4 عوامل تنعش استثمارات الطاقة المتجددة في المملكة

تخفض انبعاثات الكربون وتحقق التنمية

4 عوامل تنعش استثمارات الطاقة المتجددة في المملكة

الاحد ١٩ / ٠٩ / ٢٠٢١
توقع مختصون، انتعاش استثمارات الطاقة المتجددة بالمملكة في الفترة المقبلة نتيجة عدة عوامل على رأسها: سياسة المملكة بتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط، ضمن رؤية 2030، إضافة إلى تنويع مصادر الاعتماد على الطاقة خاصة بعد أزمة انهيار أسعار النفط التي حدثت العام الماضي، فضلا عن استغلال موارد المملكة الطبيعية لتحقيق مزيج الطاقة وخفض الانبعاثات الكربونية إذ إن المملكة تقود العالم إلى تعزيز الاقتصاد الدائري.

وأضاف الخبراء: إن القطاعات الاقتصادية ستستفيد من تعزيز استخدام الطاقة المتجددة وعلى رأسها قطاع الزراعة إذ سيمكن تحويل الصحراء إلى أراضٍ خضراء، وتحقيق الأمن الغذائي، فضلا عن ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل واستبدالها بطاقة متجددة، إضافة إلى الاستخدامات المتعددة التي ستدعم التنمية الاقتصادية المستدامة


قال الأكاديمي محمد القحطاني إن الخبراء يتوقعون أن تحقق المملكة ما يعرف بنظام الطاقة المتجددة بنسبة 100 % في عام 2040، مما ينوع مصادر الدخل تحقيقا لرؤية 2030، وبعيدا عن الاعتماد على النفط، وذلك عن طريق مصادر متعددة منها الطاقة الكهروضوئية، وتخزين البطاريات والطاقة المائية، مما يفتح الآفاق للمستثمرين لاستغلال موارد المملكة الطبيعية.

وأضاف: إن مستقبل الطاقة المتجددة مبشر، خاصة أن المملكة ثاني بلد في العالم يمتلك مخزونا شمسيا لتوليد الطاقة، مشيرا إلى أن جائحة كورونا تعد عاملا إيجابيا خاصة أنها جعلت المملكة تفكر في دعم مشروعات الطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن مشروعات الطاقة المتجددة بحاجة إلى استثمار حقيقي وخبرات معرفية، لتنمية تلك الاستثمارات، لافتا إلى أن المملكة ستكون رائدة في مجال الطاقة المتجددة في 2040، وذلك من خلال مصانع متخصصة في جميع جزئيات ومكونات الطاقة المتجددة إضافة إلى اعتماد المؤسسات على الطاقة المتجددة.

وأشار إلى أن الطاقة المتجددة ستعزز الأمن الغذائي وعمليات الزراعة عن طريق تحويل الصحراء السعودية إلى أرض خضراء، إضافة إلى دور الجامعات ومعاهد البحوث التي ستنمى هذا القطاع الحيوي وتدعم الحراك التنموي ضمن سياق رؤية 2030، فضلا عن أن البيوت سيمكنها الاعتماد على الطاقة المتجددة في استهلاك الطاقة.

أكد الخبير النفطي عايض آل سويدان أن تداعيات الجائحة العام الماضي، وتعرض اقتصاديات العالم إلى ضغوط، إضافة إلى تعرض القطاعات الاقتصادية إلى أزمات وعلى رأسها: القطاع النفطي، أدى إلى مخاوف لدى المستثمرين وأصحاب رؤوس الأموال، مما دفع لتعزيز الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة.

وقال آل سويدان: إن النفط تعرض لأشد أزمة في التاريخ بسبب تأثر الطلب العالمي على النفط إذ انخفض الطلب بنسبة 23 %، أو ما يعادل 23 مليون برميل، مما سبب الضغط على أسعار النفط عالميا إذ بلغت أسعار خام برنت لمستويات متدنية، مشيرا إلى أن الانهيار أدى إلى ضبابية في نمو الطلب، وتقليص الاستثمارات، وبالتالي دفع بعض المستثمرين إلى الطاقة المتجددة لتعويض بعض الخسائر في حال انهيار أسعار النفط.

وأضاف: إن المملكة اتخذت مسارا آخر يعكس مسؤولياتها تجاه السوق العالمي، إذ أبقت على حجم الاستثمارات في قطاع النفط، مما يعكس بعد النظر للقرار السعودي، مشيرا إلى أن تأثر المخزونات النفطية في الفترة الأخيرة أدى إلى انتعاش الأسعار.

وأوضح أنه رغم توقع بيوت الخبرة وأوبك بانخفاض الطلب على النفط وضبابية مستقبله فإن النمو الاقتصادي للدول المستهلكة للنفط يأتي ليفند تلك التوقعات، إذ شهدت الولايات المتحدة الأمريكية نموا بمقدار 4.6 %، والصين ثاني مستهلك وأكبر مستورد للنفط نموا بمقدار ٨. ٤٪، والهند ثالث أكبر مستهلك للنفط نمو بمقدار ١٢. ٤٪ بحسب تقرير صندوق النقد الدولي. بالإضافة لذلك نمو الاقتصاد العالمي وتجاوزه جائحة كورونا ليحقق بذلك ارتفاعا للضعف من ١٢١ تريليون دولار عام ٢٠١٩ إلى ٢٥٨ تريليونا بحلول عام ٢٠٤٥ بحسب تقرير منظمة أوبك الأخير.

ولفت إلى أن النمو في الاقتصاد سوف يصاحبه نمو في التعداد السكاني، إذ أشارت التقارير إلى زيادة سكانية تصل إلى نحو 9.5 مليار نسمة بحلول 2045، مما يعكس نمو الطلب على مصادر الطاقة، وليس النفط فقط إلا أن النفط بتعدد استخداماته وسهولة الوصول إليه لا سيما أن الصين والهند أيضا سوف تمثل ٤٠٪ من الاقتصاد العالمي وهما بأمس الحاجة للنفط

أوضح عضو الجمعية السعودية سلمان آل حجاب أن الطاقة تتكون من عدة مصادر تنقسم إلى مصادر الطاقة التقليدية ومن أهمها الفحم والنفط والغاز، ومصادر الطاقة النظيفة ومن أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وقد كان لجائحة كورونا (كوفيد-19) تأثير سلبي على الطاقة، ومنها النفط باعتباره المصدر الأهم من مصادر الطاقة، وبدأ هذا التأثير مع بداية انتشار جائحة كورونا (كوفيد-19)، حيث سجلت بعض أنواع النفط أسعارا سالبة والبعض الآخر انخفض إلى مستويات العشرين دولارا، والسبب في هذا الانخفاض يعود إلى إغلاق الاقتصادات في دول العالم، مما كان له أثر في انخفاض الطلب على النفط وارتفاع المعروض منه، وتعطل حركة وسائل النقل.

وأضاف: إن الدول المنتجة للنفط المعروفة باسم (مجموعة أوبك بلس) اتخذت قرارات تحفيزية لأسعار النفط من خلال خفض الإنتاج بما يتناسب من قوة الطلب، وقادت المملكة هذا الاتفاق كونها اللاعب الرئيسي في أسواق النفط والدولة الأعلى إنتاجا في مجموعة الأوبك، وقد سجل هذا الاتفاق نجاحا نسبيا في عودة الأسعار إلى الارتفاع، بالإضافة إلى فتح اقتصادات الدول، وعودة الاقتصاد العالمي للتعافي مما تسبب في ارتفاع الطلب على النفط، وتحسن الأسعار.

وأشار إلى أن المملكة اتخذت عدة خطوات إيجابية لتعزيز مستقبل الطاقة المتجددة والاستفادة من مصادر الطاقة المتوفرة لديها والتي تمكّنها من توفير ما تحتاجه من هذه المصادر، والمساهمة في سد العجز من هذه المصادر في الاقتصاد العالمي، إذ أعلنت عن عدد من المبادرات والبرامج ضمن خطتها الإستراتيجية 2030، لإنشاء المشاريع وتطوير البنى التحتية لمصادر الطاقة، والاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة، والمساهمة الفعالة في الحد من الانبعاثات الكربونية، وقد قامت فعلا بإنشاء العديد من تلك المشاريع، وما زالت تعمل على إنشاء واستحداث وتطوير البنى التحتية والمشاريع المهمة للمحافظة والاستفادة من تلك المصادر.

وأوضح أنه إيمانا من المملكة بأهمية المحافظة على الإنسان والبيئة من الآثار السلبية الناتجة عن الانبعاثات الكربونية فقد عملت على تعزيز مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون عندما أعلنت خلال ترؤسها لقمة قادة دول مجموعة العشرين G20 عن تبنيها هذا المفهوم، والذي يهدف إلى تسريع استعادة توازن انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وإدارة الكربون من خلال تخفيضه، وإعادة تدويره واستخدامه وتحويله إلى قيمة ذات فائدة اقتصادية، والتخلص منه، لجعل المواد الهيدروكربونية مواد صديقة للبيئة.

وتابع: «وفق ما تقوم به المملكة من عمل في مجال الطاقة فإنه يعد بمستقبل واعد ومزدهر بسبب ما تملكه من مصادر متعددة ومتجددة للطاقة، وسيمكّن ذلك المملكة من أن تصبح دولة رائدة في مجال الطاقة في الاقتصاد العالمي».

خطوات إيجابية ومشروعات متنوعة

تداعيات الجائحة تدعم الطاقة النظيفة

تنويع مصادر الدخل واستغلال الموارد
المزيد من المقالات
x