المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

أحوال سوق الغاز الطبيعي تبدو غير طبيعية

مستويات تخزين الوقود ضعيفة إلى حد ما على المستوى الدولي في حين ارتفعت الأسعار.. والشتاء البارد في أجزاء من العالم قد يؤدي لرفع ثمنه أكثر

أحوال سوق الغاز الطبيعي تبدو غير طبيعية

«رغم الوتيرة الصحية لواردات الغاز الطبيعي المسال هذا العام، من المحتمل أن تحتاج آسيا وأوروبا إلى تخزين المزيد للاستعداد لفصل الشتاء»

«ارتفعت العقود المستقبلية المعيارية في شرق آسيا بنحو 4 مرات مقارنة بما كانت عليه قبل عام، في حين أن الأسعار الفورية للغاز الطبيعي في أوروبا باتت أعلى بـ5 أضعاف»



يمكن للغاز الطبيعي أن يتبع أسلوب منظمة الأوبك المنسق في زيادة الإنتاج خلال الوقت الحالي.

وارتفعت أسعار الغاز الطبيعي في مركز «هنري هاب» الأمريكي، عند حوالي 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بأكثر من الضعف عن العام السابق. وعندما تجاوز المؤشر القياسي حاجز الـ 4 دولارات في أوائل أغسطس الماضي، كان هذا تقدماً نادرًا، خاصةً قبل موسم التدفئة الشتوي حتى الآن. وكانت صدمة زيادة الأسعار أكبر في أماكن أخرى من العالم، حيث ارتفعت العقود المستقبلية المعيارية في شرق آسيا بنحو 4 مرات مقارنة بما كانت عليه قبل عام، في حين أن الأسعار الفورية للغاز الطبيعي في أوروبا باتت أعلى بـ5 أضعاف.

وتجاوز كلا المعيارين 18 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

عادة ما تكون أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا أقل من تلك التي شوهدت في آسيا، ولكن كان عليها أن ترتفع لجذب شحنات الغاز الطبيعي المسال المرنة. وقال أناتول فيجين، كبير المسؤولين التجاريين في شركة تشينير إنرجي لتصدير الغاز الطبيعي المسال الأمريكية: «في أي يوم تكون آسيا وأوروبا متنافستين فيما يتعلق بمَنْ يقدم أفضل اقتصاديات».

وتكون الأسعار مقلقة أكثر إذا أخذ المرء في الاعتبار حقيقة أن الولايات المتحدة، التي كانت تعاني من التخمة فيما مضى باتت تتخلف عن توفير مخزونات فصل الشتاء. وتظهر بيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن حجم الغاز الطبيعي في المخزونات الموجودة تحت الأرض كان أقل بنسبة 7.4 % خلال الأسبوع الماضي من متوسط السنوات الخمس، وأعلى بقليل فقط مما كان عليه في 2018، عندما كانت مخزونات الغاز الطبيعي عند مستوى قياسي منخفض مع اقتراب فصل الشتاء.

كيف وصلنا إلى هنا؟.. في الحقيقة يمكن القول إن استهلاك الولايات المتحدة ليس القوة الدافعة وراء ذلك. ووفقًا لبيانات من إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، كان الاستهلاك المحلي الإجمالي للغاز الطبيعي حتى يونيو يتماشى مع مستويات عام 2020. لكن الجاني الحقيقي وراء ذلك هو الطلب الدولي. ففي العادة، كان الغاز الطبيعي الزائد خلال الصيف، الذي لا يُسال ولا يتم تصديره إلى الأسواق الخارجية يذهب إلى المخزونات الموجودة تحت الأرض، كما يشير ستان براونيل، المحلل في شركة «أرجوس ميديا». ولم يكن هذا التخزين المحلي يحدث كثيرًا هذا العام، حيث وسط تمديد الولايات المتحدة لقدرتها على التسييل الموسعة. وفي النصف الأول من العام، صدرت الولايات المتحدة ما يقرب من 10 % من غازها الطبيعي، أو ما يعادل 41 % أكثر مقارنة بالعام السابق، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة.

وعلى الرغم من الوتيرة الصحية لواردات الغاز الطبيعي المسال هذا العام، من المحتمل أن تحتاج آسيا وأوروبا إلى تخزين المزيد للاستعداد لفصل الشتاء. ولم يقدم مصدرو الغاز الطبيعي المسال من خارج الولايات المتحدة نفس حجم الإمدادات المعتاد بسبب العديد من العقبات المتعلقة بالصيانة. وباتت أوروبا، على وجه الخصوص، في وضع محفوف بالمخاطر مع اقتراب فصل الشتاء، حيث تعمل روسيا، أهم مزود للغاز الطبيعي، على إبطاء عمليات تسليمها.

وأشار سامر موسيس، المحلل في شركة «إس آند بي جلوبال بلاتس»، إلى أن آسيا لا تزال بحاجة إلى بناء المزيد من الإمدادات أكثر من المعتاد خلال شهري سبتمبر وأكتوبر؛ للوصول إلى مستويات مريحة مع اقتراب فصل الشتاء. وفي الوقت نفسه، فإن الغاز الطبيعي المخزن في أوروبا أقل بنسبة 16 % من متوسط السنوات الخمس، وعند أدنى مستوى قياسي بالنسبة لشهر سبتمبر، وفقًا للشركة المزودة للبيانات. وسيعتمد تعطش الأسواق الدولية في وقت لاحق من هذا العام على بعض المتغيرات الضخمة، بما في ذلك مدى قسوة الشتاء في أجزاء أخرى من العالم، ومدى سرعة بدء روسيا في تشغيل خط أنابيب نورد ستريم 2 المثير للجدل، وما إذا كانت سترفع مستويات تدفق الغاز الطبيعي إلى أوروبا.

وقد يعني الشتاء القارس في الولايات المتحدة أن الأسواق المحلية الأمريكية قد تضطر إلى التنافس مع المشترين الآسيويين والأوروبيين المتعطشين للغاز الطبيعي. وإذا بقيت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا وآسيا عند مستوياتها الحالية، فإن كلا من براونيل ولوك جاكسون، المحللين في «إس آند بي جلوبال بلاتس»، يعتقدان أن أسعار «هنري هاب» يجب أن تصعد إلى 10 دولارات أو أكثر لتوفير حافز لتلبية الطلب المحلي على الغاز الطبيعي. ولم تكن الأسعار مرتفعة إلى هذا الحد منذ عام 2008، عندما كانت الولايات المتحدة تنتج غازًا طبيعيًا أقل بنسبة 40 %.

ويقول جاكسون: «من الجدير بالملاحظة أن أسعار الغاز الطبيعي كانت ترتفع لمدة ثلاثة إلى أربعة أشهر، لكننا لم نشهد استجابة من المنتجين». وأضاف: «لذا فإن السؤال الآن هو: هل سنحصل أخيرًا على هذا الرد بحلول فصل الشتاء؟».

ومن أجل اللحاق بمتوسط مستوى التخزين لمدة خمس سنوات بحلول أوائل نوفمبر، سيتعين على الولايات المتحدة ضخ ما يقرب من 90.4 مليار قدم مكعبة كل أسبوع بدءًا من الآن، أي حوالي 40.6 % أعلى من متوسط وتيرة التخزين الأسبوعية لمدة خمس سنوات. وسيتطلب ذلك تكثيفًا سريعًا من المنتجين، وهو أمر نادر الحدوث. وأشار منتجو الغاز الطبيعي إلى أنهم سيوفرون السيولة النقدية ويحافظون على إنتاج ثابت نسبيًا. وزادت الحفارات النفطية، التي تنتج الغاز كمنتج ثانوي، ومنتجي الغاز الطبيعي تدريجياً من عدد حفاراتهما، لكن عدد الحفارات النشطة لكليهما لا يزال أقل بـ45 % و34 % على التوالي من مستويات 2019، وفقًا لشركة «بيكر هيوز».

وقد يعني الشتاء القارس في الولايات المتحدة، بعيداً عن أي مكان آخر، أن العالم يحتاج إلى العديد من اللاعبين المستقلين في السوق؛ لاتخاذ القرارات العاجلة والصحيحة، اللازمة لمنع حدوث زيادة جنونية أكبر في أسعار الغاز الطبيعي.
المزيد من المقالات
x