نقلات نوعية في التعليم على مر العصور

اهتمام ورعاية خاصة من ملوك المملكة لمحاربة الجهل وتلبية تطلعات الشباب

نقلات نوعية في التعليم على مر العصور

الأربعاء ٢٢ / ٠٩ / ٢٠٢١
أكد مختصون أن التعليم في المملكة شهد تطورا ونقلات نوعية منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود -رحمه الله- وحتى يومنا هذا في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله-، ملك الحزم والعزم، الذي شهد في عهده تطورا نوعيا في التعليم الرقمي ليواكب متطلبات العصر وتلبية تطلعات وآمال شباب الوطن.

وأشاروا في حديثهم لـ «اليوم» إلى مدرسة دار التوحيد في الطائف، والتي كانت نواة وأول مدرسة نظامية في المملكة، وشاهدة على اهتمام مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن -رحمه الله- بتعليم الأجيال واستمرت حتى الآن.


تطور ملحوظ

قالت وكيل كلية الآداب للدراسات العليا والبحث العلمي بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، أ.د منى القحطاني: «شهدت النهضة التعليمية في المملكة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، حتى اليوم، قفزات متسارعة وتطورا ملحوظا، حيث كان الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- هو المؤسس وصاحب الخطوة الأولى على طريق النهضة التعليمية بالمملكة، فقد أرسى أسس النهضة التعليمية بالمملكة، والتي استندت على خطة مدروسة ذات أهداف استراتيجية تسعى لتحقيقها، كان الهدف منها هو الارتقاء بالمستوى التعليمي بالمملكة، فكان نظام الهجر هو أول وأهم المشروعات التي اعتمدت عليها النهضة التعليمية في عهده، وهو مشروع تعليمي وتربوي متكامل، يهدف بالدرجة الأولى إلى إعمار البلاد، وذلك بتوطين أهل البادية في مجتمعات مدنية متحضرة، ووضع خطة وبرنامج لتعليمهم وتثقيفهم، وقد بدأ العمل بنظام الهجر في عام 1330هـ، ومنذ ذلك التاريخ وحتى 1344هـ كانت المنظومة التعليمية في المملكة في تطور حيث تم إنشاء العديد من المؤسسات التعليمية المنتشرة بأرجاء المملكة، وعليه كان لا بد من إقامة هيئة مستقلة لتتولى عملية تنظيمها وإدارة شئونها الإدارية، فقرر الملك عبدالعزيز آل سعود إنشاء مديرية المعارف كخطوة على طريق تحقيق النهضة التعليمية بالمملكة، وكانت هذه المديرية هي البذرة الأولى للتعليم النظامي الحديث في المملكة، كما أصدر -رحمه الله- تعليماته بإنشاء المعهد العلمي السعودي، ليكون أول مؤسسة تعليمية في المملكة متخصصة في تخريج المعلمين للمدارس الابتدائية، وتوالت بعد ذلك الإنجازات والأعمال الجليلة الرائدة في مجال التعليم، حيث تم إنشاء العديد من المدارس النظامية والمراكز التعليمية التي ساهمت في رقي التعليم في المملكة وتطوره بشكل كبير، كما تم توفير أحقية التعليم المجاني لكافة المواطنين السعوديين».

العلم والعمل

قال أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر المساعد بجامعة الطائف أيمن حسن زامل: «حرص الحكام على مر العصور على الاهتمام بالعلم والعمل، على نشره بالوسائل والإمكانات المتاحة لديهم، وكان من بينهم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود مؤسس المملكة، والتعليم في البلاد قديماً كان محدودا في الحاضرة وشبه معدوم عند أهالي البادية قبل حوالي مائة عام ويختلف من منطقة إلى أخرى حيث كان الحجاز من أكثر المناطق ازدهارا بالحركة التعليمية؛ نظرا لوجود الحرمين الشريفين، تليه منطقة الأحساء في شرق البلاد، وبمجرد دخول الحجاز تحت حكم الملك عبدالعزيز اتخذ قراره الحاسم بجعل التعليم منظما في كافة أنحاء البلاد، فأمر بإنشاء مديرية المعارف العمومية لتتولى مهمة افتتاح المدارس الحكومية والإشراف عليها وقد واصل ملوك البلاد بعد وفاة المؤسس إكمال تلك المسيرة التعليمية والنهضة بالتعليم، ومنذ تولي الملك سعود مقاليد الحكم أمر بتحويل مديرية المعارف العمومية إلى وزارة في سنة 1373هـ وبعد أربع سنوات تم تأسيس جامعة الملك سعود بالرياض، لتكون أول جامعة في البلاد، ومما يذكر في هذا الصدد أيضا أن انطلاقة تعليم البنات كانت في ذلك العهد حيث تم إنشاء الرئاسة العامة لتعليم البنات في عام 1380هـ لتتولى افتتاح مدارس البنات والإشراف عليها، وفي عهد الملك فيصل تم افتتاح جامعة الملك عبدالعزيز بجدة عام 1387هـ كما تم التوسع في إنشاء المدارس حتى وصلت إلى معظم القرى والهجر، وفي عهد الملك خالد تم إنشاء وزارة التعليم العالي لتتولى مهمة الإشراف على الجامعات آنذاك كما تم افتتاح جامعة أم القرى بمكة المكرمة في عام1401هـ أما في عهد الملك فهد فقد تم استحداث فروع متعددة في بعض الجامعات في المدن المجاورة للمقار الرئيسة لها، وفي عهد الملك عبدالله تضاعف عدد الجامعات ليصل إلى قرابة الثلاثين جامعة، لعل من أبرزها جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية بثول، وفي عهد الملك سلمان يحظى التعليم بمزيد من الاهتمام من خلال إعادة هيكلة ودمج وزارتي التربية والتعليم، والتعليم العالي في وزارة واحدة، وبمسمى واحد، وهو وزارة التعليم وتبوأت فيها المرأة السعودية مناصب مرموقة وفعالة وفقا لرؤية 2030».

مسيرة التطوير

أضافت الأستاذ المساعد في تخصص التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة الطائف د. جهان إبراهيم شار: «أشرق نور العلم في المملكة في عهد الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ بعد توحيد المملكة فانطلق التعليم النظامي بعد دخول الملك عبدالعزيز الحجاز، حيث أصدر قرار إنشاء «مديرية المعارف العامة» في عام 1344هـ، التي تولّت مهمة الارتقاء بمستوى التعليم، بالإضافة إلى تعميم التعليم وإتاحته للجميع بتأسيس مدارس جديدة تضم مختلف المراحل الدراسية للبنين، وقد كان التعليم الابتدائي مجانياً وإلزامياً، ودعم الملك المؤسس -رحمه الله- التعليم باتجاهين في وقت واحد، الاتجاه الأول بدأ في عام 1355هـ بتأسيس مدرسة تحضير البعثات لإعداد الطلبة قبل ابتعاثهم للخارج لاستكمال دراستهم العليا في مختلف التخصصات العملية الحديثة التي ترتقي بالدولة في كافة المجالات.

والاتجاه الثاني عندما أمر بتأسيس مدرسة دار التوحيد عام 1364هـ، في مدينة الطائف لترغيب الأهالي في انضمام أبنائهم إلى المدرسة، وربط التعليم بالموروث الثقافي اللغوي والديني الذي كانت تركز عليه المدرسة، وواصل أبناء الملك عبدالعزيز مسيرة الأب القائد لتطوير التعليم، فشهد تطورا ملحوظا، وصولا لعهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ، فقد نافست المملكة الدول الكبرى في تطوير التعليم خاصة في ظل جائحة كورونا، حيث تحول التعلم عن بعد في أيام معدودة، عن طريق منصة «مدرستي» لطلاب التعليم العام، ومنصة البلاك بورد في التعلم الجامعي، فانتقل التعلم من النمط التقليدي إلى التقني المدمج للتغلب على أي الصعاب ولتحقيق التنمية المستدامة المتماشية مع رؤية المملكة 2030».

النهوض بالمرأة

أوضحت أستاذ التاريخ بجامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، أ.د. منيرة بنت مدعث القحطاني: «تشق سفينة المرأة السعودية منذ أكثر من 60 عامًا بحر العلم بخطط مدروسة وبما يتناسب مع كل مرحلة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود، واستمر التطوير في مجال تعليم المرأة حتى يومنا هذا المضاء برؤية 2030، ولم تتخلف المرأة السعودية يومًا عن مواطن العطاء العلمي في شتى المجالات التي يتطلبها سوق العمل، وكان لها أدوار فاعلة في مساندة العلم وإدارة المؤسسات وصناعة التطور، وأثبت كفاءتها وتفوقها، وتنافس على المراكز المتقدمة في الدول الكبرى، وهي اليوم تفاخر بكونها تقف إلى جانب الرجل شريكة في تحقيق النهضة السعودية الحديثة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده سمو الأمير محمد بن سلمان، اللذين وفرا للمرأة السعودية كافة الفرص والإمكانيات التي أهلتها لحيازة مكانتها المرموقة في صناعة المكاسب والنجاحات السعودية في كل مجال، وشهد تعليم الفتاة السعودية تطورًا ملحوظًا في جوانب التطوير والتحديث، وسيبقى تعليم المرأة والنهوض بالفتاة السعودية بوابة تفعيل شريحة مجتمعية كبيرة، والاستفادة من قدراتها ومهاراتها في خدمة مملكتنا التي تنتظر منا مزيدا من العطاء يواكب مزيد عنايتها بتعليمها وتوفيرها كل متطلبات التعليم والتعلم للمرأة السعودية بصفة خاصة».

مكانة مرموقة

أكدت أستاذ التاريخ والحضارة عضو هيئة تدريس جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، أ.د حصة جمعان الهلالي: «الإنجازات التنموية في قطاع التعليم بكل أنواعه للفتيات التي حققتها المملكة في زمن قياسي والذي يعد دلالة واضحة على الاهتمام الذي توليه الدولة لتنمية الموارد البشرية النسائية، مكنها من الحصول على مكانة عالمية مرموقة، حيث يشهد التعليم تطورا غير مسبوق على المستويين الكمي والكيفي، سواء فيما يتعلق بالبرامج التطويرية والمبادرات النوعية أو الخطط الإستراتيجية فأدى ذلك إلى تهيئة فرص تعليمية واسعة للإناث في الجامعات السعودية والعالمية وتحقيق المساواة وتكافؤ الفرص وزيادة نسبة مشاركة المرأة في ميدان العلم والعمل فكانت النتيجة وصولها إلى العالمية؛ لما قدمته من إنجازات وإسهامات علمية وتقنية متميزة ساعدها على أن تكون الشريك الأمثل في التنمية، وتسعى الحكومة السعودية إلى تطوير نوعية تعليم البنات وتحسينه، وأخيرا تم تمكين المرأة الســعودية في مجالي التعليــم والعمل والتدريب على نحو تدريجي إلى أن وصل بها إلى قمة الهرم التعليمي والوظيفي في المؤسسات التعليمية السعودية وفي مؤسســات العمل المتباينة، فقد اهتمت الدولة السعودية بالمساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات، فأصبح للمرأة حق التعليم بجميع مراحله وحق العمل والرعاية الاجتماعية والصحية مع تمتعها بالأهلية القانونية وحق التملك وإدارة الأعمال وغيرها من المكتسـبات، كما اهتمت الحكومة السعودية بتفعيل وتعزيز دور المرأة السعودية في جميع مناحي الحياة، واستطاعت مع التحديات التي تكمن في الموروثات الاجتماعية أن تتجاوزها ويكون لها دور في جميع المجالات، ومنذ عهد الملك المؤسس -رحمه الله- كان الاهتمام بالتعليم وتطويره لمحاربة الجهل فحظي التعليم في عهده بأهمية بالغة، وركز في بدايات مسيرة التعليم على القرآن الكريم وعلى أمور الدين وتعليم العقيدة الصحيحة، وبدأ في حركته الإصلاحية الكبرى والتي شملت التعليم، فانتشر في الحضر والبادية حيث افتتحت الكتاتيب والمدارس في الهجر والمدن والقرى».

الماضي والحاضر

وقالت الأستاذ المساعد في التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الطائف د. أريج بنت مسحل القثامي : " تعد مدرسة دار التوحيد في الطائف أول مدرسة نظامية في المملكة العربية السعودية متخصصة في تدريس مواد اللغة العربية والعلوم الشرعية، وشاهدة على اهتمام مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن - رحمه الله - بتعليم الأجيال، وحرص أبناءه من بعده على تطوير واستمرار مسيرتها التعليمية حتى عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله – من خلال الاعتماد على تكنولوجيا التعليم عن بعد ، واختيرت الطائف مقراً لها نظراً لموقعها الجغرافي المميز واعتدال مناخها، بناءً على رأي الشيخ محمد البيطار الذي كلفة الملك عبد العزيز بتنفيذ الفكرة واختيار المكان ، واسند- طيب الله ثراه- ادارتها للشيخ البيطار واختار نخبة من العلماء للتدريس فيها منهم: الشيخ امين فودة رئيس محاكم الطائف، والشيخ محمد الفرائضي، ووزير الأوقاف المصري الشيخ محمد حسين الذهبي رحمهم الله جميعاً ، وبلغ اهتمام الملك عبد العزيز بالمدرسة أن ربطها بالقصر مباشرة ووصى الأمير منصور بن عبد العزيز بأن يلبي جميع مطالبها وان يكون لنائبة الأمير فيصل بن عبد العزيز الأشراف المباشر عليها، حيث تكفلت الدولة بإعاشة الطلاب وإسكانهم وكل ما يلزمهم ، وعن سبب تسميتها بهذا الاسم يقول عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ: أن الملك عبد العزيز سماها بدار التوحيد انطلاقاً من إيمانه بالعقيدة الصحيحة، ولتكون دافعاً قوياً لأولياء أمور الطلبة المترددين في الحاق أبنائهم بسلك التعليم من خلال اسمها المرتبط بالتوحيد وبالعقيدة السلفية وبأنها لا تخرج عما ألفوه وتوارثوه حول مفهوم التوحيد ، وكانت مدة الدراسة فيها خمس سنوات حتى العام الدراسي 81-1382هـ حيث أصبحت ست سنوات، وبعد ذلك رأى المشرفون على التعليم تقسيمها إلى مدرستين ثانوية ومتوسطة، الثانوية باسم ثانوية دار التوحيد والمتوسطة باسم متوسطة دار التوحيد، وكل منهما مستقل بإدارته ومبناه، كما تم اعتماد مسار علمي للمدرسة مع المسار الإنساني مواكباً لرؤية المملكة 2030م، وانشئ لها متحف يضم مقتنياتٍ يمتد تاريخها لأكثر من 75 عاماً، وكذلك رؤية المؤسس ومكتب الإدارة، والمراحل المتتالية التي مرّت بها الدار، بالإضافة الى مجلس ثقافي ، ولا تزال حتى يومنا هذا، بعد أن مضى أكثر من 79 من عمرها حسنة من حسنات المؤسس رحمه الله خرجت أفواج من الطلبة المتفوقين دراسياً، منهم من تولى مناصب عليا في الدولة، ومن ابرزهم: محمد بن إبراهيم الجبير، والشيخ عبد العزيز المسند، والشيخ محمد بن عثيمين، والشيخ صالح بن عبدالله المطلق ، ود. راشد بن راجح الشريف، د. فهد بن ساعد الحارثي، وغيرهم ".
المزيد من المقالات
x