رفع إحداثيات «حرق الكيابل» بغرب الدمام.. دون إزالة المخلفات البيئية

تجاوبا مع «اليوم» .. لجنة بإشراف الأمانة لمكافحة الظاهرة جذريا

رفع إحداثيات «حرق الكيابل» بغرب الدمام.. دون إزالة المخلفات البيئية

الأربعاء ٢٢ / ٠٩ / ٢٠٢١
تجاوبا مع ما أثارته «اليوم» بشأن حرق الكيابل ولمسافات طويلة تفوق 400 متر طولي بجانب مطار الملك فهد الدولي، وما نتج عنها من ملوثات بيئية وصبغ التربة بالمواد المضرة، رفعت الجهات المختصة إحداثيات الموقع إلا أنه لم يشهد حدوث أي تغيير أو إزالة للملوثات.

حل جذريمن جهته، أوضح مدير عام المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي بالمنطقة الشرقية م. أحمد الخالدي، أن مفتشي المركز البيئي أخذوا الإحداثيات والصور من الموقع، وتم التواصل على الفور مع الجهات ذات العلاقة وسوف تشكل لجنة تحت إشراف الإمارة، والتي ستضع رئيسها والفريق المكون لها، لوضع حل جذري للحادثة.


ضعاف النفوسوأشار إلى وجود حوادث مشابهة أخرى في المنطقة سواء كان ذلك عند المطار أو على طريق بقيق وخارج نطاق المنطقة الشرقية، وهؤلاء الأفراد يستخدمون نفس الإستراتيجية في عمليات الحرق «احرق واهرب»، ولكننا لن نسمح لضعاف النفوس بالعبث بالبيئة ومقدرات الوطن، وسوف يتم اتخاذ الإجراءات النظامية بحق العابثين. وأكد الخالدي وجود قوانين ولوائح مشددة صدرت بحق ملوثي البيئة وهناك غرامات مالية طائلة لمرتكبي «الجرائم البيئية».

تنسيق وتعاونوذكر المتحدث الرسمي باسم أمانة المنطقة الشرقية محمد الصفيان أن أمانة المنطقة الشرقية قامت بالتنسيق مع شرطة المنطقة حيث جهة الاختصاص، وتم إرسال خطاب لها بذلك، وتم تزويدهم بكافة المعلومات المطلوبة، مؤكدا أن موقع الحدث لا يقع ضمن مرادم المنطقة بل خارجها، وأن عمالة تقوم بحرق الكيابل في تلك المنطقة وتم اتخاذ ما يلزم في ذلك.

مخالفة صريحةوأكد عضو هيئة التدريس بقسم التقنية الحيوية بجامعة الملك فيصل وعضو لجنة الشؤون الصحية والبيئية في مجلس الشورى سابقا د. جميل آل خيري، أن حرق المخلفات في غير المناطق المخصصة لذلك في المقام الأول عمل يتنافى مع الأخلاق حيث يوحي بعدم المبالاة بالعواقب السلبية على صحة وبيئة المواطنين، كما أن تلك الأعمال مخالفة صريحة لنظام البيئة الصادر بالمرسوم الملكي رقم م/165 وتاريخ 19/ 11/ 1441 هجرية، حيث تمت إشارة المادتين التاليتين إلى حظر ذلك وهي المادة التاسعة عشرة، وتنص على «يحظر كل ما من شأنه الإضرار بأراضي الغطاء النباتي، أو الإخلال بالتوازن الطبيعي فيها، وتشمل ترك النفايات داخلها، أو دفنها، أو حرقها، أو رميها في غير الأماكن المخصصة لها التي تحددها الجهة المختصة».

مناطق محميةوأضاف: أما المادة الثانية والثلاثون فتنص على «يحظر كل ما من شأنه الإضرار بالمناطق المحمية أو الإخلال بالتوازن الطبيعي فيها، وتشمل الإضرار بمكوناتها الحية وغير الحية، إشعال النار في غير الأماكن المخصصة لذلك التي تحددها الجهة المختصة، وترك النفايات فيها، أو دفنها، أو حرقها، أو رميها في غير الأماكن المخصصة لها التي تحددها الجهة المختصة».

مساحات بريةولفت الناشط البيئي الكيميائي م. حسين الحجري، إلى أن عملية حرق الكيابل لاستخلاص النحاس هي طريقة بدائية مدمرة للبيئة ولمن يقوم بها. وكما هو معلوم فإن المملكة تولي حماية البيئة أهمية كبيرة وتحرص على وضع الضوابط البيئية لنقاء الهواء وقياس درجات التلوث فيه كما هو مطبق في جميع المدن الصناعية بالمملكة. ولكن المشكلة تكمن في المساحات البرية الشاسعة والتي يصعب وضع محطات مراقبة فيها، فيتم استغلالها من قبل ضعاف النفوس. ويطلق حرق الأسلاك النحاسية المواد المسرطنة والسموم في الهواء وفي الأرض حول موقع الحرق.

الصحة العامةوأشار الحجري إلى أن المملكة حريصة على البيئة ومعاقبة المخالفين وقد نوقش وأقر بأن يكون هناك سجن لمدة لا تزيد على 10 سنوات وغرامة مالية لا تزيد على 30 مليون ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين على كل من يقوم بتخزين النفايات أو حرقها أو معالجتها أو التخلص منها بأي طريقة تشكل خطرا على الصحة العامة أو ضررا على البيئة.

جولة ميدانيةيذكر أن صحيفة «اليوم» رصدت في جولة لها موقعا جديدا لـ «مافيا الكيابل» وملوثي البيئة ببر المطار، وهو مشهد تكرر وبنفس السيناريو في شهر يناير من العام 2015 ميلادي، والذي كشفته «اليوم» أيضا وتفردت به وأطلقت عليه «محرقة الكيابل»، علما أن هذا الحرق كان وما زال يمارس قريبا من حرم مطار الملك فهد الدولي بالدمام، غير مبالين بالأنظمة والقوانين متسببين بإحداث ملوثات في السماء والأرض على حد سواء، فامتدت النيران لمسافة تزيد على 400 متر وارتفاع يصل إلى 3 أمتار، بمسارات متعددة مدمرين ما يزيد على 7000 متر مربع من الأرض. وقد وثقت الصحيفة بالصوت والصورة هذا الحدث والكارثة البيئية، وصدمت بوجود كيابل مختوم عليها «ملكية شركة أرامكو السعودية»، وتواصلت مع عدد من الأجهزة الحكومية التي تحركت على الفور في إجراءات إيقاف هذه الحادثة.
المزيد من المقالات
x