المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الاستخدام المتزايد للعملات المشفرة في أفغانستان يثير مخاوف أمنية

إذا كانت طالبان ستتبنى العملة المشفرة كجزء من سياسة اقتصادية وطنية فقد تساعد الجهود المبذولة في التحايل على العقوبات

الاستخدام المتزايد للعملات المشفرة في أفغانستان يثير مخاوف أمنية

«نمو العملة الرقمية وخاصية عدم الكشف عن هويتها التي توفرها بعض المنصات جذبا الجماعات الإرهابية»

«جاذبية العملات المشفرة زادت بعد قطع الحكومات الغربية والبنوك وشركات خدمات الأموال الوصول إلى أشكال أخرى من التمويل»


قال محللو السوق ومتداولون محليون إن سيطرة طالبان على أفغانستان دعمت زيادة استخدام العملات المشفرة، في الوقت الذي يتجه فيه الأفغان إلى طرق للتأقلم مع الأزمة المالية المتفاقمة، وهو اتجاه قد يوفر الأمل في اقتصاد متعثر، لكنه يثير مخاوف مسؤولي الأمن الغربيين.

ويقول التجار المحليون إن جاذبية العملة المشفرة نمت بعدما رأى الأفغان فيها مكانا آمنا لوضع أموالهم مع استمرار معاملات العملة الرقمية في أعقاب سيطرة طالبان، في حين قطعت الحكومات الغربية والبنوك وشركات خدمات الأموال، الوصول إلى أشكال أخرى من التمويل.

قدم خيار العملة المشفرة شريان حياة ماليا صغيرا ولكنه مهم وسط أزمة نقدية في اقتصاد تعصف به أزمة سياسية.

ولكن إذا كانت طالبان ستتبنى العملة المشفرة كجزء من سياسة اقتصادية وطنية، فقد تساعد الجهود المبذولة على الالتفاف على بعض العقوبات الغربية وتقيد النفوذ ضد حكام البلاد الجدد، كما يقول بعض المسؤولين الأمريكيين وخبراء الأمن السابقين.

ولم تتخذ الحكومة التي تهيمن عليها طالبان وتدير أفغانستان الآن، أي موقف بشأن استخدام العملات الرقمية، ولم تستجب لطلب للتعليق.

ودفع الارتفاع في استخدام العملات المشفرة خلال الأشهر العديدة الماضية إلى دخول أفغانستان بين أفضل 20 دولة من أصل 154 دولة مصنفة في مؤشر تبني العملات المشفرة العالمي لعام 2021، والذي نشرته شركة تحليل العملات المشفرة «تشين أنالسيز» في شهر أغسطس الماضي، واحتلت البلاد - التي انضمت هذا العام إلى الولايات المتحدة والصين وروسيا في المراكز العشرين الأولى - المرتبة الأدنى في العام الماضي. وتصنف الشركة الدول من خلال النمو في حجم تداول العملات المشفرة، مع تعديل القوة الشرائية للسكان.

يقول متداولو بتكوين في أفغانستان إن استخدامها ارتفع مع تخطيط الولايات المتحدة لخروجها من البلاد، ومع زيادة المكاسب الإقليمية لطالبان واحتمالية الاستيلاء على كابول، حيث قام الأفغان بتحويل مدخراتهم إلى أصول يُعتقد أنها أكثر أمانا من العملة المحلية والحسابات المصرفية.

قال أميت شارما، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزانة الأمريكية ومؤسس شركة «فين كلوسيف»، وهي شركة خدمات مالية رقمية: «من الأسهل على العديد من هؤلاء الأشخاص تنزيل تطبيق يرتبط بالبورصات مثل بينانس، والذي يمكنهم من خلاله بعد ذلك شراء الأصول المشفرة».

في أواخر يوليو وأوائل أغسطس، مع تزايد احتمالية استيلاء طالبان على عاصمة البلاد، سحب البنك المركزي للبلاد احتياطيات العملة الصعبة من خزائنه، وأوقفت الولايات المتحدة شحنات سندات الدولار المستخدمة على نطاق واسع، وفرضت البنوك قيودا على رأس المال.

تسارعت وتيرة تخفيض قيمة العملة الأفغانية، العملة الرسمية للبلاد، بعد الاستيلاء على كابول، حيث جمدت المؤسسات المالية الغربية المعاملات عبر الحدود، وجفت المساعدات الخارجية، وأغلقت البنوك، وفر المسؤولون الحكوميون، بما في ذلك محافظ البنك المركزي، من البلاد.

حتى شركات الخدمات المالية غير الرسمية المسماة الحوالات، وبيوت الصرافة التي يُقدر أنها تخزن بشكل جماعي مئات الملايين من الدولارات من العملات الصعبة، واجهت اضطرابات، كما يقول المتداولون المحليون ومسؤول سابق في وزارة الخزانة الأمريكية مطلع على الأمر.

لكن تبادلات بتكوين التي يتم تشغيلها محليا استمرت في العمل، كما يقول التجار المحليون، مما يسمح لأفراد الأسرة في الخارج بإرسال الأموال إلى من هم في الوطن. وقدمت هذه المعاملات عملة رقمية تم استبدالها بعد ذلك بالعملة الصعبة لاستخدامها في شراء الإمدادات المتضائلة من المواد الغذائية والسلع اليومية الأخرى.

قال صافي زاريناغا، الذي يدير عملا للعملة الرقمية في كابول: «سوف تحل بتكوين مشاكلنا»، وأضاف: «من السهل حقا تبادل الأموال وإرسالها من مكان إلى آخر».

من المتوقع أن تستمر العقوبات الإرهابية ضد طالبان في عرقلة التمويل التقليدي، سواء من القطاع الخاص أو من مصادر المساعدة الدولية، كما يقول مسؤولون غربيون حاليون وسابقون.

لكن قدرة منصات التشفير على إجراء معاملات ضخمة دون الحاجة للبنوك يمكن أن تساعد في السماح بتدفقات الأموال الحرجة عبر الحدود، كما يقول المدافعون عن بتكوين والمتداولون المحليون.

قال متداول أفغاني آخر: «لم يستحوذ من يقومون بتحويل الأموال على هذا القدر من الأهمية، لكن هناك بعض الشباب البارعين في التكنولوجيا ممن يستخدمون عملات بتكوين كشكل من أشكال الحوالات»، وأضاف: «إنها مقاومة للرقابة وذات كفاءة عالية».

بالنسبة لدولة تعتمد بشكل كبير على التحويلات من أفراد الأسرة في الخارج والمساعدات الدولية، يمكن أن يكون التشفير بمثابة شريان حياة بالغ الأهمية للاقتصاد المتعثر.

ويقول بعض مؤيدي طالبان، ومن بينهم امرأة أمريكية أفغانية قالت إنها تستخدم الاسم المستعار «بيبي جاني»، على تويتر، إن القدرة على إرسال معاملات بتكوين مجهولة وتجنب النظام المالي الغربي يجعلها أداة مالية مثالية لحكام كابول الجدد.

وكتبت على تويتر بعد أربعة أيام من استيلاء المجموعة على السلطة في كابول: «أود أن أقترح على القيادة العليا لطالبان عقد اجتماع طارئ مع صرافين ماليين (الصرافين) لتدريبهم على تبادل بتكوين».

يسعى أكثر من نصف عدد المغتربين الأفغان البالغ عددهم 7 ملايين وافد، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، لإعادة توطينهم في الخارج في دول ينتشر فيها استخدام بتكوين على نطاق واسع، بما في ذلك إيران، حيث يقول بعض محللي العملات المشفرة إن هذه الصناعة تستخدم للتهرب من العقوبات الأمريكية الشاملة.

قال شارما، المسؤول الكبير السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، إنه مع وصول المزيد من الأفغان إلى الهواتف الذكية وحتى الهواتف المحمولة، لا تسمح لهم العملات المشفرة بالتحويلات المالية فقط، ولكن أيضا بالتداول محليا ودوليا، وأضاف أنه في حين أن الحوالات وعمليات تبادل العملات الصعبة المحلية قد تستغرق بعض الوقت لتبني العملات المشفرة، فإن التمويل الرقمي أصبح أكثر انتشارا في البلدان المجاورة، مثل باكستان وإيران والإمارات العربية المتحدة.

قال معهد أبحاث الإعلام في الشرق الأوسط، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن، إن نمو العملة الرقمية وعدم الكشف عن هويتها التي توفرها بعض المنصات، جذب جماعات إرهابية أخرى مصنفة في الولايات المتحدة وعصابات دولية، ويمكن أن يجعل هذا العملات المشفرة جذابة لطالبان أيضا.

قال ريتشارد جولدبرج، المسؤول الكبير السابق في مجلس الأمن القومي تحت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والذي يعمل الآن في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات التي يقع مقرها في واشنطن: «قد تتطلع طالبان إلى العملة المشفرة إذا تحركت العقوبات الأمريكية إلى الأمام، وظلت أفغانستان معزولة عن التمويل الدولي».
المزيد من المقالات
x