غرامات يومية أوروبية على حكومة بولندا

غرامات يومية أوروبية على حكومة بولندا

الاحد ١٢ / ٠٩ / ٢٠٢١
طلبت المفوضية الأوروبية من محكمة العدل الأوروبية فرض غرامات يومية على بولندا حتى التزامها قرار تعليق إصلاحات تعتبرها بروكسل مسيئة لاستقلال القضاء.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين في بيان الثلاثاء أعلنت فيه قرار المفوضية متابعة إجراءات الإنفاذ: «إن الأنظمة القضائية في أنحاء الاتحاد الأوروبي يجب أن تكون مستقلة ونزيهة».


في يوليو، طلبت محكمة في الاتحاد الأوروبي من بولندا، وفي إجراء مؤقت، تعليق إجراءاتها التأديبية الجديدة للقضاة، بينها محكمة تشرف على عمل القضاة. والحكومة المحافظة في بولندا، التي تخوض نزاعا مع بروكسل حول عدد من القضايا الأخرى المتعلقة بسيادة القانون، ردت على المفوضية الأوروبية في رسالة بتاريخ 20 أغسطس متعهدة التحرك.

لكن مسؤولي الاتحاد أكدوا الثلاثاء استمرار الإجراءات التأديبية المثيرة للجدل، التي يعتبرون أنها تشكل ضغوطا سياسية على القضاء.

وقالت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية للقيم والشفافية، فيرا جوروفا: «إن قرارات محكمة العدل الأوروبية الأخيرة فيما يتعلق باستقلال القضاة البولنديين، لم تُطبق بالكامل في بولندا»، وأضافت «مثلا، تواصل الغرفة التأديبية بعض أنشطتها ضد القضاة، علما بأنه من المفترض أن تكون جميع تلك الأنشطة معلقة بالكامل».

وكانت الحكومة البولندية قد قالت قبل أشهر: إن محكمة الاتحاد الأوروبي تجاوزت سلطاتها، بإعلانها تفوق القانون الأوروبي على الدستور البولندي، وقال وزير العدل زبيغنيف زيوبرو في وقت سابق: إن انتقادات الاتحاد الأوروبي ترقى إلى مستوى «الحرب الهجينة» ضد النظام القانوني في بلاده.

ورأى مفوض العدل في الاتحاد ديدييه ريندرز «أنه من الضروري أن تمتثل بولندا بالكامل لهذه الأحكام. وهذا سبب تحرك المفوضية الآن، بصفتها الوصي على المعاهدات».

وأكد متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن المفوضية الأوروبية لم تحدد مستوى الغرامات، التي تطلب فرضها، والتي سيكون على المحكمة بتها.

وكان حزب القانون والعدالة قد أدخل تغييرات على عمل القضاء في بولندا منذ توليه الحكم سنة 2015، بحجة ضرورة إحداث إصلاحات لتحسين أداء نظام المحاكم ومكافحة الفساد، بينما يرى المنتقدون أن التغييرات تهدف إلى محاولة الحزب الحاكم السيطرة، بطريقة تحد من التوازن الديمقراطي للسلطات.

يتهم العديد من أعضاء البرلمان الأوروبي القادة المجريين والبولنديين بمحاولة ابتزاز الاتحاد الأوروبي، وتعريض سبل عيش الأوروبيين للخطر. وفي وقت سابق، قال البرلمان الأوروبي: إنه لن يقدم «أي تنازلات» للمجر وبولندا بشأن ربط تمويل الاتحاد الأوروبي بمبادئ احترام سيادة القانون.

ومنتصف يوليو الماضي، قالت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في حكم قد يؤدي إلى فرض عقوبات مالية من بروكسل على وراسو: إن النظام التأديبي البولندي للقضاة «لا يتماشى وقانون الاتحاد الأوروبي».

وأضافت المحكمة «إن بولندا أخفقت في التزاماتها بموجب قانون الاتحاد الأوروبي»، في خطوة قد تؤدي إلى المزيد من التصعيد بين بروكسل ووارسو بشأن الإصلاحات القضائية البولندية.

ويوجد في بولندا جهاز أُنشئ في عام 2017 يرمي لمعاقبة القضاة، وهو واحد من العديد من الإصلاحات القانونية المثيرة للجدل، التي أدخلتها الحكومة البولندية منذ توليها السلطة في 2015.

ونفَّذ المحافظون القوميون في بولندا بقيادة ياروسلاف كاتشينسكي، نائب رئيس الوزراء وزعيم الأغلبية المحافظة لحزب العدالة والقانون، سلسلة من الإصلاحات، التي اعتبرتها المعارضة وبروكسل تهديدا لاستقلال القضاء وسيادة القانون، وبحسب حزب «القانون والعدالة»، فإن هذه القوانين «ضرورية لمكافحة الفساد وآثار الشيوعية في النظام القضائي».

ولوحت المفوضية الأوروبية بفرض عقوبات غير مسبوقة على وارسو إذا لم تضع السلطة حدا لـ«التهديدات الواضحة» لدولة القانون. وتُتهم الحكومة البولندية المشككة بشكل متزايد في مؤسسات الاتحاد الأوروبي بمحاولة حشو القضاء بمؤيدين لحزب القانون والعدالة بزعامة رئيس الوزراء ماتيوش موارفيسكي. ويفترض بالدول، التي تنضم إلى الاتحاد الأوروبي أن تعمل على مواءمة قوانينها وإجراءاتها مع بقية الدول الأعضاء في مجالات مثل المنافسة والتجارة وشؤون القضاء ومكافحة الفساد.
المزيد من المقالات
x