«المناصب العليا».. مصيدة أصحاب الأعمال لجذب حديثي التخرج

يوظفونهم في مسميات أكبر من مؤهلاتهم وخبراتهم مقابل أجور زهيدة

«المناصب العليا».. مصيدة أصحاب الأعمال لجذب حديثي التخرج

السبت ١١ / ٠٩ / ٢٠٢١
انتشرت ظاهرة استغلال حاجة حديثي التخرج من حاملي شهادات البكالوريوس والماجستير، إلى العمل، وتوظيفهم من قبل بعض أصحاب الأعمال في مسميات وظيفية عالية تتعدى مؤهلهم وخبرتهم، بعروض مالية ضعيفة جدا، أو بمعدل رواتب السوق لحديثي التخرج، ولكن مع منحهم مسميات وظيفية أعلى مما يستحقون في ظل افتقادهم الخبرة والمعرفة اللازمتين للعمل في هذا المنصب.

وتفاوتت آراء بعض شباب الخريجين في قبول أو رفض مثل هذه الوظائف، فبعضهم أكد أن قبولها الفوري يأتي من باب التحدي وإظهار الكفاءة والقدرة، وبعضهم وضع ضوابط للقبول تتركز حول القدرة على العطاء والنجاح في هذا المنصب، أو الاستفادة منه في المستقبل الوظيفي.


طابع الاستغلال

قال المستشار والمدرب المعتمد في الموارد البشرية علاء الدبيسي، إن هذا استغلال الشباب في الوظائف نشاهده غالبا في المؤسسات والشركات الصغيرة والمتوسطة، التي تفتقد إلى وجود هيكل تنظيمي واضح، وكذلك تفتقد وجود سلم رواتب ووصف للوظائف، من هنا يبدأ استغلال حديثي التخرج وإعطائهم مهاما كثيرة ومتنوعة دون التزام بشيء معين، ومثل هذا النمط من الأعمال صحيح أنه يكسب العاملين حديثي التخرج معرفة كبيرة في وقت قصير، ولكنه يأخذ طابع الاستغلال من خلال استقطاب عاملين بشهادات وكفاءات مميزة بأقل الأجور، لكن هناك ضررا كبيرا يحدثه مثل هذا الاستغلال، خاصة إذا تم توظيف حديثي التخرج على مسميات أعلى من خبرتهم ومعرفتهم، في منصب مدير مثلا، وهذا يحدث ونشاهده في عدة قطاعات، ومنها تلك التي تم إلزامها بتوطين الوظائف الإشرافية والهندسية التخصصية.

وأضاف: توظيف حديثي التخرج في منصب مدير قسم أو إدارة يسبب لهم ضررا من عدة نواحٍ، منها:

- تقنين فرص حصولهم على وظائف مناسبة لاحقا.

- ارتفاع سقف الطموح لديهم بينما القاعدة التأسيسية هشة.

- الوقوع في أخطاء كثيرة قد تسبب ضررا نفسيا لهم.

- أداء مهام العمل تحت ضغوط كثيرة بين سندان قلة المعرفة والخبرة.

- التحكم في تصرفاتهم وقراراتهم من قبل مديرين آخرين لمصالحهم الشخصية، لعلمهم بعدم كفاية معرفة هذا الشخص.

مخالفات جسيمة

وتابع: هناك أيضا أضرار على الشركة أو المؤسسة نفسها، ومنها:

- الوقوع في مخالفات جسيمة تجاه أنظمة الدولة أو الوزارات التابعة.

- تحمل غرامات مالية كبيرة جراء تلك المخالفات.

- ستصبح بيئة العمل غير صحية.

- عدم اتباع سياسات وإجراءات داخلية مناسبة ما يكثر من العشوائية في العمل والقرارات.

- فقدان مبادئ العدل والمساواة.

واختتم حديثه قائلا: نصيحتي لحديثي التخرج ممن يمرون الآن بمثل هذا الموقف، ألا يذكروا مسماهم الحقيقي في السيرة الذاتية، حتى لا تكون سلبيات الأمر أكثر من الإيجابيات، وكذلك أنصحهم بأن يكونوا عقلانيين أكثر وألا تأخذهم العاطفة أو الإطراء من هنا وهناك، وأن يعوا حجم خبرتهم ومعرفتهم، أما أولئك الذين قد يواجهون مثل هذا العرض الوظيفي، فأتمنى ألا يقبلوا بالمسمى، وأن يحاولوا التفاوض مع صاحب العمل على مسمى مناسب لهم من باب التواضع وتقدير الذات، كما أتمنى من الجهات المختصة أن تسن قوانين تجاه هذه السلوكيات الضارة بحديثي التخرج، وكذلك بمَنْ هم أحق بهذه المناصب بما يملكون من خبرة مناسبة ومعرفة عريضة في مجالاتهم.

علاقات وديةقال الخريج علي اليوسف إنه سيكون سعيدا عندما يقبل في عرض وظيفي، وسيتعامل مع الموظفين السابقين ويتعلم منهم ويستفيد من خبراتهم، موضحا أنه إذا تسلم وظيفة بمنصب المدير مثلا، فسيكون علاقات ودية وجميلة، وسيفعل كل ما بوسعه لتقديم أفضل الخدمات للشركة لأطول مدة ممكنة، نظرا لصغر السن وإمكانية عطائه لسنوات طويلة في الخدمة.

تحدٍ كبيرأما الخريج أحمد قريش، فقال إنه لو تلقى عرضا وظيفيا بمنصب رفيع فسيقبل بالوظيفة، مشيرا إلى أنه يعد تحديا كبيرا يمكن أن يتخوف منه، لأنها بداية جديدة في حياته المهنية بهذا المنصب، ولكنه سيكون متحمسا ويقبل التحدي ويظهر فيه طاقته وحماسه، معربا عن ثقته في أنه سيتمكن من إبراز إمكاناته وقدراته، وسيكتسب خبرة كبيرة تؤهله لأي منصب قيادي.

الإحساس بالمسؤوليةوأوضحت الخريجة فرح زكي، أنها لا تتوقع أن تأتيها وظيفة بهذا المنصب لأنها خريجة جديدة، وقالت: ستكون ردة فعلي هي التوتر والإحساس بالمسؤولية، لأن أول وظيفة لي ستكون في منصب كبير يحتاج إلى خبرة، لكني أثق في كفاءتي وقدرتي على تحمل مسؤولية هذا المنصب، والنجاح فيه يتوقف على إعطاء كل شخص في المؤسسة حقه، وأن أدرس كل موضوع من جميع النواحي لمعرفة كيف يمكن أن أتصرف في كل حالة من الحالات، وسأعمل على اكتشاف نقاط الضعف وتحويلها إلى نقاط قوة، وتغیر الإستیراتیجیات بحيث تزيد الإنتاجية، وفي نفس الوقت تحقيق رضاء الموظفين بتوفير بيئة عمل مريحة لهم.

نوعية العملوأشارت الخريجة جنى عمار، إلى أنه في حال تكليفها بمنصب إداري، فسيعتمد قرار قبولها أو رفضها على نوعية القسم إن كان مجالها، وأنها تميل إلى العمل في مجال الكيمياء والمختبرات، مؤكدة أنها على يقين بأن الإنسان لا يمكن أن يبدع في شيء إلا إذا يحبه، ويعطيه حقه بكل أمانة.

موافقة مبدئيةأما الخريجة مريم جميل، فأوضحت أنها ستوافق مبدئيا وستسعد كونها ما زالت خريجة، ولكن قرارها النهائي سيكون حسب استعدادها ووقتها، وهل سترى أنها كفء لهذا المنصب أم لا؟ وهل لديها جميع المؤهلات، التي تجعلها تستحق هذا المنصب؟، مؤكدة أن أي وظيفة مهما كان منصبها، فلا بد من التفكير في القدرة على العطاء فيها قبل الموافقة، لأن ذلك سينعكس على الإنتاجية بشكل إيجابي، وقالت: الفائدة الكبرى أني سأتعلم أشياء كثيرة منذ بداية مشواري المهني، وأكتسب خبرات عديدة من خلال التعامل مع أشخاص مختلفين في مجالات متعددة، ومن المؤكد أن منصبا مهما كهذا سيكون له تأثير كبير جدا على مستقبلي المهني، فمن المهم أن أحاول قدر المستطاع أثناء عملي فيه أن تنعكس الصورة على مستقبلي بشكل إيجابي.

خبير: استغلال وظيفي يعود بالضرر على الشاب والشركة معا

خريجون: فرص النجاح والاستفادة المستقبلية شرطان مهمان للقبول
المزيد من المقالات
x