عاجل

بعد ضغوط أمريكية.. السودان يغلق باب الدعم في وجه «حماس»

محلل فلسطيني: الانقلاب ضد البشير خلق مشكلة حقيقية لـ«الحركة وإيران»

بعد ضغوط أمريكية.. السودان يغلق باب الدعم في وجه «حماس»

الجمعة ٢٤ / ٠٩ / ٢٠٢١
وضعت السلطات السودانية أيديها على عدد من الكيانات التي وفرت الدعم على مدار سنوات لحركة حماس، فيما يسلط الضوء على الحد الذي بلغه السودان في القيام بدور الملاذ للحركة الفلسطينية في ظل حكم الرئيس السابق عمر البشير، ويوضح امتثاله للشروط الأمريكية، المشددة بضرورة قطع التمويل الذي توفره قائمة من الشركات المحسوبة على نظام إيران وأذرعها بالمنطقة.

وساعدت السيطرة على ما لا يقل عن 12 شركة يقول مسؤولون «إن لها صلة بحماس»، في التعجيل بمواءمة وضع السودان مع الغرب منذ الإطاحة بالبشير في 2019.


وخلال العام الأخير فاز السودان بإخراجه من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، واقترب من الحصول على تخفيف أعباء ديون تتجاوز 50 مليار دولار.

ووفقا لتقرير خاص بـ«رويترز»، قال محللون سودانيون وفلسطينيون: إن حركة حماس فقدت قاعدة خارجية كان من الممكن لأعضائها وأنصارها العيش فيها وجمع المال وتهريب السلاح الإيراني والأموال إلى قطاع غزة.

وتبين التفاصيل التي قدمتها مصادر رسمية سودانية عن الثروات التي تمت السيطرة عليها، وكذلك مصدر في جهاز مخابرات غربي، مدى اتساع عمل هذه الشبكات.

ثروات «حماس

ويقول مسؤولون من مجموعة عمل شُكلت لتفكيك نظام البشير: إن هذه الثروات تشمل عقارات وأسهما في شركات، وفندقا في موقع ممتاز في الخرطوم، وشركة صرافة ومحطة تلفزيونية، وأكثر من مليون فدان من الأراضي الزراعية.

وقال وجدي صالح، أحد أعضاء المجموعة التي أطلق عليها لجنة تفكيك نظام 30 يونيو 1989: «إن السودان أصبح مركزا لغسل الأموال وتمويل الإرهاب».

وأضاف: «إن النظام تحول إلى غطاء كبير ومظلة كبيرة داخليا وخارجيا».

وكان البشير يؤيد حماس صراحة وربطته علاقات ودية بقادتها.

وقال عضو في اللجنة، مشترطا إخفاء هويته: «حصلوا على معاملة تفضيلية في المناقصات والإعفاء من الضرائب وسُمح لهم بتحويل الأموال إلى حماس وغزة بلا قيود».

وكانت رحلة تحول السودان من دولة منبوذة إلى حليف أمريكي تدريجية، ففي السنوات العشر التي تلت استيلاء البشير على السلطة في 1989، أصبح السودان مركزا للمتطرفين والإرهابيين ووفر المأوى لأسامة بن لادن لعدة سنوات، وفرضت عليه الولايات المتحدة عقوبات بسبب صلاته بفصائل فلسطينية.

وبعد ذلك حاول البشير أن ينأى بنفسه عن التطرف، فعزز التعاون الأمني مع واشنطن.

وفي 2016، قطع السودان علاقاته مع إيران، وفي العام التالي تم إسقاط العقوبات التجارية الأمريكية على الخرطوم بعد أن قبلت واشنطن توقف دعم الدولة لحركة حماس.

غير أن الشبكات التي دعمت حماس ظلت قائمة حتى سقوط البشير.

وقال مسؤول بلجنة تفكيك نظام 30 يونيو: إن استثمارات حماس في السودان بدأت بمشروعات صغيرة، مثل مطاعم للوجبات السريعة قبل أن تمتد إلى العقارات وقطاع الإنشاء.

حليف البشير

ومن الأمثلة على ذلك شركة «حسان والعابد» التي بدأت كشركة للأسمنت، وتوسع نشاطها إلى مشروعات كبرى في التطوير العقاري.

وتقول اللجنة: إن هذه الشركات كانت ضمن شبكة فيها حوالي عشر شركات كبرى أخرى تتداخل ملكية الأسهم فيها، وترتبط بعبدالباسط حمزة، حليف البشير، وكانت تحول مبالغ كبيرة من خلال حسابات مصرفية في الخارج.

أكبر هذه الشركات كان شركة «الرواد» للتطوير العقاري التي تأسست عام 2007 وتم إدراجها في سوق الخرطوم للأوراق المالية ولها شركات تابعة، قال مصدر المخابرات الغربي: إنها كانت تغسل الأموال وتتعامل في العملات لتمويل حماس.

صدر حكم على حمزة في أبريل بالسجن عشر سنوات بتهم فساد وتم نقله إلى السجن المحتجز به البشير في الخرطوم، وقالت اللجنة: إن ثروته تصل إلى 1.2 مليار دولار، وتقول «رويترز»: لم يتسن الاتصال بمحامي حمزة الذي يمثل البشير أيضا.

بحلول العام الماضي كان السودان يعمل باستماتة على الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما كان يمثل شرطا لتخفيف أعباء الديون والحصول على الدعم من جهات الإقراض الدولية.

وقال دبلوماسي أمريكي سابق تخصص في شؤون السودان في إدارة ترامب: إن إغلاق شبكة حماس كان محور المفاوضات مع الخرطوم.

وسلمت الولايات المتحدة السودان قائمة بالشركات التي يتعين إغلاقها وفقا لما قاله مصدر سوداني ومصدر المخابرات الغربي، وامتنعت وزارة الخارجية الأمريكية عن التعليق.

وقال المحلل الفلسطيني عدنان أبو عامر: «الانقلاب ضد البشير خلق مشكلة حقيقية لحماس ولإيران».

وأضاف: «حماس وإيران أصبح عليهما التفكير في بدائل، بدائل لم تكن موجودة لأن الانقلاب على البشير كان مفاجئا».
المزيد من المقالات
x