القلق يساور الأوروبيين إزاء نهج واشنطن مع القضية السورية

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان يفرض مسارات جديدة

القلق يساور الأوروبيين إزاء نهج واشنطن مع القضية السورية

الاحد ٢٦ / ٠٩ / ٢٠٢١
قال موقع «ذي أتلانتك كاونسل»: إن سقوط العاصمة الأفغانية كابول في أيدي حركة طالبان يثير القلق داخل العواصم الأوروبية التي لا تزال مهتمة بالقضية السورية، موضحا أن هناك مصادر عدة لهذا القلق.

وبحسب مقال للسفير الفرنسي السابق لدى سوريا، ميشيل دوكلو، الزميل البارز غير المقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلنطي والمستشار البارز في معهد «مونتين»، فإن أول مصدر للقلق، لا تشكل سوريا أولوية لإدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، التي بعثت بإشارات مختلطة حول تطبيق عقوبات «قانون قيصر».


وأضاف: اعتبارا من 8 سبتمبر، أبدت الإدارة استعدادا لمنح إعفاءات من شأنها أن تسمح بنقل الغاز المصري إلى سوريا بما يحقق ربحا للبنان.

وأردف: لا يبدو أن إدارة بايدن تعمل بنشاط على ثني حلفائها العرب عن استعادة العلاقات الدبلوماسية مع دمشق، أعطت قضية الغاز اللبناني فرصة للوزراء اللبنانيين لزيارة دمشق مرة أخرى في الأول من سبتمبر الماضي، بل واجتماع وزراء من دول عربية مختلفة مع أعضاء حكومة الأسد في الأردن.

استعادة العلاقات

وأشار مقال الدبلوماسي الفرنسي، إلى أن الاتجاه نحو التطبيع مع دمشق مرحب به في بعض الدول الأوروبية، مثل المجر واليونان والنمسا، التي ترغب في استعادة العلاقات مع نظام الأسد.

ولفت إلى أن المصدر الآخر للقلق هو قضية إرث إدارة باراك أوباما، التي وفرت لإدارة بايدن أهم طاقم موظفيه.

وأضاف: لطالما اشتبه الأوروبيون في أن الرئيس أوباما ضحى بسوريا لعقد اتفاق نووي مع إيران والسعي إلى اتفاق مع روسيا بشأن سوريا قبل كل شيء.

ومضى يقول: من وجهة نظر أوروبا، كان الدافع نفسه نحو التوصل إلى اتفاق مع روسيا لتنظيم آلية عبر الحدود لتقديم المساعدات الإنسانية.

وتابع: في يوليو، ذهبت واشنطن بعيدا في تنازلاتها لموسكو لتأمين القرار الأمني رقم 2585 الصادر عن الأمم المتحدة، والذي سمح بفتح المعبر الأخير للأمم المتحدة إلى سوريا من تركيا حتى يتسنى استمرار إيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام، واتصل الرئيس بايدن بنظيره الروسي فلاديمير بوتين بعد تمرير القرار، وكأنه إنجاز حقيقي.

وبحسب الكاتب، ففي ظل هذه الخلفية، يعد الانسحاب من أفغانستان مصدر قلق آخر، وأردف: الخوف هو أن السياسة الأمريكية المتمثلة في إنهاء الحروب التي لا نهاية لها ستطبق بشكل طبيعي على القوات الأمريكية التي لا تزال تعمل في شمال شرق سوريا.

وأضاف: في الوقت الحالي، يؤكد المسؤولون الأمريكيون لنظرائهم الأوروبيين والاتصالات مع قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد أن الأمر ليس كذلك.

واستطرد: على عكس المشاركة الأمريكية الضخمة في أفغانستان، فإن العملية في سوريا صغيرة الحجم، حيث تشمل قرابة 900 جندي، ومستدامة، وتبررها ضرورة منع عودة ظهور تنظيم «داعش» في العراق والشام.

تحفيز واشنطن

ومضى ميشيل دوكلو يقول: يجب أن نأخذ هذه التأكيدات على محمل الجد، من المحتمل جدا أن ترى واشنطن العامل الإيراني حافزا على عدم التخلي عن المواقف في سوريا. وتابع: مع ذلك، فإن التطورات على الأرض لا تحبذ الحفاظ على وجود القوات الأمريكية أو القوات المتحالفة، حيث يتعرض الأكراد السوريون لضغوط متزايدة من تركيا ونظام الأسد.

وأضاف: كما استعادت روسيا ونظام الأسد السيطرة على محافظة درعا رغم الاتفاقات التي تم التوصل إليها، وكما كان متوقعا، فإن نظام الأسد ورعاته يستغلون القرار 2585 لبسط سيطرتهم على كل الأراضي السورية.

وأردف: في واشنطن، سيكون هناك إغراء قوي للتخلص من المشكلة السورية من خلال التوصل إلى اتفاق مع الروس من شأنه إضفاء الشرعية على بقاء الأسد في السلطة.

وأوضح أنه في ضوء كل هذا، يجب على الأوروبيين إعادة الانخراط بشكل استباقي في القضية السورية، مقترحا نوعين من مسارات العمل يمكن النظر فيها.

وتابع: أولا، من الواضح أن عملية اللجنة الدستورية للأمم المتحدة، وهي جمعية تيسرها الأمم المتحدة مكلفة بإعادة كتابة الدستور السوري كجزء من حل سياسي للحرب، لن تؤدي إلى أي نتيجة.

وأضاف: سعيا وراء نهج بديل، تبنى المبعوث الخاص لسوريا جير بيدرسن التكتيك المعروف المتمثل في «المزيد مقابل المزيد» الذي سيحصل على إشارات من نظام الأسد، على الأقل في المجال الإنساني، مقابل خدمات مختلفة من الغرب.

وأردف: سبق تجربة هذا التكتيك دون نجاح على المستوى الثنائي، كما كان بين الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وروسيا.

منصة مشتركة

ويتابع الدبلوماسي دوكلو قائلا: ما هو مطلوب هو نهج منسق بين الجهات الفاعلة الرئيسية، على الأوروبيين تشجيع الولايات المتحدة ودول عربية على تطوير منصة مشتركة من «الأخذ والعطاء» لعرضها على موسكو، وبشكل غير مباشر، دمشق.

وأشار إلى أن المسار الثاني يجب أن يتضمن اقتراحا من جانب الأوروبيين لإعادة تقييم تقاسم الأعباء مع الولايات المتحدة.

وتابع: من الواضح أن إدارة بايدن ترغب في تقليص الوجود الأمريكي في المنطقة، في العراق تمت موازنة خفض عدد الأفراد العسكريين الأمريكيين من خلال مشاركة أكبر لقوات الناتو في تدريب الجيش العراقي.

وأردف: على الصعيد السياسي، أعرب البيت الأبيض عن دعمه قمة إقليمية في أغسطس في بغداد تنظمها بشكل مشترك حكومتا فرنسا والعراق، ومع ذلك، كان الفرنسي إيمانويل ماكرون هو الرئيس الغربي الوحيد الذي حضر الاجتماع بالفعل. وتابع: الوضع الذي وجدنا أنفسنا فيه بالفعل، هو أن الروس والنظام السوري سيعززان أهدافهما في غياب إستراتيجية مشتركة ضد الأسد.

وحذر من أنه مع تجاوز نظام الأسد للعقوبات من خلال تحويل نفسه إلى دولة مخدرات، فإن الوضع ينزلق بعيدا عن الجهات الفاعلة الأمريكية والأوروبية والعربية. وتابع: إذا ظل هؤلاء منقسمين، فلن يحقق أي منهم أهدافه، هذا الاعتبار وحده يجب أن يحفزهم على إعادة تأسيس التشاور الوثيق والعمل المنسق.

واختتم بقوله: يجب تذكير صانعي القرار باستمرار أنه إذا انتصر نظام الأسد في النهاية، فسوف يستأنف عادته في زعزعة استقرار المنطقة، حيث سيجد الإرهاب أرضا خصبة لطفرة جديدة، هناك عامل مشترك واحد على الأقل بين سوريا وأفغانستان، وهو أنه مثلما لم تتغير طالبان بمجرد استعادتها السلطة، فإن نظام الأسد لن يتغير بمجرد تأكيد سلطته.
المزيد من المقالات
x