هل تستقل أوروبا عن واشنطن قريبا؟

هل تستقل أوروبا عن واشنطن قريبا؟

الاثنين ٢٠ / ٠٩ / ٢٠٢١
قال موقع «أوراسيا ريفيو» إن انسحاب الولايات المتحدة المتعجل من أفغانستان يجبر الدول الأوروبية على التفكير في الابتعاد التدريجي عن الهيمنة الأمريكية.

وبحسب مقال لـ «رمزي بارود»، فإن الانسحاب يجعل الفكرة التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أواخر العام الماضي عن ضرورة استقلال أوروبا ليست بعيدة المنال.


ونقل عن ماكرون قوله في سبتمبر من العام الماضي: لقد تخلينا عن استقلالنا الإستراتيجي عبر الاعتماد الزائد على أنظمة الأسلحة الأمريكية.

وأشار إلى أن هذا التصريح صدر بينما كانت أوروبا غاضبة من الأساليب التهديدية التي استخدمها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وفيما كانت عن بدائل للقيادة الأمريكية.

وأضاف: عامل ترامب منظمة حلف شمال الأطلنطي (ناتو) بل وأوروبا كلها بازدراء، للدرجة التي أجبرت أقرب حلفاء أمريكا على إعادة التفكير في آفاق سياستهم الخارجية والإستراتيجية العسكرية العالمية بأكملها.

ولفت إلى أن وصول الرئيس الأمريكي جو بايدن للبيت الأبيض وتأكيداته أن أمريكا عادت، لم تفعل الكثير لطمأنة الدول الأوروبية التي تخشى من أن عدم الاستقرار السياسي الأمريكي ربما يظل قائما لفترة طويلة بعد انتهاء فترة بايدن في المنصب.

وأردف: مع الانسحاب الأمريكي الفوضوي من أفغانستان، دون حتى التشاور مع أعضاء الناتو أو وضعهم في الاعتبار عند توقيع الولايات المتحدة اتفاقية انسحاب مع طالبان تبدأ في يوليو 2020، باتت أوروبا مقتنعة أنه رغم هزيمة ترامب، فإن واشنطن ستبقى كما هي حليفا أنانيا.

وأوضح أنه مع مغادرة الولايات المتحدة والناتو لأفغانستان رسميا، يشتعل جدل سياسي في أوروبا في العديد من المنابر السياسية.

وأضاف: ظهرت مؤشرات قوية على أن أوروبا مستعدة للشروع في أجندة سياسة خارجية مستقلة وإستراتيجية عسكرية تتمحور حول أوروبا في اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في ليوبليانا بسلوفينيا.

وتابع: في موقف يمثل بصورة متزايدة موقف الاتحاد الأوروبي الأوسع، أعرب الممثل السامي للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل فونتيليس، عن الشعور السائد في الاتحاد والذي لخصه بقوله إن تجربة أفغانستان أظهرت أن عجز أوروبا عن الرد له ثمن.

ونقل عنه قوله: يجب على الاتحاد الأوروبي تعزيز استقلاله الإستراتيجي عن طريق إنشاء قوة رد سريع قادرة على ضمان استقرار منطقة جوار الاتحاد الأوروبي.

وبحسب الكاتب، رغم التأكيدات أن قوة الرد السريع هذه لن تمثل بديلا للناتو وأنها ستكون مكملا لدوره، فإن الجيش الجديد سيعمل على الأرجح كنقطة انطلاق لاستقلال أوروبا عن أجندة السياسة الخارجية الأمريكية.

ونقل عن كاثرينا إمشيرمان، نائب مدير مركز الأمن الدولي بكلية هيرتي الكائن ببرلين، قولها: لعل جزءا من الخلاف الذي نشهده الآن متأصل في الإحساس بالقلق حيال كيف ستسير الأمور في المستقبل.

وتابع الكاتب بقوله: يشير هذا القلق إلى السياسة الخارجية التقليدية لأوروبا، التي كانت رهينة للشراكة الأمريكية الأوروبية العابرة للأطلنطي ما بعد الحرب العالمية الثانية، غير أن أوروبا نفسها تتغير، إلى جانب العالم من حولها.

وأردف: إضافة إلى هذا، نما الاقتصاد الصيني نموا هائلا في السنوات الأخيرة. حتى العام الماضي، كانت بكين وليست واشنطن، هي من لعبت دورا حاسما كأكبر شريك تجاري للاتحاد الأوروبي.

وأشار إلى أنه مع نمو النفوذ الاقتصاد الصيني، ومن ثم السياسي والعسكري، تراجع نصيب أوروبا من الاقتصاد العالمي بدرجة كبيرة.

وأضاف: أصبح ثمة إدراك متزايد بين الدول الأوروبية بأنها يجب أن تنظم انفصالا نهائيا عن الولايات المتحدة مترسخا في مخاوف من أن مصالح الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية أمريكية.

وتابع: لهذا السبب، فإن الكثير من الدول الأوروبية يقاوم إنذارات واشنطن النهائية بخصوص الصين.

وبحسب الكاتب، فإن ماكرون رفض الأجندة الأمريكية للصين خلال حديثه عن مفهوم الجيش الأوروبي، بقوله: لا يمكننا قبول العيش في عالم ثنائي القطب يتكون من الولايات المتحدة والصين.

واختتم بقوله: إذا استمر هذا المسار من عدم الثقة، فإن الخطوة الأولى باتجاه تكوين جيش أوروبي قد تصبح واقعا في المستقبل القريب.
المزيد من المقالات
x