«الازدهار الإبداعي» وضع المملكة على خارطة الفنون العالمية

مثقفون: إنشاء الوزارة والهيئات جعلنا نعيش تحولا تاريخيا غير مسبوق

«الازدهار الإبداعي» وضع المملكة على خارطة الفنون العالمية

تعيش المملكة حالة من الحراك الفني والثقافي غير المسبوق بفضل ما تضمنته رؤية 2030 من محاور تناولت شتى مناحي الحياة ومختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاعات الثقافة والفنون التي مرت بمراحل مختلفة عبر الزمن حتى وصلت إلى حالة الازدهار التي نعيشها الآن، وترسم الفترة الحالية ملامح ساحة فنية لها بصمتها بما تصوره من واقع الحياة، وبما تستلهمه من التراث الثري للمملكة وثرائها الطبيعي، علاوة على تنوع المدارس في كل المجالات الفنية والثقافية، ما يدعم الدور الراسخ للمملكة في التحول التاريخي غير المسبوق في القطاع الثقافي الذي شق طريق الفنون والإبداع وأوجدت له موقعا على خارطة الفنون العالمية.

ريادة في الاهتمام بالمسرح


قال أستاذ الأدب والنقد المسرحي بجامعة الملك فيصل، د. ‏سامي الجمعان: إن البدايات للمسرح السعودي تسجل من عام 1350هـ 1932م، بعد أن التفت عدد من الأدباء السعوديين إلى هذا الفن، نتيجة الاحتكاك المباشر ببعض البلدان العربية عبر الدراسة أو السفر، فرغب بعضهم طرق بابه بكتابة نصوص مسرحية تحاكي المسرحيات، التي شاهدوها أو قرأوها، ومن هؤلاء أدباء كتبوا جملة من النصوص المسرحية وحرصوا على نشرها، لتشكل بداية ظهور النص المسرحي السعودي، وغرس البذرة الأولى لأدب مسرحي مكتوب شكل مرحلة النشأة.

وأضاف: نستطيع أن نشير بعدها إلى مرحلة البدايات منذ عام 1379هـ حتى 1388هـ، وهي الفترة المتممة للنشأة، أي المُرّسخة لفكرة نشوء النص المسرحي في البيئة الأدبية السعودية، كونها شهدت استمرار الكتابة المسرحية، ومواصلة النشر.

مشيرا إلى أن مرحلة البدايات تكتسب أهميتها من اشتمالها على الممارسة الفعلية لفن المسرح، بمعنى تحويل النصوص المسرحية المكتوبة إلى أداء حي على خشبات المسارح، وعلى الرغم من تأخر هذا التوجه بعض الشيء عن نشأة الكتابة المسرحية السعودية، فإنه حقق غاية أصيلة تترجم مفهوم المسرح واقعا، كما أنها شهدت إرهاصات التواصل بين المسرح والمتلقين عبر «الفرجة» وفنونها.

الريشة واللوحة في خدمة الوطن

أوضح مدير فرع المنطقة الشرقية للجمعية العربية السعودية للفنون التشكيلية «جسفت» الفنان التشكيلي محمد المصلي أن «الريشة واللوحة» تقدمان أبلغ العبارات بترسيخ النشاط الفكري وإبراز الصورة الجمالية لما يصلح ويقدم منجزات الذين قدموا المهارات والقدرات التي تسمو فوق كل عزيز، كما يؤكدان عمليا أن «حب الوطن من الإيمان».

وقال المصلي: اليوم الوطني يتوج مسيرة أيام وطنية كثيرة وكبيرة، فكل يوم تقدم لوطنك عزة ومجدا هو يوم وطني، ولا ننسى الأبطال الذي خدموا المجتمع والبلاد على مدى عام ونصف العام بسبب الجائحة، من رجال الأمن وأصحاب الوعظ من الخطباء، والأهم هم الأطباء والكوادر الطبية، الذين يعيشون مع الفيروسات وفي وسط المعاناة، فلهم كل التقدير والامتنان، وكل المتطوعين في خدمة الوطن من كل الفئات.

يوم تجديد الولاء والحب

أكد رئيس مبادرة المسرح الوطني عبدالعزيز السماعيل أن المملكة تعيش تحولا تاريخيا غير مسبوق في جميع المجالات منذ أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية 2030، ومنه أصبح اليوم الوطني والاحتفاء به يوما تاريخيا مهما في كل عام، ليس فقط لتجديد الولاء والحب للوطن الغالي، بل الأهم هو النظر بعين الاعتبار إلى المنجزات التي تتحقق كل يوم على أرض الواقع، فنحن نعيش في تطور مستمر في كل شيء، بهدف الوصول إلى دولة عصرية حديثة معاصرة في كل شيء.

وقال السماعيل: ما تحقق حتى الآن في الفترة الوجيزة السابقة يفوق التوقعات، ويؤكد تجاوب وتعطش المجتمع السعودي لتحقيق التغيير والتطور المنشود دون التنازل عن هويتنا العربية الإسلامية ولا عن عاداتنا وتقاليدنا الراسخة، وهي معادلة يشارك المواطن في تحقيقها مع الدولة بكل ثقة وجدارة واقتدار.

«الموسيقى» تتجه نحو العالمية

أشار رئيس قسم الموسيقى في جمعية الثقافة والفنون بالأحساء محمد الحمد إلى أن الساحة السعودية تزخر بالعديد من التجارب الفنية المهمة، سواء من الأجيال المؤسسة أو من الشباب، وهي تجارب رسمت طريقا في عالم الإبداع وأوجدت لها موقعا على خارطة الفنون، ولا يتوقف المنجز الفني السعودي عند الرجال فحسب، بل نجد تكاملا بين الفنانين والفنانات في رسم ملامح ساحة فنية لها بصمتها بما تصوره من واقع الحياة، وبما تستلهمه من التراث الثري للمملكة وثرائها الطبيعي، علاوة على تنوع المدارس في كل المجالات الفنية والثقافية، فهناك رعاية كبيرة ومتابعة دائمة من قبل المؤسسات الرسمية للفنون في ظل الجهد الكبير لوزارة الثقافة في التواصل مع المثقفين والفنانين والمبدعين في مختلف قطاعات الفن والإبداع، وذلك في إطار حرصها على خلق حالة من الحراك الثقافي والفني الدائم والثري والمتجدد على أرض المملكة.

وأضاف: أتمنى أن تزدهر الحركة الموسيقية بالمملكة، وأن نرى جيلا متعلما ومثقفا موسيقيا، ونحن نشهد الآن بداية لانطلاق جيل مثقف ومتعلم تحقيقا لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، تحقيقا لرؤية 2030 لإنشاء هيئة معنية بالموسيقى، وبدأت الهيئة الآن في تنظيم دورات موسيقية في مجال العزف على مختلف الآلات والغناء على أيدي متخصصين في الموسيقى من معظم الدول العربية، وستمثل هذه الدفعة «الفرقة الوطنية»، التي ستبرز الفن والموروث الموسيقي السعودي في دول العالم.

موعد مع العطاء والإنجاز والتقدم

فرص فنية غير مسبوقة

قالت الفنانة التشكيلية فاطمة النمر، إن المملكة قدمت فرصًا مهمة لفنانيها عبر قرارات متوالية، منها توجيه الجهات الحكومية باقتصار اقتناء الأعمال الفنية والمنتجات الحرفية في مقراتها على الأعمال الوطنية، وإعداد سجل وطني للأعمال الفنية، وما نشهده من اقتناء ولي العهد لأعمال فنانين وفنانات سعوديين في مكتبه، إضافة إلى الحرص على تمكين المرأة في جميع المجالات خصوصا الفنية، وجعلها من أهم القيادات في جميع المناصب، فالمرأة قائدة وخلاقة قبل كل شيء، ولا ترتقي الأمم إلا بتمكين نسائها.

ووجهت النمر، الشكر إلى خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده، على كل ما يتم تقديمه للفنون، إضافة لاحتواء ولي العهد للفن ووضعه كحجر أساس وأحد أوجه الرؤية، إضافة إلى تمكينه الفنانين التشكيليين وإعطائهم الفرص التي لم تكن متوافرة من قبل، وحفظ حقوق الفنانين، وهكذا أصبح للفنان السعودي صوت وكلمة يستطيع أن يصل من خلالها إلى العالم بأكمله.

قال المسرحي سلطان النوة، إن الثقافة والفنون واحدة من المجالات، التي حظيت في بلادنا بالمزيد من الاهتمام والعناية والدعم، ومؤخرا تم إنشاء العديد من الهيئات الفنية والثقافية، من بينها هيئة المسرح والفنون الأدائية، التي بدورها تسعى إلى الاهتمام بفن المسرح وتطويره وتقديمه في كل مدن ومناطق المملكة.

يأخذ بأقلامنا إلى الأمام

قالت الكاتبة جمانة السيهاتي: تجتمع أقلامنا مهما اختلفت، على تطويع مهاراتها، فهي تجتمع على حب الوطن الذي يأخذ بها إلى الأمام، ويشق طريقها إلى عالم الأدباء الذين ثبتت لهم قدم على أرض الأدب والكتابة والثقافة بشتى أشكالها.

الأحلام الثقافية أصبحت واقعا ملموسا

مشرف لجنة التراث والفنون الشعبية بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء يوسف الخميس قال: الفنون تجد الآن حظا أوفر من السابق في ظل ما تقدمه وزارة الثقافة من برامج وخطط لرفع الذائقة لدى المثقفين والمتلقين.

والفنون الشعبية أحد الوسائل المعبرة عن حياة الشعوب وعاداتها وتقاليدها، وهو الفن الذي يلتصق بالحياة اليومية
المزيد من المقالات
x