مناورات «زاباد» .. خدعة لصرف الأنظار عن تحرك ضد أوكرانيا

تحاكي التدريبات الروسية البيلاروسية تهديدات من أعضاء الناتو بولندا ودول البلطيق

مناورات «زاباد» .. خدعة لصرف الأنظار عن تحرك ضد أوكرانيا

الأربعاء ١٥ / ٠٩ / ٢٠٢١
سلَّط موقع «ذي هيل» الضوء على مناورات زاباد 2021 بين روسيا وبيلاروسيا، محذرا من أنها قد تكون ذات أهداف وأبعاد سياسية مشابهة لمناورات زاباد 1981، التي ضغط بها الاتحاد السوفييتي على القادة البولنديين الشيوعيين المترددين في قمع الاحتجاجات بالبلاد.

وبحسب مقال لـ «ويليام كورتني»، وهو زميل بارز في مؤسسة راند للأبحاث، قبل 40 عاما، استخدمت روسيا مناورات عسكرية كبيرة جزئيا لتخويف القادة الشيوعيين البولنديين لقمع المتظاهرين، الذين كان كثير منهم مرتبطا بالنقابة العمالية المستقلة «تضامن».


وتابع يقول: يمكن أن تهدف مناورة روسية مماثلة الآن جزئيا إلى الضغط على بيلاروسيا، إذا كان الأمر كذلك، يمكن للغرب أن يرد بعدة طرق.

وأضاف: في 10 سبتمبر، بدأت روسيا مناورات عسكرية لمدة أسبوع تسمى زاباد 2021، وربما تضم حوالي 100 ألف فرد، وتركز على المنطقة الغربية لروسيا وبيلاروسيا.

وأردف يقول: قد تحاكي التدريبات تهديدات من أعضاء الناتو بولندا ودول البلطيق ومن الدول الإسكندنافية.

وبحسب الكاتب، قد تأتي لعبة الحرب هذه في الوقت المناسب بالنسبة لكرملين قلق.

ومضى كورتني يقول: منذ الانتخابات الرئاسية التي سُرقت بشكل صارخ في أغسطس 2020، عانت بيلاروسيا من اضطرابات عامة وغضب، أطلق النظام الديكتاتوري للرئيس ألكسندر لوكاشينكو العنف، وتم اعتقال أكثر من 35 ألف بيلاروسي وتعرض المئات للتعذيب، لكن المعارضة الشعبية ربما لم تنحسر، حتى لو كانت أقل وضوحا، قد ترغب موسكو في اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.

وتابع: أدى القمع إلى ظهور معارضة في المنفى تعمل من ليتوانيا، في يوليو، استقبل الرئيس بايدن والكونجرس زعيمة المعارضة سفياتلانا تسيخانوسكايا، والأوروبيون يدعمونها.

وأردف: تستحضر هذه المعارضة ذكريات الاحتجاجات البولندية في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات، في أوروبا الشرقية التي كان يسيطر عليها السوفييت، كانت تلك الاحتجاجات تمثل أكبر تحد سلمي للسلطة، ربما لم يكن صدفة أن كانت مناورات زاباد 1981، أكبر مناورات عسكرية سوفييتية على الإطلاق، وشارك فيها من 100 ألف إلى 150 ألف جندي.

وأشار إلى وجود أوجه تشابه واختلاف بين المرتين في أبعادهما السياسية.

ونوه إلى أن أحد أوجه التشابه هو الهدف من التخويف، مضيفا: في سبتمبر 1981، استخدم الكرملين زاباد للضغط على الزعماء البولنديين المترددين، بعد 3 أشهر، فرض الشيوعيون البولنديون الأحكام العرفية، وسُجن آلاف المعارضين وقتل ما يقرب من 100.

وتابع: بالمثل، قد يستخدم الكرملين زاباد 2021 للحث على قمع أكثر صرامة في بيلاروسيا أو القبول بقاعدة جوية طالما سعت إليها موسكو.

ونبه إلى أن التشابه الآخر قد يكون تكاليف التدخل، موضحا أنه في 1981، كان الاتحاد السوفييتي يعاني من نقص الغذاء وحرب معنويات في أفغانستان.

التكاليف والمخاطر

وأردف الكاتب قائلا: لربما واجه أي توغل في بولندا مقاومة مسلحة أو تمردا طويل المدى، وكان من الممكن أن تكون التكاليف والمخاطر عالية.

ومضى يقول: أصبحت روسيا اليوم أكثر ازدهارا، لكن اقتصادها متباطئ وانخفضت مستويات المعيشة فيها، قد تكون الإعانات السخية لتعزيز نظام متوافق في بيلاروسيا مكروهة في روسيا.

ولفت إلى أن التشابه الثالث قد يكون هو الخوف من فقدان مجال النفوذ.

وتابع: في 1981، رأى الكرملين أن أي خروج لبولندا من المرجح أن يثير الاضطرابات في أماكن أخرى خلف الستار الحديدي، الآن، قد تشعر موسكو بالقلق من أن تؤدي الثورة الملونة في بيلاروسيا إلى تشجيع جيران آخرين على فك العلاقات.

وأوضح الكاتب أن هناك أيضا اختلافات بين الماضي والحاضر، مضيفا: ربما كانت مقاومة الهجوم السوفييتي ضد بولندا قوية، لطالما كافحت بولندا من أجل الاستقلال، قاد الاحتجاجات العمال، وليس فقط النخب الحضرية، كانت الكنيسة الكاثوليكية و«تضامن» مركزين صامدين للمعارضة، بينما قد تكون المقاومة في بيلاروسيا أضعف.

وبحسب الكاتب، فإن الاختلاف الثاني قد يكون هو تعرض موسكو للعقوبات.

وتابع: في أوائل الثمانينيات، كان الاتحاد السوفييتي معزولا إلى حد كبير عن الاقتصاد العالمي باستثناء مبيعات الطاقة الناشئة إلى أوروبا، يمكن أن يكون للعقوبات الغربية اليوم تأثير أقوى على الاقتصاد الروسي، كما يتضح من الألم الذي تسببه العقوبات المالية الغربية المفروضة في 2014.

الدعم الغربي

وأردف كورتني بالقول: قد يكون الاختلاف الثالث هو قوة الدعم الغربي لبولندا، دعم الغرب المعارضة جزئيا لأنه كان يُنظر إليها على أنها أوروبية وكان الشتات كبيرا ومنظما، لقد عزز البث الإذاعي على الموجة القصيرة، ووسائط «تضامن» التي تمولها وكالة المخابرات المركزية، كما تبنى الرئيس الأمريكي رونالد ريجان علانية قضية تحرير بولندا.

وأضاف: قد تكون الردود الغربية على الدور العسكري الروسي المتزايد في بيلاروسيا أضعف، وقد يؤدي هجوم مسلح إلى مزيد من نقل قوات الناتو إلى جانبيها الشرقي وبحر البلطيق، أو عقوبات أشد، لكن التعدي التدريجي أو دون معارضة قد لا يتسبب في ذلك، حيث يمكن لروسيا وبيلاروسيا القول «إن من حقهما التعاون كدولتين في الاتحاد».

وأشار إلى أن الاختلاف الرابع هو كيف يمكن للغرب أن يمارس نفوذه، لافتا إلى أنه في بولندا، استفاد الغرب من ركائز المجتمع المدني التي تبدو أضعف في بيلاروسيا.

وأضاف: من ناحية أخرى، قد يوفر ظهور الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، والعلاقات الاقتصادية الأعمق بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي، مصادر جديدة للضغط.

وتابع: يبدو أن مناورات زاباد 2021 تستهدف الاتجاه الغربي والشمالي، لكن يمكن لروسيا أيضًا استخدامها كخدعة لصرف الأنظار عن تحرك عسكري ضد أوكرانيا.

واختتم بقوله: في الربيع الماضي، بدأت روسيا حشدا كبيرا لقواتها على الحدود الشرقية لأوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم، ولم يتضح هدف موسكو، لكن العديد من القوات باقية، وقد يستجيب الغرب لأي إكراه جديد.
المزيد من المقالات
x