانية العامة للمملكة لعام 2022م استهداف المملكة لاحتياطي مالي في البنك المركزي السعودي بقيمة 350 مليار ريال (ما يشكل حوالي 11 % من الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لتقديرات فيتش)، ويتوقع أن يرتفع على المدى المتوسط، فيما توقعت سابقًا استقراره عند مستوى أدنى يبلغ 265 مليار ريال في 2022 - 2023م.

وتوقع البيان التمهيدي للميزانية العامة للمملكة لعام 2022م ثباتاً في القيمة الاسمية للدين العام اعتبارًا من عام 2022م، وانخفاضه كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي إلى 29.2 في عام 2023م و27.6 % في عام 2024م، وعلقت الوكالة أن ذلك يعد أقل من توقعها في تقرير تصنيفها الائتماني للمملكة الصادر في شهر يوليو 2021م، حينما أكدت تصنيفها الائتماني للمملكة عند (A) مع تعديل النظرة المستقبلية من (سلبية) إلى (مستقرة). ويأتي تعليق وكالة «فيتش» مؤكداً إيجابية التوجهات المستقبلية للسياسات المالية، التي تسعى المملكة لانتهاجها امتداداً للإجراءات والإصلاحات الهيكلية، التي اتخذتها خلال الخمس سنوات الماضية وفق مستهدفات «رؤية 2030م»، التي انعكست بشكل إيجابي على الثقة العالمية الكبيرة بقوة الاقتصاد السعودي، ودعم النظرة الإيجابية إلى مستقبل الاستدامة المالية في المملكة.

وقال الخبير الاقتصادي أحمد الرويلي: إن إشادة الوكالات الائتمانية تشير إلى متانة الاقتصاد وجدارته الائتمانية، وهذا أمر محفز يؤكد نجاعة الإصلاحات، مؤكداً أن البيان التمهيدي لوزارة المالية عن الميزانية ركز على الأولويات على رأسها تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية، واستكمال برامج ومشاريع الرؤية، التي تمثل خارطة طريق واضحة يسترشد بها الجميع، من خلال تنفيذ مبادراتها ومشاريعها الكبرى، وإعادة ترتيب الأولويات بناء على التطورات والمستجدات بحيث تكون هناك مراجعة مستمرة لتلك الأولويات بما يرفضه الواقع، وخلق الكثير من الفرص الاستثمارية أمام القطاع الخاص والصناديق الاستثمارية، مع تخصيص بعض البرامج والخدمات الحكومية، ومشاريع تطوير البنى التحتية.

وأكد أن إشارة «فيتش» إلى احتياطيات المملكة أمر مهم كونها صمام الأمان لمواجهة أي صدمات قد تواجه المالية العامة، مشيراً إلى أن ما ذكره البيان بأن العمل جارٍ على إعداد إستراتيجية لمنظومة الدعم والإعانات الاجتماعية تحت مظلة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، تعمل في ظل مسارين أساسين متوازيين أحدهما يركز على جانب تطوير السياسات المتعلقة بجانب برامج الدعم والإعانات، والمسار الآخر يركز على جانب الميزانية بما يضمن تحقيق الأولويات والأهداف الإستراتيجية للمنظومة.

وأكد المحلل الاقتصادي خالد باسهل أن القدرة المالية للمملكة ما زالت مستقرة ونعتقد أن برامج وزارة المالية أسهمت بشكل فاعل بتعزيز الوضع الحالي، مؤكداً أن الإشادة بالاحتياطي المالي للمملكة يعطي المستثمرين شعوراً بالثقة والأمن، خصوصاً في وقت الأزمات، مبيناً أن الاحتفاظ بالاحتياطات المالية يؤكد أن الدولة قادرة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، بما في ذلك الديون السيادية والتجارية، كما تعطي تلك الاحتياطات الحرية والمرونة الكبيرة في تنويع احتياطاتها وإدارتها حسب الظروف العالمية. وأضاف باسهل: إن تعافي الاقتصاد السعودي يسير بوتيرة متسارعة، مع نجاح خطط الإصلاح الاقتصادي الحالية، حيث سيكون العام المقبل مفصلياً في عملية التحول الاقتصادي، بعدما أشار البيان التمهيدي إلى التطورات الإيجابية في الإيرادات، التي ستنعكس على جهود الحكومة المستمرة على تنويع الاقتصاد، وتساهم في تنفيذ العديد من البرامج والمبادرات ذات الارتباط المباشر بتحقيق مستهدفات رؤية 2030م، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى استمرار النمو، حيث توقع البيان أن تلامس الإيرادات تريليون ريال، وتصل إلى 992 مليون ريال عام 2024، مع انحسار آثار جائحة كورونا عالمياً، وبداية زيادة إنتاج المملكة من النفط في شهر مايو المقبل، وفقاً للجدول الزمني لمنظمة أوبك العالمية.

وتوقع رائد الأعمال علي الزهراني أن تتواصل مسيرة المشاريع الكبرى في المملكة في ظل زيادة الإنفاق في ميزانية 2022، خاصة أن الحكومة مستمرة في إستراتيجيتها بالحفاظ على الاستدامة المالية، وتعزيز الوضع المالي للمملكة، لافتاً إلى تأكيدات البيان التمهيدي للميزانية بدعم معدلات نمو الناتج المحلي غير النفطي منها: استمرار التقدم في تنفيذ برامج ومشاريع تحقيق الرؤية، والمشاريع الكبرى، وتطوير القطاعات الواعدة في الاقتصاد، والتقدم في تنفيذ العديد من المبادرات المعززة للاستثمار، وتحفيز الصناعة والصادرات غير النفطية، بالإضافة إلى العودة التدريجية لبعض الأنشطة الرئيسة إلى معدلاتها قبل الجائحة.

وأضاف: دأبت حكومتنا الرشيدة على إطلاق المبادرات تلو بعضها من أجل تعزيز النجاحات المتواصلة، فقد شهد الشهر الماضي إطلاق مبادرتين مهمتين ومؤثرتين في مسيرة الوطن، تمثلت الأولى في برنامج تنمية القدرات البشرية، الذي سيؤدي إلى ثورة حقيقية في التعليم والتدريب بالمملكة، وسيصل بالمواطن السعودي إلى المنافسة عالميا، والثانية اعتماد إستراتيجية تطوير منطقة عسير، التي تستهدف استقبال 10 ملايين زائر وسائح في متنزهات أبها وجبالها سنويا بداية من عام 2030، مع استمرار عمليات التطوير والعمل في المشاريع الأخرى الكبرى، وعلى رأسها مشروع نيوم والقدية والبحر الأحمر وتطوير الرياض وغيرها.

الجدير بالذكر، أن وزارة المالية كانت قد توقعت في بيانها التمهيدي عن الميزانية لعام 2022، أن تبلغ الإيرادات 903 مليارات ريال، والنفقات 955 مليار ريال، وينحصر العجز إلى 52 مليار ريال، لينخفض إلى 1.6 %، بعدما نجحت الجهود المباركة في تخفيضه إلى 2.7 % من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في العام الجاري، رغم أن التوقعات السابقة كانت تقدره بـ 4.9 % من الناتج الإجمالي.

ومن جهة أخرى أكد اقتصاديون أن الأرقام الإيجابية المتحققة في نمو القطاع غير النفطي في المملكة لأعلى مستوى له منذ 7 سنوات، يأتي ترجمة لاستراتيجية تقليل الاعتماد على النفط التي أعلن عنها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع وهو ما يؤكد أن تلك التوجهات تم بناؤها وفق خطة عمل طموحة تهدف للتنويع الاقتصادي باستثمار الفرص في القطاعات الواعدة مثل السياحة والرياضة والترفيه والتعدين والخدمات اللوجستية.وقالوا: إن نجاح الاقتصاد السعودي في اجتياز الكثير من العقبات والتحديات التي واجهها العالم خلال هذا العام والذي قبله؛ يؤكد متانة الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التي أجرتها حكومة المملكة في ظل رؤية 2030 ودورها البارز في تحقيق نمو اقتصادي مستدام وشامل.

وأشاروا إلى نمو القطاع غير النفطي في المملكة إلى أعلى مستوياته في 7 سنوات، دليل إضافي على نجاح خطط وسياسات الحكومة نحو تحقيق التحول الاقتصادي المنشود وفق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الرامية إلى تنويع الاقتصاد الوطني، وزيادة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار في القطاعات الواعدة، بما ينعكس على زيادة فرص التوظيف، واستمرار رفع مستوى معيشة المواطنين.

وأوضحوا أن مبادرات تحفيز الاقتصاد ودعم القطاع الخاص لعبت دورًا بارزًا في سرعة استجابة الاقتصاد بعد موجات كورونا، ففي النصف الأول من عام 2021م سجل الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نمواً قدره 5.4 % مدعوماً بنمو الناتج المحلي الحقيقي للقطاع الخاص الذي سجل نمواً قدره 7.5 % وقال الاقتصاديون: إن التوقعات تشير إلى تسجيل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 2.6 % في عام 2021م مدفوعًا بنمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بمعدل 4.2 %وأوضحوا أن النتائج الأخيرة لمؤشر IHS ماركت لمديري المشتريات بالمملكة بالتوقع بتحقيق نمو اقتصادي بنسبة 2.6 % هذا العام و7.5 % في 2022 بعد انكماش 4.1 % العام الماضي بسبب أزمة كورونا وانخفاض قياسي في أسعار النفط، يبرهن على سلامة السياسات والإصلاحات الهيكلية والتوجيهات الحكومية السديدة لتسريع نمو فرص الأعمال داخل المملكة ودعم تحقيق رؤية 2030 وتحقيق النمو المستدام المرن والمتنوع لاقتصاد المملكة.

وأشاروا إلى أن الاستثمارات التي ضخها صندوق الاستثمارات العامة في شرايين الاقتصاد السعودي خلال الفترة الماضية، وإطلاق المملكة برنامج شريك لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، كان له أثرًا بالغًا في نتائج النمو التي حققها الاقتصاد غير النفطي، وهو ما يعزز اســتمرار التقــدم فـي تنفيـذ برامـج ومشـاريع تحقيق الرؤية، وتطوير ‏القطاعات الواعدة في الاقتصاد.

وتوقعوا استمرار نمو القطاع الخاص بوتيرة أعلى من السابق لقيادة النمو الاقتصادي وخلق الوظائف للمواطنين والمواطنات، حيث تواصل الحكومة تنفيذ خطط التحول الاقتصادي للمملكة وتعزيز دور القطاع الخاص من خلال زيادة مشاركة الصناديق في الإنفاق الرأسمالي كصندوق الاستثمارات العامة الذي يعد المحرك الفاعل لتنمية وتنويع الاقتصاد.

وشهد مؤشر مديري المشتريات الخاص بالمملكة المعدل موسميًا مكاسب بلغت 4.5 نقطة في شهر سبتمبر، وهو أكبر ارتفاع له منذ أن بدأ جمع البيانات لأول مرة قبل 12 عامًا، فيما ارتفعت قراءة المؤشر من 54.1 نقطة في شهر أغسطس إلى 58.6 نقطة في شهر سبتمبر، وأشارت القراءة أيضًا إلى أقوى تحسن في ظروف العمل بالقطاع غير المنتج للنفط منذ شهر أغسطس 2015.

ونتجت الزيادة بمقدار 4.5 نقطة إلى حد كبير عن التسارع الحاد في نمو الطلبات الجديدة في شهر سبتمبر، وهو الأول في ثلاثة أشهر. علاوة على ذلك، ارتفع إجمالي الأعمال الجديدة بأسرع معدل في سبع سنوات.

ويرجع إلى حد كبير إلى زيادة طلب العملاء المحليين في ظل تخفيف قيود السفر وعودة المزيد من العملاء إلى مكاتبهم. في حين كان النمو في الطلبات الجديدة الواردة من الخارج قويًا بشكل عام، فقد تراجع نسبيًا، على الرغم من وجود بعض التقارير التي تفيد بأن تحسن الظروف الاقتصادية العالمية قد ساعد في زيادة المبيعات.

وأظهر مؤشر مديري المشتريات بالمملكة التابع للشركة أن شركات القطاع الخاص غير المنتج للنفط، شهدت زيادة كبيرة في الطلبات الجديدة في سبتمبر الماضي، إذ أظهرت البيانات الأخيرة للمؤشر تسارع معدل النمو إلى أقوى معدلاته في سبع سنوات، مشيرا إلى أن تخفيف قيود «كوفيد-19» على النشاط والسفر أدى إلى زيادة قوية في طلب العملاء، مما ساعد الشركات على توسيع الإنتاج بأقصى معدل منذ شهر مايو، فيما ارتفعت التوقعات بشأن النشاط المستقبلي لكن نمو التوظيف ظل ضعيفا، إذ واصلت الشركات الإبلاغ عن كفاية مستويات الطاقة الاستيعابية.

وبحسب المؤشر زاد الإنتاج في الشركات غير المنتجة للنفط بمعدل أكبر في شهر سبتمبر، مع تسارع النمو لأول مرة في أربعة أشهر واقترابه من مستوى شهر مايو الذي كان الأعلى في 41 شهرًا. بالإضافة إلى ذلك، تحسنت التوقعات الخاصة بنشاط الأعمال في المستقبل إلى أقوى مستوياتها منذ بداية العام.

وأشار إلى أنه على الرغم من الارتفاع الملحوظ في المبيعات، استمرت الشركات في مواكبة الأعمال المتراكمة وتقليل إجمالي الأعمال المتراكمة بوتيرة معتدلة. ونتيجة لذلك، لم يكن هناك سوى ارتفاع طفيف في أعداد العمالة، على الرغم من أن معدل خلق فرص العمل ارتفع إلى أسرع مستوياته منذ شهر يونيو.

وتابع: «تمكنت الشركات من زيادة مخزوناتها من مستلزمات الإنتاج بشكل حاد، على الرغم من أن نشاط الشراء شهد أدنى زيادة في ستة أشهر. استفادت بعض الشركات المشاركة في الدراسة من تقليل مواعيد تسليم الموردين، مما يعني أن مستلزمات الإنتاج وصلت بسرعة أكبر بعد بيانات شهر أغسطس التي أشارت إلى بعض التأخيرات في التسليم».

وأضاف إنه من ناحية الأسعار، أشارت البيانات الأخيرة إلى ارتفاع أقوى، وإن كان معتدلا، في تكاليف الشراء بنهاية الربع الثالث. وأدى ارتفاع أسعار المواد الخام والوقود إلى ارتفاع أعباء التكاليف، إذ تضخم إجمالي أسعار مستلزمات الإنتاج الأسرع منذ يونيو. ومع ذلك، تراجعت نفقات التوظيف للشهر الثاني على التوالي.

وأوضح أن بعض الشركات لجأت إلى تمرير التكاليف المتزايدة إلى عملائها، إذ ارتفعت أسعار المنتجات للشهر السادس على التوالي. فيما تراجع معدل تضخم أسعار المنتجات وكان هامشيًا، للمرة الأولى في هذه الفترة. وكانت تقارير متفرقة تفيد بقيام الشركات بتخفيض أسعارها بسبب المنافسة.
المزيد من المقالات
x