العروض الوهمية..«تضليل وخداع» لاصطياد الزبائن

تكثيف الرقابة والمتابعة المستمرة للإعلانات التجارية يحمي حقوق المستهلك

العروض الوهمية..«تضليل وخداع» لاصطياد الزبائن

أكد مختصون ومواطنون، أهمية التزام المحلات التجارية بالمصداقية في العروض المختلفة لمنتجاتهم، واتباع تعليمات وزارة التجارة بالحصول على ترخيص رسمي، لضمان حقوق المستهلك، في ظل انتشار العروض الوهمية التي تستهدف تضليل وخداع المواطنين بسلع قاربت على انتهاء الصلاحية أو بيعها بأسعار غير حقيقية.

وطالبوا في حديثهم لـ«اليوم»، الجهات ذات الاختصاص في وزارة التجارة وهيئة الغذاء والدواء بمتابعة تلك العروض والتأكد من سلامة الأغذية وصدق التخفيضات، لأن المستهلك دائما يبحث عن السعر المناسب لميزانيته، وقد يغفل عما هو أهم جودة المنتج الذي يريد شراءه.


نفاد الكمية أكثر المبررات استخداما

قال المواطن حسين الحسين، إن عروض الإعلانات التجارية تمثل أهمية للمستهلك خاصة مع ما نشهده من تطورات وتقنيات جديدة ومن خلال التطبيقات الجديدة والمفيدة، التي جعلت المستهلك يقوم بتحميلها والاطلاع عما يدور فيها ويعرض بشكل مستمر، كونها تمثل وسيلة جيدة لمعرفة ما يدور في السوق وغيره من عروض تحمل أسعار التخفيضات والبحث من خلالها على المنتج الأقل سعرا من أجل شرائه عند الحاجة، كما ساهمت في ضبط مصروفات البعض ممن استخدمها بالطريقة الصحيحة واستطاع أن يوفر الكثير من المال بدلا من الصرف بعشوائية وإنفاق الكثير. وأشار إلى وجود عروض وهمية، من خلال عرض أسعار منخفضة لمنتج معين وعند الطلب نجد أن الكمية قد نفدت.

تصريف المخزون غير الصالح

أكد المواطن مشبب السبيعي، أهمية الالتزام بالمصداقية في التعامل مع المستهلك، مشيرا إلى موقف حصل معه، حينما قرأ إعلانا لأحد المحلات عن تخفيض 10 % بمناسبة معينة، وحينما توجه للموقع للشراء أفادوه بأنه يخص فرعا آخر، رغم أنه تابع لهم، وهو تضليل واضح للمستهلكين. مضيفا إن الكثير من العروض الوهمية في المناسبات المختلفة لها أهداف عدة أبرزها تصريف المخزون غير الصالح، والمتضرر هو المستهلك الذي يبحث عن تلك العروض بحسن نية، مؤكدا أهمية توضيح سياسة الاستبدال والاسترجاع عند البيع والشراء والتأكد من مصداقية العروض والتخفيضات التجارية من خلال تحميل التطبيقات المناسبة على الجهاز الذكي لما لها من فائدة.

غياب المصداقية في تداول المنشورات

ذكر المواطن فيصل المحسن، أن العروض والتخفيضات أصبحت مهمة لدى البعض، ولذلك نجد الاجتهادات الكثيرة في مواقع التواصل الاجتماعي في عملية تداولها خاصة بحسن نية من أجل نفع الغير للبحث عن السعر المخفض، وكل فترة نرى مثل هذه الأمور خصوصا التي تصلنا على الجوال من رسائل وغيرها وهي تتطلب أولا المصداقية في عملية النشر، والتأكد كذلك من موعدها إن وجد بدلا من الإحراجات التي ربما تسبب الخلافات بين المستهلك وتلك المحلات، وهو الحال كذلك لبعض المجالس والديوانيات حينما يكون الحديث عن العروض المخفضة.

التأكد من سلامة الأغذية

أشار المواطن صالح الدقيل إلى أن الكثيرين يحرصون على متابعة العروض إلا أن الغريب في كل ذلك هو بعض العروض الترويجية التي تستهدف البضائع التي قاربت صلاحيتها على الانتهاء، وهذا فيه نوع من تضليل المستهلك، لذا نناشد جهات الاختصاص في وزارة التجارة وهيئة الغذاء والدواء متابعة تلك العروض والتأكد من سلامة الأغذية وصدق التخفيضات، لأن المستهلك دائما يبحث عن السعر المناسب لميزانيته وقد يغفل عما هو أهم جودة المنتج الذي يريد شراءه.

50 ألف ريال أو السجن غرامة المخالفين

شددت وزارة التجارة على أنه لا يجوز إجراء تخفيضات في أسعار المنتجات، أو إجراء مسابقات تجارية أو إعلانها بأي وسيلة من الوسائل، دون الحصول على ترخيص من الوزارة، وعلى المرخص له وضع الترخيص أو صورة منه في مكان ظاهر في كل محل، والاحتفاظ بالقائمة المعتمدة للأسعار طوال فترة الترخيص، ويجب ألا يقل المعدل العام للتخفيضات عن 10 % من السعر خلال الشهر السابق على بدء التخفيضات، ويجب على المحل أن يضع بطاقات على المنتجات التي يشملها التخفيض تبين بصورة بارزة السعر قبل التخفيض وبعده، ولا يجوز عرض منتجات أخرى مخفضة لم تتضمنها القائمة المشمولة بالترخيص.

وأشارت إلى أن العقوبات تتمثل في غرامة لا تزيد على 50.000 ريال أو السجن مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بهما معا كل من قام بإجراء تخفيضات في أسعار المنتجات، أو إجراء مسابقات تجارية دون الحصول على ترخيص من الوزارة، وإذا عاد المخالف إلى ارتكاب أي من المخالفات المنصوص عليها في هذا النظام خلال خمس سنوات من تاريخ صدور الحكم النهائي، يعاقب بعقوبة لا تزيد على ضعف الحد الأعلى للعقوبة المقررة للمخالفة، فإن عاد مرة أخرى يحرم من مزاولة النشاط التجاري مدة لا تزيد على خمس سنوات «بالإضافة إلى العقوبات المقررة»، لافتة إلى أنه يحق للتاجر الصادر بحقه حكم بالإدانة بمخالفة أحكام نظام الغش التجاري التظلم أمام ديوان المظالم للفصل في دعوى المطالبة.

وبينت أنه من حق المستهلك في التخفيضات التجارية أن يضع المحل بطاقات على المنتجات التي يشملها التخفيض تبين بصورةٍ بارزةٍ وموضح بها أسعار المنتجات قبل وبعد التخفيض ونسبة التخفيض، ومعرفة مّدة التخفيضات وتاريخ بدايتها وانتهائها، وألا يكون المنتج الذي تشمله التخفيضات مغشوشاً أو فاسداً، وأن يكون مطابقا للمواصفات القياسية المعتمدة، وأن يكون مشمولاً بتأمين الصيانة وقطع الغيار وضمان جودة الصنع والشروط التي يضعها المنتجون عادةً، واستبدال ورد المنتجات حسب سياسة المحل عند التخفيضات، وأن يضع المحل ترخيص التخفيضات أو صورةً منه في مكان بارز للمستهلك.

وأضافت إنه إذا أعلن المحل تخفيضات شاملة أن تكون جميع المعروضات بالمحل خاضعةً لها، وإذا أعلن تخفيضات جزئية ألا تقل عن نسبة 50 ٪ من المنتَجات المعروضة بالمحل، وإذا كانت النسبة أقل من ذلك فلا يجوز الإعلان عن تخفيضات بأي وسيلة ويكتفى ببيان ذلك على السلعة ذاتها ببطاقةٍ يبين بها السعر قبل وبعد التخفيض، وألا يتم الإعلان عن التخفيضات قبل الموعد المحدد لبدئها بأكثر من خمسة عشر يوما على أن يذكر رقم الترخيص ونسبة التخفيض الفعلية في الإعلان. أما إذا كان الإعلان على واجهة المحل فيجب عدم وضعه قبل بدء التخفيضات بأكثر من أسبوع.

وأوضحت أنه خلال المسابقات التجارية من حق المستهلك أن لا يكون الشراء شرطاً للدخول في المسابقة، ومعرفة مكان وتاريخ بداية المسابقة وتاريخ انتهائها، ومعرفة تاريخ إعلان نتائج المسابقة والموعد المحدد لتوزيع الجوائز، ومعرفة طبيعة الجوائز المقدمة للمسابقة، واستلام الجائزة خلال مدة لا تزيد على 7 أيام من تاريخ فرز النتائج، والاطلاع على برنامج المسابقة وطريقة الاشتراك فيها بطريقة واضحة، وأن لا تتم زيادة الثمن السائد للسلعة أثناء المسابقة، وأن لا يتم تكرار فوز متسابق واحد بأكثر من جائزة، وأن لا يشترك في المسابقة من صدر له الترخيص أو لأولاده أو زوجه أو والديه أو للعاملين لديه.

10 % أقل نسبة تخفيض

بينت المحامية الجوهرة الخليفة، أنه ليتمكن التاجر من إجراء تخفيضات على سعر المنتج المعروض في المتجر، أو إجراء مسابقة تجارية والإعلان عنها بأي وسيلة من الوسائل ومنها مواقع التواصل الاجتماعي، يتعين عليه أن يستخرج ترخيصا من وزارة التجارة، وأن يضعه في مكان بارز في المحل ويحتفظ بالقائمة المعتمدة للأسعار طوال فترة التخفيض، وأن لا تقل نسبة التخفيض عن ١٠ ٪؜ من السعر خلال الشهر السابق على بدء التخفيضات، وأن يضع التاجر بطاقة على المنتج يوضح السعر قبل التخفيض وبعده. وعلى التاجر أن لا يعرض منتجات أخرى مخفضة لم تتضمنها القائمة المشمولة بالترخيص، ولأهمية الموضوع وحماية لحقوق المستهلك شددت وزارة التجارة العقوبة عند مخالفة الشروط إذ فرضت غرامة على المخالف لا تزيد على 50 ألف ريال سعودي أو السجن لمدة ٦ أشهر أو بهما معا تتضاعف عن تكرار العقوبة خلال الخمس سنوات من صدور الحكم.

تعزيز الدور الرقابي يحمي المستهلك

لفت الاقتصادي د. عبدالله المغلوث، إلى أهمية الدور الذي تقوم به وزارة التجارة في تنظيم الإعلانات والعروض وبالأخص إعلانات التواصل الاجتماعي، وأثره في الحد من العروض الوهمية المُضللة، من بين هذه الضوابط التي نصت عليها اللائحة التنفيذية لنظام التجارة الإلكترونية، هو أن من المهم جدًا على المعلن الإفصاح أن المحتوى المقدم هو محتوى دعائي وليس مجرد محتوى ترفيهي، وعدم تضمنيه على عبارات كاذبة ومضللة، أو الإعلان عن منتجات مُقلّدة ومنتهية الصلاحية. مشيرا إلى أنه تزامنًا مع وجود المناسبات المهمة والمواسم مثل العودة إلى المدارس واليوم الوطني، تتزايد العروض التجارية والتخفيضات، ومع ذلك اقترنت العديد من الإعلانات على أرض الواقع أو الشبكات الاجتماعية بأمثلة كاذبة ومضللة وعروض وهمية، توهم المستهلك بأهمية المنتج أو الخدمة، بأسعار مغرية.

التظلم مكفول للتجار

أشار الباحث القانوني فيصل الشاطري إلى وجود حقوق والتزامات على التاجر والمستهلك كفلها النظام، ووضع العقوبات في حال المخالفة، ومنها ما ورد في نظام مكافحة الغش التجاري في المادة الرابعة كتنظيم عام يحفظ المصداقية لدى الطرف المستهلك ونصها «لا يجوز إجراء تخفيضات في أسعار المنتجات، أو إجراء مسابقات تجارية بأي وسيلة من الوسائل، دون الحصول على ترخيص من الوزارة»، وهذا الإجراء لا يجوز مخالفته نهائيًا من التجار، ويختلف التخفيض عن المسابقة من جهة أن التخفيض هو تقليل قيمة المنتج عن سعره الأصلي، وهذه الإجراءات من وزارة التجارة وضعتها لحفظ حقوق المستهلكين ومساهمة في رفع المصداقية لدى المحلات التجارية ووضعت لهذا التأسيس عدة قواعد والتزامات على من يرغب في إجراء التخفيضات أو المسابقات التجارية.

وأضاف إن الالتزام بالأنظمة يتطلب فرض عقوبات على المخالفين تحقيقًا لمبدأ الالتزام التام والمعيار الواحد على الجميع، ومن هذه العقوبات التي وضعتها الوزارة فيما يخص المسابقات والتخفيضات الغرامة بخمسين ألف ريال أو السجن مدة لا تزيد على ستة أشهر أو بهما معا ومضاعفة العقوبات، ومن مبدأ الشفافية التي تنتهجها أغلب الوزارات في المملكة حق الرجوع إلى القضاء لأي شخص دون أي معوقات أو منع، ومن هذه التنظيمات ما أقرته وزارة التجارة في حق التجار في الرجوع للقضاء في من صدر حقه حكم بالإدانة بمخالفة أحكام نظام الغش التجاري التظلم أمام ديوان المظالم للفصل بدعوى المطالبة.

استرجاع البضاعة المغشوشة حق

أكدت جمعية حماية المستهلك أهمية التزام المحلات والمتاجر الإلكترونية داخل المملكة بالحصول على تصريح للتخفيضات بحسب أنظمة وزارة التجارة، ومن حق المستهلك التأكد من ذلك، مبينة أن النظام ينص على إبراز التصريح في مكان واضح للمستهلك، وفي حال اكتشاف المستهلك تخفيضا وهميا أو عدم حصول المتجر على تصريح التخفيضات، فيجب المبادرة بتقديم بلاغ لدى وزارة التجارة عبر الرقم «1900»، أو من خلال تطبيق بلاغ تجاري.

وشددت على ضرورة التركيز على الاحتياجات الفعلية، والتأكد من صلاحية وجودة المنتج قبل اتخاذ قرار الشراء؛ والحق في استبدال واسترجاع أي بضاعة مغشوشة أو غير مطابقة للمواصفات بغض النظر عن سياسة الاستبدال والاسترجاع للمنشأة التجارية.

وأشارت إلى أن مواسم التخفيضات تعد فرصة للمستهلك الواعي الذي يدرك احتياجاته الفعلية وعدم انسياقه وراء مغريات التخفيضات الوهمية، فمن منطلق الاستهلاك الذكي فإنه على المستهلك التأكد من نظامية التخفيض وأن السعر لم يتم رفعه قبل التخفيض بفترة، كما يُمكن التعرف على التخفيض الوهمي من خلال التأكد من نظامية التخفيض من خلال تطبيق تخفيضات التابع لوزارة التجارة، كذلك مقارنة سعر المنتج مع المتاجر الأخرى، كما أكدت الجمعية على أهمية الاطلاع على سياسات الاستبدال والاسترجاع، وبيان قيمة المنتج قبل وبعد التخفيض، والاحتفاظ بفاتورة الضمان والشراء.
المزيد من المقالات
x