المدفوعات الإلكترونية للأطعمة والمشروبات تعيق إدخار الأسر

يترتب عليها الوقوع في مصيدة القروض الاستهلاكية والبطاقات الائتمانية

المدفوعات الإلكترونية للأطعمة والمشروبات تعيق إدخار الأسر

الأربعاء ٠٨ / ٠٩ / ٢٠٢١
أكد مختصون خلال حديثهم لـ «اليوم» أن تغير العادات الاستهلاكية يعتمد على مؤشرات من أهمها العادات والتقاليد والمناسبات الاجتماعية، مشيرين إلى أن موافقة شهر يوليو لشهر ذي الحجة، الذي فيه صيام عرفة وعيد الأضحى وكثرة الاجتماعات والمناسبات العائلية، بالإضافة إلى أنه متوافق مع الإجازة الرسمية لكثير من الشركات والمؤسسات في القطاعين العام والخاص تسببت في اتجاه القوة الشرائية لقطاع الأطعمة والمشروبات وأيضاً المطاعم والمقاهي. وطالبوا بتغيير نمط الاستهلاك في الشراء المفرط وما يترتب عليها من الوقوع في مصيدة القروض الاستهلاكية، مشيرين إلى أن سهولة الحصول على البطاقات الائتمانية أمر لا بد من التنبه إليه والحرص منه، خصوصاً للأسر ذوات الدخل المحدود والمتوسط وتبني الذكاء المالي لتغيير نمط الاستهلاك لديهم والانتقال بهم من مرحلة الادخار إلى الاستثمار لتحقيق حياة مستقرة مالياً، فيما أكدوا أن زيادة القوة الشرائية تعكس التعافي التدريجي من آثار الجائحة.

تصدَّر قطاع الأطعمة والمشروبات المبيعات عبر نقاط البيع «إنفاق المستهلكين» في يوليو الماضي، بقيمة تقدر بنحو 6.020 مليار ريال، مرتفعا عن شهر يونيو 2021 بنحو 2.3 % مقارنة بـ5.884 مليار ريال، بينما بلغ عدد العمليات 112.847 مليون عملية، مقابل 108.717 مليون عملية، بارتفاع قدره 3.8 %، في حين جاء في المرتبة الثانية قطاع المطاعم والمقاهي بقيمة تقدر بنحو 5.623 مليار ريال، مرتفعا بنسبة 4.9 % مقارنة بـ5.356 مليار ريال في يونيو الماضي، وبلغ عدد العمليات 125.478 مليون عملية مقابل 122.824 مليون عملية بزيادة 2.2 %.


وأظهرت النشرة الإحصائية الشهرية للبنك المركزي السعودي «ساما» أن قطاع الخدمات والسلع المتنوعة جاء في المرتبة الثالثة في قيمة المبيعات عبر نقاط البيع بنحو 3.632 مليار ريال، في يوليو 2021 مقابل 3.627 مليار ريال في يونيو الماضي مرتفعا بنسبة طفيفة تقدر بنحو 0.13 %، وبلغ عدد العمليات 40.235 مليون عملية، مقابل 36.744 مليون عملية بزيادة قدرها 9.5 %.

ولفت التقرير إلى أن قطاع الملابس والأحذية جاء رابعا بقيمة 3.363 مليار ريال، مقابل 2.721 مليار ريال مرتفعا 23.6 %، وبلغ عدد العمليات 20.509 مليون عملية، مقابل 15.846 مليون عملية، بارتفاع 29.4 %، وجاء خامسا قطاع الصحة بقيمة 2.856 مليار ريال، مقابل 3.153 مليار ريال منخفضا بنسبة 9.4 %، وبلغ عدد العمليات 24.568 مليون عملية، مقابل 24.431 مليون عملية بزيادة 0.6 %.

وأشارت النشرة إلى أنه في المرتبة السادسة جاء قطاع المواصلات بقيمة عمليات بلغت 2.073 مليار ريال في يوليو الماضي، مقابل 2.335 مليار ريال في يونيو 2021، منخفضا بنسبة 11.2 %، فيما بلغ عدد العمليات 5.997 مليون عملية مقابل 5.936 مليون عملية بارتفاع قدره 1 %، بينما جاء في المرتبة السابعة قطاع مواد البناء والتعمير بقيمة عمليات بلغت 1.325 مليار ريال، مقابل 1.623 مليار ريال، منخفضا بنسبة 18.3 %، بينما بلغ عدد العمليات نحو 3.572 مليون عملية، مقابل 3.659 مليون عملية بانخفاض 2.4 %.

ووفقا للنشرة، جاء في المرتبة الثامنة قطاع الأثاث بقيمة عمليات بلغت 1.267 مليار ريال في يوليو الماضي، مقابل 1.360 مليار ريال في يونيو 2021 بانخفاض قدره 6.8 %، فيما بلغ عدد العمليات 3.706 مليون عملية، مقابل 3.479 مليون عملية بارتفاع قدره 6.5 %، وفي المرتبة التاسعة، جاء قطاع الترفيه والثقافة بقيمة عمليات بلغت 1.027 مليار ريال، مقابل 10.25 مليار ريال، بارتفاع قدره 0.2 %، بينما بلغ عدد العمليات 6.589 مليون عملية، مقابل 6.307 مليون عملية بزيادة 4.5 %.

وبحسب النشرة، جاء في المرتبة العاشرة قطاع الأجهزة الإلكترونية والكهربائية بقيمة عمليات بلغت 1.091 مليار ريال، مقابل 1.202 مليار ريال، منخفضا بنسبة 9.2 %، بينما بلغ عدد العمليات 2.813 مليون عملية، مقابل 2.885 مليون عملية بانخفاض 2.5 %.

6 مليارات ريال «إنفاق المستهلكين»

حزم وتسهيلات للقطاعين العام والخاص

قال عضو هيئة التدريس بقسم التسويق المشرف العام على إدارة العلاقات العامة بجامعة الملك عبدالعزيز، أسامة فدا إن مؤشر ارتفاع القوة الشرائية هو نتيجة تتضح جلياً أثر الحزم والتسهيلات، التي قدمتها المملكة للقطاعين الخاص والعام في تقليل ضرر جائحة كورونا على الاقتصاد، والآن مع التعافي التدريجي وانتعاش القوة الشرائية دليل على تمتع الاقتصاد السعودي بسرعة التعافي بسبب الخطط، التي وضعتها ورسمتها الحكومة، والتي سارعت باقتصاد المملكة إلى بر الأمان.

وأضاف إن ذلك يؤكد توافر القدرة لدى الحكومة على تنويع مصادر التمويل بين الدين العام والاحتياطي الحكومي بما يمكّنها من التعامل مع التحديات المستجدة، ويسمح بالتدخل الإيجابي في الاقتصاد من خلال القنوات والأوقات المناسبة، وبكل تأكيد سيستمر بذل الجهود في كل الأصعدة للتصدي لمخاطر الوباء من الناحية الصحية والاجتماعية، وتلك دلائل تطمئن الجميع بأن صحة وسلامة المواطنين والمقيمين تأتي في المرتبة الأولى لدى حكومتنا الرشيدة.

تنوع المنتجات ينعش المبيعات

أفاد عضوٍ لجنة الأوراق المالية في غرفة جدة سابقا م. محمد عقيل بأن المملكة تعتبر من أكثر دول المنطقة تنوعاً في المنتجات ومن أكثر الدول، التي تتميز بالقوة الشرائية، والتي تتضح لنا من خلال العديد من التقارير سواء على مستوى المبيعات الإلكترونية أو المبيعات التقليدية.

وأوضح أن المبيعات بشكل عام تختلف باختلاف الحاجة، لذلك لا يمكن أن تكون المبيعات في نمو مستمر أو في انخفاض مستمر وهي بعرضة لارتفاع الطلب وانخفاضه وأيضاً للسلوك الشرائي خلال الفترة ولما يتزامن بعمليات نقاط البيع مع موسم الحج وعيد الأضحى وانتشار المناسبات العائلية والتجمعات فيها، الذي يتزامن مع الإجازة نجد انتعاشا في أكثر القطاعات، التي تنتعش خلال هذا الموسم مثل قطاع الأغذية والمشروبات، وأيضاً المطاعم والمقاهي، التي تدخل ضمن عادات الاستهلاك في شهر ذي الحجة وأهمها اللحوم والمطاعم والحلويات.

ولفت إلى أن الأسواق بالمملكة تستعد لذلك وتضع خططا لتوفير الكميات المناسبة مما يساهم في ثبات أغلب الأسعار لتلك المنتجات وتمكن المؤسسات والشركات الغذائية من تغطية الطلب المتزايد خلال شهر ذي الحجة.

العروض والمناسبات تحفز الشراء

أكد المستشار الاقتصادي وهيب الحلواني أن ارتفاع حجم القوة الشرائية في المملكة خلال مواسم الأعياد بنسبة تصل إلى 80 % أو أكثر في بعض الأسر هو مؤشر إيجابي وقد تكون دليلا على جاذبية البيئة الاستثمارية في المملكة وتعافي الاقتصاد التدريجي من جائحة كورونا، ولكن من جهة أخرى التسرع في إنفاق الأسر خلال الأعياد لسببين: الأول منهما بسبب المناسبات الاجتماعية والعادات والتقاليد في المملكة في موسم الأعياد والسبب الآخر هو وجود عروض في الأعياد تشكل محفزاً لجذب المشترين، وقد اعتاد المواطنون والمقيمون في المملكة من مشاهدة بعض الازدحام والإقبال على المطاعم والمقاهي في الأعياد.

وأضاف إن من ضمن الأسباب انتعاش سوق الأغنام والمطاعم مع الأضاحي والعزائم، مشدداً على ضرورة نشر ثقافة التوفير في المجتمع لتقليل الإسراف وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة مما يتطلب نشر وتعزيز ثقافة الادخار في كل مؤسسات المجتمع، لا سيما الجامعات والمدارس، ونشر التوعية بالتوفير في مناهج التعليم والمحافل التربوية.

وأوضح أن ثقافة الاستهلاك المفرط وما يترتب عليها من الوقوع في مصيدة القروض الاستهلاكية، وسهولة الحصول على البطاقات الائتمانية أمر لا بد التنبه إليه والحرص منه، خصوصاً للأسر ذوات الدخل المحدود والمتوسط وتبني الذكاء المالي لتغيير نمط الاستهلاك لديهم والانتقال بهم من مرحلة الادخار إلى الاستثمار لتحقيق حياة مستقرة مالياً.
المزيد من المقالات
x