العلاقات العامة تفشل في إخفاء معالم ورطة روسيا بسوريا

استثمارها في نظام الأسد بلا عوائد جيوسياسية أو اقتصادية

العلاقات العامة تفشل في إخفاء معالم ورطة روسيا بسوريا

الثلاثاء ٠٣ / ٠٨ / ٢٠٢١
قال موقع «ذي كونفيرسيشن» الأمريكي: إن حيل العلاقات العامة عاجزة عن إخفاء الورطة الروسية في سوريا.

وبحسب مقال لـ «سكوت لوكاس»، تواصل موسكو إنفاق رأس المال الشحيح على نظام الأسد الذي لم يقدم سوى القليل من العائدات الاقتصادية أو الجيوسياسية.


وتابع يقول: كانت كل الحيل المعتادة في مجال العلاقات العامة مستخدمة في الاجتماع الأخير بين بشار الأسد والمبعوث الروسي ألكسندر لافرنتييف في دمشق، وتوجه أكثر من 230 مسؤولا من 30 هيئة تنفيذية فيدرالية و5 مناطق روسية ووزارة الدفاع الروسية إلى العاصمة السورية.

وأردف: كان هناك 15 اتفاقية ومذكرة حول المجالات الرئيسية للتعاون الروسي السوري، وقيل «إن عودة اللاجئين من البلدان المجاورة هي أولوية وطنية»، وأكد نظام الأسد والكرملين ضرورة إعادة الإعمار وتصفية بؤر الإرهاب.

وأضاف: لكن البيانات الصحفية الصادرة عن الأسد والمنافذ الحكومية الروسية لم تحجب الأسئلة الواضحة، لماذا كان لافرينتيف في دمشق للمرة الثانية خلال 3 أسابيع، إذا كان كل شيء يسير بسلاسة مع نظام الأسد؟

حجم الأزمة

ومضى يقول: كيف يمكن التوفيق بين اللهجة المتفائلة للبيانات مع حجم الأزمة اليومية لمعظم السوريين في مناطق النظام، من نقص إلى انقطاعات التيار الكهربائي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة 247٪ في العام الماضي؟

واستطرد بقوله: استثمرت روسيا بكثافة في الصراع السوري عندما دعمت النظام منذ انتفاضة مارس 2011، لقد حالت دون سقوط الأسد في 2015، بتدخل عسكري واسع النطاق، مما مكن النظام من استعادة السيطرة على جزء كبير من البلاد.

وتابع: لكن قيمة الاستثمارات يمكن أن تنخفض أو ترتفع، إن إبراز نفوذ موسكو، خاصة مع قاذفاتها وقواتها الخاصة، يأتي بثمن باهظ. يمكن تعويض جزء من ذلك عن طريق جز الذبيحة الاقتصادية لسوريا، وادعاء السيطرة على الموارد والصناعات.

وأضاف: مع ذلك، على المدى المتوسط، فإن روسيا مكبلة اليدين في إنفاق رأس المال الشحيح على نظام الأسد الذي يقدم عائدًا ضئيلًا.

ومضى يقول: انخفض الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بنحو 60٪ منذ 2011، وفقدت عملتها نحو 90٪ من قيمتها في السوق السوداء، كما تخنق العقوبات الأمريكية، التي تم تشديدها في 2019 بسبب جرائم الحرب التي ارتكبها النظام، الإمدادات الحيوية.

وتابع بقوله: لا يمكن للنظام أن يطلب عطاءات خاصة بالقمح والأرز والسكر، كما أن شريان الحياة النفطي من إيران مهدد، وأدت أزمة مصرفية في لبنان إلى إغلاق حسابات النظام والممولين والشركات والأفراد السوريين.

وبحسب الكاتب، إذا أبقت نخب الأسد على قبضتها على الثروة المتبقية، حتى وإن قامت بالتطهير مع بعض أعضائها، مثل ابن عم الأسد، رامي مخلوف، الذي صودرت أصوله في 2020، فإنهم يفعلون ذلك مع 90٪ من مواطنيهم تحت خط الفقر.

خفض ومضاعفة

وتابع: يكافح نحو 13.4 مليون سوري، أي أكثر من 70٪ من الأشخاص الذين ما زالوا في البلاد، من أجل تلبية الاحتياجات اليومية مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية 29 مرة عما كانت عليه في مارس 2011، في أوائل شهر يوليو، خفض النظام الدعم مرة أخرى، وزاد سعر الخبز للضعف، وضاعف تكلفة التدفئة المنزلية 3 مرات.

ومضى يقول: قد يحتفظ الأسد بالسلطة اسمياً، لكن روسيا اتبعت خيار انتزاع الغنائم الاقتصادية مع الإبقاء عليه، وصادرت موسكو الكثير من إنتاج سوريا من الفوسفات.

وأردف يقول: من خلال شراكة مع شركة حكومية سورية، تدير روسيا ميناء طرطوس في غرب البلاد، بالقرب من القاعدة العسكرية الروسية المتوسعة، وتأمل شركة «سترويترانزجاز» الروسية، التي يسيطر عليها جينادي تيمشينكو، صديق فلاديمير بوتين، في التوسع في البنية التحتية الأخرى للطاقة، وتناور موسكو للحصول على موطئ قدم في حقول النفط التي يسيطر عليها الأكراد في الشمال الشرقي.

وتابع الكاتب بقوله: على النقيض من نظام إيران، التي منحت الأسد مليارات الدولارات في شكل خطوط ائتمان، تبيّن أن الدعم الروسي فيما يتعلق بالمساعدات ضحل ومتناقض، قد يحافظ هذا التكتيك على الأرباح قصيرة المدى، لكنه يقوّض مناورات روسيا الجيوسياسية.

وأردف: بعيدًا عن شعار «استعادة كل شبر» من سوريا كما تعهد، سيكافح النظام من أجل قدر ضئيل من الشرعية بينما يكافح شعبه أكثر فأكثر، ربما حصلت موسكو على دولة تابعة أو جزء من الدولة، على الأقل، لكنها دولة في وضع دائم من عدم الاستقرار.

الدعاية والمساومة

وأضاف: يتألف كتاب موسكو الحالي من الدعاية والمساومة والمطالبات ليس فقط بإنهاء العقوبات الأمريكية والأوروبية، ولكن من أجل أن يضخ الغرب الأموال لإعادة إعمار مناطق تحت سيطرة النظام.

وتابع بقوله: في غضون ذلك، جاء الخطاب حول قضية عودة اللاجئين مصحوبًا برسالة ضمنية وهي أنه يجب أن يكون السوريون في سوريا، مع قيادة روسيا للجهود المبذولة، وقال لافرينتييف: «إن هذا ستتم إدارته بمساعدة مالية من الغرب»، على الرغم من الموقف المتشدد لعدد من الدول الأوروبية.

ومضى يقول: حتى الآن لم تحقق روسيا نجاحًا يُذكر، من بين أكثر من 3.6 مليون لاجئ سوري في تركيا، عاد 16805 فقط طواعية في 2020، و5124 من يناير إلى مارس 2021، ومن بين 658 ألف لاجئ في الأردن، عاد 3466 فقط في 2020، و1345 في الربع الأول من 2021.

وتابع: في وقت سابق من هذا الشهر، كان على موسكو التراجع عن التهديد باستخدام حق النقض في مجلس الأمن ضد خطة روسية تسمح فعليًا لنظام الأسد بالسيطرة على تقديم المساعدة لمناطق المعارضة، وبدلًا من ذلك، أقرت روسيا بتمديد لمدة عام لآخر معبر إنساني إلى شمال سوريا، لخدمة 1.4 مليون شخص في الشمال الغربي.

وأردف: لم ينتزع الكرملين على أي تخفيف للعقوبات الأمريكية، على العكس من ذلك، أعلنت إدارة بايدن عن التمديد الأول لها في 28 يوليو، بإجراءات ضد 8 سجون تابعة للنظام و5 مسؤولين.

وأكد الكاتب أن روسيا تواجه تداعيات مهمة في سوريا بعيدة عن الإنجاز. واختتم بقوله: لا يمكن لطوفان العلاقات العامة حول التعاون الإستراتيجي إخفاء هذا الواقع تمامًا.
المزيد من المقالات
x