غياب تحصيل مخالفات الشاحنات الأجنبية يهدر مليارات الريالات

مطالب بربطها بمركز المعلومات وزيادة الرسوم

غياب تحصيل مخالفات الشاحنات الأجنبية يهدر مليارات الريالات

الاحد ١٩ / ٠٩ / ٢٠٢١
أكد عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية والمستثمر في القطاع اللوجيستي بندر الجابري، لـ«اليوم»، أن أغلب الشاحنات الأجنبية داخل المملكة تعمل بطريقة غير نظامية، مما يؤثر على تحقيق مستهدفات رؤية 2030، موضحا أن قرار مجلس الوزراء رقم (٢٠٥) وتاريخ ١٤٢٢/٧/٢١ نص على تنظيم وحماية جميع الأطراف، وشدد على عدم السماح للشاحنات الأجنبية بمزاولة العمل داخل الأراضي السعودية دون مسوغ نظامي.

وأشار الجابري إلى أن بعض الشاحنات يعمل على تجاوز تلك الأنظمة والقوانين من أجل تحقيق الربح السريع وعدم وجود منافسة عادلة تحمي المنشآت الصغيرة والمتوسطة والكبيرة.


وضرب الجابري بعض الأمثلة على هذه التجاوزات، وقال إن الشاحنة الأجنبية تدخل السوق السعودية ويتم منحها «رقما حدوديا»، وبالتالي عندما يتجاوز سائق الشاحنة الأنظمة واللوائح في المملكة سواء كانت مخالفات نقل أو أوزان أو تجاوزات مرورية لا يتم تحصيل هذه المخالفات، الأمر الذي يجعل التجاوز أكبر ومضاعفا، بالإضافة إلى عدم وجود رقابة داخل المملكة على الشاحنات الأجنبية.

وتابع: «عندما يتم ضبط الشاحنة من خلال الميزان، أو من خلال المرور، أو أمن الطرق ويتم تحرير المخالفة، لا يتم تحصيلها، فيما تجاوزت مخالفات تلك الشاحنات مليارات الريالات».

وأضاف الجابري: إن أغلب الشاحنات الأجنبية يملكها أفراد أجانب وليس منشآت نظامية، إذ تقوم الشاحنة بتوصيل الشحنة من خارج المملكة، وبعد وصولها تقوم بالنقل الداخلي بين المدن، ما يضر بشركات النقل المحلية المصرح لها بالعمل وينافسها في السوق، ويجعلها عرضة للمنافسة غير العادلة وعدم النمو والتطور، في وقت تدفع فيه الشاحنات الوطنية الرسوم المتمثلة في الزكاة والتأمين ورسوم البلديات والإقامة وغيرها.

وأشار إلى أن رسوم تأشيرة سائق الشاحنة الأجنبي تبلغ 300 ريال متعددة بالسنة لدخول المملكة، ومسموح له بالإقامة في المملكة لمدة 90 يوما، بينما يدفع الناقل السعودي رسوم التأشيرة لدولة الإمارات على سبيل المثال 4000 ريال لكل ستة أشهر، ورسوم تأشيرة الأردن نحو 220 ريالا للزيارة الواحدة، بينما تصل تكلفة الإقامة لسائق الشاحنة السعودية إلى أكثر من 10 آلاف ريال سنويا مما يقضي على التنافسية، فضلا عن أن سائق الشاحنة الأجنبية لا تقع عليه أي تكاليف مثل (الضريبة، والزكاة، والتأمين، رسوم البلديات، والمخالفات وغيرها من الرسوم).

ولفت الجابري إلى أن سائقي الشاحنات الأجنبية يرتكبون العديد من التجاوزات، منها: نقل ركاب داخل الشاحنة وهذا يتنافى مع قانون المرور وسلامة الركاب، بجانب حملها أوزانا زائدة قد تتجاوز ٤٥ طنا، علما بأن وزارة النقل لم تترك الأمر عبثا؛ بل شددت على ألا يتجاوز وزن الشاحنة مع الرأس والمقطورة مع البضاعة ٤٥ طنا.

ونوه بأن الأوزان الزائدة تدمر الطرقات وتؤثر على البنية التحتية، مما يحمل الدولة أعباء إضافية، تتمثل في في الصيانة والترميم وإعادة التشييد ربما، مطالبا بتفعيل دور الموازين في المنافذ البرية الموجودة في جميع المنافذ.

وقال إن بعض التجار والمصانع يفضلون الشاحنة الأجنبية بسبب قلة تكلفتها المالية، دون النظر لأثر السلامة المرورية، ودون مراعاة وتخوف من أن يتسبب ذلك التعامل في كثير من السرقات والتلفيات والحوادث، مبينا أنه رصد الكثير من هذه القصص والأمثلة مع العلم بأنه تم التأكيد في عدة لقاءات ورسائل على الأثر السلبي لهذا الإجراء.

وأعرب الجابري عن أسفه على قيام مصانع وطنية وتجار سعوديين بالتعامل مع شاحنات أجنبية وعدم اكتراثهم لدعم وتنمية الناقل الوطني، مشيرا إلى أن بعض وسطاء الشحن البري (مكاتب الترحيل سابقا) يقوم بتمكين الشاحنات الأجنبية والمخالفين من العمل مع المصانع والتجار، مما يؤدي إلى عدم مساواة بين المصانع والتجار، داعيا إلى توطين وسطاء الشحن البري بالمملكة، وقال: «يوجد لدينا في المملكة نحو 1000 مكتب وسيط، نستطيع من خلاله توظيف 10 آلاف سعودي».

وأوضح أن الإحصاءات تشير إلى دخول ما يقارب ٥٠٠٠ شاحنة يوميا، ولو افترضنا أن 500 شاحنة منها تعمل داخل المملكة، إذ يحق لها المكوث لمدة 90 يوما، فهذا يعني أن هناك 4500 شاحنة أجنبية تعمل بطريقة غير نظامية.

وطالب الجابري بربط المخالفات بمركز المعلومات بشكل سريع، وتحصيل المخالفات السابقة، وأن يتم ربط الشاحنة في مركز المعلومات من لحظة دخولها المملكة عبر المنافذ الحدودية، لافتا إلى أن الربط الإلكتروني يقنن عمل الشاحنات الأجنبية وفق الأنظمة والقوانين المعمول بها في المملكة.

ورأى أن الحلول تكمن في توحيد القانون والأنظمة على الشاحنات المحلية والأجنبية، مع وجوب زيادة الرسوم على الأخيرة لحماية الناقل الحملي وتمكين الشركات الوطنية أسوة بالدول الأخرى، وحفاظا على الطرق والبنية التحتية، داعيا إلى رفع رسوم تأشيرة سائق الشاحنة الأجنبية، وتركيب حساسات و«جي بي إس» لمعرفة تحركات الشاحنات وتحصيل مخالفاتها، مع ضرورة تحديد مسارات تلك الشاحنات قبل دخولها إلى المملكة وتوضيحها للسائق، وفي حال المخالفة تتم العقوبة وفقا للقانون.

ودعا الجابري إلى منع دخول سائق الشاحنة الأجنبية للمملكة لفترة 5 أعوام في حال تكرار المخالفات، وكذلك عدم السماح للشاحنة بالدخول للبلاد في حال تجاوز وزنها الحد المسموح به.

وناشد عضو غرفة الشرقية الجهات ذات الصلة، بإخضاع سائقي الشاحنات الأجنبية لفحص السموم، ومنحهم شهادة طبية ومهنية بذلك، وعدم السماح بدخول الشاحنات الأجنبية ذات المقطورات القديمة والمتهالكة، موضحا أن منظرها داخل المدن يتسبب في إحداث تشوه بصري وبيئي، فضلا عن أن اشتراطات السلامة قليلة إلى جانب وجوب تحديد مناطق إيواء خارج المدن.

ودعا الجابري المصنعين والتجار إلى التعامل مع الناقل الوطني ودعم برنامج تطوير الصناعات الوطنية والخدمات اللوجيستية، مطالبا وزارة النقل والخدمات اللوجيستية والهيئة العامة للنقل والمركز الوطني للتنافسية والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة والهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، بدعم قطاع النقل البري الوطني وحمايته من المتجاوزين والمخالفين لأنظمة النقل بالمملكة.
المزيد من المقالات
x