«أوكوس» يطلق سباق تسلح نووي بجنوب آسيا والشرق الأوسط

يؤسس لـ«اضطرابات جيوسياسية» يجب الاستعداد لها

«أوكوس» يطلق سباق تسلح نووي بجنوب آسيا والشرق الأوسط

الأربعاء ٢٩ / ٠٩ / ٢٠٢١
سلّط موقع «سينديكيشن بورو» الضوء على تداعيات تحالف «أوكوس» الذي أعلنت عنه أستراليا وبريطانيا والولايات المتحدة، على الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

وبحسب مقال «دنيانيش كامات»، على الرغم من التركيز على تداعيات هذا التحالف على المحيطين الهندي والهادئ، إلا أنه سيؤثر أيضًا على الشرق الأوسط وجنوب آسيا.


وتابع يقول: نتيجة المنافسة الثنائية القطبية الناشئة بين الولايات المتحدة والصين، فإن إيران قد تستفيد من اتفاق وترتيبات «أوكوس» لتعزيز أهدافها النووية.

وأوضح أنه إذا كان بإمكان أستراليا امتلاك المزيد من المواد النووية، فيمكن لإيران أيضًا أن تجادل لنفسها بهذا الأمر، بما قد يطلق سباق تسلح نووي جديد.

ولفت إلى أن اتفاق «أوكوس»، الذي ينص على توفير ما لا يقل عن 8 غواصات تعمل بالطاقة النووية إلى أستراليا من خلال نقل التكنولوجيا من قبل بريطانيا والولايات المتحدة، يستخدم ثغرة نادرا ما تستخدم في معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية تسمح للدول غير الحائزة على الأسلحة النووية بتحويل المواد الانشطارية بعيدًا عن تفتيش الوكالة الدولية للطاقة الذرية إذا تم استخدامها لأغراض سلمية، مثل الدفع بواسطة الغواصات.

تطوير قدرات

ومضى الكاتب كامات يقول: معظم الدول التي تمتلك أسلحة نووية اليوم طورت تلك القدرة تحت ذريعة الأغراض السلمية، مثل توليد الكهرباء والبحوث والدفع النووي.

وأضاف: إسرائيل، التي يعتقد على نطاق واسع بامتلاكها أسلحة نووية، تجري بالفعل أبحاثاً في مفاعلها النووي بالقرب من مدينة ديمونا.

وأردف: تبلغ الكمية النموذجية لليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع سلاح نووي واحد حوالي 25 كيلو جراماً، الكمية المحتمل أن يتم تحويلها إلى أستراليا لغواصاتها فستكون ما بين 100 و200 ضعف هذه الكمية، أن يكون هذا الأمر خارج مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية هو أمر مذهل.

وتابع: الآن، يمنح اتفاق «أوكوس» طهران أداة دعاية مفيدة لتبرير زيادة تخصيب اليورانيوم.

ومضى يقول: كان وزير الخارجية الإيراني السابق جواد ظريف قد انتقد بالفعل أمريكا وبريطانيا بسبب استثناء أستراليا، التي مثل إيران هي أيضًا من الدول الموقعة على معاهدة حظر الانتشار النووي، كما بدأ أعضاء البرلمان الإيراني أيضًا في التشكيك في مصداقية الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تراقب التزام طهران باتفاقية ضمانات معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية وخطة العمل الشاملة المشتركة، والمعروفة أيضًا باسم الاتفاق النووي الإيراني.

وأضاف: في ظل النظام المتشدد الحالي، قد تنسحب إيران ببساطة من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، كما فعلت كوريا الشمالية في أوائل العقد الأول من القرن 21، وبعد ذلك، مثل إسرائيل، وهي أيضًا ليست عضوًا في معاهدة حظر الانتشار النووي، تحافظ على الغموض الإستراتيجي بشأن مسألة ما إذا كانت لديها أسلحة نووية أم لا.

وتساءل الكاتب عن رد الفعل الإسرائيلي في حال حفز اتفاق «اوكوس» التوسع النووي الإيراني.

الخيار العسكري

وأردف الكاتب في المقال المنشور بموقع «سينديكيشن بورو»: في حين أن إسرائيل، في الوقت الذي تنحاز فيه مبدئيًا إلى خطة إدارة بايدن لمتابعة إستراتيجية متعددة الجوانب لمنع طهران من تطوير سلاح نووي، فقد تركت خيار الضربات العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية مفتوحًا.

وأوضح أن أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية سيكون كارثيًا على المنطقة.

وتابع: بدايةً، تقع بعض المحطات النووية الإيرانية في الجنوب بالقرب من مياه الخليج، ستؤثر التداعيات الإشعاعية على كل دولة قريبة.

وأضاف: في المقابل، من المحتمل أن تؤدي الميليشيات التي تعمل بالوكالة لصالح إيران إلى إحداث فوضى في إسرائيل، وهذا يمكن أن يطغى على نظام القبة الحديدية للدفاع الصاروخي الإسرائيلي، كما أن وكلاء إيران قد يستهدفون حتى المفاعلات النووية الإسرائيلية في المقابل.

ومضى يقول: هذا الصيف، سقط صاروخ أطلقته القوات السورية على غارة جوية إسرائيلية على بعد 30 كيلو مترًا من المفاعل النووي في ديمونا.

وأشار إلى أن طهران أطلقت تهديدات في حال كانت هدفا لهجمات إسرائيلية.

وأكد على أن هذا سيؤدي هذا إلى انهيار كل ما تبقى من الاتفاق النووي ويدمر أي فرصة ضئيلة لحدوث انفراج كبير ظهر في قمة الشرق الأوسط الأخيرة التي عقدت في بغداد وحضرتها جميع دول المنطقة تقريبًا.

وأردف: إذا بدا أن انسحاب أمريكا من الشرق الأوسط للتركيز على آسيا سيجلب ما يشبه السلام إلى المنطقة، يبدو الآن أنه مع اتفاق «أوكوس» يمكن أن يكون العكس هو الصحيح.

المسائل النووية

ويواصل الكاتب كامات في مقاله: في جنوب آسيا، يمكن لبكين أن تعقد صفقة على غرار «أوكوس» خاصة بها مع باكستان، التي لديها بالفعل تعاون مكثف في المسائل النووية.

وتابع: سيكون هذا بمثابة رد من بكين لمواجهة الهند، التي حاولت واشنطن، على مدى السنوات القليلة الماضية، جاهدة ربطها بتحالف مناهض للصين، وقد يؤثر هذا على توازن القوة التقليدي بين باكستان والهند، ويمكن أن يجبر نيودلهي على تغيير عقيدتها النووية.

ومضى يقول: في العام الماضي، ألمح وزير الدفاع الهندي راجناث سينغ؛ إلى أن بلاده قد تغير سياسة «عدم المبادأة» باستخدام الأسلحة النووية.

وأردف: إذا حدث هذا، فقد يؤدي إلى سباق تسلح نووي متجدد في جنوب آسيا، حتى أنه قد يجبر بكين على تغيير سياسة عدم الاستخدام الأول، مما يؤدي إلى إحداث تأثير الدومينو الذي سيؤثر على الحسابات الإستراتيجية لجميع الدول الحائزة للأسلحة النووية.

وأضاف: طالما حاولت الهند التحوط بين الولايات المتحدة والصين، وأرسلت قوات إلى مناورات زاباد العسكرية التي أجرتها روسيا مؤخرًا في بيلاروسيا وهي عضو كامل العضوية في منظمة «شنغهاي للتعاون» التي تقودها الصين، إلى جانب باكستان، ومع ذلك، إذا استجابت بكين لـ «أوكوس» بالمثل من خلال دعم الجيش الباكستاني، فقد يجبر هذا نيودلهي على زيادة تعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة.

واختتم بقوله: مثل الانسحاب الأفغاني الذي سبقها، يعد اتفاق «أوكوس» جزءًا من تحركات السياسة الخارجية الحادة والمفاجئة لإدارة بايدن، حيث تحاول الولايات المتحدة الظهور بالقمة في نهاية ما يُرجح أن تكون فترة طويلة من الاضطرابات الجيوسياسية، لذا فمن الواجب على دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا أن تستعد.
المزيد من المقالات
x