المكسيك تحتضن القادة الاستبداديين لقيادة أمريكا اللاتينية

تقارير أممية حول انتهاكات حقوق الإنسان في فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا

المكسيك تحتضن القادة الاستبداديين لقيادة أمريكا اللاتينية

الاثنين ٢٧ / ٠٩ / ٢٠٢١
قال موقع هيئة الإذاعة الألمانية «دويتشه فيلله»، إن المكسيك تقدم نفسها على أنها البطل الجديد للتكامل في أمريكا اللاتينية.

وأضاف: للقيام بذلك، يبدو أنها مستعدة لاحتضان القادة اليساريين الاستبداديين المعزولين في القارة، لكن ذلك خطوة محفوفة بالمخاطر.


وبحسب تقرير للموقع، كانت القمة الأخيرة لدول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في المكسيك أول اجتماع كبير من نوعه منذ بداية جائحة فيروس كورونا.

وأردف يقول: تراوح المشاركون بين رئيس الدولة الكوبي ميغيل دياز كانيل إلى رئيس الإكوادور المحافظ غييرمو لاسو. حتى الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو ظهر في اللحظة الأخيرة، رغم أنه مطلوب من قبل الولايات المتحدة بتهمة تهريب المخدرات، وتم رصد مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله.

وأضاف: مع ذلك، لم تكن رحلة مادورو الجوية إلى قمة جماعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي مفاجئة من نواح كثيرة. تعاني الدول اليسارية الاستبدادية في القارة، بما في ذلك فنزويلا وكوبا ونيكاراجوا، من عقوبات اقتصادية وتقارير الأمم المتحدة السيئة عن انتهاكات حقوق الإنسان، ويتطلع قادتها إلى المكسيك للحصول على الدعم.

وأردف يقول: اقترح الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور استبدال منظمة الدول الأمريكية لتحل محلها جماعة دول الكاريبي وأمريكا اللاتينية، وهي منظمة لا تشمل الولايات المتحدة أو كندا. جاء اقتراحه استجابة لمطالب دول مثل نيكاراجوا وفنزويلا وبوليفيا، التي وصفت منظمة الدول الأمريكية بأنها أداة تدخلية للولايات المتحدة.

ونقل عن محللين سياسيين قولهم إن الحكومة المكسيكية تشير إلى استيائها من أجندة منظمة الدول الأمريكية، منهية فترة رئاستها لمجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي التي استمرت عامين.

دبلوماسية التكامل

وأضاف التقرير: اتسم معظم مصطلحات لوبيز أوبرادور بدبلوماسية التكامل، مع التركيز على مشاريع ملموسة مثل الحصول على لقاحات كورونا بدلا من الاختلافات الإيديولوجية التي هددت بتقسيم التحالف.

وأشار إلى أن هذه الإستراتيجية لم تكن ناجحة تماما، حيث انسحب البرازيلي جايير بولسونارو من مجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي في يناير 2020، وخسر التحالف أكبر أعضائه وأكثرهم اكتظاظا بالسكان.

وتابع: حتى خلال القمة نفسها، كانت هناك توترات واشتباكات لفظية عنيفة بين الأرجنتين ونيكاراجوا وأوروغواي وكوبا، والتي كان لا بد من تهدئتها من قبل وزير خارجية المكسيك مارسيلو إبرارد.

ونقل عن خوسيه أنطونيو كريسبو، المؤرخ وعالم السياسة في مركز المكسيك للبحوث والتدريس في الاقتصاد، قوله: لقد زادت هذه القمة من الضغط لإصلاح منظمة الدول الأمريكية، لا أستبعد فكرة أنها مناورة صممها إبرارد لرفع صورته كمنافس محتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة في المكسيك، في عام 2024.

وتابع كريسبو: وزير الخارجية حريص للغاية على أن يصبح خليفة لوبيز أوبرادور، ويمكنه الاعتماد على دعم الرئيس. انتقد الرجلان منظمة الدول الأمريكية. بالنسبة للعديد من اليساريين في أمريكا اللاتينية، فإن لوبيز أوبرادور شخصية بديلة للرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز، الذي توفي عام 2013.

انتقادات حادة

وأشار التقرير إلى أن قرار لوبيز أوبرادور بدعوة الرئيس الكوبي للمشاركة في العرض العسكري خلال احتفالات عيد الاستقلال المكسيكي يدعم أطروحة كريسبو، لكن هذه الخطوة أثارت أيضا انتقادات حادة.

ونقل عن توليو هيرنانديز، عالم الاجتماع الفنزويلي الذي يعيش في المنفى في كولومبيا، قوله: من الواضح الآن أن لوبيز أوبرادور أصبح شريكا للحكومات الشمولية الجديدة في أمريكا اللاتينية. من خلال مغازلة دياز كانيل ومادورو، فإن لوبيز أوبرادور يقف إلى جانب أولئك الذين يقوضون التقدم الديمقراطي والتكامل الإقليمي.

كما نقل التقرير عن عالم السياسة المكسيكي روبين أغيلار، قوله: من المستحيل تفسير رفض لوبيز أوبرادور التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى على أنه عمل حيادي. إن رفض العقوبات المفروضة بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يعني أنك تؤيد الدول الديكتاتورية.

وبحسب التقرير، أكد أغيلار على نهج الرئيس المكسيكي المتناقض تجاه منظمة الدول الأمريكية.

آلية لاتينية

ونقل عنه قوله: أولا وقبل كل شيء، قال إنه يريد استبدال منظمة الدول الأمريكية بجماعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، أي لإنشاء آلية أمريكية لاتينية بحتة للتكامل. ثم قام بتصحيح نفسه ودعا كندا والولايات المتحدة أيضا. وفي النهاية، قال إن الاستثمار لتعزيز التنمية الاقتصادية لأمريكا اللاتينية يجب أن يأتي من هناك، الأمر الذي من شأنه أن يمنح أمريكا الشمالية دورا أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ونقل عن كريسبو، قوله: أعتقد أن المكسيك لا تتطلع إلى الانغلاق مع أكبر شريك تجاري لها، الولايات المتحدة. يدعم لوبيز أوبرادور أجندة أمريكا اللاتينية دون الدخول في قتال مع الولايات المتحدة.

واختتم التقرير بقوله: بصرف النظر عن الخطاب والكراهية والطموحات الشخصية، أدت قمة دول أمريكا اللاتينية والكاريبي إلى تنظيم وكالة فضاء في أمريكا اللاتينية، وصندوق جديد للاستجابة للكوارث الطبيعية، واتفاقيات بشأن إنتاج اللقاحات وتعاون أوثق في القضايا الصحية.
المزيد من المقالات
x