تحليل أمريكي: الصين تتعمد إهانة دبلوماسية الولايات المتحدة

واشنطن أكدت مرارا أنها لا ترغب بالدخول في صراع مع بكين

تحليل أمريكي: الصين تتعمد إهانة دبلوماسية الولايات المتحدة

الثلاثاء ٠٣ / ٠٨ / ٢٠٢١
الشد والجذب من سمات العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، ورغم المحاولات الحثيثة لتحسين العلاقات بين الدولتين، تطفو على السطح من حين لآخر تصرفات على مختلف المستويات لا يمكن إغفالها، وكان أحدثها ما شهدته زيارة نائبة وزير الخارجية الأمريكي ويندي شيرمان مؤخرًا للصين.

فقد تعمدت الصين مرة أخرى إهانة الدبلوماسيين الأمريكيين. وشهدت الإهانة هذه المرة مدينة تيانجين الصينية في 26 يوليو الماضي.


وكانت الضحية هي شيرمان، التي تعتبر أرفع مسؤولة في إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن تزور الصين.

وقال الباحث والكاتب الأمريكي جوردون ج. تشانغ، أحد كبار زملاء معهد «جيتستون» للأبحاث والدراسات السياسية وأحد أعضاء مجلسه الاستشاري: إن بكين استغلت الاجتماع مع شيرمان مثلما استغلت الاجتماع الذي يُعد سيئ السمعة الآن والذي عُقد في شهر مارس الماضي في «انكوراج» بولاية الاسكا الأمريكية ليس من أجل التعاون مع الولايات المتحدة ولكن لتشن حملة دعاية ضد واشنطن.

واتهم نائب وزير الخارجية الصيني شيه فنغ على سبيل المثال بشكل علني الولايات المتحدة بأنها تحاول القضاء على النظام الصيني، وقال «هناك حملة من جانب حكومة بأكملها ومجتمع بأكمله يتم شنها لإسقاط الصين»، وفقًا لما ذكرته صحيفة «تشيانا ديلي» خلال زيارة شيرمان.

وذهب شيه إلى أبعد من ذلك، حيث سلّم شيرمان خلال اجتماعهما قائمتين، تحتويان على ما تم وصفهما بمطالب بكين.

خطوط حمراء

وقالت صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست» التي تصدر في هونغ كونغ «الصين أعطت للمرة الأولى الولايات المتحدة قائمة بخطوط حمراء وإجراء تصحيحيًا يتعين عليها اتخاذه لإصلاح العلاقات».

ولم يكن من قبيل الصدفة أن يتم اختيار شيه في مهمة لمواجهة شيرمان.

وذكر تشانغ «أن بكين كانت قد عرضت في بادئ الأمر على الدبلوماسية الأمريكية التي كانت على وشك القيام برحلة إلى اليابان وكوريا الجنوبية ومنغوليا، الاجتماع مع شيه الرجل الخامس في الترتيب الهرمي بوزارة الخارجية».

وردًا على ذلك ألغت وزارة الخارجية الأمريكية التوقف في الصين، بسبب هذه الإهانة المتعمدة لشيرمان التي تحتل المرتبة الثانية في الوزارة.

ووافق الجانب الأمريكي على عقد اجتماع في الصين فقط بعدما عرضت بكين اجتماعًا لشيرمان مع وزير الخارجية وانغ يي، وهو الرجل الثاني في النظام الصيني والذي يعد نظيرًا لشيرمان.

والتقت شيرمان بالفعل مع وانغ، ولكن بعد ذلك التفت بكين على هذه الحقيقة المهمة في بياناتها الدعائية، حيث ذكرت فقط أن شيرمان التقت مع شيه فنغ.

وجاءت هذه الإهانة انعكاسًا لمحاولة بكين إهانة وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن في وقت سابق العام الجاري.

ويقول تشانغ: إن الرئيس جو بايدن مخطئ بصفة خاصة لمنحه الصينيين، بدون داع، فرصة للتمتع بنفوذ.

وقال يوجيش جوبتا، وهو دبلوماسي هندي سابق ومتخصص في العلاقات الهندية الصينية، لصحيفة «ساوث تشانيا مورنينغ بوست»، في إشارة إلى اجتماع شيرمان: «الزعماء الصينيون يعطون الانطباع بأن الولايات المتحدة تسعى للحصول من الصين على ما هو أكثر مما تسعى بكين للحصول عليه من واشنطن».

موقف الدفاع

وأضاف: «هذه المرة، الأمريكيون كانوا في موقف الدفاع، حيث كانوا يسعون للحصول على تعاون بكين بشأن مجموعة من القضايا، تشمل تغير المناخ وكوريا الشمالية وإيران وأفغانستان وغيرها، مؤكدين أن الولايات المتحدة لا تسعى للدخول في صراع».

وعلى مدى عقود لم يستخدم الرؤساء الأمريكيون الأدوات التي تحت تصرفهم في التعاملات مع بكين.

بل على العكس، أعطى معظمهم قادة الصين بصورة أساسية حق النقض (الفيتو) بشأن السياسة الأمريكية من خلال القول إن التعاون الصيني شيء جوهري للغاية.

وتابع تشانغ: إن الصينيين في الحقيقة ليسوا بهذه الدرجة من الأهمية ولا يتعيّن على الزعماء الأمريكيين أن ينصتوا إليهم، فإذا تم النظر إلى اقتصادهم، فسنجد أنه في العام الماضي أصبحت الصين أكثر اعتمادًا على الصادرات ولا تزال تعتمد بشكل استثنائي على الوصول إلى السوق الأمريكية، وفي 2020، سجل الفائض التجاري للصين مع الولايات المتحدة نسبة مذهلة بلغت 58% من إجمالي فائضها التجاري.

وعلاوة على ذلك، أصبحت الأسواق المالية الصينية حتى أكثر اعتمادًا على رأس المال الأجنبي بسبب هجوم الرئيس الصيني تشي جين بينغ الشديد على قطاع التكنولوجيا في بلاده.

وبدأ تشي المرحلة الأحدث من هجومه على مدى شهور بالوقف غير المسبوق في اللحظة الأخيرة للطرح الأولي لشركة «انت جروب» في شهر نوفمبر الماضي والذي كان من المقرر أن يكون الأكبر في العالم بقيمة 39.5 مليار دولار.مذبحة مستمرة

وفي العام الجاري، أزال تشي أكثر من 140 مليار دولار من قيمة عمالقة التكنولوجيا الصينية المسجلة في بورصات أمريكية خلال الأسبوع الأخير من شهر يوليو فقط، ويعتقد معظم المحللين أن هذه المذبحة سوف تستمر.

وكنتيجة لذلك، فإن الصين تفتقر للمال وفي حاجة لنقد أجنبي لتعوّض ما تمت خسارته بالفعل، وما سوف يتم خسارته، بينما يواصل شي تقويض شركات التكنولوجيا العملاقة في بلاده.

ويستطيع بايدن استخدام سلطاته الكبيرة بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977، أو، إذا كان حتى أكثر جسارة، قانون التجارة مع العدو لعام 1917، لوقف التجارة مع الصين ومنع ضخ الاستثمارات في الأسواق الصينية، مما ينهي إلى الأبد بشكل قاطع التهديد الذي تشكله الصين.

وقد فشلت محاولات بايدن لإقامة علاقة عمل مع الصين كما يظهر ذلك بجلاء اجتماع شيرمان في الصين، وأن أفضل وسيلة لاتباعها تجاه نظام الصين هي عدم التعامل معه.

ووفقًا لتشانغ «لا معني من تقوية الصين بالموارد الأمريكية، بصفة خاصة عندما لم تظهر بكين اهتمامًا بإجراء حوار أو إقامة علاقة بنّاءة مع واشنطن، ولم يعد تشي جين بينغ يرغب في تقبّل أمريكا أو الوصول لحلول وسط مع الأمريكيين.

واختتم تشانغ تقريره بقوله: إن ويندي شيرمان أدركت لتوها أن دبلوماسيي الصين نصبوا كمينًا لها، ويجب أن يكون هناك رد على ذلك، وحان الوقت لأن نقول لبكين «كفى».
المزيد من المقالات
x