ميقاتي بين إنقاذ لبنان أو الخضوع لإملاءات «حزب الله»

بوقت تتسع فيه الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية

ميقاتي بين إنقاذ لبنان أو الخضوع لإملاءات «حزب الله»

الأربعاء ٠٤ / ٠٨ / ٢٠٢١
تساءل موقع «مودرن دبلوماسي» عن فرص نجاح رئيس الوزراء اللبناني المكلف نجيب ميقاتي في مهمة إنقاذ بلاده التي توصف حاليا بالدولة الفاشلة التي تتجه إلى أزمة إنسانية، وعن مدى خضوعه لإملاءات حزب الله.

وبحسب مقال لـ «سيد زين عباس»، تشهد البلاد أسوأ أزمة مالية منذ الحرب الأهلية التي استمرت بين عامي 1975 و1990.


وتابع يقول: تسببت الكارثة المالية في معظم الأضرار، حيث إن البلاد تقف حاليًا كواحدة من أكبر 10 كوارث اقتصادية خلال الـ 150 عامًا الماضية، وهذا يعني أن لبنان يعتبر أسوأ انهيار اقتصادي منذ القرن 19.

وأضاف: في الوقت الذي تمر فيه الدولة اللبنانية بتحول سياسي كبير منذ العام الماضي، تتسع الانقسامات الاجتماعية والاقتصادية.

تبني موقف

وأردف عباس يقول: أدت الديمقراطية الهشة وعدم التوازن المستمر داخل البرلمان إلى كساد اقتصادي يتوسع بسرعة، حيث تفشل الدولة في تبني موقف سياسي موحد والالتزام بالإجراءات التصحيحية لمنع الاقتصاد من الانهيار.

ومضى يقول: هبط أكثر من نصف سكان لبنان إلى ما تحت خط الفقر مع استمرار التضخم المتصاعد.

ونبَّه إلى أن السبب الرئيسي وراء هذا التضخم الوحشي هو التخفيض المفرط لقيمة الليرة اللبنانية، حيث تم ربط العملة في الأصل بسعر ثابت قدره 1500 ليرة لبنانية مقابل الدولار الأمريكي.

وتابع: وفقًا لتقديرات البنك الدولي، انخفضت قيمة الليرة اللبنانية بنسبة 95% ويتم تداولها حاليًا عند 22000 ليرة لبنانية مقابل الدولار الأمريكي في السوق السوداء، أي ما يقرب من 15 ضعفًا فوق السعر الرسمي.

وأشار إلى أن التضخم الناتج عن ذلك دفع الحكومة إلى رفع الأسعار إلى مستويات لا يمكن فهمها، لتصبح الضروريات إلى ما هو أبعد من متناول المواطن العادي.

ومضى يقول: يمكن ملاحظة هذه الحقيقة من خلال الارتفاع السريع في سعر الخبز، الذي ارتفع بنسبة 5% أخرى الشهر الماضي ليبلغ 4000 ليرة لبنانية للرغيف.

ونوه إلى أنه يمكن قياس الأزمة الاجتماعية الرهيبة من خلال حقيقة أن الأسرة اللبنانية العادية تحتاج أن تنفق ما يعادل 5 أضعاف الحد الأدنى للأجور الذي تفرضه الحكومة لمجرد تحمل متطلبات الغذاء الأساسية.

وتابع: لا تستطيع معظم العائلات الوفاء بمتطلبات استهلاك المرافق مثل الأدوية أو الغاز أو الكهرباء.

وأردف يقول: كشفت الأبحاث المذهلة أنه حتى المستشفيات التي تتعامل مع تفشي كورونا لا تحصل على الغاز والكهرباء مما أدى إلى ارتفاع في استهلاك البترول بسبب الاستخدام المكثف للمولدات.

وبحسب الكاتب، أدى النقص الناتج في البترول إلى الغضب في جميع أنحاء البلاد حيث فشلت الشركات في العمل بينما أصبحت أجنحة المطارات المتعددة عاجزة.

قلق المنطقة

وأضاف سيد زين عباس: أشار تقرير البنك الدولي الأخير إلى أن أسعار المواد الغذائية قد تضخمت بنحو 700% خلال العامين الماضيين، وهي زيادة بنسبة 50% في أقل من شهر.

ومضى يقول: تبدي دول المنطقة قلقًا، حيث يتجه لبنان نحو أزمة صحية مع ظهور متغير «دلتا» من فيروس كورونا في الشرق الأوسط وعدم وجود مجال للتعافي.

وتابع: السبب الرئيسي لمثل هذا الوضع المنهك هو في المقام الأول الفساد المستشري في مستويات الحكومة يليه عدم الاستقرار الذي أعقب ذلك العام الماضي.

وأضاف: في أعقاب الانفجار الكارثي في ميناء بيروت الذي أودى بحياة ما يقدر بنحو 200 شخص، استقالت الحكومة في أعقاب الاحتجاجات العنيفة في جميع أنحاء لبنان.

واستطرد: لكن الفراغ السياسي دفع الدولة إلى اليأس، وفشلت حكومة تصريف الأعمال بقيادة رئيس الوزراء السابق سعد الحريري في ترسيخ الحكومة مع استمرار الخلافات بين الرئيس ورئيس الوزراء، وتسبب الخلاف بين الرئيس ميشال عون، المؤيد القوي لحزب الله الشيعي، ورئيس الوزراء سعد الحريري، وهو من الوسط السني، في تعثر الجهود مع استمرار البلاد في الانزلاق في أزمة دون حكومة منتخبة لتولي المنصب.

وبحسب الكاتب، دعم الحريري الرواية القائلة إنه نظرًا لعلاقات الرئيس القوية مع حزب الله، المدعوم من إيران، فقد عانى لبنان في عملية تغيير السلطة بسبب الرغبة في ضمان الدعم المالي للجماعة المسلحة.

وتابع: تسببت الرواية في تردد مؤسسات مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في ضخ الحوافز الاجتماعية التي تشتد الحاجة إليها في البلاد على الرغم من التحذيرات الأمريكية والفرنسية المستمرة من اندلاع أزمة إنسانية وشيكة.

وأردف: أدى الفراغ السياسي المقترن بالدمار الذي حدث العام الماضي إلى جانب حرص المؤسسات المالية العالمية إلى حالة من الفوضى التي تصف المشهد اللبناني اليوم.

فشل الحريري

وأشار الكاتب إلى أنه مع تعيين نجيب ميقاتي، بعد فشل الحريري في تشكيل الحكومة لمدة 9 شهور، يتوقع منه أن يسعى إلى تهدئة مخاوف صندوق النقد الدولي ودعم الإصلاحات الاقتصادية بمساعدة دول مثل فرنسا.

وتابع يقول: خلال مؤتمر باريس، المقرر عقده اليوم 4 أغسطس، هو الآن النقطة المحورية، يخطط ميقاتي لإقناع الدبلوماسيين الفرنسيين بمخططاته لإخراج لبنان من الوحل.

ونبه إلى أنه بموجب الخطة الفرنسية، سيحتاج ميقاتي إلى تنفيذ إصلاحات سياسية مهمة للحصول على المساعدة الدولية. ومع ذلك، فإن الدبلوماسيين يتصورون واقعا أشد خطورة.

وتابع: يقال «إن صندوق النقد الدولي سيركز على الأرجح على وجهين قبل منح أي نفوذ لنظام ميقاتي، وهما الإصلاحات السياسية والاجتماعية والتقدم نحو الانتخابات البرلمانية».

وأردف: مع ذلك، مع ظهور حالات كورونا، من المحتمل أن يكون طريق التعافي شديد الصعوبة.

ومضى يقول: في حين أن ميقاتي لا ينحدر من أي كتلة سياسية معينة على عكس أسلافه، فقد تم انتخابه في الأساس بدعم من حزب الله.

ولفت إلى أن هذا الاختيار يطرح سؤالا عما إذا كان ميقاتي سيستطيع الإبحار عبر مصالح حزب مصنف كإرهابي من قبل معظم دول العالم الغربي، وهو الحزب الذي يمكن القول «إنه السبب الرئيسي وراء تصنيف لبنان كواحد من البلدان المثقلة بالديون في العالم».

ولفت إلى أن هذا الحزب يمكن أن يكون العامل الحاسم فيما إذا كان الدعم المالي يتدفق إلى لبنان أو العقوبات التي تشل الاقتصاد بشكل مماثل لإيران.

وتابع: السؤال المطروح هو هل يرفض ميقاتي إملاء حزب الله وماذا ستكون العواقب، الوضع معقد للغاية والوقت ينفد، إذا فشل ميقاتي، مثل أسلافه، فلن يشعر لبنان والمنطقة القريبة منه فقط بهزات «الانفجار الاجتماعي».
المزيد من المقالات
x