تأثير إعصار «شاهين» على المملكة «غير مباشر»

رئيس مركز الأرصاد الوطني لـ "اليوم": 20 % زيادة في الهطول بـ «الاستمطار»

تأثير إعصار «شاهين» على المملكة «غير مباشر»

الاثنين ٠٤ / ١٠ / ٢٠٢١
منظومة الرادارات وتقنيات الرصد الجوي الأحدث والأقوى بالمنطقة

تداعيات الطقس «المتطرف» تتطلب سيناريوهات مناسبة للحد من مخاطرها


شراكات مع القطاع الخاص ومراكز الأبحاث الوطنية والعالمية والمجتمع المدني

نسعى لإدراج معلومات الطقس ضمن الأجندة اليومية لكل فرد

مبادرات التحول الوطني منعطف مهم للارتقاء بمستوى الأداء وتطوير البنى التحتية

-------------------------------------------------------------------------------------------------------

أكد الرئيس التنفيذي للمركز الوطني للأرصاد د. أيمن غلام، أن المملكة تطل على بحار شبه مغلقة ولا تتعرض للأعاصير بشكل مباشر، فيما تعد سلطنة عمان الدولة الخليجية الوحيدة التي تطل على بحر العرب المفتوح، وتتأثر بالأعاصير بشكل مباشر، وبالتالي فإن تأثير إعصار شاهين على المملكة غير مباشر، وذلك بحدوث تقلبات جوية نتيجة دفع كميات بخار الماء في طبقات الجو العليا والتي يصاحبها تكون منخفض محلي يتسبب في تقلبات جوية وهطول أمطار من متوسطة إلى غزيرة، ونشاط في الرياح إلى سرعات تصل إلى 50 كيلومترا في الساعة على بعض المناطق.وقال في حوار لـ«اليوم» إن تداعيات الطقس المتطرف من ارتفاع في درجات الحرارة وفيضانات عارمة وظواهر جوية حادة تتطلب الانتباه وإعداد التصورات المناسبة للحد من مخاطرها، لحماية الأرواح والممتلكات، وأضاف أن المملكة تعمل على برنامج للاستمطار يستهدف زيادة الهطول المطري في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة بنسبة تتراوح بين 10% - 20% وفق دراسات وبحوث، وأشار إلى قيام المركز بتقديم المعلومات الأرصادية للجمهور بشكل يومي وموافاته بكل ما يستجد من ظواهر جوية.

- هناك تحول كبير يشهده الوطن في كثير من القطاعات الحكومية.. ما نصيب الأرصاد من ذلك؟

حظي قطاع الأرصاد باهتمام واضح في مسيرة التنمية في المملكة العربية السعودية، ويتضح هذا الاهتمام من خلال قرار مجلس الوزراء رقم (417) بتاريخ 19/7/1440هـ، بإنشاء كيان مستقل للأرصاد في المملكة تحت مسمى «المركز الوطني للأرصاد»؛ تعزيزا لأهمية الأرصاد وارتباطها الكبير بعوامل التنمية المستدامة وحياة المجتمع واستقراره، وقد أوكل للمركز مهام كبيرة تجسد اهتمام المملكة بهذا القطاع الحيوي، ونتطلع اليوم إلى تحقيق طموحاتنا في تعزيز قدراتنا وتقوية شراكاتنا وتنمية مواردنا في مجال الأرصاد.

والمركز الوطني للأرصاد يعمل حاليا على تقديم إطار جديد يضع المصلحة الوطنية ورضا الشركاء في أولوياته القصوى، إضافة إلى تقوية ممكناته وإيجاد شراكة فعالة مع القطاعات الخاصة ومراكز الأبحاث الوطنية والعالمية والمجتمع المدني بما يحقق لنا دورا رياديا ويضعنا في قائمة القطاعات المتميزة.

متطلبات المستفيد

- ترددت معلومات عن مبادرات وطنية مهمة متعلقة بقدرات الأرصاد في دقة المعلومات.. ما أبرزها؟

تشكل مبادرات التحول الوطني للمركز الوطني للأرصاد منعطفا مهما للارتقاء بمستوى الأداء وتطوير البنى التحتية والتقنية وتحسين جودة الخدمة تحقيقا لرؤية المملكة 2030 الطموحة.

كما تعكس المبادرات الطموح الكبير للمركز الوطني للأرصاد في الوصول إلى أرقى درجات التميز في مجال الطقس والمناخ والخدمات المتعلقة بها، وكذلك الشراكة وتنمية الموارد من خلال القدرة على توفير جميع الاحتياجات والمتطلبات الأرصادية التي تحقق للمستفيد متطلباته وفق أفضل المعايير العالمية، وتظهر أهمية هذه المبادرات من واقع مخرجاتها، فمبادرة إنشاء مركز التغير المناخي تهدف إلى إدارة البيانات والمعلومات البيئية والمناخية، وإعداد دراسات وتوقعات طويلة المدى عن التغير المناخي وتأثيراته على القطاعات المختلفة في المملكة، ودعم إعداد وتنفيذ الإستراتيجية الوطنية للتكيف مع التغير المناخي، والنتائج التي ستحقق هذه التوجهات، كما أن مبادرة تطوير النماذج العددية سيكون لها الأثر الكبير في تحسين دقة توقعات ظواهر الطقس والمساهمة في الحماية من الأخطار الطبيعية.

وتقوم مبادرة التغطية الجغرافية على دعم التكنولوجيا في مراقبة عناصر الطقس المؤثرة على الأحياء النباتية والحيوانية وخاصة النادرة منها، وذلك بنشر منظومة رصد بالمحطات الأوتوماتيكية لقياسات عناصر في الهواء والتربة، وربط هذه المنظومة بتطبيقات داعمة لحماية المزروعات عبر الإنذار من موجات الصقيع والحر الشديدة، وتسهم أيضا في دعم القدرات الوطنية للتنبؤ ورفع دقة التوقعات للظواهر الجوية الشديدة عبر نشر أنظمة رصد ومراقبة بتقنيات عالية مع استخدام الذكاء الصناعي في مراقبة عناصر الطقس المؤثرة على الأرواح والممتلكات في جميع الأوساط «اليابسة، الهواء، البحر».

جودة الخدمة

- شهد عام 2009 تصاعدا في الاهتمام بمعلومات الطقس والمناخ بشكل واسع.. فهل واكبت الأرصاد هذا الواقع واستطاعت الوصول لشرائح المجتمع؟

بلا شك هذا العام الذي تأثرت فيه محافظة جدة بسيول جارفة نتج عنها للأسف عدد من الضحايا وتلفيات جسيمة، كان مهما لنا في الأرصاد تطوير منظومة العمل وتحسين جودة الخدمة ودقتها وتفعيل العلاقة مع الشركاء لتلافي أي أخطار ناجمة عن الظواهر الجوية، وقد تحقق لنا ذلك بحمد الله وأصبح المركز اليوم يغطي نسبة 94% من المساحة الجغرافية المأهولة في المملكة وأطلق النظام الآلي للإنذار المبكر بجانب قدرات الرصد السطحي والآن نملك منظومة من الرادارات وتقنيات الرصد ومتابعة الظواهر الجوية تعد الأحدث والأقوى في المنطقة.

نقلة نوعية

- يترقب المهتمون بالطقس والمناخ صدور النظام العام للأرصاد.. فما ملامحه؟

نعم النظام التشريعي للأرصاد سيحدث نقلة نوعية في التنظيم العملي للأرصاد داخل المملكة، وسيكون أقرب لمنظم للعلاقات التشاركية بين المركز والمستفيدين وسيحدد الصلاحيات والقوانين ومجالات الاستثمار وحدود التعامل مع معلومات الطقس، ونحن حريصون على نظام الأرصاد أسوة بالدول الأخرى التي سبقتنا في ذلك.

مساحة اهتمام

- نتابع باستمرار مطالبتكم بإدراج الأرصاد ضمن الاهتمامات اليومية للمجتمع وكذلك البرامج السياحية والرياضية.. أين وصلتم في ذلك؟

الأرصاد اليوم جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية للمجتمع وأنشطته، وهذا الموضوع هو من الأهداف الرئيسة للمركز الوطني للأرصاد وسنسعى لتحقيقه والعمل مستمر مع جميع القطاعات المعنية لإشراك معلومات الطقس ضمن برامجهم وإعطائها مساحة كافية من الاهتمام لأن معلومات الطقس أصبحت مؤثرة بشكل واضح في الجوانب السياحية والترفيهية والاقتصادية والاجتماعية، ولهذا نحن حريصون على ذلك ونسعى لأن تكون معلومات الطقس ضمن الأجندة اليومية لكل فرد في المملكة كما هو في بعض الدول.

دراسات وبحوث

- تم الإعلان عن برنامج استمطار السحب بهدف زيادة الهاطل المطري على المملكة.. ما تفاصيله؟

برنامج الاستمطار يشتمل على دراسات وبحوث وبناء وتشغيل للبرنامج لمدة خمسة أعوام، ويشتمل على عمليات التدريب ونقل المعرفة والتكنولوجيا، حيث يستهدف زيادة الهطول المطري في المنطقة الجنوبية الغربية من المملكة بنسبة تتراوح بين 10 % - 20 %.

مواد كيميائية

- كيف تتم عملية الاستمطار؟

استمطار السحب تقنية لزيادة كمية هطول الأمطار «المطر والثلج والبرد والضباب» التي تتساقط من السحب عن طريق التشتت في المواد الكيميائية في الهواء والتي تشمل يوديد الفضة، يوديد البوتاسيوم، والجليد الجاف «ثاني أكسيد الكربون الصلب»، ويمكن أيضا استخدام البروبان السائل، الذي يتمدد إلى غاز ويمكن أن ينتج بلورات ثلجية عند درجات حرارة أعلى من يوديد الفضة. ويستخدم أيضا ملح الطعام، الذي أصبح أكثر شيوعا، وقد يتم تشتيت المواد الكيميائية الخاصة ببذر السحب بواسطة الطائرات أو بواسطة أجهزة التشتت الموجودة على الأرض «مولدات أو أسطوانات تطلق من مدافع مضادة للطائرات أو صواريخ»، ولإطلاقها بواسطة الطائرات، يتم إشعال مشاعل يوديد الفضة وتفريقها بينما تطير طائرة عبر تدفق سحابة، وعند إطلاقها بواسطة أجهزة على الأرض، يتم دفع الغرامة، وتنتقل الجسيمات في اتجاه الريح وإلى الأعلى بواسطة التيارات الهوائية بعد إطلاقها.

شراكة استثمارية

- كيف تنظرون إلى مستقبل الأرصاد في الجانبين التسويقي والاستثماري؟

هناك فرص واعدة يتطلع لها المركز الوطني للأرصاد في صناعة شراكة استثمارية في مجال الأرصاد والمناخ، وأيضا نسعى لتسويق منتجاتنا بشكل احترافي وإبداعي وابتكاري.

فلدينا الكثير من البرامج المطروحة حاليا نسعى إلى تطويرها مع شركاء وطنيين خاصة في مجال خدمات الأرصاد ومعلومات المناخ والخدمات المعلوماتية، وستكون لدينا حزمة جيدة من الفرص التي ستطرح للمستفيدين والقطاع الخاص.

معلومات الطقس

- ما مستوى العلاقة الآن بين الأرصاد والجمهور المستفيد؟

نحن مركز حكومي من أهم واجباته تقديم المعلومات الأرصادية للجمهور بشكل يومي، وموافاته بكل ما يستجد من ظواهر جوية تستدعي التنبيه عنها، ولهذا نحرص كل الحرص على رضا الجمهور والتأكد من الاستفادة من هذه المعلومات ودقتها، ولهذا عمد المركز إلى إيجاد كل السبل التي تحقق هذا الهدف، وتطوير الخدمات والوسائل الممكنة لذلك، واليوم بحمد الله نسعد بما يتحقق وبما نلمسه من الجمهور من تقدير لجهود المركز وأيضا من القطاعات التي تتعامل مع الجمهور فيما يتعلق بمعلومات الطقس، كما نسعى في خططنا المستقبلية إلى زيادة تطوير الخدمات المقدمة وفقا للمخرجات التي يحققها المركز.
المزيد من المقالات
x