حرب أمريكا على الإرهاب تركت الشرق الأوسط أقل استقرارا

40 مليون لاجئ و900 ألف قتيل ونفقات تقدر بـ 8 تريليونات دولار

حرب أمريكا على الإرهاب تركت الشرق الأوسط أقل استقرارا

الاثنين ١٣ / ٠٩ / ٢٠٢١
قال موقع «ذي كونفيرسيشن» الأمريكي إن العملاق الأمريكي بعد 20 عاما من هجمات 11 سبتمبر على برجي مركز التجارة العالمي في 2001، يغادر الشرق الأوسط.

وتابع في مقال لـ «توني ووكر»، الزميل بجامعة لا تروب الأسترالية، من أكثر القضايا إلحاحًا الآن موقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث تتراجع قوتها ونفوذها.


ونوه إلى أن الذكرى العشرين للهجمات الإرهابية على نيويورك وواشنطن تحمل في طياتها علامتي ترقيم.

وأشار إلى أن الأولى هي الهجمات نفسها على مركز التجارة العالمي والبنتاغون، حيث كانت هذه الدولة المصدومة غير مستعدة نفسيا وجسديا لمثل هذا الهجوم الوقح على الأراضي الأمريكية.

وأردف أن الثانية هي الأحداث الفوضوية التي وقعت في الأسابيع العديدة الماضية، حيث اضطرت الولايات المتحدة إلى الاعتراف بأن مهمتها التي استمرت عقدين في أفغانستان وكانت باهظة التكلفة بالنسبة للهدف والغرض منها قد فشلت.

خسائر فادحة

ومضى يقول: إن تفجير الشاحنة المفخخة الذي لا يرحم في 26 أغسطس بالقرب من مطار كابول، والذي قتل فيه 13 عسكريًا أمريكيًا بالإضافة إلى عشرات المدنيين الأفغان، يؤكد عدم جدوى صراع لا يمكن الانتصار فيه في بلد قاوم النفوذ الخارجي لآلاف السنين.

وتابع: من أكثر القضايا إلحاحًا الآن موقف الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، حيث تراجعت قوتها ونفوذها نتيجة لقرارها المشؤوم بغزو العراق قبل إكمال مهمتها في أفغانستان.

وأكد على أنه لا يمكن الفصل بين الكارثتين، لأنهما كانتا مدفوعتين بسياسة عالمية وضعتها إدارة جورج دبليو بوش تحت عنوان «الحرب على الإرهاب».

وأردف: تم استخدام هذا لتبرير سلسلة من القرارات التي أدت إلى غرق القوات الأمريكية وحلفائها في نزاعات ما بعد 11 سبتمبر في أفغانستان وباكستان والعراق واليمن وأماكن أخرى. لقد كلفت جميعها أكثر من 7 آلاف قتيل أمريكي، وما يقدر بنحو 900 ألف من قتلى الحرب ونفقات تقدر بحوالي 8 تريليونات دولار.

ونبه إلى أن هذا إضافة إلى ما بين 30 إلى 40 مليون لاجئ نزحوا في صراعات مختلفة عبر الشرق الأوسط وخارجه، هذا بخلاف الذين يهرولون من أفغانستان هربا من طالبان.

عودة طالبان

ولفت إلى أن ويليام جالستون من معهد بروكينغز يضع القضية عند مستوى الأذى الذاتي الذي ألحقته الولايات المتحدة بنفسها نتيجة للقرارات المعيبة التي اتخذت قبل عقدين من الزمن في خضم هذه اللحظة.

ومضى يقول: إن رد فعل الولايات المتحدة على هجوم 11 سبتمبر باستهداف العقل المدبر له كان بمثابة عاصفة السيتوكين التي يمكن أن تحدث عندما يهاجمنا فيروس كورونا. الإجراءات الدفاعية التي تتخذها أجسادنا تذهب بعيدًا وتضر بالأعضاء الحيوية التي كان من المفترض أن تحميها أجسامنا.

وتساءل: إذن إلى أي مدى ستتراجع أمريكا المنكوبة عن المنطقة، وما الذي قد يعنيه هذا بالنسبة لتغيير موازين القوى في جزء قابل للاشتعال من العالم؟

وأضاف: الجواب المختصر هو أننا لا نعرف. ومع ذلك، من الواضح أن حقبة المشاركة الأمريكية في الشرق الأوسط المضطرب وصلت إلى نهايتها.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة ستكون مترددة في إعادة الانخراط، موضحا أن أمريكا غزت أفغانستان في عام 2001 بالشراكة مع حلفائها في الناتو ودول مثل أستراليا، حيث كان الهدف هو القضاء على القاعدة وطالبان.

وتابع: بعد 20 عامًا عادت طالبان، على الرغم من أن سيطرتها على دولة قبلية وغير مستقرة بطبيعتها ستكون ضعيفة في أحسن الأحوال.

وأشار إلى أن الجماعات الإرهابية المختلفة كالقاعدة وتنظيم داعش خراسان ستجد حتما موطئ قدم لها وسط الفوضى المحتملة.

وضع راهن

وأكد على أن المصالح الإستراتيجية لأمريكا في المنطقة، وقدرتها على التأثير في الأحداث، سوف تتراجع.

وأشار إلى أن أي أنخراط في المنطقة سيكون فقط لضرورات أمنية ستكون مدفوعة جزئيًا بمصالحها الاقتصادية.

ولفت إلى أن أهم هذه المصالح ضمان الاستقرار في الشرق الأوسط حيث يمر ثلثا النفط القابل للتداول في العالم كل يوم من الخليج، والحفاظ على الوضع الراهن غير المستقر في شرق البحر الأبيض المتوسط، حيث يتمركز الأسطول السادس الأمريكي ويتزايد النفوذ البحري الروسي، وضمان أمن إسرائيل، وأخيرا الالتزام بمنع إيران من الحصول على قدرة نووية.

وتابع: بخلاف هذه الضرورات، من الصعب رؤية الولايات المتحدة تتدخل على الأرض مرة أخرى في الشرق الأوسط ما لم يكن هناك خيار آخر من وجهة نظر الأمن القومي.

وأضاف: لن يستمتع أي رئيس أمريكي بمهمة الدفاع عن قضية إعادة التزام القوات البرية التي من شأنها أن تعرض حياة مواطنيه مرة أخرى للخطر.

ومضى يقول: يصبح السؤال بعد ذلك عن الآثار المترتبة على الشرق الأوسط الأوسع لتقليص المشاركة الأمريكية والمزيد من التآكل في نفوذ واشنطن.

روسيا والصين

ونبه إلى أن أهم هذه الآثار وجود لاعبين مختلفين يحاولون تأكيد أنفسهم بعد 11 سبتمبر، حيث إيران المستفيد الرئيسي من المغامرة في العراق ووكلائها موجودون الآن في السلطة في بغداد، كما انتشر نفوذها إقليميا.

وأضاف: تستغل روسيا والصين إخفاقات أمريكا في إثبات وجودهما.

وأشار إلى أن علاقة الحراسة بين موسكو ونظام بشار الأسد في سوريا مكنت روسيا من مد نطاق نفوذها إلى البحر الأبيض المتوسط، حيث مُنحت تسهيلات بحرية في ميناء طرطوس السوري.

وأردف: للصين مصالحها التجارية والإستراتيجية في المنطقة، فهي على سبيل المثال، مستورد مهم للنفط الخام الإيراني.

وأضاف: انخرطت كل من روسيا والصين في مناورات بحرية مع إيران في منطقة الخليج كإهانة للوجود الأمريكي هناك.

نووي إيران

ونوه إلى أن المنطقة لا تزال متقلبة، موضحا أن آخر ما يحتاجه العالم هو أن تمتلك طهران قنبلة نووية، أو ضربة استباقية إسرائيلية ضد المنشآت النووية الإيرانية.

وأردف: هذه ليست سوى بعض من التحديات العالمية الأكثر إلحاحًا في الشرق الأوسط، ولكن هناك العديد من التحديات الأخرى الأقل ترتيبًا. ولا تزال هذه تشكل تهديدا للاستقرار الإقليمي وتثير مخاطر نزوح المزيد من اللاجئين.

وتابع: الحرب الأهلية السورية طويلة الأمد لم تنته بعد. لا تزال قضية إسرائيل وفلسطين مؤلمة. لقد ظهر في لبنان العديد من سمات الدولة الفاشلة. ليبيا لا تزال في قبضة الصراع الداخلي. والعراق بالكاد مستقر. وأضاف: بعبارة أخرى، فإن الشرق الأوسط بعد عقدين من هجمات 11 سبتمبر بعيد كل البعد عن تحقيق ذلك المثال الذي وضعه أولئك الذين روجوا لـ «الحرب على الإرهاب» وتطلعاتهم في «بناء الدولة».
المزيد من المقالات
x