هل يقود سقوط الحكومة الأفغانية إلى اجتياح الصين لتايوان؟

أهميتها الإستراتيجية تؤهلها لاندلاع صراع عالمي

هل يقود سقوط الحكومة الأفغانية إلى اجتياح الصين لتايوان؟

الثلاثاء ١٤ / ٠٩ / ٢٠٢١
تساءلت مجلة «ناشيونال إنترست» الأمريكية عما إذا كان سقوط الحكومة الأفغانستانية سيقود إلى حرب تتعلق بتايوان.

وبحسب مقال لـ«جريجوري ميتروفيتش»، فإن استيلاء حركة طالبان على أفغانستان بهذا الشكل المذهل يثير تساؤلا عما إذا كان ينبغي لذلك أن يثير الخوف في قلوب حلفاء أمريكا في المحيطين الهندي والهادئ من أنهم لم يعودوا قادرين على الاعتماد على التزامات الدفاع الأمريكية.


وتابع يقول: من المؤكد أن الحكومة الصينية تعتقد ذلك. لعدم الرغبة في تفويت فرصة للضرب في الولايات المتحدة، حذرت وسائل الإعلام الصينية تايوان بالفعل من النظر بعناية في الانهيار الصادم للحكومة الأفغانية المدعومة من الولايات المتحدة والإقرار بأنه عندما تتطلب مصالحها التخلي عن الحلفاء، فإن واشنطن لن تتردد للعثور على كل الأعذار للقيام بذلك.

وأضاف: حذرت وسائل الإعلام تلك من أن الولايات المتحدة ليست سوى «نمر من ورق»، وأنه ما من دليل أوضح على عجز أمريكا أكبر من هزيمتها من فيتنام.

وأردف: هذه كلمات تحريضية للغاية، لكنها تطرح أسئلة مهمة. هل يجب أن تشك تايوان في التزام أمريكا بالدفاع عنها بعد الكارثة المأساوية التي تكشفت في الشرق الأوسط؟ هل ستتنحى الولايات المتحدة جانبًا، كما فعلت للتو في أفغانستان، هل ينبغي للصين أن تغزو تايوان؟

ومضى يقول: الإجابة عن هذه الأسئلة هي لا، فهذه حالات متباينة إلى حد كبير ومن المستحيل إجراء مقارنات.

واستطرد بقوله: في قلب هذه الاختلافات تكمن حقيقة أن الأساس المنطقي الدافع للصراع في أفغانستان، الحرب العالمية على الإرهاب لم تعد تمتلك الأهمية التي كانت لها بعد 11 سبتمبر، في حين أن أهمية تايوان لأمن شرق آسيا والاقتصاد العالمي قد ازدادت بشكل كبير على مدى العقد الماضي.

التنافس المتزايد

وبحسب الكاتب، فإن تايوان هي جزء أساسي في التنافس المتزايد بين القوى العظمى بين الولايات المتحدة والصين واليابان في مضيق تايوان الذي يربط شرق الصين وجنوب الصين وبحر الفلبين والذي يتدفق عبره ما يقدر بنحو 30 % من التجارة العالمية.

وتابع: إضافة إلى ذلك، كانت المنطقة ذات أهمية حاسمة بالنسبة للولايات المتحدة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، بل وتتزايد أهميتها للأمن القومي للولايات المتحدة.

وأضاف: لقد أبرمت الولايات المتحدة بالفعل اتفاقيات دفاعية مع اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين وأستراليا وتشكل علاقات أمنية مع فيتنام وسنغافورة.

ومضى يقول: يوضح التاريخ الأمريكي أن الولايات المتحدة لا تجيد خوض حروب صغيرة. على النقيض من ذلك، يمكن أن يتصاعد غزو تايوان بسرعة إلى صراع عالمي من المحتمل أن يجلب حلفاء أمريكا في آسيا وكذلك بريطانيا العظمى، وهو نوع الحرب التي تميزت بها أمريكا تقليديا.

وتابع: في الواقع، كان الخيط الناظم الذي يربط أعظم الانتصارات العسكرية الأمريكية هو طبيعتها كحروب شاملة. وشهدت الحرب المكسيكية الأمريكية، والحرب الأهلية، والحرب العالمية الأولى، والحرب العالمية الثانية حشد البلاد (أو الشمال في حالة الحرب الأهلية) وراء هدف مشترك، وهو الهزيمة الكاملة للعدو.

وأردف: كانت هذه حروبًا ذات قيم إستراتيجية وأخلاقية هائلة على المحك، كضمان وصول الأمريكيين إلى المحيط الهادئ، وإنهاء العبودية، والحفاظ على العالم آمنًا من أجل الديمقراطية، وهزيمة الفاشية والنزعة العسكرية لضمان عالم يسوده السلام.

الصراع على تايوان

وأضاف: قد يتصاعد الصراع على تايوان إلى مستوى من الأهمية العالمية يعكس الصراعات الأكبر التي أظهرت الولايات المتحدة باستمرار استعدادها لخوضها، على الرغم من أن وجود الأسلحة النووية يلغي بوضوح دافعًا لتحقيق النصر الكامل.

وتابع: مع ذلك، بما أن تايوان جزيرة، فإن النصر الكامل لن يكون ضروريًا لتحقيق نتيجة ناجحة للحرب، وإنما بقاء تايوان فقط هو المهم.

وأشار إلى أن أحد أهم الاختلافات بين تايوان وأفغانستان هو مستوى التحول الديمقراطي بينهما.

وواصل: حتى بعد 20 عامًا، كانت أفغانستان فقط في بداية طريق طويل نحو أن تصبح دولة ديمقراطية. انهيارها السريع في مواجهة هجوم طالبان لا يعني أنه لم يتم إحراز تقدم. التطور مليء بالقمم والوديان ويستغرق أجيالا قبل أن تعتبر الأمة ديمقراطية.

وأضاف: علاوة على ذلك، مهما كانت فرص البقاء في أفغانستان، فقد تم القضاء عليها من خلال اتفاق الرئيس دونالد ترامب في 29 فبراير 2020 مع طالبان والذي ألزم الولايات المتحدة بسحب قواتها بحلول مايو 2021 والإفراج عن 5 آلاف مقاتل متشدد مقابل وقف هجمات طالبان على القوات الأمريكية.

وأوضح أنه تم استبعاد الحكومة الأفغانية عن عمد من هذه المفاوضات، وهي خطوة تقوض أي شرعية قد تكون تمتلكها في أفغانستان وفي جميع أنحاء المنطقة.

وأردف: النظر إلى الماضي، لا ينبغي أن يكون مفاجئًا أن الجيش الأفغاني الذي دربته الولايات المتحدة لن يقاتل ويموت من أجل حكومة لم تعد الولايات المتحدة مهتمة بدعمها.

مجتمع ديمقراطي

وتابع: في المقابل، فإن نجاح تايوان في تطوير مجتمع ديمقراطي نابض بالحياة ومزدهر مستعد للقتال للدفاع عن نفسه ضد هجوم من قوة استبدادية يزيد من المخاطر بالنسبة للحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي وحلفائه الديمقراطيين في المنطقة وحول العالم.

ولفت إلى أن سحق تايوان يمكن مقارنته بغزو ألمانيا النازي الدراماتيكي لفرنسا في مايو 1940، والذي صدم الولايات المتحدة وأخرجها من عزلتها وأقنعها بالاستعداد للحرب.

وأردف: كما أن الأهمية الإستراتيجية لتايوان هي نفسها بالنسبة لحلفاء أمريكا. تايوان هي المحور الرئيسي لسلسلة الجزر الأولى الممتدة من كوريا الجنوبية إلى فيتنام التي أنشأتها الولايات المتحدة خلال أوائل الحرب الباردة وتستخدم الآن لمنع التوسع الصيني في المحيط الهادئ. وبالتالي، فإن سقوط تايوان سيعني فشل الجهود الأمريكية لاحتواء القوة البحرية للصين وسيعرض اليابان والفلبين لضغوط صينية متزايدة.

وأضاف: يدرك اليابانيون الأهمية الإستراتيجية لتايوان مما أدى إلى تصعيد الحكومة اليابانية تحذيراتها للصين بشأن عواقب الغزو.

ومضى يقول: مع ذلك، فإن أهم نقطة لصالح تايوان هي شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات (TSMC) التي تنتج الغالبية العظمى من الرقائق الدقيقة اللازمة لتشغيل أجهزة الكمبيوتر في العالم. من شأن الاستيلاء عليها من قبل الصين أن يمنح الصينيين بضربة واحدة قبضة قوية على صناعة الإلكترونيات العالمية.
المزيد من المقالات
x