رئيس هيئة تنمية العلاقات «اللبنانية ـ الخليجية» إيلي رزق لـ«اليوم»: المملكة تساهم في مواجهة المخطط التدميري للنيل من سمعة لبنان

رئيس هيئة تنمية العلاقات «اللبنانية ـ الخليجية» إيلي رزق لـ«اليوم»: المملكة تساهم في مواجهة المخطط التدميري للنيل من سمعة لبنان

الثلاثاء ٠٣ / ٠٨ / ٢٠٢١
يشدد رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية ـ الخليجية إيلي رزق، على أن «لبنان بإمكانه أن يكون دولة رابحة وناجحة ولكن لديه إدارة سيئة تتشارك بين الفساد والسلاح والإرهاب»، جازما بأن «لبنان مأخوذ رهينة جراء أناس أمعنوا فيه فسادا وأخذوه رهينة لمصالح دول إقليمية على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين».

ويقول في حوار خص به «اليوم»: تتبع إيران إستراتيجية واحدة في أغلب الدول التي تسيطر عليها، وهو أن تقوم ميليشياتها بإحداث إشكالية في تلك البلدان ويوضع غيرها في الواجهة، وفي لبنان يعمل «حزب الله» وطهران على إخضاع البلد، وأوضح أنهما بذلك يدمران كل مقومات الدولة اللبنانية وسمعتها وحضارتها، كما يعملان على ضرب الناتج القومي اللبناني لكي تتمكن إيران من السيطرة عليه، وهذا ما يحصل حقيقة.


ويضيف رزق: نشهد اليوم على الخسائر التي مني بها التيار «الوطني الحر» نتيجة لتحالفه مع «حزب الله» الذي ضرب كل مفاهيم الدولة وأسسها عرض الحائط، ويؤكد أن «لبنان أصبح اليوم بمثابة ممر لجميع أنواع العصابات الإجرامية الدولية، أي تبييض الأموال، وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر»، لافتا إلى أن «الدولة تفقد هيبتها وسيطرتها على العديد من المواقف الشرعية»... وهنا نص الحوار..

ضبط الكبتاغون

- بعد جملة من اللقاءات والاجتماعات، أين أصبحت المساعي التي تقومون بها لإعادة التصدير من لبنان بعدما ضبط الأمن السعودي شحنات الكبتاغون؟

تم اجتياز مراحل كبيرة جدا في هذا الملف، بعد اللقاءات العديدة التي عقدناها مع مسؤولين لبنانيين عن ضبط الحدود والأمن والكشف عن عمليات التهريب قبل حدوثها أو من خلال التعاون مع الأجهزة الأمنية السعودية لضبط تلك العمليات بعد وصولها إلى جدة، حيث يستحيل أحيانا ضبطها من مرفأ بيروت، وذلك يعود إلى أن هنالك العديد من الأجهزة الأمنية التي لا تملك صلاحية الدخول إلى المرفأ والكشف عن البضائع، حيث إن الأمور هنا في يد الجمارك اللبنانية وهنا تكمن خطورة الموضوع، إلا أن عمليات الدهم والكشف التي يقوم بها الجيش اللبناني أدت إلى ضبط الكثير من عمليات التهريب، إلا أنه حتى الآن هنالك استحالة لإيقاف تلك العمليات؛ نظرا إلى الكميات من المخدرات التي يتم شحنها عبر لبنان، ولا بد أن أشير هنا إلى أن تصنيع تلك المخدرات يتم في سوريا، فالكل يعلم أن النظام السوري مأزوم ويحتاج إلى الدولار، مما جعل لبنان بمثابة ممر لجميع أنواع العصابات الإجرامية الدولية، أي تبييض الأموال، وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر.



لبنان والخليج

- إلى من يجب أن نعزو سبب سوء العلاقات اللبنانية ـ العربية وتحديدا مع الدول الخليجية، إلى «حزب الله» أم عهد ميشال عون؟

هذا السبب يعود إلى وجود بعض القوى السياسية التي تتفنن في أخذ لبنان رهينة لمصالح دول إقليمية على حساب مصلحة الدولة اللبنانية، لا يمكن أن نضع كل اللوم على العهد بل يمكننا أن نلوم الدولة التي لا تستطيع تطبيق سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، مما جعل لبنان ممرا للتهريب منه وإليه، بحيث لا يمكننا وقف تهريب المواد المدعومة إلى سوريا.. وهنا عندما تفقد الدولة هيبتها وسيطرتها على العديد من المواقف الشرعية.

تحسين العلاقات

- ما الذي يحتاج إليه لبنان لاستعادة حسن العلاقات مع الدول العربية، وتحديدا الخليجية؟

إن الجهود المشكورة والحثيثة التي يبذلها سفير المملكة في لبنان وليد البخاري تسهم في مواجهة المخطط التدميري للنيل من سمعة لبنان، كما أن الجهود التي بذلتها القوى الأمنية لضبط تلك الشحنات، دفعت السعودية إلى اتخاذ عدد من القرارات سمحت بإدخال بعض المنتجات من لبنان إلى المملكة، ونحن نعمل على تركيب كاميرات على الحدود وعبر إحكام سيطرة الجيش اللبناني على كل تلك المعابر، كما يجب على كل القوى السياسية العمل على إعادة الثقة بالأجهزة الأمنية.



لبنان فاشلة!

- من المستفيد من تحويل لبنان إلى دولة فاشلة؟

أعداء الداخل والخارج، كالنظام السوري وبعض الدول الإقليمية التي لا تريد أن يكون لبنان مزدهرا واقتصاده ينمو.

الإدارة السيئة

- يمر لبنان بمرحلة عصيبة، لم يشهدها تاريخه الحديث، برأيك ما الحل للبدء بالخروج من أزماته؟

نقول دائما إن الإدارة السيئة تُخسِّر شركة رابحة، والإدارة الجيدة تُربح شركة خاسرة، ولبنان بإمكانه أن يكون دولة رابحة وناجحة ولكن لديه إدارة سيئة تتشارك بين الفساد والسلاح والإرهاب، لبنان مأخوذ رهينة جراء أناس أمعنوا فيه فسادا وأخذوه رهينة لمصالح دول إقليمية على حساب مصلحة لبنان واللبنانيين، الحل الوحيد الذي بإمكاننا أن نقوم به لتحرير لبنان من هذه التهمة عبر انتخابات تمكن المواطن من أن يعي أهمية إحداث تغيير في صناديق الاقتراع، واختيار أناس غير الذين سبق واختبرناها طوال السنوات المقبلة والتي لم تقم إلا بجر لبنان نحو الفراغ والفشل.

سيطرة «حزب الله»

- إلى أي مدى أسهمت وثيقة التفاهم، في إعطاء «حزب الله» الشرعية السياسية التي مكنَّته من بسط سلطته على مفاصل الدولة اللبنانية؟

مما لا شك فيه أن وثيقة التفاهم كانت خشبة الخلاص لـ«حزب الله» عندما كان خاسرا في العام 2006 ولم يكن لديه أي ميثاقية وطنية، فكانت وثيقة التفاهم كـ «حصان طروادة» التي أعطته من خلال فريق مسيحي كان يعتبر ذات أكثرية في الشارع المسيحي، مما أعطاه جرعة ميثاقية أعادت إليه الحياة وأسهمت في سيطرته وتطبيق سياساته خدمة لإيران ما انعكس سلبا على شعارات ومبادئ التيار «الوطني الحر»، فنحن اليوم نشهد على الخسائر التي مني بها هذا التيار نتيجة هذا التحالف مع «حزب الله» الذي ضرب كل مفاهيم الدولة وأسسها عرض الحائط.



إخضاع لبنان

- ألا تعتقد أن ما يمر به لبنان جزء كبير منه جراء سعي رئيس «الوطني الحر» النائب جبران باسيل وراء رئاسة الجمهورية أو بسبب «حزب الله»؟

تتبع إيران إستراتيجية واحدة في أغلب الدول التي تسيطر عليها، وهو أن يقوم «حزب الله» بإحداث إشكالية في تلك البلدان ويضع غيره في الواجهة، فالحزب وإيران يعملان على «أيرنة لبنان» أي تدمير كل مقومات الدولة اللبنانية وسمعتها وحضارتها، كما يعملان على ضرب الناتج القومي اللبناني لكي تتمكن إيران من السيطرة عليه، وهذا ما يحصل حقيقة، فتعمل على زرع الطمع في ذلك من أجل رئاسة الجمهورية وآخر في رئاسة الحكومة، وكل ذلك هو الاستمرار في الفراغ وأزمة في لبنان، بحيث لا نتمكن من مفاوضة البنك الدولي للحصول على المساعدات المنشودة لإعادة الحياة إلى طبيعتها.

أكاذيب نصر الله

- تتوالى الأكاذيب التي يطلقها الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله من إعطاء بيئته السلة الغذائية أو المحروقات وأخيرا الأدوية، إلى أي مدى سيتمكن من لجم غضبهم؟

إذا نظرنا إلى الدول التي تسيطر عليها إيران كالعراق واليمن وسوريا ولبنان، نجد أنها تمكنت من الفتك بأسسها وتدمير بناء الدولة، فهذا النظام يعتمد على مبدأ «اكذب، اكذب..»، وكلما كبرت الكذبة صدقها الناس.
المزيد من المقالات
x