حروب أمريكا الخارجية كارثية على مصالح واشنطن ومكانتها عالميا

أحد دروس الهزيمة كان في أفغانستان «البلد البعيد الممزق»

حروب أمريكا الخارجية كارثية على مصالح واشنطن ومكانتها عالميا

الأربعاء ٠٨ / ٠٩ / ٢٠٢١
وأضاف: في شهر مايو من ذلك العام، زار المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين رود لوبرز، البلاد وحذر من كارثة إنسانية، ثم شن أسامة بن لادن هجمات 11 سبتمبر، وأثناء الضربة المضادة أسقطت الطائرات الحربية الأمريكية قرابة 18 ألف قنبلة.

وأردف: في نهاية العام سقطت طالبان، لكن أفغانستان كانت فقيرة، حسب تقديرات الأمم المتحدة، كان متوسط العمر المتوقع هناك 43 عاما.


وتابع: بدا بديهيا أن إصلاح حالة أفغانستان المحطمة يجب أن يكون جزءا من الرد على 11 سبتمبر، ومع ذلك، فإن إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية الطموحة لم تظهر في البداية في «الحرب العالمية على الإرهاب» التي شنها الرئيس جورج دبليو بوش.

وبحسب الكاتب، ركزت إدارته على غزو العراق، وفي عام 2006 فقط بعد أن أصبحت عودة طالبان واضحة للغاية، زادت الولايات المتحدة من مساعداتها لتقوية مؤسسات الدولة الأفغانية ومحاربة تجارة الأفيون.

الجيش والمجتمع

واستطرد عميد كلية الدراسات العليا بكولومبيا: كما قام الرئيس باراك أوباما باستثمارات كبيرة في الجيش والمجتمع المدني في أفغانستان، ومع ذلك، أدى الحجم المتصاعد للمساعدة الغربية إلى تفاقم الفساد، وتقويض مصداقية حكومة كابول.

ومضى يقول: بحلول الوقت الذي وصل فيه جو بايدن إلى البيت الأبيض، بدا من المرجح أن يتطلب تحقيق الاكتفاء الذاتي الأفغاني سنوات عديدة أخرى، إذا كان ذلك ممكنا أصلا.

وأشار إلى أن الرئيس جو بايدن خلال حواره مع شبكة «إيه بي سي نيوز» الشهر الماضي، أوضح أن بناء الأمة في أفغانستان لم يكن له أي معنى بالنسبة له، كسبب لإعلان انسحاب جميع القوات الأمريكية من البلاد.

وأردف: أدى قراره إلى استيلاء طالبان على المدن الأفغانية، الأمر الذي توج بعودة راياتهم البيضاء فوق كابول.

وأضاف: في الأسبوع الماضي، بينما كان الأمريكيون يستعدون للاحتفال بالذكرى السنوية العشرين لأحداث 11 سبتمبر، ألقى بايدن خطابا تلفزيونيا سعى فيه إلى تقديم خياراته كمبدأ استشرافي للأمن القومي، وقال: إن قراره بالانسحاب لا يتعلق فقط بأفغانستان، ولكن بإنهاء حقبة من العمليات العسكرية الكبرى لإعادة تشكيل البلدان الأخرى.

وتابع: بالكاد يحتاج إلى القول الآن إن حروب أمريكا في أفغانستان والعراق كانت كارثية على مصالح الولايات المتحدة ومكانتها.

وأشار إلى أن تلك الحروب أودت بحياة ما يقرب من 7 آلاف جندي أمريكي، وما لا يقل عن 200 ألف مدني عراقي وأفغاني.

شروط الصفقة

وأردف الكاتب: مع ذلك، يبدو أن قرار بايدن بسحب ما يقرب من 2500 جندي أمريكي متبق في أفغانستان قد تأثر بشدة، إضافة إلى لامبالاته بمسألة بناء الدولة، بشروط الصفقة مع طالبان التي ورثها عن إدارة ترامب، التي كانت قد ألزمت القوات الأمريكية بالمغادرة بحلول مايو من هذا العام.

ومضى يقول: حسب تقييم بايدن، إذا لم يسحب القوات كما وعد ترامب، فسيتعين عليه تصعيد القتال ضد طالبان، وهو مسار يرفضه، حتى عندما أمر بالانسحاب، وعد بمليارات الدولارات كمساعدات إضافية لحكومة الرئيس أشرف غني في كابول.

وتابع: غير أن إعلان بايدن قلب ميزان الحرب، كان يمكن لقوات أمن غني أن تتوقع الهزيمة، وبالتالي انقلب كثيرون إلى جانب طالبان.

وأضاف: فر «غني» إلى المنفى في 15 أغسطس، من الواضح أن إدارة بايدن كانت غير مستعدة لدخول طالبان إلى كابول. المشاهد التي تلت ذلك، مثل تلك التي شاهدها الأفغان الذين سقطوا حتى الموت بعد محاولتهم التشبث بعجلات طائرة النقل C-17 أثناء صعودها من العاصمة، تقدم رمزا للهزيمة الأمريكية أكثر إلحاحا من صور طائرات الهليكوبتر التي تقوم بإجلاء الموظفين من سطح مبنى السفارة الأمريكية في سايغون، عام 1975.

واستطرد بقوله: في 26 أغسطس، هاجم انتحاري بوابة مطار مزدحمة وقتل 13 من أفراد الخدمة الأمريكية وما لا يقل عن 90 أفغانيا، نقل الجسر الجوي أكثر من 100 ألف شخص إلى بر الأمان قبل أن ينتهي في 30 أغسطس، لكن بقبول الإدارة، ترك حوالي 200 مواطن أمريكي أرادوا المغادرة، وعشرات الآلاف من الأفغان المؤهلين للحصول على تأشيرات خاصة إلى الولايات المتحدة.

أعمال انتقامية

ويواصل عميد كلية الدراسات العليا للصحافة في جامعة كولومبيا: كما تم إهمال آلاف آخرين من المعرضين لأعمال انتقامية من قبل طالبان من صحفيين ونشطاء وقضاة ومترجمين.

ومضى يقول: لقد أدى انهيار حكومة غني إلى اليتم لجيل من الأفغان المعولمين الذين يستخدمون الهواتف الذكية في المناطق الحضرية، والذين تمت حمايتهم على مدى عقدين من الزمن من قبل أمن «الناتو»، بعض أولئك الذين ضغطوا على الرحلات الجوية لم يكن لديهم الوقت للتفكير في تحولهم المفاجئ إلى لاجئين.

وأردف: في 11 سبتمبر، اكتشف الأمريكيون أن أمنهم لا ينفصل عن أمن الأفغان الذين يعانون في بلد بعيد ممزق تحكمه الحركة وتبناه بن لادن، ضيف «طالبان»، فيما لا تزال «القاعدة» موجودة، رغم أن وكالات الاستخبارات ترى أنها الآن أقل قدرة بكثير على ضرب الولايات المتحدة القارية.

وأضاف: مع ذلك، فإن وجود فرع من تنظيم «داعش» وعودة طالبان إلى السلطة لا يمكن أن يكون مريحا.

ونقل عن فوزية كوفي، الناشطة في مجال حقوق المرأة التي هربت إلى قطر الأسبوع الماضي، قولها: إذا كان العالم يعتقد أن هذا ليس من شأنهم، صدقني، عاجلا أم آجلا، سينتقل هذا بالفعل إلى حدودهم مرة أخرى.

وأشار إلى أنه سيكون من المؤسف أن الدرس الذي استخلصته أمريكا من كارثة أفغانستان هو أنها يجب أن تتخلى عن الاستثمارات الكبيرة في الكرامة الإنسانية والصحة في البلدان الفقيرة للغاية.

وتابع: توضح أزمة المناخ والوباء أننا نواجه تهديدات جديدة عبر الحدود تهدد أمننا الجماعي.

قالت مجلة «ذي نيويوركر» الأمريكية: إن 20 عاما من حروب أمريكا في أفغانستان والعراق كانت كارثية على مصالح الولايات المتحدة ومكانتها.

وبحسب مقال لـ «ستيف كول»، عميد كلية الدراسات العليا للصحافة في جامعة كولومبيا ومؤلف كتاب «المخابرات المركزية الأمريكية وحروب أمريكا السرية في أفغانستان وباكستان»، في أوائل 2001، اندلع مرض «الإسقربوط» في غرب أفغانستان، وانتشر التيفود، وربما الكوليرا، إلى جانب سوء التغذية، وهي أزمة تفاقمت بسبب 3 سنوات من الجفاف و5 سنوات من سوء حكم طالبان.
المزيد من المقالات
x