رئيسي و«لجنة الموت».. قتل وتعذيب الإيرانيين أمام أطفالهم

«اليوم» تحاور ناجين من مجزرة إعدامات الخميني

رئيسي و«لجنة الموت».. قتل وتعذيب الإيرانيين أمام أطفالهم

الثلاثاء ١٤ / ٠٩ / ٢٠٢١
كشف عدد من الناجين من مذبحة النظام الإيراني عام 1988، في تصريحات خاصة لـ (اليوم)، عن جرائم مروعة تؤكد وحشية الملالي، إذ أدلوا بشهاداتهم عن فظائع تتطلب محاكمة مرتكبيها بتهم الإبادة الجماعية بما يسمى «لجنة الموت» التي أقامها الخميني ورئيسي وحميد نوري، وتتعلق أيضا بتعذيب معتقلين سياسيين ومواطنين بينهم نساء حوامل وأطفال ومعاقون، وقتل عدد كبير منهم بدم بارد بإطلاق الرصاص عليهم أمام أطفالهم لرفضهم الخنوع لسياسات الملالي القمعية.

وكشفت هذه الشهادات الحية عن الجرائم البشعة التي ارتكبها جلادو الملالي داخل السجون بحق المعتقلين في تحد سافر للحد الأدنى من حقوق الإنسان، ووسط صمت دولي مريب على هذه الجرائم طيلة أكثر من 40 عاما.. فإلى نص تلك الحوارات:




قال مجيد صاحب جمع: أنا سجين سياسي سابق ومؤيد لمنظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية، قضيت 17 عاما في سجون «إيفين وقزل حصار واللجنة المشتركة وجوهردشت»، وفي أثناء مذبحة السجناء السياسيين عام 1988، كنت في سجن «جوهردشت» وتحديدا في ممر الموت، وشاهدت الجرائم التي ارتكبها عملاء نظام الملالي.

وهناك مشهد حزين ومؤلم للغاية لا يمكنني أن أنساه على الإطلاق، وهو نقل اثنين من أصدقائي من أنصار منظمة مجاهدي خلق، أحدهما تعرض لإصابة في الرأس في السجن ويعاني من صرع شديد، وفي يوم الإعدام تأزم صرعه بشدة، كان اسمه كاوا نصاره، وتم إعدامه وهو في هذه الحالة.

وشاهدت صديقا آخر في ممر الموت اسمه مجاهد ناصر منصوري، كان يعاني من إصابة في النخاع الشوكي وكان مستلقيا على نقالة، ولم يكن يستطيع حتى التحرك، أحضروه من عيادة السجن إلى لجنة الموت للخضوع لما يسمى بالمحاكمة التي أقامها الخميني ورئيسي وحميد نوري، ثم أخذوه على النقالة إلى ممر الموت.



حسن أشرفيان

السياسي حسن أشرفيان أمضى 12 عاما في السجن في الفترة من (1983-1995) وتحديدا في سجون «إيفين، جوهردشت».

قال: في 1981، ذهبت إلى طهران وشاركت في مظاهرة 20 يونيو 1981، حيث شاهدت كيف يقمع النظام المظاهرات السلمية لمنظمة مجاهدي خلق والشعب، بعد ذلك رأينا أن النظام بدأ باعتقالات وإعدامات جماعية في السجون، وتم اعتقالي في يناير 1983 في طهران، وفي الليلة نفسها التي تم فيها اعتقالي، قاموا بعمل مشاهد إعدام وهمية لي.

وفي صباح اليوم التالي، تم نقلي إلى سجن إيفين حيث تم تعذيبي وجلدي بشدة بسلك كهربائي، واستمر هذا التعذيب عدة أيام وفي كل مرة كان التعذيب يستمر لساعات.

وتم نقلي إلى سجن جوهردشت عام 1986، وكانت هناك عدة نوافذ في عنبرنا نُصبت عليها سياج حديدية، قمنا بصعوبة برفع بعض السياج إلى الأعلى حتى نتمكن من رؤية القليل في الخارج، ورأيت وعدد من رفاقي في الزنزانة رجالا في ثياب مدنية، واثنين من السجناء الأفغان كانا يدفعان عربة يد عليها حبال كثيفة، لكننا لم نكن نعرف ما الذي يحدث بالفعل لأننا نجهل التفاصيل، ثم علمنا بحدوث تغيير وأن هناك أخبارا قادمة، لكننا لم نكن نعرف ما هي.

وفي الأول من أغسطس من العام ذاته، دخل ما يسمى «داود لشغري» فجأة إلى العنبر مع 20 حارسا، ووقف كل حارس أمام زنزانة لذلك لم يستطع أحد الخروج أو القيام بأي حركة.

بعد حوالي نصف ساعة من مغادرتهم، جاء الحراس ونادوا على أسماء جميع السجناء المحكوم عليهم بالسجن لمدة تزيد على 10 سنوات، وأخذوهم معصوبي الأعين وغادروا الجناح.

وقسموا السجناء إلى ثلاثة أجزاء، وتم نقل جزء إلى الحبس الانفرادي، وأعيد البعض إلى الزنازين الفرعية، فيما عاد الذين تتراوح أعمارهم بين 52 و53 عاما إلى العنبر.

وفي اليوم التالي ومن خلال الاتصالات السرية مع بعضنا بعضا، أدركنا أن عناصر النظام شكلوا لجنة أطلقوا عليها اسم «لجنة العفو»، والتي كانت في الواقع «لجنة الموت».

والمجموعة الأولى التي تم إعدامها في 30 يوليو كانت عبارة عن سجناء تم نفيهم من مشهد إلى سجني طهران وجوهردشت، وقاموا بإعدام المجموعة الأولى هناك في ذلك اليوم، وشاهد سجناء في عنبر آخر الجثث وهي ترفع بالجرافات في شاحنات.

بعد أيام قليلة، علمنا بإعدام العديد من أعضاء عنبرنا الذين تم نقلهم إلى الحبس الانفرادي أو الجناح الجانبي، ونُقل السجناء إلى غرفة قبل إعدامهم وأعطوا بضع دقائق لكتابة وصاياهم، وكتبوا أسماءهم على أقدامهم أو على أجزاء من أجسادهم حتى يمكن التعرف عليهم بعد وفاتهم.

وفي ليلة الثالث من أغسطس، كنا نسير في ممر الجناح عندما سمعنا صوت سيارة بالخارج، ونظرنا من النافذة، كان المشهد الذي رأيناه فظيعا جدا، رأينا شاحنتين تحملان جثثا داخل أكياس بلاستيكية شفافة، إنه مشهد مأساوي لم أكن أرغب في الحديث.



حيدر يوسفي

أمضى السجين السياسي حيدر يوسفي 8 أعوام في السجن، من الفترة ( 1983-1991) في سجن جوهردشت.

وقال: تم اعتقالي مرتين وحُكم علي بالسجن لمدة 12 عاما، في رأيي خلال مذبحة السجناء السياسيين كان الوضع مختلفا تماما عن الظروف التي سبقت المذبحة، والفرق من وجهة نظري هو أن 30 ألف شخص أعدموا في الصيف بعد أن خضعوا جميعا لمحاكمات صورية على أساس القوانين الرجعية والقمعية لنظام الخميني.

بعضهم حكم عليه بالسجن لمدد مختلفة، وأعدم بعضهم، وصدرت أحكام مختلفة على عدد آخر منهم وتم اعتقال بعض هؤلاء السجناء خلال المرحلة السياسية، لكن بما أنهم رفضوا الالتزام بتجنب الأنشطة السياسية بعد الإفراج عنهم، فقد احتُجزوا في السجن، وبعد أن فتح النظام النار على المتظاهرين وبدأ باعتقال وتعذيب الأهالي تمت محاكمة هؤلاء السجناء والحكم عليهم.

وعلى مدار الـ 33 عاما الماضية، أزعجني عدم تقديم الذين أمروا بمذبحة عام 1988 إلى العدالة، وأصبحت هذه الأشياء كوابيس تطاردني، وطالما لم يتم حل هذه المعضلة فلن أشعر بالهدوء.

وخلال الفترة التي كنت فيها في الزنزانة، اكتشفت أن فتيات أنصار مجاهدي خلق من كرمانشاه نُقلن إلى سجن جوهردشت، ثم علمنا لاحقا أن هذا تم لتهيئة الأرضية لتنفيذ المجزرة.

والمسألة الأخرى التي أريد أن أشير إليها تتعلق بأحد زملائي في الزنزانة، وهو محسن محمد باقر، معاق من الخصر إلى الأسفل، كان يرتدي حذاء خاصا بدعامات تصل إلى خصره، ويسير بمساعدة عكازين.

أطلقنا عليه «الرجل الحديدي»، وكان عضوا في «مجاهدي خلق» وأحب المنظمة وشعبه وحريته، وكان متحمسا وسعيدا ومليئا بالحيوية.

ورغم أنني كنت شاهدا على جرائم النظام، فإنني توهمت أن النظام سوف يجنب أشخاصا مثل محسن محمد باقر من الإعدام.

ذهبت إلى محمد باقر وتحدثت معه وقلت له إذا تم إطلاق سراحك وخرجت، من فضلك أن تنقل إلى المنظمة الهجوم على منزلي ووفاة أخي، لكن للأسف اكتشفت لاحقا أن المجرم رئيسي ولجنة الموت لم يرحموه وهو معاق منذ ولادته، وتم إعدامه.

أريد أيضا أن أذكر غلام رضا كيا كوشيري ومحسن غنيمتي، اللذين نجوا من الإعدام، لكن عندما اكتشفا أنه قد تم إعدام الآخرين، طرقا باب الزنزانة وأصرا على التزامهما تجاه مبادئ منظمة مجاهدي خلق فتم إعدامهما.

آمل تقديم جميع المجرمين إلى العدالة.



هنغامه حاجي

قالت: أعمل ممرضة في مستشفى سينا بالعاصمة طهران، وتم اعتقالي وتعذيب وإعدام عدد من الزملاء والأطباء في مستشفى سينا ومستشفيات أخرى في طهران، مثل د. صادق أقمشة، د. فهمية مير أحمدي، د. درودي أو دروديان.

وكان من ضمن ضحايا مذبحة 1988 زملائي شكر محمد زاده وأكرم بها، وكانت التهمة علاج أنصار منظمة مجاهدي خلق الذين أصيبوا في الشوارع خلال المظاهرات على يد قوات الخميني.

شهادتي من سجن إيفين مؤلمة للغاية، حيث كان في الواقع مقبرة للأحياء، وكان يرأس تسميته الجزار لاجوردي، وكانوا يقولون لوالدي: «لا نعرف مكانها»، وبعد إعدام زميلتي تهمينه راستغار مقدم، أقام والداي لي مراسم العزاء.

قضيت الحبس الانفرادي في العنبر 209 بسجن إيفين، وكنت في زنزانة انفرادية مخصصة لشخص واحد فقط، لكن يوضع فيها 7 .

وكانوا يحضرون معداتهم لاستجوابنا وتعذيبنا كل يوم ويضربوننا بالكابلات على الأرجل، والسجينة كبرى علي زاده تمزقت قدماها وأصيبت بجروح بعمق 2 سنتيمتر وتعفنت، ورغم ذلك كانت تتعرض للتعذيب يوميا، وفي النهاية تم إطلاق النار عليها.

كما تعرضت النساء الحوامل للتعذيب لدرجة فقدان أطفالهن، وتعرضن للضرب بالكابلات وإطلاق النار في الظهر والبطن، مثل معصومة قاجار عضد انلو التي أجهضت طفلها بعد أشهر من التعذيب ثم أطلقوا عليها النار.

وهناك السيدة أفسانة أفضل نيا، اعتُقلت مع زوجها وطفلهما الرضيع، وتعرضت للتعذيب والمرض لدرجة أنها لم تستطع تناول الطعام، وأخذوا الطفل منها لمدة 6 أيام، ثم وضعوه أمام والدته وهو يتضور جوعا حتى الموت، حتى تعترف على أصدقائها، لكنها لم تقل شيئا وأطلقوا عليها النار وقبلها توفي زوجها تحت التعذيب على يد المجرم لاجوردي.

كانت هناك غرف تعذيب مروعة في أقبية العنبر 209.

وكانت هناك فتاة صغيرة اسمها زهرا فخاري أصيبت بالصرع لما رأت عينيها وتصل خلال نوباتها إلى الموت، لكن جلادي النظام لم يتوقفوا عن تعذيبها.

لا أعرف أين كان يتم إعدام السجناء، لكن كنا نسمع إطلاق النار، وكنا نحاول إحصاء عدد الطلقات الذي يتراوح بين 100 و400 طلقة، وكنا ندرك حينها كم من المخلصين الذين يتم إعدامهم.

في العنبر العام 246 الذي نقلت إليه، كان هناك أكثر من 600 سجين من الرضع إلى الجدات البالغات 80 عاما.

الأطفال الذين ولدوا في نفس السجن حيث أعدم آباؤهم قبل ولادتهم، لا يذكرون أسماء عائلاتهم مثل بهار أبهشت وأحمد رضا بن كبرى جوكار ونرجس بنت ناهيد.

كانوا يعذبون الأب والأم أمام الأطفال، وأذكر طفلا اسمه روزبه عُذب والده أمام عينيه وكان الصبي يسأل أمه باستمرار عما حدث لوالده.



أذكر إحدى السيدات أحضروها إلى هذا العنبر بعد شهور من التعذيب، اسمها ناهيد ايزدخواه، وكانت عاجزة عن الوقوف أو المشي بسبب التعذيب، كانت كلتا ساقيها متورمة بشدة وقد انسلخ جلد ساقها، ثم أطلقوا عليها النار.

كان في سجن إيفين العام أيضا خطة ممنهجة للتعذيب والقتل، حيث ضم من الأمهات اللاتي يبلغن من العمر 70 عاما أيضا نوع آخر للتعذيب في السجن ذاته؛ هو الاكتظاظ حتى أنه لا يوجد مكان للجلوس والنوم.

كان على الكثير من الأشخاص الوقوف لساعات عديدة منتظرين دورهم في النوم، وفي فصل الشتاء يفتحون الماء الساخن في الحمامات مرة واحدة فقط في الأسبوع، ولم يتوافر ماء ساخن لمدة شهرين، فامتلأ العنبر بالقمل، وكان يتم تنظيف الأطفال بماء بارد جدا، كان سجن إيفين حقا مركزا للتعذيب الوحشي وغير الإنساني بالنسبة للأمهات والأطفال.

كان الترويع أحد أساليب التعذيب وكان مؤلما للغاية، حيث كانوا يقتادون السجين الذي يريدون الحصول على معلومات منه، مع المجموعة التي سيتم إعدامها ويطلقون النار لكنهم لا يستهدفونه ثم يطلقون النار رصاصة تلو الأخرى حيث يشعر هذا السجين «مغمض العينين» بالرعب حتى آخر رصاصة يتم إطلاقها، ثم يعيدونه ثانية ويستمرون في التعذيب والاستجواب، مثل فتانة عيوض زاده وشكوه مزياني اللتين تم إطلاق النار عليهما لاحقا.
المزيد من المقالات
x