البرهان يعلن إفشال انقلاب «الإخوان».. والمنفذون بقبضة الجيش السوداني

إدانة عربية ودولية لمحاولة استيلاء ضباط من نظام البشير على السلطة

البرهان يعلن إفشال انقلاب «الإخوان».. والمنفذون بقبضة الجيش السوداني

الأربعاء ٢٢ / ٠٩ / ٢٠٢١
أكد وزير الدفاع السوداني الفريق الركن ياسين إبراهيم، ليل الثلاثاء، أن المتهم بقيادة المحاولة الانقلابية الفاشلة هو اللواء الركن عبدالباقي بكراوي، فيما أعلن رئيس مجلس السيادة في وقت سابق الثلاثاء إفشال انقلاب قيل إنه بواسطة «إخوان السودان»، وحيا ضباط وجنود سلاح المدرعات بمنطقة الشجرة لوقفتهم الصلبة وسيطرتهم على الأوضاع واحتواء ما جرى بحكمة، مما جنب البلاد إراقة الدماء.

وقال وزير الدفاع في بيان صدر عقب اجتماع طارئ لمجلس الأمن والدفاع ترأسه رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان: إن اللواء بكراوي قاد محاولة الانقلاب ومعه 21 ضابطا برتب مختلفة وعدد من ضباط الصف والجنود.


وقبلها، قال مسؤول حكومي: إن من قاموا بالمحاولة الانقلابية ضباط من المدرعات ومنطقتي وادي سيدنا وأم درمان العسكريتين، وأضاف إنه جرى التصدي لعناصر من المشاركين بالمحاولة في منطقة «سلاح المدرعات»، آخر جيب حوصر فيه الانقلابيون.

وبحسب مصدر في رئاسة مجلس الوزراء السوداني، أفشلت السلطات الأمنية والعسكرية محاولة انقلابية نفذها ضباط من فلول النظام السوداني البائد، وأن الأوضاع تحت السيطرة وتم اعتقال المتورطين فيها ويجري التحقيق معهم.

استهداف الثورة

إلى ذلك، صدرت إدانات واسعة وردود فعل غاضبة على المحاولة الانقلابية الفاشلة التي جرت في البلاد صباح الثلاثاء.

وأدان الأمين العام لجامعة الدول العربية المحاولة الانقلابية، وأكد أحمد أبو الغيط على استمرار وقوف الجامعة العربية بقوة وراء استتباب الأمن والسلام في السودان خلال الفترة الانتقالية.

وأشار مصدر مسؤول بالأمانة العامة للجامعة إلى أن اتفاقات ترتيب المرحلة الانتقالية التي وقعتها جميع الأطراف السودانية خلال العامين الماضيين تحظى بدعم واسع من الجامعة والمجتمع الدولي، وهي تمثل بالتالي طريقاً وحيداً لتجاوز مختلف التحديات التي تواجهها البلاد.

وتعهدت كل من الأمم المتحدة ودول «الترويكا»، أمريكا وبريطانيا والنرويج، بالوقوف بحزم من أجل إنجاح التحول المدني الذي دخلت فيه البلاد عقب الإطاحة بنظام حزب المؤتمر الوطني في أبريل 2019.

وقالت «الترويكا» في بيان: إنها ستتصدى لأي محاولات لعرقلة أو تعطيل جهود الشعب السوداني لإنشاء مستقبل ديمقراطي وسلمي ومزدهر، مطالبة «المدنيين والعسكر» وكل الأطياف السياسية، لمنع التهديدات التي تواجه الانتقال الديمقراطي، وإنشاء مؤسسات انتقالية؛ ومعالجة التوترات في الشرق والمناطق الأخرى.

محاولة استبدال

وفي السياق ذاته، أدانت الأمم المتحدة أي محاولة لاستبدال النظام المدني في السودان بحكم عسكري تحت أي مبرر كان.

الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس البعثة الأممية المتكاملة لمساعدة الانتقال في السودان «يونتامس»، فولكر بيرتس؛ جدد تعهد المجتمع الدولي بدعم التحول المدني في البلاد.

من جهته، قال رئيس مجلس الوزراء د. عبدالله حمدوك: إن الانقلاب مدبر من جهات داخل وخارج القوات المسلحة، وأضاف «إنه امتداد لمحاولات الفلول منذ سقوط النظام البائد لإجهاض الانتقال المدني الديمقراطي».

وأكد حمدوك أن الانقلاب يستدعي مراجعة كاملة لتجربة الانتقال بكل الشفافية والوضوح، والوصول إلى شراكة مبنية على شعارات ومبادئ الثورة، وطريق يؤدي إلى الانتقال المدني الديموقراطي لا غيره. ودعا الشعب السوداني لممارسة حقه في كافة الأشكال السلمية لدعم الحكومة الانتقالية وتحصين الانتقال.

وكشفت تحقيقات الحكومة السودانية أن منفذي الانقلاب هم مجموعة من الجيش تابعة للنظام البائد، وأنهم حاولوا السيطرة على بعض المؤسسات الحكومية منها مبنى الإذاعة، لكن تم التصدي لهم، كما كشفت أنه تم اعتقال المتورطين، وجارٍ التحقيق معهم.

محاولة يائسة

وفي نفس السياق وصف الإعلامي والمحلل السياسي خالد الفكي، محاولة الانقلاب باليائسة والضعيفة والتي تفتقر لأبسط مقومات النجاح، وقال إنها تحمل بين طياتها الفشل الذريع.

وأضاف الفكي في حديثه لـ «اليوم»، إنه لن يكون في السودان الآن انقلاب عسكري، لأن شباب الثورة والقوة الفاعلة في الثورة، لن يسمحوا بالانقلاب على فكرة الانتقال وفكرة التحول الديموقراطي التي مضى فيها السودانيون، مضيفاً إن القوى السياسية والمدنية عازمة على تأسيس دولة مدنية قوامها دولة المواطنة والحقوق، وسيادة دولة القانون والحرية والعدالة والمساواة، مؤكداً أن الظروف الراهنة بأي حال من الأحوال تقف ضد أي رغبة للانقلاب ومحاولة استعادة عقارب الساعة إلى الوراء، سواء كان من منسوبي النظام البائد أو بعض القوى داخل اتحاد الحرية والتغيير التي ترى أن الحكومة الراهنة حادت عن أهداف الثورة ولم تحققها.

ولفت الفكي إلى أن ما حدث بمثابة درس جديد لشركاء الحكم في السودان المكون العسكري والمكون المدني لوضع خارطة طريق جديدة تفضي إلى الانتخابات في نهاية الطريق وتحقق أهداف الثورة من خلال الانفتاح الخارجي والمطلوب، والحفاظ على سيادة البلاد وتحقيق عدالة انتقالية والقصاص من قتلة الشهداء في النظام البائد، بجانب تحقيق السلام.

وقال: إن الهشاشة الأمنية والسياسية كانت سبب دفع هؤلاء الضباط لمحاولة الانقلاب.
المزيد من المقالات
x