هل تقود مصالح روسيا في أفغانستان إلى علاقة براغماتية مع طالبان؟

أبرزها منع تحول البلاد إلى ملاذ للجماعات الإرهابية

هل تقود مصالح روسيا في أفغانستان إلى علاقة براغماتية مع طالبان؟

الاثنين ٠٦ / ٠٩ / ٢٠٢١
تساءلت مجلة «ناشيونال إنترست» عما إذا كان من الممكن لعلاقة براغماتية مع طالبان أن تساعد روسيا في مكافحة الإرهاب.

وبحسب مقال لـ «دارا ماسيكوت»، الباحثة بمؤسسة راند الأمريكية للأبحاث، لا تريد الولايات المتحدة ولا روسيا رؤية أفغانستان تصبح ملاذا للجماعات الإرهابية الدولية.


وتابعت تقول: في الوقت الحالي، تتخذ روسيا مقاربة براغماتية لطالبان، من حيث إن لديها علاقة مع الحركة لا تمتلكها الولايات المتحدة.

ومضت تقول: روسيا هي المؤثر الإقليمي النشط في الأزمة التي تتكشف، بالنظر إلى خبرتها وشبكاتها الممتدة لعقود في أفغانستان.

وأردفت: في الأسابيع والأشهر المقبلة، يمكن لروسيا أن تستخدم أدواتها الدبلوماسية والاستخباراتية والعسكرية لمنع انتشار عدم الاستقرار خارج أفغانستان، قد تتعارض بعض خيارات روسيا مع الولايات المتحدة لأفغانستان، ولكن هناك مجالات توافق.

وبحسب الكاتبة، لسنوات عديدة، توقع المسؤولون الروس أن تنهار الحكومة الأفغانية السابقة وقوات الأمن الوطني الأفغانية بدون دعم الولايات المتحدة.

مصالح موسكو

وأضافت: أمضت موسكو السنوات القليلة الماضية في تطوير علاقة مع طالبان وتعزيز وضع قوتها في آسيا الوسطى. على الرغم من أن موسكو لم تتفاجأ من انهيار الحكومة الأفغانية السابقة، إلا أن الكرملين يعتبر الوضع الحالي خطيرًا.

وتابعت: موسكو لديها مصلحتان أساسيتان متصلتان بأفغانستان، الأولى دعم حلفائها في آسيا الوسطى خلال حالة عدم الاستقرار الإقليمي التي من المرجح أن تأتي، والثانية منع الإرهاب الدولي من الانتشار إلى الوطن الروسي.

واستطردت: تشمل الأهداف الأخرى التي حددها كبار المسؤولين الروس منع الولايات المتحدة من التفاوض أحادي الجانب للوصول إلى قاعدة عسكرية مع دول آسيا الوسطى وتجنب التورط في صراع عسكري في أفغانستان.

وأردفت: لعدة سنوات، وكجزء من إستراتيجية التحوط التي تنطوي على التعامل مع جميع أصحاب النفوذ في أفغانستان، قدمت موسكو دعما سياسيا واستخباراتيا صريحا لطالبان، واتُهمت أيضا بمساعدة الجماعة سرا.

وتابعت: أسفرت جهود روسيا عن بعض النتائج المبكرة. مع اجتياح طالبان سريعا للبلاد هذا الصيف، وعد مسؤولوها الكرملين بأن طالبان ستعمل على احتواء عدم الاستقرار، وعدم السماح لأي طرف باستخدام أفغانستان لمهاجمة آسيا الوسطى وروسيا. كما تحركت طالبان بسرعة أيضًا للسيطرة على المعابر الحدودية مع دول آسيا الوسطى.

احتواء الإرهاب

وبحسب الكاتبة، تعتبر روسيا رسميا طالبان جماعة إرهابية، وحتى كتابة هذا التقرير، لم تعترف بالجماعة كحكومة شرعية لأفغانستان. ستكون إزالة التصنيف الإرهابي والاعتراف بطالبان من العلامات الرئيسية لاعتبار روسيا لطالبان أفضل رهان طويل الأمد لتحقيق الاستقرار.

وأردفت: ثمة أجزاء أخرى من الحكومة الروسية، مثل الجيش والأجهزة الأمنية، أكثر تشككا في قدرة طالبان على حكم البلاد واحتواء الجماعات الإرهابية مثل داعش خراسان والقاعدة والحركة الإسلامية الموالية للدولة الإسلامية في أوزبكستان.

وأضافت: على الرغم من وعود طالبان الأخيرة، أشار وزير الدفاع، سيرجي شويغو، إلى أنه لا يزال يتعين على روسيا تحسين الأمن على طول الحدود مع أفغانستان، على الرغم من أن قادة طالبان يقولون إنهم لن يقوموا بأي عمليات توغل عبر الحدود وشن هجمات على الجيران.

وتابعت: شويغو قلق أيضا بشأن كمية الأسلحة التي استولت عليها طالبان أثناء سيطرتها على البلاد.

ومضت تقول: لدى روسيا العديد من الخيارات لدعم مصالحها الأساسية المتمثلة في تحقيق الاستقرار وتعزيز موقعها في آسيا الوسطى ومنع انتشار الإرهاب.

أمن الحدود

ولفتت إلى أن أسهل خطوة هي الدعم الاستخباراتي لدول آسيا الوسطى، طاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان، حول أمن الحدود والخطط والأنشطة الإرهابية.

وتابعت: يمكن أن يأتي الدعم الاستخباراتي من خلال مديرية المخابرات الرئيسية، والتي من المحتمل أن يكون لها وجود داخل أفغانستان ولديها علاقات مع شبكات طالبان، كما يمكن لمنظمة مكافحة المخدرات الروسية وقوات الحدود التابعة لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي دعم هذه البلدان.

ونوهت إلى أنه يمكن لموسكو تقديم الدعم الاستخباراتي لحركة طالبان فيما يتعلق بالجماعات الإرهابية داخل أفغانستان، حيث تتعقب المخابرات الروسية بنشاطٍ داعش في أفغانستان منذ عام 2015، واعترف المسؤولون علنا بمشاركة معلومات استخباراتية عن داعش خراسان مع طالبان منذ أواخر عام 2016.

وأضافت: على الرغم من أن موسكو وطالبان لديهما تاريخ معقد، فإنهما متفقان حاليا في هدفهما للحد من داعش خراسان.

وأردفت: من وجهة نظر موسكو، فإن التعاون مع طالبان، التي تدعي أن لديها القليل من الطموحات عبر الحدود، هو أهون الشرين. من خلال هذه العدسة، يمكن لموسكو تبرير التعاون المستقبلي مع طالبان.

وبحسب الكاتبة، لا توجد مؤشرات على أن روسيا تدرس حاليا القيام بعمل عسكري مباشر ضد الإرهابيين في أفغانستان، حيث إن لدى طالبان والولايات المتحدة دافعًا كافيًا لتحييد داعش في خراسان.

خيارات روسيا

وأضافت: مع ذلك، إذا نما تنظيم داعش أو الجماعات المتطرفة الأخرى في أفغانستان وامتد إلى آسيا الوسطى، مما يهدد الوطن الروسي، فإن لدى موسكو عدة خيارات للتدخل المباشر.

ونبهت إلى أن الخيار الأول، الذي من شأنه أن يمنح الكرملين أفضل إنكار معقول، هو استخدام مجموعات مرتزقة روسية ماهرة.

وتابعت: يمكن لروسيا أن تعرض استخدام المرتزقة كجزرة لطالبان، حيث أدرجت روسيا المرتزقة في حزمة مختلطة من الدعم للحكومات غير المستقرة مثل جمهورية أفريقيا الوسطى في الماضي.

وأضافت: يمكن لروسيا أيضا نشر مجموعات صغيرة من القوات الخاصة في المناطق الحدودية في آسيا الوسطى لمكافحة التدفقات المتفاقمة للإرهاب أو تهريب المخدرات أو الأسلحة.

وتابعت: على الرغم من أنه من غير المحتمل للغاية في ظل الظروف الحالية، فإن القوات الخاصة يمكن أن تنتشر في شمال أفغانستان لرصد أهداف إرهابية أو القيام بعمليات سرية لمكافحة الإرهاب.

ونبّهت إلى أنه من بين المصالح التي تحققها موسكو تعزيز جهود مكافحة الإرهاب داخل روسيا.

لكن، وبحسب الكاتبة، فإن الهدف الروسي هو ألا تتحول أفغانستان إلى ملاذ للجماعات الإرهابية، وهو هدف تشترك فيه مع الولايات المتحدة.
المزيد من المقالات
x