«الرقمنة».. بيئة أعمال تعزز الابتكار والتنوع الاقتصادي

15 مليار دولار استثمارات القطاعين الحكومي والخاص بالمملكة

«الرقمنة».. بيئة أعمال تعزز الابتكار والتنوع الاقتصادي

الاحد ١٩ / ٠٩ / ٢٠٢١
شهدت المملكة، خلال السنوات الأخيرة، الكثير من الخطوات التي ترتقي إلى القفزات في مجال التحول نحو الاقتصاد الرقمي والاعتماد على التكنولوجيا في تسيير الحياة، وكانت الفترة منذ الربع الأول من العام الماضي، وحتى الآن، وهي الفترة التي عانت منها المملكة وكافة دول العالم من تداعيات جائحة كورونا خير شاهد على تقدمها في هذا المجال وتمكنت من اجتياز تلك المحنة دون تأثير يذكر على حياة الأفراد بفضل الاعتماد على التكنولوجيا.

وتيرة الرقمنة


وفي هذا السياق، رأى المتخصص في تكنولوجيا المعلومات والمدير الإقليمي للمبيعات بشركة أفايا العالمية بالمملكة، ماهر عدي، أن الجائحة غيّرت وتيرة الرقمنة في جميع أنحاء العالم، لكن المملكة كانت قد بدأت تصعيد خطواتها نحو الرقمنة قبل العام 2020 بمدة طويلة، متابعا: ووفقًا لتقرير دراسة بعنوان «دروس مستفادة من الإغلاقات» صادر عن شركة «بي دبليو سي»، فقد استثمر القطاعان الحكومي والخاص في المملكة حوالي 15 مليار دولار في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ما سمح للبلاد بإنشاء قاعدة صلبة لأسس الابتكار المستقبلي. وسرعان ما عملت الدولة على إنشاء بيئة أعمال تضع الرقمنة في المقام الأول، وتقوم على تصميم يلبي احتياجات العملاء المتطلّبين الذين يريدون التمتع بتجارب سلسة في العمل وخارجه. ولتلبية هذه المطالب، تسعى الشركات والمؤسسات للحصول على أنسب التقنيات الرقمية التي تمكنها من «تكوين» تجارب ثرية، تلبي تطلعات موظفيها وعملائها بسرعة وسهولة.

تسريع وتوسع

وأشار المتخصص في تكنولوجيا المعلومات، إلى أنه في نهاية العام الماضي، وفي أعقاب رئاسة المملكة لمجموعة العشرين، التي ركزت كثيرًا على التحرّك نحو الاقتصاد الرقمي بوصفه أحد مجالات التركيز الرئيسة للقمة، أطلقت المملكة مع أربع دول أخرى «منظمة التعاون الرقمي»، بغرض تحسين مستويات التعاون وتسريع التوسع في الاقتصاد الرقمي، موضحا أن هذه المبادرات تُعد مثالًا واضحًا على حرص الدولة الأكيد على بناء اقتصاد رقمي.

تنويع اقتصادي

وأكد أن الاقتصاد القائم على المعرفة، يُعدّ أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل وإحراز التقدّم في ريادة الأعمال، في وقت تعمل المملكة على تنفيذ رؤيتها للعام 2030، وهو توجّه ينسجم معه الحرص الحكومي الذي نلمسه في المملكة على تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، مضيفا: احتلت المملكة مؤخرًا المرتبة الثالثة عربيًا في مؤشر الجاهزية الشبكية، نظرًا لتحولّها السريع نحو التنويع الاقتصادي من خلال دعم الحكومة وزيادة المشتريات من منتجات التكنولوجيا المتقدمة، كذلك، تحتل السعودية مرتبة متقدمة في المنطقة من ناحية إنفاق الشركات على البحث والتطوير والتعاون بين الجهات الأكاديمية والقطاعات الاقتصادية، ما أسفر عن تمكُّن الدولة من تعزيز الجاهزية التكنولوجية.

ورأى المتخصص بتكنولوجيا المعلومات، أن التوسّع في الاقتصاد الرقمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا سيما في المملكة، يعد حافزًا للانتعاش الاقتصادي والتعافي من أزمة الجائحة العالمية، ما يجعله كذلك حلًا محتملًا لمشكلة البطالة في المنطقة، وتوطين مزيد من الوظائف بالمملكة، موضحا أنه نظرًا للوضع المتغير بسرعة كبيرة، فإن التحدّي الوحيد الذي تواجهه السعودية في الوقت الراهن يكمن في ضرورة اعتياد المواطنين على التوسع بخطى متزايدة في الرقمنة.

مراكز للقدرات وبشأن تقييمه للاستثمارات الحالية في المملكة، قال ماهر عدي، إن المملكة أعلنت مؤخرًا عن إطلاق أول شريحة ذكية محلية الصنع، وعن مبادرات بقيمة 1.07 مليار دولار مع العديد من عمالقة التكنولوجيا العالمية، تعزيزًا للجاهزية التكنولوجية والذكاء الرقمي في البلاد، ومن خلال هذه الشراكات، تُنشئ المملكة مراكز للقدرات الرقمية والابتكار للشركات التقنية الناشئة، ما يضعها في موضع بارز على خريطة الاستثمارات التكنولوجية العالمية، مؤكدا أن هذه المبادرات الرائدة والتي كُشف عنها في فعاليات «ليب» LEAP و«هاك» @Hack اللتين عُقدتا حديثًا في المملكة، التي شهدت كذلك إطلاق مبادرة «معسكر طويق 1000 التدريبي» الذي سينطلق في 13 منطقة بجميع أنحاء البلاد، من خلال 40 معسكرًا تدريبيًا متزامنًا، تركز على أربعة مسارات هي: الأمن السيبراني، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي وعلم البيانات، وبرمجة الألعاب.

واستطرد: مبادرات التحوّل هذه تلعب دورًا رئيسًا في تعزيز قطاع التكنولوجيا في الدولة.
المزيد من المقالات
x