«المرأة».. دور ريادي منذ عصر «الموحد» إلى عهد «ملك الحزم»

حضورها القوي جعلها رقما صعبا ونصفا آخر يشاطر الرجل في كل الميادين

«المرأة».. دور ريادي منذ عصر «الموحد» إلى عهد «ملك الحزم»

الأربعاء ٢٢ / ٠٩ / ٢٠٢١
الأميرة «نورة» كانت عزوة «المؤسس» ومصدر فخره في مواقف متعددة

دراسة تاريخ المرأة السعودية تحتاج إلى المزيد من جهد الباحثين


تحظى المرأة في هذا العصر الزاهر من تاريخ المملكة باهتمام كبير، وتؤدي دورا لا يقل عن دور الرجل، فيما تشهده المملكة من تقدم وازدهار في كل مناحي الحياة، فهي تقوم بدور فاعل ومؤثر في الوزارات والإدارات والمدارس والجامعات والتعليم الفني والتقني وغير ذلك من الأنشطة، بل باتت تشارك الرجل حتى في الأنشطة التي كانت في وقت سابق حكرا على الذكور.

حضور المرأة

يقول عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى د. عبدالله الغامدي: يكفي المرأة فخرا ما يتردد على لسان العام والخاص، من أن الملك المؤسس -رحمه الله- كانت أخته نورة عزوته ومصدر فخره في مواقف عدة، وقد كرمت -رحمها الله- في عهدنا الزاهر بإطلاق اسمها على إحدى كبرى الجامعات السعودية، وهي جامعة الأميرة نورة بالرياض، وزاد حضور المرأة في عهدنا الحالي، عهد ملك الحزم وولي عهده الأمين، وأصبحت رقما صعبا ونصفا آخر يشاطر الرجل في كل الميادين.

دور رياديوتقول باحثة الدكتوراة في التاريخ الحديث والمعاصر أمل الدعجاني: لعبت المرأة دورا رياديا في تاريخ الدول بشكل عام، وفي تاريخ المملكة بشكل خاص، فقد كان لها دور فاعل من الناحية السياسية والاجتماعية، إلا أن المصادر افتقرت الحديث عن تاريخ المرأة السعودية، وما وصلنا من تاريخ لشخصيات نسائية تكون قد اشتهرت من خلال الشعر والقصائد التي يتداولها النص، ويعيب الشعر أو القصائد بأنها عرضة للفقد والتزييف، وإما تكون اشتهرت من خلال عملها الاجتماعي وإسهاماتها الخيرية، وأتمنى من الباحثين التوسع في دراسة تاريخ المرأة السعودية من خلال إسهاماتها ودورها في التاريخ السعودي سواء كان سياسيا أو اجتماعيا.

شخصيات مؤثرةواستعرضت الدعجاني عددا من الشخصيات النسائية المؤثرة في التاريخ السعودي، ومنها:

نورة بنت عبدالرحمن بن فيصل آل سعود.

وهي الشقيقة الكبرى للملك عبدالعزيز، كانت عنصرا مهما في إثارة همم الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- لاستعادة الرياض، وحاولت السعي إلى صلح الأقارب، فقد تزوجت من سعود بن عبدالعزيز بن سعود بن فيصل بن تركي الملقب بـ«سعود الكبير» الذي كان على خلاف مع أخيها الملك عبدالعزيز، فقد كانت تسعى بهذا إلى فض الخلاف بينهما، وبالفعل تم هذا في سنة ١٣٣٠هـ، وأصبح زوجها من أقرب المخلصين للملك عبدالعزيز بعد ذلك.

أشرفت نورة -رحمها الله- على أمور القصر ونساء العائلة، وكانت دائما تشفع للمحتاجين ومن لديهم مشاكل عند الملك عبدالعزيز الذي كان يثق في رأيها ويستشيرها في كثير من الأمور الخاصة والعامة، وكانت بمثابة السيدة الأولى، فكانت تستقبل النساء الأجنبيات القادمات إلى الرياض وتأذن لهن بزيارة مواقع معينة فيها، كما اهتمت بالأطفال وكانت تتابع تعليمهم، وتحرص على منح مكافآت للمتفوقين ولحفظة القرآن الكريم، وقال عنها فيلبي إنها كانت السيدة الأولى في بلدها.

وهذا غيض من فيض لسيرة قيادية نسائية، كان لها الأثر في المتغيرات السياسية في التاريخ السعودي عامة وفترة حكم الملك عبدالعزيز -رحمه الله- خاصة.

جوزاء بنت بندر بن مقحم التمياط.

ولدت عام ١٣١٢هـ في خب التمياط شمال حائل، في أسرة ذات مكانة اجتماعية، وحظيت بتربية اتسمت بالشجاعة والجرأة وهذا ما بلور شخصيتها القوية، عرف عنها حبها لأعمال الخير فذاع صيتها وحظيت بمنزلة رفيعة لدى أفراد قبيلتها، وكانت تسعى لإصلاح ذات البين وعتق الرقاب وحل مشاكل التحيير «وهو عرف قديم لدى بعض القبائل أن تعطى البنت لابن عمها أو خالها أو أي قريب لها وتمنع من الزواج بغيره» وحل مشاكل الزواج حتى لقبت بـ«مجوزة العربان» كما سعت إلى مساندة النساء اللاتي تعرضن للجور والظلم حتى توفيت سنة ١٣٧٩هـ.

حصة بنت أحمد بن محمد السديري

ولدت عام ١٣١٨هـ في بلدة الغاط بسدير، وكان لأسرتها وجدها أحمد، إسهامات جليلة في خدمة الدولة السعودية الثانية والثالثة، وكان جدها من الملازمين للملك عبدالعزيز عند استرداده الرياض عام ١٣١٩هـ، واهتمت بالعمل الخيري ففتحت بابها للفقيرات والمحتاجات تهب لهن الصدقات والأعطيات، وتجلس معهن لتسمع شكواهن وتتلمس احتياجاتهن، كما اهتمت بتعليم الأطفال ومساعدة طلبة العلم وتكفلت بطباعة الكثير من الكتب، توفيت رحمها الله سنة ١٣٨٩هـ.

سارة بنت عبدالله بن فيصل آل سعود

ولدت في الرياض سنة ١٢٩٤هـ، واختلفت الروايات في تاريخ ولادتها فهناك من ذكر أن هذا تاريخ ميلادها، ومن ذكر أنها ولدت بعد هذا التاريخ. نشأت نشأة دينية وحفظت القرآن الكريم في سن مبكرة، كما كانت تحفظ كثيرا من الأحاديث النبوية والنصوص الفقهية، وتزوجت من الملك عبدالعزيز وطلقت بعد ذلك، وكانت لها العديد من إسهامات العمل الخيري، فقد أوقفت نخلا يسمى «الدريبية» وأوصت بأن يصرف من ريعه على أضاحي والديها وإخوانها، والفائض ينفق على الضعفاء والأرامل وعمارة المساجد، كما سعت في أوقاف الكتب لخدمة العلم وطلابه، واشتهر عنها معرفتها بالتداوي والطب الشعبي ومزاولتها له.

موضي بنت عبدالله بن حمد البسام

ولدت في الربع الأخير من القرن الثالث عشر الهجري، وذاع صيتها في العمل الاجتماعي، وفي سنة ١٣٢٧هـ أصابت منطقة نجد ما عرفت بـ«سنة الجوع» فسارعت -رحمها الله- بشراء مجموعة كبيرة من التمر وتوزيعه على الناس كما جمعت معها عددا من النساء ليقمن بإخراج مقادير معينة من التمر من المخازن يوميا وتوزيعه على بيوت الفقراء والمساكين، توفيت رحمها الله سنة ١٣٦٣هـ بعد مسيرة عطرة من الأعمال الجليلة.
المزيد من المقالات
x