خلال 91 عاما.. تطورات في القطاع النقدي والمصرفي

استقرار الريال وقفزات في الودائع والاحتياطيات

خلال 91 عاما.. تطورات في القطاع النقدي والمصرفي

الأربعاء ٢٢ / ٠٩ / ٢٠٢١
شهد القطاع النقدي والمصرفي في المملكة تطورات ضخمة خلال ربع القرن الماضي، نتيجة للتقدم والتغيرات المتسارعة في مجالات عدة منها الاتصالات وتقنية المعلومات وبرامج الحاسب الآلي، والتنافس الهائل في تقديم وتنويع الخدمات المصرفية والمالية، وسرعة وضخامة انتقال رؤوس الأموال وانفتاح الأسواق على بعضها، وتبني المعايير الدولية للرقابة والشفافية.

وتفاعل القطاع المصرفي السعودي مع تلك المتغيرات بشكل إيجابي، فيما استفاد من استكمال البنية التحتية للاقتصاد السعودي، وتفعيل دور القطاع الخاص في التنمية، ونمو وتنظيم السوق المالية للأسهم والأوراق المالية الحكومية، وانتشار الوعي المصرفي لدى الأفراد والمؤسسات. ويخدم القطاع المصرفي والنقدي الاقتصاد المحلي حاليا بفاعلية عالية من خلال تقديم أحدث وأشمل الخدمات.


الموجودات والودائع

ارتفع إجمالي موجودات المصارف التجارية في المملكة بشكل حاد خلال ثلاثة العقود الماضية، من نحو 3 مليارات ريال في عام 1970م إلى 3.118 تريليون ريال بنهاية يوليو 2021.

فيما شهدت الودائع المصرفية نموا متواصلا خلال السنوات الماضية، فقد حققت متوسط معدل نمو سنوي نسبته 44.4 % في عقد السبعينيات، وذلك بسبب الإنفاق الحكومي الضخم على مشاريع التنمية، ثم تراجع هذا المعدل إلى 8.1 % في عقد الثمانينيات، ثم إلى نحو 6.4 %، في عقد التسعينيات، واعتبارا من عام 1970 ولغاية الربع الأول من عام 2003م، ارتفعت الودائع المصرفية بصورة حادة من نحو 2 مليار ريال إلى حوالي 334 مليار ريال. فيما وصلت حاليا إلى 2.039 تريليون ريال بنهاية يوليو 2021.

التقنية المصرفية

عملت مؤسسة النقد العربي السعودي والمصارف التجارية على إدخال أحدث نظم التقنية المصرفية في أعمال المصارف المختلفة. فأنشأت نظام المقاصة الآلية للشيكات في عام 1986، والشبكة السعودية للمدفوعات في عام 1990، ونقاط البيع، وربطت الشبكة السعودية مع الشبكات العالمية مثل فيزا وماستركارد في عام 1994، والنظام السعودي للتحويلات المالية السريعة (سريع) في عام 1997، كما تقوم المصارف الآن بتقديم خدماتها المصرفية باستخدام أحدث التقنيات مثل الهاتف المصرفي وشبكة الإنترنت.

تنظيمات متطورة

ومن أبرز التطورات التشريعية والتنظيمية للمصارف توجيه المصارف التجارية لتطبيق المعيار المحاسبي الدولي رقم (39)، وحثت المؤسسة المصارف التجارية في عام 2001م على تطبيق عدد من بنود الإفصاح الواردة في نتائج المسح الذي قامت به لجنة بازل عن أفضل ممارسات الإفصاح.

وأجرى البنك المركزي في عام 2001م دراسة للتحقق من مخاطر الائتمان بخصوص عقود المشتقات المالية القائمة باستخدام منهجية تسعير الأصول القابلة للتداول حسب القيمة السوقية ووافق البنك المركزي في عام 2001م بعض المصارف على توزيع أرباح نصف سنوية، وانضم في عام 2002م إلى مجلس الخدمات المالية الإسلامية المنشأ في نفس الفترة.

وأجرى البنك مسح على أسعار العمولات التي تتقاضاها المصارف من عملائها على التسهيلات الائتمانية وخاصة القروض الشخصية وذلك بهدف معرفة مدى ملاءمة الأسعار الحالية. وقد تم إجراء مسح على أسعار العمولات على القروض الشخصية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمقارنتها مع ما هو مطبق حالياً في المملكة.

أنجزت المصارف التجارية في المملكة مرحلة واسعة من التطور في تاريخها خلال ربع القرن الماضي. فقد عملت على الاستعداد للمنافسة المحلية والإقليمية والدولية وإعطائها حقها من الاهتمام حتى تكون قادرة على التعامل مع متطلبات العولمة وانفتاح الأسواق وانتقال رؤوس الأموال وتقديم الخدمات عبر الحدود.

وعملت على جذب التقنية المصرفية الحديثة والاستثمار فيها وتدريب العاملين على استخدامها، وتقنية أساليب وإجراءات معالجة العمليات وأنظمة الحسابات الداخلية وفقا لمتطلباتها. وحرصتw على أن يتم إنجاز العمليات المصرفية للعملاء بفاعلية وسرعة مناسبة. كما ركزت بالتعاون مع البنك المركزي على توسيع وتطوير وتحديث خدماتها المصرفية وفقا لمتطلبات العصر والعمل على أساس نموذج العمل المصرفي الشامل مع الاهتمام بخدمات التجزئة والشركات وبطاقات الائتمان وتمويل المشاريع، والاهتمام بتلبية الاحتياجات المتزايدة للعملاء من الخدمات المصرفية الحديثة بما في ذلك تقديم الخدمات عبر شبكات الإنترنت والهاتف المصرفي وتطوير أنظمة المدفوعات والمقاصة الآلية.

تطورات مصرفية

وتطورت الأصول الاحتياطية في المملكة حتى بلغت بنهاية يوليو الماضي نحو 1.365 تريليون ريال، فيما شهد نشاط المصارف التجارية في إدارة صناديق الاستثمار تطورا مستمرا منذ عام 1979، وتخضع صناديق الاستثمار لنظام صناديق الاستثمار الصادر بقرار من وزير المالية والاقتصاد الوطني عام 1413هـ إضافة إلى تعميم محافظ البنك المركزي الصادر في نفس العام. وقد ارتفع عدد المستثمرين في صناديق الاستثمار من 33 ألف مشترك في عام 1992م إلى 161 ألف مشترك في الربع الأول من عام 2003م، وزاد عدد الصناديق من 52 صندوقا إلى 151 صندوقا خلال نفس الفترة، وارتفع إجمالي أصولها من 12.4 مليار ريال إلى 50.2 مليار ريال، استثمر منها نحو 34.0 مليار ريال محليا.

وارتفعت قيم أصول صناديق الاستثمار العامة والخاصة بنسبة قدرها 5 % خلال الربع الثاني 2021 مقارنة بنهاية الربع الأول 2021، ليبلغ إجمالي قيم أصولها 517.3 مليار ريال.

الأصول الاحتياطية

يسعى البنك المركزي إلى الحفاظ على استقرار سعر صرف الريال الذي يعد مطلبا ضروريا لتحقيق نمو اقتصادي قابل للاستمرار، وهدفا وسيطا للسياسة النقدية لتحقيق الغرض النهائي وهو الحفاظ على استقرار الأسعار المحلية. وظل الريال مرتبطا بالدولار الأمريكي الذي يمثل عملة التدخل عند سعر صرف يعادل 3.75 ريال مقابل الدولار، من عام 1986م وحتى وقتنا الحاضر.

وعلى الرغم من حدوث بعض الأزمات الإقليمية مثل أزمتي الخليج الأولى والثانية، إلا أن الريال السعودي ظل محافظا على استقراره وتغلب على الضغوط الآنية التي تمارس عليه بسهولة. ويعزى السبب في استقرار سعر صرف الريال إلى ثقة المجتمع والقطاع الخاص بالريال التي لم تهتز ولكون الاقتصاد المحلي أصبح أكثر جذبا وأمانا للمستثمرين.

سعر الصرف

مهام ومسؤوليات

أنشئت مؤسسة النقد العربي السعودي، (التي تحولت فيما بعد إلى البنك المركزي السعودي) وهي المصرف المركزي للمملكة، في عام 1952م. فيما تحولت بعد ذلك إلى البنك المركزي السعودي في نوفمبر من العام الماضي، وقد حدد نظامها الأساسي الصادر في عام 1952م والمعدل في عام 1957م مهامها الرئيسة، ومن أبرزها إصدار ودعم النقد السعودي وتوطيد قيمته في داخل البلاد وخارجها، والقيام بأعمال مصرف الحكومة، ومراقبة المصارف التجارية.

الأسعار المحلية

كان استقرار الأسعار السمة البارزة للاقتصاد السعودي عبر فترة زمنية طويلة، ولم يتجاوز متوسط الارتفاع في الرقم القياسي لتكاليف المعيشة نسبة 0.1 % سنويا خلال العشرين سنة الماضية. وظل التغير في تكلفة المعيشة عبر السنوات الست الماضية سلبيا، يتراوح بين - 0.2 % إلى - 0.8 %.

ويعزى ذلك إلى الإدارة النقدية الحكيمة، والسياسات المالية الحصيفة علاوة على توافر المعروض من السلع والخدمات بشكل واف.

الجنيه الذهبي

وباشرت مؤسسة النقد العربي السعودي التي تعد ثاني أقدم بنك مركزي في العالم العربي عملها في 1372/1/14هـ 1952/10/4م) وكان من المهام الأولى التي ألقيت على عاتق المؤسسة استكمال نظام النقد السعودي. فطرحت في بداية شهر صفر من عام 1372هـ الجنيه الذهبي السعودي، الذي حدد سعر صرفه بمبلغ (40) ريالاً فضياً سعودياً، أي ما يعادل (10.90) دولار، وهو سعر متوافق مع السعر المستهدف للريال مقابل الدولار (3.70 ريالات للدولار الواحد). وقد قامت المؤسسة حينها بجهد جبار في المحافظة على هذا السعر، ومارست كافة صلاحياتها بالتعاون مع الجهاز المصرفي لتحقيق هذا الهدف.

واستكملت المؤسسة سك الريالات الفضية حيث قامت بسك الريال الفضي الموسوم باسم الملك عبدالعزيز سنة 1373هـ (1953م)، وبذلك أصبحت عملة البلاد تصدر عن مؤسسة وطنية سعودية قادت منذ بداية تأسيسها وحتى اليوم المحافظة على قيمة الريال السعودي بين عملات دول العالم.

المتتبع لمراحل الإصلاح النقدي خلال تلك الفترة، يدرك حقيقة بعد نظر الملك عبد العزيز في معالجة الأحداث والقضايا الجوهرية لأمته، فمراحل الإصلاح النقدي ارتبطت ارتباطاً مباشراً بمراحل توحيد هذا الكيان، وعكست الأحداث والتطورات السياسية التي شهدتها الدولة منذ سنة 1319هـ (1902م) وحتى سنة 1351هـ (1932م).
المزيد من المقالات
x