ارتفاع أسعار السلع يتلقى دفعة دعم جديدة

ارتفاع أسعار السلع يتلقى دفعة دعم جديدة

الاحد ٠٥ / ٠٩ / ٢٠٢١
أكد تقرير اقتصادي أن قطاع السلع شهد ارتفاعا للأسبوع الثاني مع توجّه مؤشر بلومبرج للأسعار الفورية نحو مستوى إغلاق جديد هو الأعلى منذ عشر سنوات. وخلال الشهور الثلاثة الماضية، اختبرت معظم المؤشرات التي تتبّع السلع تداولات جانبية في ظلّ قوّة الدولار وتراجع التركيز على الانكماش ومخاوف التباطؤ في الصين إلى جانب تأثيرات المتحوّر دلتا، ما أثار بعض التساؤلات حول قوّة الانتعاش العالمي. وبعد تصحيح هامشيّ بنسبة 5%، وجد المؤشر قوّة متجدّدة تصدّرها النموّ والقطاعات المعتمدة على الطلب في مجالات الطاقة والمعادن الصناعية.

وقال رئيس إستراتيجية السلع لدى ساكسو بنك أولي هانسن في التقرير: إن الارتفاع يسلط الضوء على استمرار الطلب في السوق بحدود تتخطّى المستثمرين الماليين أو مستثمري الأسهم والسندات إلى المستخدمين النهائيين الذين يدعمون الأسعار عبر الحفاظ على توقعات عرض وطلب العديد من السلع الأساسية والمتشدّدة بشكل معقول.


وأضاف: "انطلقت مبادرات التحول الأخضر، وهو ما يعتبر من الأسباب الرئيسية للتوقعات بارتفاع الأسعار في القطاع وبعد عدة شهور مليئة بالتحديات في الأحوال الجوية في جميع أنحاء العالم، تتسارع التوجهات الحكومية نحو الحدّ من الانبعاثات الكربونية في اقتصاداتها، ما قد يؤدي زيادة التشديد في مختلف الأسواق بالنسبة للعديد من المعادن الخضراء من النحاس والألمنيوم إلى الزنك والنيكل، إضافة للعديد من العناصر الأرضية النادرة والبلاتين والفضة".

وتابع: "يؤثر هذا التركيز سلبًا على إقبال المستثمرين على الوقود الأحفوري والسلع الأخرى المسؤولة عن إصدار انبعاثات كربونية كثيفة، قبل سنوات من بداية التناقص التدريجي للطلب العالمي، وبالرغم من أرباحها المرتفعة جدًا هذا العام، تأثّرت أسعار أسهم شركات التعدين في السوق الأوسع، ما يسلّط الضوء على الصعوبات التي يواجهها قطاع يحتاج للازدهار والنمو في وقت لم يعد فيه المستثمرون والبنوك قادرين أو راغبين بتقديم الدعم لأسباب مختلفة".

وأوضح أنه بالعودة إلى التطورات قصيرة الأجل والمؤثرة في السوق، كان "أيدا" أول إعصار ضخم يضرب الولايات المتحدة الأمريكية هذا الموسم بدايةً بلويزيانا في وقت سابق من الأسبوع، ما تسبّب بفيضانات وانقطاع للتيار الكهربائي على نطاق واسع. وتأثر قطاع الطاقة بتوقف إنتاج النفط الخام والغاز الطبيعي في خليج المكسيك، واضطرت بعض المصافي إلى الإغلاق ما عطّل التدفقات المعتادة للنفط ومنتجات الوقود.

وشهدت هذه المرحلة نقصًا في النفط الخام يقدّر بحوالي 1.7 مليون برميل يوميًا، بينما يتوقع خروج حوالي 2 مليون برميل يوميًا من طاقة التكرير عن الخدمة في منطقة ساحل الخليج بالولايات المتحدة.

وأشار إلى أن قطاع الغاز الطبيعي، الذي انتعش بقوّة في الشهور الأخيرة، تلقى مزيدًا من الدعم بفضل الاضطرابات التي يحتمل أن تتعرض لها محطات تصدير الغاز الطبيعي المُسال على ساحل الخليج، وفيما تراجعت مخزونات الغاز في كل من أوروبا وروسيا، ما زالت احتمالات وقوع أزمة غاز في الشتاء تمثّل تهديدًا حقيقيًا للقطاع والمستهلكين الذين يسدّدون الفاتورة الحقيقية. وقد تلجأ بعض الشركات نحو تخفيض إنتاجها للحدّ من الطلب.

ولفت إلى أن الحبوب تعد من القطاعات التي تأثرت سلبًا بإعصار أيدا الذي تسبّب بإيقاف الشحنات من إحدى محطات التصدير الرئيسية على ساحل الخليج في الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد أنه بعد تعافي الذهب الكامل من التوجه الهبوطي في مطلع أغسطس، شهد الذهب تداولات جانبية في الأيام الأولى من سبتمبر، فيما بذلت السوق جهدها لإيجاد زخم قويّ بما يكفي لتحدّي عتبة المقاومة الرئيسية عند 1835 دولارًا.

وكان الأداء مخيّبًا للآمال نوعًا ما مع تراجع تداولات العائدات الحقيقية في الولايات المتحدة الأمريكية المستحقة لمدة 10 سنوات إلى أقل من -1% قبل وبعد أسبوع من صدور تقرير الوظائف الأمريكية الشهري، ووصول الدولار إلى أدنى مستوياته في أربعة أسابيع.

وتابع: أنه بالرغم من احتمال بدء بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتقليص برنامجه الضخم لشراء السندات، ما زالت التوقعات متفائلة بشأن ارتفاع أسعار الذهب. ويستند ذلك إلى وجهة نظرنا باحتمال ضعف الدولار مع وصول الولايات المتحدة إلى ذروة النمو، وأن الأسعار الحالية للذهب تعكس بالفعل عوائد حقيقية أعلى يرجّح أن تصل إلى 25 نقطة أساس وواصلت المعادن الاستثمارية الأخرى، مثل الفضة والبلاتين، تداولاتها الجانبية؛ وأقدمت الفضّة على محاولتين فاشلتين لإيجاد بعض القوة النسبية.

وبحسب التقرير اقتربت تداولات النفط الخام من أعلى مستوياتها في شهر واحد بعد أسبوع شهد تحسّنًا مستمرًا في التوقعات. وانتعشت الأسعار بقوّة بعد تصحيح شهر أغسطس المدعوم بضعف الدولار وتحسّن توقعات الطلب من الصين بعد عمليات الإغلاق الاحترازي الأخيرة المرتبطة بالفيروس، والانخفاض الكبير الآخر الذي تعرضت له الأسهم الأمريكية، مع إجراءات الإغلاق المؤقتة لعمليات الإنتاج.
المزيد من المقالات
x