ارتفاع أسعار الطاقة وسط تباين لقطاع السلع

ارتفاع أسعار الطاقة وسط تباين لقطاع السلع

الاحد ١٩ / ٠٩ / ٢٠٢١
كشف تقرير اقتصادي أن قطاع السلع واصل ارتفاعه بالتوازي مع تسجيل مؤشر بلومبرج للسلع الفوريّة أعلى مستوياته في عشر سنوات خلال الأسبوع الماضي، فيما ظهر تباينٍ حاد بين عدّة قطاعات؛ إذ كان الأداء أقل تناغماً مقارنة بالمستويات المُسجلة في النصف الأول من العام الحالي، مشيرا إلى أن قطاع المعادن الثمينة لا يزال الأسوأ من ناحية الأداء حالياً وخلال معظم عام 2021؛ خاصة أنه واجه صعوباتٍ لإثبات مكانته وسط أسواق الأسهم المضطربة ومواجهة مخاوف التضخم، التي هدأت بفضل احتمال لجوء البنوك المركزية لتخفيض إجراءات التحفيز، ما قد يؤدي بنهاية المطاف إلى ارتفاع عوائد سندات الخزينة وتنامي قوة الدولار الأمريكي.

وقال رئيس إستراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك» أولي هانسن في التقرير: إن الدولار يشكل عاملاً رئيسياً جديداً يُساعد في تحديد اتجاه ومسار قطاع السلع عموماً؛ إذ يواصل أنشطة تداوله بوتيرة قوية، ما يؤدي إلى تأثيرات مُعاكسة تطال السلع الأكثر حساسية للدولار مثل المعادن الاستثمارية والمنتجات الزراعية الرئيسية.


وأضاف إن مبيعات التجزئة الأمريكية جاءت أقوى من المتوقع، ما منح الدولار دفعة قوية أخرى، خاصة في ضوء تزايد الطلب على الملاذات الآمنة، وبالتوازي مع التصاعد المُستمر لأزمة شركة إيفرجراند، التي تُعد شركة التطوير العقاري الصينية الأكثر مديونية في العالم، وتُظهر المعطيات بأن إخفاق الحكومة الصينية باحتواء أزمة الشركة قد ينقل المخاطر إلى الشركات المماثلة والاقتصاد الصيني بشكل عام.

ولفت إلى أن أسباب زيادة الغاز في أوروبا ترجع إلى عدة عوامل منها احتمالية التعرض لشتاء قارس، فضلا عن شعور بالقلق بشأن انقطاع التيار الكهربائي مع التحول جزئيا إلى مبادرات التحول الأخضر، فضلا عن حالة انعدام اليقين بشأن بدء تشغيل خط أنابيب نورد ستريم 2، الذي من المُحتمل أن يشكّل بمجرد تشغيله مصدراً إضافياً لإمدادات الغاز، ومشاكل إمدادات الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة بسبب الاضطرابات المُرتبطة بإعصار آيدا، إضافة إلى انخفاض إنتاج طاقة الرياح في أنحاء أوروبا، فضلا عن انخفاض إنتاج محطات الطاقة المائية النرويجية، إلى جانب تسجيل أدنى مخزون من الغاز قبل ذروة الطلب الشتوي منذ أكثر من عشر سنوات.

وأشار إلى أن النفط الخام يتجه إلى تحقيق مكاسب للأسبوع الرابع على التوالي، على الرغم من موجة الركود الطويلة خلال شهر أغسطس بسبب أزمة كوفيد-19، مع العلم بأن قطاعي النفط الخام والغاز الطبيعي يواصلان تأثرهما بالتداعيات والمستجدات الداعمة للأسعار لإعصار آيدا. ولا يزال منتجو النفط والغاز يكافحون لاستئناف عمليات الإنتاج في المنصات ضمن خليج المكسيك؛ خاصة بعد أن توقعت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري الأخير بخصوص سوق النفط تسجيل خسارة محتملة بأكثر من 30 مليون برميل.

وأضاف إن المخاوف بشأن الطلب الصيني والتعافي المستمر للإنتاج الأمريكي واحتمال توريد المزيد من النفط الخام من الاحتياطيات الإستراتيجية للصين والولايات المتحدة قد يكبح المكاسب قصيرة الأجل الأخرى ويدفعها فوق خط الاتجاه مُتعدد السنوات، ما يعني العودة إلى الذروة القياسية المُسجلة خلال عام 2008، أي أقل من 77 دولارا حالياً. وأفاد بأن الذهب والفضة يواصلان إظهار أداء مقلق؛ إذ يستقرّان عند انخفاض العوائد ويتراجعان حال تسجيل ارتفاعٍ جديد، متوقعا استبعاد سوق المعادن الثمينة من قائمة أولويات الشراء لدى مُديري الصناديق ما لم تُثبت البيانات خلاف ذلك، فيما من المرجح أن يبقى الذهب مُستقراً في الفترة الحالية ضمن نطاق 200 دولار بين 1700-1900 دولار.

وتابع: أن الحديد يشهد أطول فترة من الخسائر اليومية منذ عام 2018، إذ تأثرت أسعار العقود الآجلة لخام الحديد في سنغافورة بشكلٍ سلبي؛ وانخفضت يوم الجمعة الماضية بمقدار خانتين لتبلغ 101.50 دولار للطن، مُقارنة مع الارتفاع القياسي البالغ 230 دولارا للطن والمُسجل خلال شهر مايو الماضي.

وسجلت المعادن الصناعية تداولاً ضعيفاً على مدار الأسبوع، لكنها حافظت على ارتفاعها خلال الشهر بسبب الارتفاع الأخير لمعدني الألمنيوم والنيكل، ويواصل النُحاس، المُستخدم في مجالات وقطاعات عديدة تداوله ضمن نطاقٍ محدود، مع تسجيل توقعات قوية للطلب في المدى الطويل.

وارتفع أسعار شحن الحاويات، مما شكل تطوراً جديداً فرض تأثيره على التكلفة وإمكانية شحن المواد الخام حول العالم، فيما ارتفعت أسعار الشحن بسبب حالات الازدحام والاختناقات المستمرة في سلاسل التوريد العالمية، التي تكافح لتلبية الطلب على السلع والتغلب على المصاعب المرتبطة باليد العاملة نتيجة انتشار مرض كوفيد-19.
المزيد من المقالات
x