إمام المسجد الحرام: الإنصاف خلق يورث النبل والخير

إمام المسجد الحرام: الإنصاف خلق يورث النبل والخير

قال إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. بندر بليلة: أيها المؤمنون دين الإسلام دين الأخلاق النبيلة، والآداب الجميلة، دين يقرر ثبات الأخلاق الكريمة ويوجبها، وينشئ بنيه عليها إنها أصل أصيل في الاعتقاد الحق.

خلة حميدة


وأوضح في خطبة الجمعة التي ألقاها أمس بالمسجد الحرام، أنه يأتي في طليعة الأخلاق الكريمة، والخلال العظيمة: خلة حميدة، وخلق جليل، يورث النبل والخير، ويصيب صاحبه من ورائه الصواب إنه: الإنصاف. مشيرا إلى أن الإنصاف يعني العدل، ووضع الشيء في موضعه، وإعطاء المرء غيره من الحق مثل الذي يحب أن يأخذه منه.

طاعة وتوقيروأبان أن للإنصاف مراتب عدة، فأولها: الإنصاف مع الله جل جلاله، بعبادته وحده لا شريك له، فالشرك به سبحانه يضاد الإنصاف، وهو أقبح الظلم وأسوأه، وثانيها: الإنصاف مع النبي بالقيام بحقوقه كافة، إيمانا به، ومحبة له وإجلالا، وطاعة وتوقيرا، وتقديما لأمره وقوله، على أمر غيره وقوله. وثالث المراتب: إنصاف المرء نفسه من نفسه، وتلك مرتبة سامية، ورابعها: إنصاف الناس، بأن ينصف المسلم غيره من نفسه، بالتجرد في الحكم عليه، والبحث عن قصده في الكلام الذي يسمعه منه أو يبلغه عنه، مع التبين والتثبت قبل الحكم وأفاد الدكتور بليلة أن المسلم ينصف غيره بإحسان الظن به، وحمل كلامه على أحسن الوجوه.

رقي وتقدم

ولفت إلى أن الأمم التي تنشد الرقي والتقدم تحتاج أرواح بنيها إلى زاد هنيء طيب من الأخلاق المجيدة، والشمائل الحميدة، كما تحتاج أجسامهم إلى الغذاء الجيد من الطعام، لتقوى به على طلب المعايش، والإنصاف غذاء لا غنى عنه. مضيفا أن من أراد أن يتحلى بخلق الإنصاف فليبحث في نفسه عن علتي الحسد والغلو في حب الذات، فإن وجد لهما أثرا راض نفسه وقهرها حتى ترجع إلى فطرتها.

الحياة الآخرة

وفي المسجد النبوي، بين إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الشيخ د. علي الحذيفي أن الحياة الدنيا دار عمل وبذل، يعمرها الإنسان بما شاء، ثم يجزي الله العباد على ما قدموا لأنفسهم من خير أو شر، مذكرا أن الحياة الآخرة هي الحياة الدائمة الباقية، توفى فيها كل نفس ما كسبت بعدل الله سبحانه وحكمته.

أمانة الشريعة

وذكر أن الحكمة من إسباغ النعم على بني آدم ليسلموا بالطاعة لله تعالى، ويشكروه، ولا يشركوا به أحدا. واستطرد: وما نوه الله -عز وجل- بذكر الإنسان منذ أن خلق الله آدم عليه السلام بيده، وما بين من أطوار وأحوال هذا الإنسان إلا ليبين له مهمته في هذه الحياة ويعلمه بوظيفته والحكمة من خلقه وأنه محل تكليفه وأمره ونهيه، وأنه حامل أمانة الشريعة، وشرف عبادة ربه.

استقامة الإنسان

ودعا إلى النظر والتفكر فيما أنعم الله به علينا من نعم لا يقدر غير الله أن يحصيها، وأن نشكر الله على هذه النعم العظيمة، فلو سلبت أقل نعمة من إنسان لم يقدر أحد غير الله تعالى أن يردها، وليس في نعم الله قليل. وبين أن باستقامة الإنسان وصلاحه، وبذله للخير، وكفه عن الشر، يكون معينا على الحفاظ على مجتمعه، ومنقذا لنفسه من الشرور والعقوبات، بوصفه مسئولا أمام ربه عن أعماله في حياته.
المزيد من المقالات
x