باحث أمريكي: واشنطن بحاجة لتوطين الأفغان في دول أخرى

على صناع السياسة التفكير في كيفية مساعدة المهاجرين مستقبلا

باحث أمريكي: واشنطن بحاجة لتوطين الأفغان في دول أخرى

الاحد ٢٦ / ٠٩ / ٢٠٢١
ما زالت مشاهد الأفغان الذين تكدسوا في مطار كابول سعيا للفرار من حكم حركة طالبان، عالقة في أذهان الكثيرين، وقد قبلت الولايات المتحدة بالفعل كثيرا من هؤلاء الأفغان للعيش داخل البلاد، لكن في أي ظروف سيعيش هؤلاء الأفغان؟

يقول مدير الأبحاث في مركز دراسات الهجرة الأمريكي، ستيفن كاماروت، في تقرير نشرته مجلة «ناشونال إنتريست» الأمريكية: إن الأزمة في أفغانستان وقرار قبول عشرات الآلاف من مواطني ذلك البلد، مع خطط لقبول المزيد، أثارا الاهتمام بالطريقة التي سوف يتكيف بها هذا العدد الهائل للمهاجرين مع الحياة في الولايات المتحدة.


ويضيف: «إنه للأسف، ليست هناك صورة واضحة تماما عن الأفغان الذين تم إجلاؤهم في الأسابيع الأخيرة، وقد عمل بعضهم لصالح الحكومة الأمريكية، والبعض الآخر لديه صلة أكثر هشاشة، في حين يبدو أن آخرين قد تدافعوا فحسب ليكونوا في الصف الأول في مطار كابول ليستقلوا الطائرة التي تمكنهم من مغادرة البلاد».

وعلى النقيض من ذلك، توفر بيانات مكتب الإحصاء صورة واضحة للأفغان الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة، وتبين أن العديد منهم يعاني من انخفاض الدخل وارتفاع معدلات استخدام وسائل الرعاية الاجتماعية، وللمضي قدما، يقول كاماروت: إنه يتعين على صناع السياسة أن يفكروا في كيف يمكن مساعدة المهاجرين الأفغان في المستقبل على التكيف مع الحياة في الولايات المتحدة بشكل أفضل، أو بدلا من ذلك، مساعدة أولئك الذين يريدون الخروج من أفغانستان على إعادة توطينهم في البلدان المجاورة.

مسح إحصائي

ووفقا لمسح المجتمع الأمريكي الذي أجراه مكتب الإحصاء، ارتفع عدد المهاجرين الأفغان في الولايات المتحدة من 55 ألفا في 2010 إلى 133 ألفا في 2019، ويمثل هذا زيادة بمقدار ضعفين ونصف في أقل من عشر سنوات، وتظهر البيانات نفسها أيضا أن نسبة كبيرة من الأفغان تعاني من مستويات متواضعة من التعليم ويغلب عليهم الفقر.

ومن بين الأشخاص الذين يعيشون في أسر يعولها مهاجر أفغاني، يعيش 51% منهم في فقر أو بالقرب من حافة الفقر، وهو ضعف المعدل تقريبا بين المولودين في البلاد.

وفي عام 2019، استخدم 65% من الأسر الأفغانية برنامجا رئيسيا واحدا على الأقل للرعاية الاجتماعية (إما إعانات نقدية أو مساعدات غذائية أو الرعاية الطبية) مقارنة بنسبة 50% في 2010، وفي الواقع، من المرجح أن تكون المعدلات أعلى من ذلك، حيث من المعروف أن «مسح المجتمع الأمريكي» يقلل بشكل كبير من نسبة المشاركة في البرنامج، ويُقارن ذلك بزيادة طفيفة خلال الفترة نفسها بين الأسر التي تضم أفرادا مولودين في البلاد من 22% إلى 24 %.

وهذا الارتفاع في عدد الأفغان الذين يستخدمون برامج الرعاية الاجتماعية أمر محير إلى حد ما لأن نسبة الأفغان الذين يعيشون في فقر أو يقتربون منه، ورغم ارتفاعها، لم تزد من 2010 إلى عام 2019، وربما كان التفسير هو أن منظمات اللاجئين حققت نجاحا أكبر مؤخرا في تسجيل الأفغان ذوي الدخل المنخفض في برامج، مما ساعد الكثيرين على الاندماج في نظام الرعاية الاجتماعية.

بيانات ومعدلاتومن الاحتمالات ذات الصلة أن النمو في عدد المهاجرين الأفغان قد سهل نشر المعلومات عن كيفية الاستفادة من الأوجه المختلفة لبيروقراطية الرعاية الاجتماعية.

ولا يعني الاستخدام الكبير لبرامج الرعاية أن الأفغان لا يعملون، فالبيانات تشير إلى أنه في حين أن معدلات عمل النساء القادمات من أفغانستان أقل بكثير من معدلات عمل النساء المولودات في الولايات المتحدة، فإن الرجال الأفغان أكثر احتمالا قليلا في شغل وظيفة من الرجال المولودين في الولايات المتحدة، ولكن لا يوجد شيء حول العمل يحول دون الوصول إلى برامج الرعاية الاجتماعية، طالما أن دخل المرء منخفض بما فيه الكفاية، وفي الواقع، فإن معظم الأسر التي تتلقى الرعاية الاجتماعية في الولايات المتحدة لديها عامل واحد على الأقل.

ومن الأسباب الرئيسية التي تجعل الأفغان يعانون من فقر أعلى، أنهم أقل تعليما في المتوسط من المولودين في البلاد، وبالتالي يكسبون دخلا أقل، والواقع أن مستوى تعليمهم انخفض إلى حد ما في السنوات الأخيرة، وخاصة بالنسبة للأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة، وانخفضت نسبة الأفغان الحاصلين على درجة البكالوريوس على الأقل من 30% في عام 2000 إلى 26% في 2019، مقارنة بزيادة من 27% إلى 35% بين السكان الأصليين.

ولعل الأهم من ذلك هو أن حصة الأفغان البالغين الذين لا يحملون شهادة الدراسة الثانوية (22%) تبلغ الآن ثلاثة أضعاف حصة الأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة.

نسبة المهاجرينبالإضافة إلى ذلك، فإن الأسر الأفغانية أكبر بكثير في المتوسط من الأسر التي يعولها أمريكيون مولودون في الولايات المتحدة، ولكن لديها العدد نفسه تقريبا من العاملين، وهذا يعني أن الأفغان يحاولون دعم الأسر الكبيرة نسبيا التي لا يعمل فيها سوى عدد قليل نسبيا من العمال، ونتيجة لذلك، فإن نسبة المهاجرين الأفغان وأطفالهم الذين يعيشون في فقر أو بالقرب منه مرتفعة جدا، وكذلك الاعتماد على الرعاية الاجتماعية.

ويقول كاماروت: إنه مما لا شك فيه أن المهاجرين الأفغان الذين تم قبولهم اليوم سوف يفعلون ما هو أفضل مع مرور الوقت، ويميل الدخل إلى الارتفاع بالنسبة لجميع المهاجرين كلما طالت فترة عيشهم في البلاد، ومع ذلك، لا يعني هذا أنه من المرجح أن نرى معدلات استخدام الرعاية الاجتماعية أو الفقر تتلاقى مع الأمريكيين المولودين في الولايات المتحدة.

ويختم الباحث تقريره قائلا: إنه ينبغي أن ننظر في بدائل لإعادة التوطين الدائم في الولايات المتحدة، فالدول المجاورة لأفغانستان تضم أعدادا كبيرة من السكان من المجموعات العرقية ذاتها التي ينحدر منها أغلب الأفغان، مثل البشتون والأوزبك والطاجيك، وهذه البلدان لديها تكاليف معيشة أقل ومواقف اجتماعية أكثر تشابها مع تلك الموجودة في أفغانستان، ومن خلال تقديم المساعدة لهذه البلدان لإعادة توطين الأفغان، يمكن للولايات المتحدة مساعدة المزيد من اللاجئين من أجل مستوى معين من الاستثمار، وتجنب التحديات الاقتصادية والاجتماعية والمالية التي تتسبب فيها الهجرة على نطاق واسع في الولايات المتحدة.
المزيد من المقالات
x